ليبيا: دعوات أممية وقبائلية للإفراج عن المعتقلين في «السجون السرية»

كشف تقرير بريطاني تفاصيل مفاوضات سرية كان يمكن أن تؤدي إلى تنحي العقيد معمر القذافي عام 2011 لكن باريس ولندن أفشلتاها (إ.ب.أ)
كشف تقرير بريطاني تفاصيل مفاوضات سرية كان يمكن أن تؤدي إلى تنحي العقيد معمر القذافي عام 2011 لكن باريس ولندن أفشلتاها (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: دعوات أممية وقبائلية للإفراج عن المعتقلين في «السجون السرية»

كشف تقرير بريطاني تفاصيل مفاوضات سرية كان يمكن أن تؤدي إلى تنحي العقيد معمر القذافي عام 2011 لكن باريس ولندن أفشلتاها (إ.ب.أ)
كشف تقرير بريطاني تفاصيل مفاوضات سرية كان يمكن أن تؤدي إلى تنحي العقيد معمر القذافي عام 2011 لكن باريس ولندن أفشلتاها (إ.ب.أ)

دعت البعثة الأممية لدى ليبيا، وقبيلة القذاذفة، وجمعيات حقوقية، السلطات القضائية إلى سرعة الإفراج عن المعتقلين منذ سنوات في السجون الرسمية التي تشرف عليها الدولة، أو في أماكن الاحتجاز السرّية الواقعة تحت سيطرة الجماعات المسلحة.
ومنذ تسلم حكومة «الوحدة الوطنية» بقيادة عبد الحميد الدُبيبة، مقاليد الحكم في البلاد، تتصاعد المطالب السياسية والاجتماعية والحقوقية بضرورة فتح ملف المعتقلين والموقوفين، وباقي المسجونين من رموز النظام السابق، من بينهم الساعدي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي.
وانتقدت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» في المنطقة الوسطى في ليبيا، «استمرار اعتقال أبناء القبيلة وباقي أبناء الوطن في (سجون الظلام)» على أيدي «الذين يدّعون الإنسانية والوطنية وقيام دولة القانون والمؤسسات والوحدة الوطنية»، حسبما قالت الرابطة. وتابعت أن ذلك «يقتل الأمل في بناء الدولة والمصالحة والتحام النسيج الاجتماعي والسلام».
وطالبت قبيلة القذاذفة في بيان لها، مساء أول من أمس، حكومة «الوحدة الوطنية ومجلس النواب والسلطات الأمنية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بالتدخل والإفراج عن (الأسرى) والمعتقلين في الداخل والخارج، والتدخل الفوري لعودتهم إلى أهلهم وذويهم، ليلتئم شمل الوطن، ولطي صفحة الماضي والحروب في خطوة صحيحة وحقيقية للمصالحة الوطنية».
وفيما أعلنت القبيلة أمس، الإفراج عن اثنين من أبنائها هما عطية إمجاهد صالح القذافي وجاد الله الفايدي من سجون مدينة مصراتة بعد ما يقارب 10 سنوات من الاعتقال، دعت إلى «سرعة إطلاق باقي السجناء فوراً».
وانتهت القبيلة بالتساؤل: «أي وطن وأي وحدة وبناء تتحدثون عنها والسجان يستمر باعتقال أبناء الوطن من قبائله وتوجهاته كافة دون أي مبرر بعد التئام الحكومات وتوحد مؤسسات الوطن الواحد؟».
وشهدت العاصمة طرابلس خلال الأعوام العشرة الماضية، عمليات خطف وإخفاء واسعة لسياسيين وقضاة وصحافيين وإعلاميين ومواطنين، وسط تنديد منظمات أممية ودولية.
وسبق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن رصد في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن العام الماضي، وجود نحو 8500 شخص محتجز في 28 سجناً رسمياً تشرف عليها وزارة العدل بحكومة «الوفاق» المنتهية الصلاحية، 60% منهم رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، بينهم عدد من النساء، علماً بأن سلطات طرابلس أطلقت سراح عدد من السجناء خلال الأشهر الماضية.
وطالب أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، حكومة «الوحدة الوطنية» بـ«إعطاء الأولوية للإفراج عن جميع المحتجزين والمعتقلين قسراً بشكل غير قانوني في عموم البلاد، سواء في مراكز الاحتجاز الرسمية التابعة لوزارة الداخلية أو الأجهزة الأمنية التابعة لرئاسة الوزراء أو في أماكن الاحتجاز السرية التي تديرها جماعات مسلحة».
في السياق ذاته، دخلت البعثة الأممية لدى ليبيا على خط المطالبة بالإفراج عن المعتقلين سواء الذين تم توقيفهم بشكل تعسفي مؤخراً، أو الذين غُيِّبوا عن الحياة، ودعت البعثة، في بيان أصدرته مساء أول من أمس، حكومة «الوحدة الوطنية» إلى «إعطاء الأولوية للإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين بشكل غير قانوني في ليبيا سواء في مراكز الاحتجاز الرسمية أو في أماكن الاحتجاز السرية التي تديرها جماعات مسلحة».
كما عبّرت البعثة الأممية عن قلقها بشأن عبد الخالق محمد مصباح إبراهيم، أحد مسؤولي المصرف الليبي الخارجي، الذي قالت إنه «اعتُقل بشكل تعسفي في وسط طرابلس في التاسع من فبراير (شباط) الماضي، من جماعة مسلحة، حسب مزاعم، ولا يزال مصيره مجهولاً».
وناشدت البعثة السلطات القضائية «التدخل الفوري والإفراج عن إبراهيم، أو تقديمه لمحكمة مختصة دون تأخير تماشياً مع الالتزامات الوطنية لليبيا والتعهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان».
كانت وزارة العدل في حكومة «الوحدة الوطنية» قد قالت إنها بصدد تشكيل لجنة لبحث ملف المعتقلين الليبيين في سجون طرابلس قريباً، خصوصاً الموقوفين في سجون سرية خارج إطار الدولة.
في غضون ذلك، أشار تقرير لصحيفة «الإندبندنت» إلى مفاوضات سرّية كان يمكن أن تنقذ حياة العقيد القذافي عام 2011، موضحةً أن جانبَي المفاوضات، من النظام والمعارضة، اتفقا على مقترح ينص على أن يتخلى القذافي عن الحكم ويترك السياسة، على أن تستمر مؤسسات الدولة دون تغيير، إلا أن المفاوضات انهارت وقُتل القذافي خلال فراره من معقله بمدينة سرت.
واتهم وزير الخارجية النرويجي السابق جوناس ستور، وهو الذي توسط في الاتفاق، فرنسا وبريطانيا، بمعارضة الحل التفاوضي، وقال إن «لندن وباريس لم تقبلا الخيار الدبلوماسي الذي كان من الممكن الوصول إليه وتجنب انهيار الدولة الليبية»، حسبما جاء في تقرير لقناة «روسيا اليوم» نقلاً عمّا كشفته «الإندبندنت».
وأشار ستور للصحيفة إلى أن «وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، هيلاري كلينتون، كانت حريصة على التفاوض، ولكن فرنسا وبريطانيا لم تكونا مهتمتين».
على صعيد آخر، تضاربت الأنباء بشأن العثور على 11 جثة في مدينة بنغازي مساء أول من أمس، وُجدت ملقاة في قارعة الطريق إلى جوار مصنع الإسمنت بمنطقة الهواري جنوب المدينة وعليها آثار طلق رصاص في الرأس؛ وفيما تداول مواطنون ليبيون صوراً لعدد من الجثث قالوا إنهم عثروا عليها وبها طلقات رصاص، نفت الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي أمس، هذه الأنباء وعدّتها تستهدف «تضليل الرأي العام لزعزعة استقرار الوضع الأمني في المدينة». وهذه ليست المرة الأولى التي يُعثر فيها على جثث ملقاة في بنغازي، فقد عُثر في يوليو (تموز) 2017 على 14 جثة لأشخاص مقيدي الأيدي، في مكبٍّ للقمامة، إلى جوار مقر صندوق الضمان الاجتماعي ببنغازي، وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته عُثر على 36 جثة وعليها آثار تعذيب وإطلاق رصاص في شرق بنغازي.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)