تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

تساهم في استعادة وظيفة الحجاب الحاجز وزيادة سعة الرئة

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»
TT

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

هل على المرء أن يتعلم من جديد كيف يتنفس؟ الإجابة: ربما، فهناك طريقة صحية وسليمة للتنفس، وهناك غير ذلك.
والتنفس مهم ليس فقط لأن علينا أن نفعله «طوال الوقت»، بل أيضًا لأن «الطريقة» التي نتنفس بها تؤثر في راحة وكيفية عمل أعضاء شتى في الجسم، وترفع استفادة الجسم من أداء التمارين الرياضية، وتعين على سهولة التعافي بعد الإصابة بأي وعكات مرضية في أجزاء الجهاز التنفسي.
وهناك العديد من الظروف التي لا نتنفس فيها جيدًا. إما بسبب حالات مرضية، أو بسبب عادات غير صحية، أو بسبب أسلوب حياة مرهق للجسم. ولذا ثمة نصائح طبية لتعلم كيفية التنفس بطريقة سليمة.
التنفس و«كورونا»
على موقع كلية طب جونز هوبكنز، وتحت عنوان «التعافي من فيروس كورونا: تمارين التنفس» تقول بيينغ لين، اختصاصية العلاج الطبيعي بجامعة جونز هوبكنز: «العمل من أجل التعافي يبدأ ببساطة: مع التركيز على التنفس. التنفس العميق يمكن أن يساعد في استعادة وظيفة الحجاب الحاجز وزيادة سعة الرئة. الهدف هو بناء القدرة على التنفس بعمق أثناء أي نشاط، وليس فقط أثناء الراحة». وتضيف: «يمكن أن تقلل تمارين التنفس العميق أيضًا من الشعور بالقلق والتوتر، وهو أمر شائع لدى الشخص الذي عانى من أعراض حادة أو تم إدخاله إلى المستشفى. وقد تتحسن جودة النوم أيضًا مع تمارين التنفس هذه. ويمكن لأي شخص الاستفادة من تقنيات التنفس العميق، لكنها تلعب دورًا مهمًا بشكل خاص في عملية التعافي من مرض كوفيد - 19».
ولذا قد لا نستغرب حينما نعلم أن طريقة التنفس «المعتادة» لدى الشخص ليست هي بالضرورة طريقة التنفس «السليمة».
وعلى سبيل المثال، عند الطلب من أحدهم أخذ نفس، فإن البعض قد يميلون رؤوسهم للخلف، ويرفعون أكتافهم وصدورهم نحو الأعلى، ثم يأخذون النفس العميق. هذا ليس سليماً وظيفياً وليس رائعًا صحياً، لأن هذا يعني رفع القفص الصدري باستخدام «عضلات التنفس المساعدة» Accessory Breathing Muscles بدلاً من استخدام «عضلة التنفس الأساسية»، وهي عضلة الحجاب الحاجز Diaphragm. و«عضلات التنفس المساعدة» نستخدمها فقط عندما نحتاج حقًا إلى «المساعدة» في إدخال الكثير من الهواء الإضافي، للحصول على المزيد من الأكسجين، مثل أثناء الهرولة.
كما أن طريقة تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة بـ: راحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، وحتى نمو أسنانه ورائحة فمه.
التنفس السليم
والتنفس السليم يعني أمرين رئيسيين: أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية لذلك، وأن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.
وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية:
- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.
- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.
- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس بطريقة متناسقة.
- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.
وكل هذه النتائج تعتمد على طريقة التنفس لدى الشخص، وتتأثر بهذه النتائج أجهزة وأعضاء عدة في الجسم.
ويبقى السؤال: كيف تحصل عملية التنفس بطريقة مثالية ملائمة لفسيولوجيا الجسم وباستخدام الوسائل الطبيعية في الجسم له؟ والإجابة هي الخطوات التالية:
- يبدأ التنفس من الحجاب الحاجز، وهو عضلة تمتد عبر قاع القفص الصدري، تفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن.
- عند انقباضه، يتقلص الحجاب الحاجز ليتسطح إلى أسفل (ينزل في داخل البطن). بدلاً من أن يكون بشكل القبة (الداخلة إلى أعلى في الصدر) حال ارتخائه.
- ونتيجة لنزول الحجاب الحاجز، تتوفر مساحة أكبر في تجويف القفص الصدري (حيث توجد الرئتان)، وينخفض ضغط الهواء داخله نتيجة زيادة الفراغ فيه.
- وبالتالي، يدخل الهواء من الأنف إلى الحلق ثم إلى الرئتين «دون عناء».
- وعند الزفير، يتم دفع الهواء للخارج لأن الحجاب الحاجز ينبسط ويرتفع إلى أعلى داخل القفص الصدري. وضغط الحجاب الحاجز إلى أعلى يحفز مرونة القفص الصدري لدفع الهواء الذي بداخل الرئتين إلى الخارج.
أنواع التنفس
وهناك ثلاثة أنواع من طرق التنفس:
* التنفس البطني: Abdominal Breathing وهو الطبيعي والأفضل باستخدام عضلة الحجاب الحاجز.
* التنفس الصدري Chest Breathing: بتوسيع المسافة بين الضلوع (عبر استخدام عضلات ما بين الأضلاع (أي العضلات الوربية Intercostal Muscles، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر مقارنة بالتنفس البطني.
* التنفس الترقوي Clavicular Breathing: وفيه ترتكز حركة الجهاز التنفسي فقط على: رفع الترقوة والكتفين عند التنفس. وهو تنفس سطحي لأن الهواء لا يصل من خلاله إلى الأجزاء العميقة من الرئتين، بل يدخل إليها بشكل سطحي فقط.
والتنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز له الميزات التالية:
- يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول المزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر.
- يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، مما يمنح هذه الأعضاء توازنًا منتظمًا في تموضعهم، وينشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء.
- ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب.
- تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفين والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.
ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد أن: «لقد ولدنا جميعًا بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة.
ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى «التنفس الصدري» الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

6 مبادئ بسيطة للتنفس بطريقة سليمة

> بالمتوسط، يتنفس المرء حوالي 20 ألف مرة في اليوم (١٤ مرة في الدقيقة). والتنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الستة التالية:
1) التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.
2) التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفًا وعميقًا.
3) التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.
4) التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.
5) التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خللا ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.
6) التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.

آثار سلبية متعددة لطريقة التنفس غير الصحيحة

> إضافة إلى ضعف قدرات جهاز مناعة الجسم في الصدر ومجاري التنفس، وصعوبات استعادة العافية بعد الإصابة بالأمراض التنفسية المعدية، فإن من أهم الآثار الضارة غير المتوقعة التي يمكن أن تؤدي إليها طريقة التنفس غير السليمة، ما يلي:
• قلة النوم بالليل والخمول بالنهار: عند عدم التنفس جيدًا أثناء النوم، أو حصول إعاقة لعملية التنفس أثناء النوم، لا يتم تزويد الدماغ بالأكسجين الكافي. وحينذاك، لن نتمكن من النوم العميق، وسنستيقظ ونحن نشعر بالنعاس والصداع. إضافة إلى آثار أخرى مثل: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، واضطرابات إيقاع نبض القلب.
• التعب: طريقة التنفس السيئة تقلل من تزويد الخلايا بالأكسجين الكافي لإنتاج الطاقة، وتتوتر الخلايا ويتعين عليها إعطاء الأولوية للبقاء بدلاً من التطور والنمو. وعندما يضعف ضخ القلب للدم وجريان الدورة الدموية: تبرد اليدان والقدمان، وتتوتر العضلات، ويعتريها الإرهاق السريع، مما يضعف الأداء البدني.
• اضطراب عصبي نفسي: التنفس له تأثير فوري على الجهاز العصبي لأن «الدماغ وحده» يستخدم 20 في المائة من الأكسجين الذي نستهلكه. وعند نقص الأكسجين، سيعمل الدماغ بشكل أبطأ، ويحصل عدم توازن عمل المراكز العصبية في الدماغ، ومشاكل في التركيز، واكتئاب المزاج، الإرهاق المستمرة، وارتفاع مستوى التوتر.
• شكل الوجه: (تنفس الطفل عبر الفم (نتيجة تضخم الوزتين أو الزائدة الأنفية Adenoid في سقف البلعوم) يؤدي إلى تغير ملامح الوجه إلى «الوجه الغداني» Adenoid Face) ويشمل ذلك: الوجه المستطيل، وبروز قواطع الأسنان، والشفة العلوية القصيرة، وفتحات الأنف المرتفعة، والحنك المقوس العالي. هذا بالإضافة إلى تغير رائحة الفم وجفاف الحلق.
• اضطرابات الهضم: طريقة التنفس تؤثر على عملية الهضم، لأن حركة الحجاب الحاجز غير الصحيحة، ترتبط بتسريب أحماض المعدة للمريء وآلم حرقة الفؤاد. إضافة إلى تأثير ضعف حركة الحجاب الحاجز في زيادة المعاناة من الإمساك وصعوبات إتمام الإخراج.
• انتفاخ البطن: تؤثر طريقة التنفس غير السليمة على خمول عضلات الجدار الأمامي للبطن: عضلة البطن المستعرضة Transverse Abdominal Muscles والعضلة البطنية المستقيمة الأمامية Rectus Muscle، وهي التي تعمل على: استقرار أسفل الظهر، ودعم حركات الجزء العلوي من الجسم، وتقليل احتمالات انتفاخ البطن. وتمارين التنفس بطريقة سليمة أحد وسائل تمرين عضلات البطن الأمامية وتنمية حجمها ومظهرها.

نصائح أطباء هارفارد... تعلّم كيف تتنفس

> يقول أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد إن إعادة تعلم كيفية التنفس من الحجاب الحاجز، وممارسة ذلك، مفيد للجميع. ويشجع التنفس الحجابيDiaphragmatic Breathing (ويسمى أيضًا «التنفس البطني») على أخذ الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون. ولذا ليس من المستغرب أن يؤدي هذا النوع من التنفس إلى إبطاء ضربات القلب، ويمكن أن يخفض ضغط الدم.
ويشرحون كيفية القيام بذلك عبر خطوات التمرين التالي:
- استلق على ظهرك على سطح مستو (أو في السرير) مع ثني ركبتيك. يمكنك استخدام وسادة تحت رأسك وركبتيك للدعم، إذا كان ذلك أكثر راحة.
- ضع راحة إحدى يديك على أعلى صدرك، والأخرى على بطنك أسفل القفص الصدري.
- تنفس ببطء من أنفك، واسمح للهواء بالدخول بعمق باتجاه أسفل بطنك. يجب أن تظل اليد الموجودة على صدرك ثابتة، بينما يجب أن ترتفع اليد الموجودة على بطنك.
- شد عضلات بطنك واتركها تندفع إلى الداخل أثناء الزفير، والذي يتم من خلال شفاه مشدودة ومضغوطة Pursed Lips. يجب أن تتحرك اليد الموجودة على بطنك إلى موضعها الأصلي.
- استنشق لمدة 2 - 3 ثوان، ثم قم بالزفير لمدة 3 – 4 ثوان، توقف لمدة 2 - 3 ثوان، ثم كرر.
- تدرب من 5 إلى 10 دقائق، عدة مرات في اليوم إن أمكن.


مقالات ذات صلة

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.

صحتك أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام.

لين كريستنسن (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

محتوى الذكاء الاصطناعي... عواقب لا رجعة فيها على الأطفال

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن يؤدي تعريض الأطفال في سن مبكرة لمحتوى الذكاء الاصطناعي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على المستوى النفسي والإدراكي.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)
توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

قال باحثون صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل طبيعي في البيئة.

وذكر هويتيان قو من كلية الطب البيطري بجامعة قانسو الزراعية في لانتشو، والذي قاد فريق الدراسة، في بيان أن الفيروس البكتيري المعروف باسم العاثية دبليو5 يعمل «مثل صاروخ موجه بدقة قادر على القضاء على السالمونيلا الضارة الموجودة على مختلف الأطعمة ومواد التغليف، ليظهر إمكانات كبيرة كحارس جديد لسلامة الأغذية».

ووفقاً لتقديرات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتسبب السالمونيلا في إصابة 1.35 مليون شخص ودخول 26500 إلى المستشفيات ووفاة 420 في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

وجاء في تقرير نشر بدورية «علم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية» أن الفيروس البكتيري دبليو5 خفض في الاختبارات المعملية مستويات السالمونيلا وعطل عمل الأغشية الحيوية التي تتكون نتيجة وجودها على الحليب واللحوم والبيض والأسطح الملامسة للأغذية في ظل ظروف تخزين تحاكي الواقع.

وقال الباحثون إن الفيروس باعتباره كياناً بيولوجياً طبيعياً، يوفر حلاً «صديقاً للبيئة» للتخلص من التلوث ولا يترك أي بقايا كيميائية ضارة على الأغذية أو في البيئة.

وأضاف الباحثون أن نتائجهم تفتح مساراً جديداً لاستخدام الفيروسات البكتيرية في الحد من مقاومة المضادات الحيوية وتعزيز سلامة الأغذية.

وذكر قو أن الباحثين يدرسون عدة خيارات محتملة للتخلص من التلوث باستخدام الفيروس البكتيري دبليو5 على طول سلسلة الإمداد الغذائي، من بينها «على سبيل المثال إضافته لعلف الماشية، أو استخدامه مطهراً للأسطح في مصانع معالجة اللحوم، أو حتى كرذاذ لحفظ المنتجات الطازجة».


أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة
TT

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

أمراض نادرة... تتخفّى وراء تشخيصات شائعة

يُعدّ ألم المفاصل من أكثر الشكاوى شيوعاً في الممارسة الطبية اليومية، وغالباً ما يُفسَّر ضمن إطار الأمراض الروماتيزمية المعروفة، نظراً لتكرار هذه الحالات وتشابه مظاهرها السريرية. غير أن هذا الافتراض، على وجاهته في كثير من الأحيان، قد يتحوّل إلى فخٍّ تشخيصي حين يُختزل العرض في تشخيص شائع، فيما يُغفل احتمال وجود اضطرابات أقل شيوعاً وأكثر تعقيداً تتخفّى خلف الصورة نفسها.

وتشير الأدبيات الطبية إلى أن نسبة غير قليلة من المرضى الذين يعانون من آلام مفصلية مزمنة، لا تنطبق عليهم المعايير الكلاسيكية للأمراض الروماتيزمية الشائعة، أو لا يستجيبون للمسارات العلاجية المتوقعة، كما يؤكد مختصون في أمراض الروماتيزم أن التشخيص الأولي، وإن كان منطقياً، لا ينبغي أن يتحوّل إلى «تشخيص نهائي صامت» لا يُراجع، خصوصاً في الحالات التي لا تُظهر استجابة علاجية متوقعة، وهذا ما يستدعي إعادة النظر في التشخيص بدل الاكتفاء بتعديله دوائياً.

التشخيص التفريقي لآلام المفاصل

يشترك كثير من الأمراض - الشائعة والنادرة على حدٍّ سواء - في مظاهر سريرية متقاربة، ما يعكس أهمية التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) في تقييم حالات آلام المفاصل الالتهابية. وتؤكد تقارير «الكلية الأميركية لأمراض الروماتيزم» (American College of Rheumatology)، أن الأعراض التالية تُعدّ من أكثر المظاهر شيوعاً في هذه الحالات:

- ألم المفاصل، سواء كان متنقّلاً أم ثابتاً.

- التيبّس الصباحي.

- التورّم الموضعي.

- ارتفاع مؤشرات الالتهاب.

- تحسّن جزئي أو مؤقت مع تناول المسكنات أو الكورتيزون.

وقد توجّه هذه الصورة السريرية، المألوفة في الممارسة اليومية، التفكير مباشرة نحو تشخيص روماتيزمي، وهو توجّه مفهوم في ظل ضغط العمل وكثرة الحالات. غير أن الإشكالية لا تكمن في هذا الافتراض الأولي بحد ذاته؛ بل في الاطمئنان المبكر له وعدم إعادة تقييمه عندما لا تسير القصة السريرية وفق المسار المتوقع.

وتحذّر مراجعات منهجية منشورة في دوريات متخصصة بأمراض الروماتيزم؛ مثل «حوليات أمراض الروماتيزم» (Annals of the Rheumatic Diseases)، من أن الاعتماد على العرض المفصلي بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل، قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة، وهو تأخير قد تترتب عليه تبعات علاجية ووظيفية مهمة.

كما تُظهر دراسات تحليلية، من بينها دراسة راموس - كاساز وزملائه، أن عدداً من الأمراض المناعية أو الالتهابية النادرة، قد يبدأ بصورة تحاكي أمراض المفاصل الشائعة، قبل أن تتكشف لاحقاً إصابات متعددة في أجهزة أخرى. وهذا ما يجعل الاكتفاء بالصورة المفصلية وحدها أحد الأسباب الشائعة للتأخر التشخيصي.

من واقع العيادات

في الممارسة السريرية اليومية، هناك صور مرضية تُربك التشخيص وتفرض إعادة التقييم، فالأطباء يواجهون كثيراً من الحالات التي تضطرهم لإعادة النظر في التشخيص الأولي؛ لا بسبب خطأ واضح، بل بسبب تطوّر القصة المرضية خارج الإطار المتوقع، وتُذكّرهم بأن ألم المفصل ليس تشخيصاً بحد ذاته، بل علامة تحتاج إلى تفكير أوسع وتقييم أدق. ومن تلك الحالات الشائعة:

• مريضة في منتصف العمر تشكو من آلام مفصلية متنقلة وتيبّس صباحي، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الالتهاب. يتم تشخيصها مبدئياً بوصفها حالة التهاب مفاصل روماتويدي مبكر (Early Rheumatoid Arthritis)، وتبدأ العلاج وفق البروتوكول المعتاد في هذا التشخيص. غير أن غياب التحسّن المتوقع، وظهور أعراض جهازية لاحقة غير مفصلية، يفتح باب الشك في أن المفصل لم يكن سوى جزءٍ من صورة مرضية أوسع.

• مريضة أخرى، شابة، تشكو من آلام مفصلية شديدة وإرهاق عام، لكن فحوصاتها المخبرية تصنف بأنها «سليمة» رغم تكرار إعادتها، فيتم توجيه أعراضها المبكرة إلى عوامل نفسية أو وظيفية، ثم يكشف تطوّر الصورة السريرية لاحقاً عن مرض نادر لم يكن مطروحاً في قائمة التشخيص التفريقي منذ البداية.

• ومن جانب آخر، فذاك رجل في الخمسين من عمره استمر لسنوات يعاني من آلام مفصلية متكررة دون تآكلات واضحة في الصور الشعاعية، وتلقّى تشخيصات متبدّلة بين التهاب مفاصل غير نوعي واضطرابات روماتيزمية غير محددة. لم يكن التحوّل في مسار التشخيص إلا بعد الانتباه إلى علامات خارج الجهاز الحركي لم تكن موضع تركيز في البداية.

هذه الحالات، وإن اختلفت تفاصيلها، تشترك في نقطة محورية واحدة: تشابه العرض المفصلي، واختلاف جوهر المرض.

تشخيصات محتملة

في سياق التشخيص التفريقي لألم المفاصل، تؤكد المراجع السريرية الحديثة أن الإشكالية لا تكمن في شيوع تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً؛ بل في افتراضه إطاراً تفسيرياً نهائياً منذ البداية، خصوصاً عندما لا تتماشى الأعراض مع مساره المعروف. فغياب الاستجابة العلاجية المتوقعة، أو ظهور مظاهر جهازية غير مفسَّرة، أو عدم اكتمال الصورة الروماتيزمية الكلاسيكية، ينبغي أن يدفع الطبيب إلى توسيع دائرة التفكير بدل تضييقها.

ومن بين التشخيصات التي يجب أن تبقى حاضرة في هذا السياق ما يلي:

• الأمراض المناعية الجهازية، وعلى رأسها الذئبة الحمامية (الحمراء) الجهازية (systemic lupus erythematosus)، التي كثيراً ما تبدأ بألم مفصلي غير نوعي، ومتنقل، وغير مخرّب، قبل أن تتبلور علاماتها الجلدية أو المخبرية المميّزة. وفي مثل هذه الحالات، قد يُفسَّر الألم المفصلي خطأً بوصفه التهاباً روماتيزمياً مبكراً، بينما يكون في الواقع جزءاً من اضطراب مناعي أوسع لم يكشف عن نفسه بعد. وينطبق الأمر ذاته على التهاب الأوعية الدموية، حيث قد يكون ألم المفاصل عرضاً مرافقاً لمرض جهازي يتظاهر لاحقاً بإصابات جلدية، أو عصبية، أو كلوية، تجعل التشخيص أكثر وضوحاً بأثر رجعي.

• الأمراض الالتهابية النادرة، مثل التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis)، حيث لا يكون المفصل هو الهدف الأساسي للمرض، بل أحد تجلّياته المتعددة. ففي هذه الحالات، قد يتقدّم ألم المفصل المشهد السريري في المراحل المبكرة، بينما تُهمَل مظاهر أخرى أكثر نوعية - كإصابة الأذن أو الجهاز التنفسي - لعدم الربط بينها في البداية. ويُعدّ هذا النموذج مثالاً كلاسيكياً على كيف يمكن لمرض نادر أن يتخفّى خلف عرض شائع إذا لم يُقرأ السياق السريري كاملاً.

• الاضطرابات الاستقلابية، وهي لا تقلّ أهمية عما سبق؛ مثل داء ترسّب الأصبغة الدموية (Hereditary Hemochromatosis)، الذي قد يحاكي التهاب المفاصل الروماتويدي في بداياته، سواء من حيث توزّع الألم أو طبيعته الالتهابية، قبل أن تظهر العلامات الاستقلابية أو العضوية المميّزة. وغالباً ما يؤدي عدم التفكير في هذا الاحتمال إلى سنوات من العلاج غير الموجّه، في حين أن التشخيص المبكر قد يغيّر مسار المرض جذرياً.

• الالتهابات المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بعدوى فيروسية، فهي تمثّل تحدّياً تشخيصياً إضافياً؛ إذ قد يتداخل الألم المفصلي فيها مع سياق إنتاني غير واضح المعالم، ويُساء تفسيره بوصفه مرضاً روماتيزمياً أولياً. ومن الأمثلة المعروفة على ذلك التهاب المفاصل المرتبط بعدوى فيروس التهاب الكبد سي (hepatitis C–associated arthritis)، حيث قد تتقدّم الأعراض المفصلية المشهد السريري قبل ظهور الدلائل الكبدية الواضحة، وكذلك الالتهاب المفصلي التالي لـ«عدوى فيروس بارڤو B19»(parvovirus B19–related arthropathy)، الذي قد يحاكي في بداياته التهاب المفاصل الروماتويدي، خصوصاً عند البالغين. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المفصل هو المشكلة بقدر ما يكون انعكاساً لاستجابة مناعية أوسع تتطلب تقييماً مختلفاً لمسار المرض.

«الشكّ التشخيصي»

متى يصبح الشك التشخيصي ضرورةً؟ توصي الإرشادات السريرية الحديثة بالمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة - بريطانيا (National Institute for Health and Care Excellence (NICE))، بضرورة إعادة تقييم التشخيص في حال ظهور ما يُعرف بـ«العلامات التحذيرية red flags»، ومن أبرزها:

- عدم الاستجابة للعلاج المتوقع رغم الالتزام به.

- وجود أعراض جهازية غير مفسَّرة (حمّى، ونقص وزن، وتعب شديد).

- إصابة أعضاء لا تنسجم مع نمط المرض الروماتيزمي المفترض.

- تناقض بين شدة الأعراض ونتائج الفحوصات.

- تغيّر نمط الألم أو تطوّره بمرور الوقت.

الاعتماد على أعراض المفصل بمعزل عن التقييم الجهازي الشامل قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أمراض مناعية أو التهابية نادرة

وتوضح تقارير منشورة في مجلات الطب الباطني والروماتيزم، أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تأخر تشخيص أمراض مناعية جهازية، أو اضطرابات التهابية نادرة، أو حتى أمراض استقلابية ووعائية، يكون المفصل فيها مجرد نقطة بداية لا أكثر.

وتشير التحليلات الحديثة في أدبيات السلامة الطبية (Singh H, et al. BMJ Quality & Safety)، إلى أن كثيراً من حالات التأخر التشخيصي في الأمراض النادرة لا يعود إلى تقصير فردي؛ بل إلى طبيعة هذه الأمراض نفسها، من حيث ندرتها، وتداخل أعراضها، وافتقارها في المراحل المبكرة إلى علامات فاصلة.

ومن غير المنصف اختزال هذه الإشكالية في إطار «الخطأ الطبي»؛ فالأمراض النادرة، بطبيعتها، لا تأتي غالباً بصورة كتابية، كما أن ندرتها تجعلها خارج دائرة التفكير الأولي في كثير من الأحيان، إضافة إلى ضغط العيادات، كلها عوامل تفسّر - ولا تبرّر - هذا التأخير التشخيصي.

وتؤكد الأدبيات الطبية أن إعادة التفكير التشخيصي، عندما تفرض المعطيات السريرية ذلك، ليست اعترافاً بالخطأ؛ بل ممارسة مهنية ناضجة، تعكس فهماً لطبيعة المرض أكثر مما تعكس تردّداً في القرار.

وهكذا يتضح لنا أن ألم المفصل هو عرض شائع، وأن الطب لا يُمارَس بالشيوع وحده. فحين لا تتماشى الأعراض مع المسار المتوقع، أو تتسع الصورة السريرية خارج إطار المفصل، أو تتعارض القصة المرضية مع التشخيص المتوقع، يصبح التوقّف وإعادة النظر واجباً لا خياراً أو ترفاً علمياً.

وتؤكد الأبحاث أنه ينبغي عدم إغفال بعض الاضطرابات الوراثية أو النادرة التي قد تتظاهر بألم مفصلي مستمر، مع فحوصات مخبرية طبيعية في المراحل الأولى، وهو ما يزيد من خطر تصنيفها بوصفها حالات «غير نوعية» أو «وظيفية».

ويجمع الخبراء على أن إدراج هذه التشخيصات ضمن الذهن السريري لا يعني البحث عن النادر في كل مريض؛ بل الحفاظ على مرونة التفكير عندما لا تدعم المعطيات السريرية التشخيص الأكثر شيوعاً.

فليس كلُّ ألمِ مفصلٍ «روماتيزم»، فأحياناً، يكون المفصل مجرد بداية لقصة مرضية أكثر تعقيداً وأعمق ندرة مما يبدو.

* استشاري طب المجتمع

 

لمتابعة التقارير الخاصة للـ«الشرق الأوسط» عبر محرك البحث غوغل اضغط هنا وانقر مربع التفضيلات


دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام
TT

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

دليلك للتعامل مع التهاب مفاصل الإبهام

تُعدّ أصابع الإبهام لدينا أشبه أعجوبة، فهي تمكننا من الإمساك بالأشياء بسهولة تامة. وفي الواقع، يعتمد نحو 40 في المائة من وظائف اليد على الإبهام. وهنا، أوضحت كريستين كاياتي، الاختصاصية المعتمدة بمجال علاج اليد والعلاج الوظيفي، في «مركز سبولدينغ لإعادة التأهيل»، التابع لجامعة هارفارد، أنه «عندما يُصاب إبهامنا بأي مشكلة، فإن ذلك قد يُعوق قدرتنا على أداء وظائفنا اليومية».

إذا أصبحت مهام بسيطة، مثل فتح علبة، أو حمل طبق، أو رفع بنطالك، صعبة ومؤلمة، فمن المحتمل أن تكون المشكلة «التهاب مفاصل الإبهام (thumb arthritis)». الحقيقة أنه بعد سن السبعين، تكون النساء أعلى عرضة للإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل، بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

ما «التهاب مفاصل الإبهام»؟

يُسمى مفصل الإبهام الأكثر عرضة للإصابة بالفصال العظمي بـ«المفصل الرسغي السنعي (carpometacarpal - CMC- joint)». ويقع هذا المفصل في قاعدة الإبهام، بين العظم الطويل في الجزء اللحمي من الإبهام وعظم صغير في الرسغ يُسمى «العظم المربع المنحرف».

ويُتيح «المفصل الرسغي السنعي» للإبهام نطاقاً واسعاً من الحركة، بما في ذلك القدرة على التقابل، بمعنى أن الإبهام يتحرك بحيث يلامس أطراف الأصابع الأخرى؛ مما يسمح لليد بالإمساك بالأشياء والتحكم فيها. وتوفر الأربطةُ (أشرطة مرنة من الأنسجة تربط العظام بعضها ببعض)، والأوتارُ، والعضلاتُ، الثباتَ.

ويجري تعريف «التهاب مفصل قاعدة الإبهام» بأنه مشكلة ناجمة عن التآكل وعدم الثبات. وكما الحال مع التهاب المفصل العظمي في أي مفصل، يتآكل الغضروف المبطن الذي يغطي نهايات العظام، وتضعف الأربطة الداعمة، مما يؤدي إلى حالة من عدم الثبات.

وشرحت كاياتي بأنه «عندما يحدث هذا، فقد لا تصطف العظام بشكل صحيح لتؤدي وظيفتها بكفاءة ودون ألم».

الأعراض الشائعة للالتهاب

تتضمن أعراض التهاب مفصل الإبهام ألماً جديداً أو متفاقماً في قاعدة الإبهام، وألماً يمتد إلى اليد أو الرسغ من جهة الإبهام. وقد يكون مؤلماً عند القرص أو اللف أو الإمساك. وقد يكون القرص الجانبي (تقريب الإبهام من جانب السبابة) مؤلماً بشكل خاص. وقد ينتابك شعور بالألم حتى حال عدم تحريكها.

بوجه عام، يبدو بعض الأشخاص أعلى عرضة لإسقاط الأشياء بسبب الألم، أو ضعف العضلات، أو خلل في المفصل، يحول دون إرسال الدماغ إشارات صحيحة للعضلات، لإبقاء اليد ممسكة بالأشياء.

ومع مرور الوقت، قد تظهر تغيرات واضحة على اليد والإبهام تؤثر على نطاق حركتهما.

تشخيص الالتهاب

للحصول على التشخيص، تنصح كاياتي بزيارة جراح مختص في جراحة اليد. كما يمكن لطبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي روماتيزم تشخيص الحالة. ولا يوجد فحص واحد لالتهاب مفاصل الإبهام، وإنما يجري التشخيص من خلال الفحص السريري والأشعة السينية. ويتولى فني الأشعة وضع يدك في أوضاع مختلفة لتحديد مدى التدهور ودرجة التشوه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي علاج وظيفي، مختص في علاج اليد، أو قد يوصي بالجراحة في الحالات الأشد حدة.

خيارات العلاج

إذا لم يكن التهاب المفاصل شديداً، وكنت تستخدم أساليب حماية المفصل، فمن المرجح ألا تحتاج إلى جراحة. وعن ذلك، شرحت كاياتي بأنه «نتولى تعليم الناس كيفية استخدام الإبهام بطرق تُعزز وضعيات اليد التي تُوفر الثبات، بينما نُثني عن الوضعيات التي قد تُسبب عدم الثبات».

في العادة، يتضمن العلاج العناصر التالية:

- التدريب على تحسين ميكانيكية اليد: على سبيل المثال، ستتعلم تجنب الضغط بالإبهام على جانب السبابة؛ مما يخلق ضغطاً على المفصل. يُعدّ إبقاء اليد على شكل حرف «سي (C)» مُقوّس في أثناء الإمساك بالأشياء وإفلاتها، ألطف وأثبت.

- علاج اليد: يتولى اختصاصيو العلاج الوظيفي تعليم تمارين لتقوية العضلات الصغيرة، التي تدعم المفصل. وتستهدف هذه الحركات تثبيت الإبهام (وليس إجهاده). إليك مثالاً بسيطاً: تخيّل أنك تُمسك كرة تنس في يدك. اضغط برفق وثبّت الوضعية. كرّر ذلك من 10 مرات إلى 20 مرة. ويُساعد هذا في تدريب اليد على إبقاء الإبهام في وضعية ثابتة.

- الجبائر واللصقات: توجد جبائر لينة وصلبة، بجانب تقنيات لصق خاصة. تُساعد هذه الأدوات في تثبيت الإبهام وتدريب اليد على استخدام الوضعيات الأعلى ثباتاً. ويمكنك الحصول على جبيرة مصممة خصيصاً أو شراء واحدة جاهزة. احرص على استشارة اختصاصي العلاج الوظيفي للحصول على توصية تضمن لك الحصول على النوع المناسب. وتجعل جبيرةُ اليد المخصصةُ لـ«متلازمة النفقِ الرسغي» الإبهامَ في وضعية لا تسبب التهاب مفاصل الإبهام.

- تسكين الألم: قد يساعد استخدام الحرارة والتدليك الذاتي في تخفيف الألم. بشكل عام؛ الدفء أفضل تهدئة لآلام المفاصل بشكل أعلى فاعلية من الثلج. استشر طبيبك بخصوص أنسب مسكن للألم. ويصف كثير من الأطباء حقن «كورتيكوستيرويد» لتسكين الألم.

وحال استمرار الألم في التأثير على حياتك اليومية رغم هذه الإجراءات، فإن طبيبك قد يوصي بخيار الجراحة.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة المرأة»

- خدمات «تريبيون ميديا»