تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

تساهم في استعادة وظيفة الحجاب الحاجز وزيادة سعة الرئة

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»
TT

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

تمارين التنفس العميق تساعد على التعافي من «كورونا»

هل على المرء أن يتعلم من جديد كيف يتنفس؟ الإجابة: ربما، فهناك طريقة صحية وسليمة للتنفس، وهناك غير ذلك.
والتنفس مهم ليس فقط لأن علينا أن نفعله «طوال الوقت»، بل أيضًا لأن «الطريقة» التي نتنفس بها تؤثر في راحة وكيفية عمل أعضاء شتى في الجسم، وترفع استفادة الجسم من أداء التمارين الرياضية، وتعين على سهولة التعافي بعد الإصابة بأي وعكات مرضية في أجزاء الجهاز التنفسي.
وهناك العديد من الظروف التي لا نتنفس فيها جيدًا. إما بسبب حالات مرضية، أو بسبب عادات غير صحية، أو بسبب أسلوب حياة مرهق للجسم. ولذا ثمة نصائح طبية لتعلم كيفية التنفس بطريقة سليمة.
التنفس و«كورونا»
على موقع كلية طب جونز هوبكنز، وتحت عنوان «التعافي من فيروس كورونا: تمارين التنفس» تقول بيينغ لين، اختصاصية العلاج الطبيعي بجامعة جونز هوبكنز: «العمل من أجل التعافي يبدأ ببساطة: مع التركيز على التنفس. التنفس العميق يمكن أن يساعد في استعادة وظيفة الحجاب الحاجز وزيادة سعة الرئة. الهدف هو بناء القدرة على التنفس بعمق أثناء أي نشاط، وليس فقط أثناء الراحة». وتضيف: «يمكن أن تقلل تمارين التنفس العميق أيضًا من الشعور بالقلق والتوتر، وهو أمر شائع لدى الشخص الذي عانى من أعراض حادة أو تم إدخاله إلى المستشفى. وقد تتحسن جودة النوم أيضًا مع تمارين التنفس هذه. ويمكن لأي شخص الاستفادة من تقنيات التنفس العميق، لكنها تلعب دورًا مهمًا بشكل خاص في عملية التعافي من مرض كوفيد - 19».
ولذا قد لا نستغرب حينما نعلم أن طريقة التنفس «المعتادة» لدى الشخص ليست هي بالضرورة طريقة التنفس «السليمة».
وعلى سبيل المثال، عند الطلب من أحدهم أخذ نفس، فإن البعض قد يميلون رؤوسهم للخلف، ويرفعون أكتافهم وصدورهم نحو الأعلى، ثم يأخذون النفس العميق. هذا ليس سليماً وظيفياً وليس رائعًا صحياً، لأن هذا يعني رفع القفص الصدري باستخدام «عضلات التنفس المساعدة» Accessory Breathing Muscles بدلاً من استخدام «عضلة التنفس الأساسية»، وهي عضلة الحجاب الحاجز Diaphragm. و«عضلات التنفس المساعدة» نستخدمها فقط عندما نحتاج حقًا إلى «المساعدة» في إدخال الكثير من الهواء الإضافي، للحصول على المزيد من الأكسجين، مثل أثناء الهرولة.
كما أن طريقة تنفس المرء بطريقة سليمة هي بالفعل ذات علاقة بـ: راحة نومه، وهدوء مزاجه، وسلاسة هضمه، وسلامة قلبه، وكفاءة عمل جهازه العصبي، ومرونة عضلاته، وبنية وجهه، وحتى نمو أسنانه ورائحة فمه.
التنفس السليم
والتنفس السليم يعني أمرين رئيسيين: أن نتنفس باستخدام وسائل الجسم الطبيعية لذلك، وأن يلبي احتياجات الجسم من هذه العملية الحيوية المتواصلة طوال الحياة.
وكفاءة عملية التنفس هي في تحقيق كل من النتائج التالية:
- تزويد الجسم بالكمية الكافية من الأكسجين.
- تخليص الجسم من تراكم ثاني أكسيد الكربون.
- تحريك العضلات المشاركة في إتمام عملية التنفس بطريقة متناسقة.
- استخدام مجاري التنفس بطريقة تضمن عملها وسلامتها.
وكل هذه النتائج تعتمد على طريقة التنفس لدى الشخص، وتتأثر بهذه النتائج أجهزة وأعضاء عدة في الجسم.
ويبقى السؤال: كيف تحصل عملية التنفس بطريقة مثالية ملائمة لفسيولوجيا الجسم وباستخدام الوسائل الطبيعية في الجسم له؟ والإجابة هي الخطوات التالية:
- يبدأ التنفس من الحجاب الحاجز، وهو عضلة تمتد عبر قاع القفص الصدري، تفصل تجويف الصدر عن تجويف البطن.
- عند انقباضه، يتقلص الحجاب الحاجز ليتسطح إلى أسفل (ينزل في داخل البطن). بدلاً من أن يكون بشكل القبة (الداخلة إلى أعلى في الصدر) حال ارتخائه.
- ونتيجة لنزول الحجاب الحاجز، تتوفر مساحة أكبر في تجويف القفص الصدري (حيث توجد الرئتان)، وينخفض ضغط الهواء داخله نتيجة زيادة الفراغ فيه.
- وبالتالي، يدخل الهواء من الأنف إلى الحلق ثم إلى الرئتين «دون عناء».
- وعند الزفير، يتم دفع الهواء للخارج لأن الحجاب الحاجز ينبسط ويرتفع إلى أعلى داخل القفص الصدري. وضغط الحجاب الحاجز إلى أعلى يحفز مرونة القفص الصدري لدفع الهواء الذي بداخل الرئتين إلى الخارج.
أنواع التنفس
وهناك ثلاثة أنواع من طرق التنفس:
* التنفس البطني: Abdominal Breathing وهو الطبيعي والأفضل باستخدام عضلة الحجاب الحاجز.
* التنفس الصدري Chest Breathing: بتوسيع المسافة بين الضلوع (عبر استخدام عضلات ما بين الأضلاع (أي العضلات الوربية Intercostal Muscles، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر مقارنة بالتنفس البطني.
* التنفس الترقوي Clavicular Breathing: وفيه ترتكز حركة الجهاز التنفسي فقط على: رفع الترقوة والكتفين عند التنفس. وهو تنفس سطحي لأن الهواء لا يصل من خلاله إلى الأجزاء العميقة من الرئتين، بل يدخل إليها بشكل سطحي فقط.
والتنفس البطني باستخدام الحجاب الحاجز له الميزات التالية:
- يساعد الرئتين بشكل أفضل في دخول المزيد من الهواء لإتمام عملية تبادل الغازات بكفاءة أكبر.
- يقوم الحجاب الحاجز «بتدليك» الكبد والمعدة والأمعاء، مما يمنح هذه الأعضاء توازنًا منتظمًا في تموضعهم، وينشط الجهاز اللمفاوي (جزء مهم من جهاز المناعة) للتخلص من الفضلات من الأمعاء.
- ينخفض الضغط في الصدر، بحيث لا يضطر القلب إلى العمل بمجهود أكبر ولا تعاني الشرايين الكبيرة في الصدر والبطن من زيادة الضغط. وبالتالي ينخفض عدد نبضات القلب وينخفض مقدار ضغط الدم ويزيد دخول الدم (العائد من أرجاء الجسم) إلى القلب.
- تصبح عضلات ومفاصل الصدر أكثر استرخاء، وكذلك العنق والكتفين والظهر، وتقل احتمالية الألم في هذه المناطق.
ويفيد أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد أن: «لقد ولدنا جميعًا بمعرفة كيفية إشراك الحجاب الحاجز بشكل كامل لأخذ أنفاس عميقة ومنعشة.
ولكن مع تقدمنا في السن، نتخلص من هذه العادة. كل شيء من ضغوط الحياة اليومية إلى ممارسة سحب البطن (للحصول على محيط أصغر للخصر) يشجعنا على التحول تدريجياً إلى «التنفس الصدري» الضحل والأقل إرضاءً لاحتياجات الجسم».

6 مبادئ بسيطة للتنفس بطريقة سليمة

> بالمتوسط، يتنفس المرء حوالي 20 ألف مرة في اليوم (١٤ مرة في الدقيقة). والتنفس السليم يعني تطبيق المبادئ الستة التالية:
1) التنفس من خلال الأنف، لتنقية وترطيب وتدفئة الهواء الخارجي، كي يستخدمه الجسم بكفاءة.
2) التنفس باستخدام الحجاب الحاجز، ويجب أن يتم 80 في المائة من الاستنشاق عن طريق الحجاب الحاجز، حتى يكون التنفس لطيفًا وعميقًا.
3) التنفس براحة، لجعل الجسم أكثر استرخاءً عبر تزويده بحاجته من الأكسجين وتقليل احتمالات توتر الدماغ والجسم.
4) التنفس بإيقاع، كي ترتاح الرئتين والعضلات والمفاصل خلال التنفس.
5) التنفس بصمت ودون صدور أي أصوات، لأن أي أصوات ترافق عملية التنفس هي علامة على أن ثمة خللا ما. والسعال والشخير وصوت الشم في الأنف، أمثلة لذلك.
6) التنفس بعمق، كي لا يضطر الجسم لطلب تكرار عدد مرات التنفس في الدقيقة ابتغاء الحصول على احتياجه من الأكسجين.

آثار سلبية متعددة لطريقة التنفس غير الصحيحة

> إضافة إلى ضعف قدرات جهاز مناعة الجسم في الصدر ومجاري التنفس، وصعوبات استعادة العافية بعد الإصابة بالأمراض التنفسية المعدية، فإن من أهم الآثار الضارة غير المتوقعة التي يمكن أن تؤدي إليها طريقة التنفس غير السليمة، ما يلي:
• قلة النوم بالليل والخمول بالنهار: عند عدم التنفس جيدًا أثناء النوم، أو حصول إعاقة لعملية التنفس أثناء النوم، لا يتم تزويد الدماغ بالأكسجين الكافي. وحينذاك، لن نتمكن من النوم العميق، وسنستيقظ ونحن نشعر بالنعاس والصداع. إضافة إلى آثار أخرى مثل: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، واضطرابات إيقاع نبض القلب.
• التعب: طريقة التنفس السيئة تقلل من تزويد الخلايا بالأكسجين الكافي لإنتاج الطاقة، وتتوتر الخلايا ويتعين عليها إعطاء الأولوية للبقاء بدلاً من التطور والنمو. وعندما يضعف ضخ القلب للدم وجريان الدورة الدموية: تبرد اليدان والقدمان، وتتوتر العضلات، ويعتريها الإرهاق السريع، مما يضعف الأداء البدني.
• اضطراب عصبي نفسي: التنفس له تأثير فوري على الجهاز العصبي لأن «الدماغ وحده» يستخدم 20 في المائة من الأكسجين الذي نستهلكه. وعند نقص الأكسجين، سيعمل الدماغ بشكل أبطأ، ويحصل عدم توازن عمل المراكز العصبية في الدماغ، ومشاكل في التركيز، واكتئاب المزاج، الإرهاق المستمرة، وارتفاع مستوى التوتر.
• شكل الوجه: (تنفس الطفل عبر الفم (نتيجة تضخم الوزتين أو الزائدة الأنفية Adenoid في سقف البلعوم) يؤدي إلى تغير ملامح الوجه إلى «الوجه الغداني» Adenoid Face) ويشمل ذلك: الوجه المستطيل، وبروز قواطع الأسنان، والشفة العلوية القصيرة، وفتحات الأنف المرتفعة، والحنك المقوس العالي. هذا بالإضافة إلى تغير رائحة الفم وجفاف الحلق.
• اضطرابات الهضم: طريقة التنفس تؤثر على عملية الهضم، لأن حركة الحجاب الحاجز غير الصحيحة، ترتبط بتسريب أحماض المعدة للمريء وآلم حرقة الفؤاد. إضافة إلى تأثير ضعف حركة الحجاب الحاجز في زيادة المعاناة من الإمساك وصعوبات إتمام الإخراج.
• انتفاخ البطن: تؤثر طريقة التنفس غير السليمة على خمول عضلات الجدار الأمامي للبطن: عضلة البطن المستعرضة Transverse Abdominal Muscles والعضلة البطنية المستقيمة الأمامية Rectus Muscle، وهي التي تعمل على: استقرار أسفل الظهر، ودعم حركات الجزء العلوي من الجسم، وتقليل احتمالات انتفاخ البطن. وتمارين التنفس بطريقة سليمة أحد وسائل تمرين عضلات البطن الأمامية وتنمية حجمها ومظهرها.

نصائح أطباء هارفارد... تعلّم كيف تتنفس

> يقول أطباء كلية الطب بجامعة هارفارد إن إعادة تعلم كيفية التنفس من الحجاب الحاجز، وممارسة ذلك، مفيد للجميع. ويشجع التنفس الحجابيDiaphragmatic Breathing (ويسمى أيضًا «التنفس البطني») على أخذ الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون. ولذا ليس من المستغرب أن يؤدي هذا النوع من التنفس إلى إبطاء ضربات القلب، ويمكن أن يخفض ضغط الدم.
ويشرحون كيفية القيام بذلك عبر خطوات التمرين التالي:
- استلق على ظهرك على سطح مستو (أو في السرير) مع ثني ركبتيك. يمكنك استخدام وسادة تحت رأسك وركبتيك للدعم، إذا كان ذلك أكثر راحة.
- ضع راحة إحدى يديك على أعلى صدرك، والأخرى على بطنك أسفل القفص الصدري.
- تنفس ببطء من أنفك، واسمح للهواء بالدخول بعمق باتجاه أسفل بطنك. يجب أن تظل اليد الموجودة على صدرك ثابتة، بينما يجب أن ترتفع اليد الموجودة على بطنك.
- شد عضلات بطنك واتركها تندفع إلى الداخل أثناء الزفير، والذي يتم من خلال شفاه مشدودة ومضغوطة Pursed Lips. يجب أن تتحرك اليد الموجودة على بطنك إلى موضعها الأصلي.
- استنشق لمدة 2 - 3 ثوان، ثم قم بالزفير لمدة 3 – 4 ثوان، توقف لمدة 2 - 3 ثوان، ثم كرر.
- تدرب من 5 إلى 10 دقائق، عدة مرات في اليوم إن أمكن.


مقالات ذات صلة

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

صحتك يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.