صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول
TT

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

عند حديثهم عن علاج «الاضطراب العاطفي الموسمي» Seasonal Affective Disorder، يُفيد الباحثون الطبيون في مؤسسة مايو كلينك الطبية الأميركية، بأن بالإمكان القيام بعدد من السلوكيات الحياتية الصحية للتغلب على هذه المشكلة الموسمية، ومنها الخروج للأماكن المفتوحة للاستمتاع بالمشي المطول خارج المنزل خلال ساعتين من النهوض في الصباح،
وتناول الغداء في متنزه قريب، وزيادة الاستمتاع بضوء الشمس في البيئة المحيطة. كما أن التمارين والأنواع الأخرى من الأنشطة البدنية، تساعد على تخفيف الضغط النفسي والقلق اللذين يزيدان من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي لدى الشخص. وأن النجاح في التمتع بمزيد من اللياقة، يجعله يشعر بمزيد من الارتياح بشأن حالته أيضاً، وقد يحسِّن الحالة المزاجية لديه.
اضطراب موسمي
ومع الاهتمام بتطبيق سلوكيات الوقاية من الأمراض المُعدية، ينصح باحثو مايو كلينك قائلين «اشترك في برنامج تدريبي أو انخرط في نوع آخر من النشاطات البدنية المنتظمة، وابذل جهداً للتواصل مع الناس الذين تستمع بالتواجد معهم. ولا تتجاهل هذا الشعور السنوي، بل اتخذ خطوات لتبقي مزاجك ودافعيتك ثابتين طوال العام».
وطبياً، يُصنّف الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) كنوع من الاكتئاب ذي الصلة الوثيقة بالتغيُرات المناخية الموسمية. ومن بين الأعراض: الشعور بالاكتئاب معظم اليوم وفي أغلب الأيام، وفَقْد الاهتمام بالأنشطة الحياتية التي كان المرء يستمتع بها في فصول أخرى، وانخفاض مستوى النشاط والحيوية، والشعور بتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز الذهني، وزيادة الخمول والنوم.
وتفيد الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، بأن الاضطراب العاطفي الموسمي يؤثر على 10 ملايين أميركي كل عام، وأن 20 في المائة من السكان لديهم نوبات خفيفة منه. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الدخول إلى المستشفى للمعالجة النفسية. وهو أكثر شيوعاً في النساء من الرجال، ويبدأ عادة بعد سن العشرين.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السبب الأساسي في الاضطراب العاطفي الموسمي غير معلوم حتى اليوم، ولكن اختلاف مقدار عدد ساعات النهار عن الليل، واختلاف درجات حرارة الأجواء، واختلاف مدى التعرض لأشعة الشمس، هي عناصر مؤثرة في التسبب بمتغيرات عدة (بشكل مباشر أو غير مباشر) مرتبطة بتدني مستوى المزاج النفسي لدى الشخص. ومنها:
- التغيرات التي تعتري طريقة عمل «الساعة البيولوجية» Circadian Rhythm للإيقاع اليومي
- مدى توفر مواد السيروتونين Serotonin والأندروفين في الدماغ
- اضطراب آلية تنشيط توازن مستوى هرمون الميلاتونين Melatonin في الجسم.
ويُعتقد أن التعرض لأشعة الشمس، وخاصة الفترة الصباحية، يزيد من إفراز الدماغ لمواد السيروتونين. وهي التي تُحسّن من راحة المزاج النفسي والشعور بالهدوء والتركيز. ومع غروب الشمس وبحلول الظلام في الليل، تؤدي الإضاءة الخافتة إلى تحفيز الدماغ على إنتاج هرمون آخر يسمى الميلاتونين، وهو الذي يساعد الإنسان على النوم. ويتدنى إفرازه بالتعرض لضوء الصباح وشروق الشمس.
ولذا؛ فإن الانخفاض في مشاهدة ضوء الشمس، يتسبب في انخفاض إفراز مواد السيروتونين، التي تُسمى أحياناً بـ«هرمون السعادة». وتمت ملاحظة أن هناك انخفاضاً واضحاً في مستوى توفر هذه المادة في الدماغ لدى المُصابين بحالات الاكتئاب. ومن فئات أدوية علاج الاكتئاب Antidepressants، تتوفر فئة مهمة تُسمى SSRI. وهي تعمل على زيادة توفر مادة السيروتونين في الدماغ كآلية علاجية.
وتُؤكد العديد من الدراسات الطبية، أن أحد أقوى أسباب انخفاض مادة السيروتونين في الدماغ، هو تدني التعرض لضوء الشمس. ومع انخفاض مستويات السيروتونين، ترتفع احتمالات الإصابة بالنمط الموسمي من الاكتئاب الناجم عن تغير الفصول.
كما أن تغيّر الفصول، واختلاف طول فترة النهار إلى طول فترة الليل، يتسبب في اضطراب توازن مستوى هرمون الميلاتونين في الجسم. وهو الهرمون الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم النوم واعتدال المزاج النفسي.
إيقاعات الساعة البيولوجية
وللتوضيح، يمكن أن تضطرب إيقاعات الساعة البيولوجية بسهولة خلال اختلاف فصول السنة، نتيجة لعدد من التغيرات البيولوجية والسلوكية. ذلك أن إنتاج الميلاتونين يمكن أن «يتغير» نتيجة قصر أو طول كل من فترة النهار والظلام في فصول السنة المختلفة، ومستوى توفر ضوء الشمس وتعرض المرء له. كما يمكن أن تتغير هرمونات التنبه والنشاط ورفع المزاج، التي يتم إنتاجها خلال ساعات اليقظة في النهار، بما في ذلك السيروتونين والكورتيزول Cortisol والأندروفين. وهذه التغييرات البيولوجية وغيرها، قد تُؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغييرات في مستويات الطاقة وميل أكبر للخمول والكسل والنوم.
ولذا؛ من المهم الالتزام بجدول النوم المعتاد والمتسق طوال فصول السنة؛ لأن اختلاف مدة النوم والبقاء في السرير لفترة أطول فيما بين الفصول، واختلاف فترة القيلولة في ساعات النهار، كله يمكن أن يتسبب في مزيد من الاضطراب للساعة البيولوجية والإيقاعات اليومية المرتبطة بها.
ولذا؛ على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الحصول على الكثير من التعرض للضوء خلال ساعات النهار في الحفاظ على نوم أكثر راحة ومزاج أكثر إيجابية طوال فصل الشتاء. والتعرض للضوء أول شيء في الصباح يمنع إنتاج المزيد من الميلاتونين ويحفز إنتاج الكورتيزول. وسيساعد استخدام الضوء لتعزيز هذه التغييرات الهرمونية في الحفاظ على تزامن الساعات الحيوية، وسيمنح ذلك مزيداً من الطاقة أثناء النهار ويجعل من السهل النوم ليلاً، مع المزيد من الراحة المنعشة والمتجددة.

الرياضة اليومية... نشاط بدني وطاقة نفسية طوال العام

> رغم أن آخر ما قد يفكر به البعض هو ممارسة الرياضة عندما يُعاني من الإجهاد النفسي أو الاكتئاب أو التوتر، فإن ذلك هو حقيقة من أفضل ما عليه فعله آنذاك.
هل تريد معرفة العلاقة بين النشاط البدني وممارسة الرياضة وبين إيجابية الطاقة النفسية؟ أظهرت دراسات عدة في نتائجها، أن ممارسي الرياضة اليومية، وبمستوى متوسط الشدة، يستفيدون من ارتفاع مستوى إيجابية المزاج وانخفاض الإصابات بالاكتئاب والقلق والتوتر النفسي وتحسين نمط النوم الليلي. هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستوى النظرة إلى الذات Self - Esteem وتقبّل شكل الجسم، إضافة إلى الفوائد الصحية البدنية الأخرى، مثل: تقوية القلب وخفض ضغط الدم، وتقوية العضلات وتحسين مرونتها، وتقوية العظام، وخفض كتلة الشحوم في الجسم وغيره.
وتقدم تلك الدراسات العلمية تفسيرات لتلك التأثيرات النفسية الإيجابية. ومنها أنه مع ممارسة الرياضة البدنية ينشط الجسم في إفراز مواد كيميائية تُسمى الإندروفين Endorphins. وهي من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية» Inhibitory Neurotransmitters. وهذه المركبات الكيميائية تتفاعل مع مُستقبلات Receptors خاصة في خلايا الدماغ، لتبعث نشوة الشعور الإيجابي وتخفيف الشعور بالألم، على غرار ما تفعله مُشتقات المورفين. ولكن على عكس المورفين، فإن تنشيط هذه المستقبلات بواسطة الإندورفين الطبيعي في الجسم، لا يؤدي إلى الإدمان. وهذا الشعور الإيجابي هو الذي يُوصف بـ«نشوة العداء» Runner›s High، ويكون مصحوباً بإيجابية الحالة النفسية وبحيوية النظرة للحياة والشعور بالارتياح والاستجمام في الجسم.
كما أن ممارسة الرياضة البدنية ترفع من مستويات توفر مواد السيروتونين البروتينية في الدماغ. والسيروتونين من مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، التي لا تشحن الدماغ بالتحفّز أو التوتر، بل تبعث فيه الشعور بالارتخاء والراحة والسعادة. ولذا هو عنصر أساسي في استقرار الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ. وإضافة إلى الأدوية، يمكن تحسين تصنيع السيروتونين في الدماغ بعوامل طبيعية عدة، من أهمها: التعرض لضوء الشمس وممارسة الرياضة البدنية.
وعلى الرغم من الاختلاف بين السيروتونين والإندورفين من نواحي التركيب الكيميائي، فإن كلاهما من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، وكلاهما مسؤول عن ضبط الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ، وكلاهما يمكن أن يساعد الشخص على الشعور بالمتعة وتخفيف الآلام وتحسين المزاج.
ويقول الباحثون في مايو كلينك «إن ممارسة 30 دقيقة أو أكثر من الرياضة في يوم لمدة تتراوح من ثلاثة وخمسة أيام أسبوعياً قد تحسّن بشكل كبير من أعراض الاكتئاب أو القلق. ولكن المقدار الأصغر من النشاط البدني لفترة قصيرة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة في المرة الواحدة، قد يُحدث فرقاً».

حيوية نفسية خلال تعاقب فصول السنة

> قد تبدأ لدى البعض أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في الخريف وتستمر طوال أشهر الشتاء، أو لدى غيرهم في مرحلة الانتقال من أي فصل إلى آخر، مستنزفة الطاقة النفسية الإيجابية وباعثة للشعور بتقلب المزاج.
ويقول الدكتور كريغ سوتشوك، المتخصص في علم النفس بمايو كلينك، قائلاً «عندما يتعلق الأمر بالتخلص من الاضطرابات العاطفية الموسمية في الربيع أو أي اكتئاب موسمي، لا يزال التعرض لضوء الشمس أمراً جيداً. لكننا نريد التأكيد على عوامل إضافية، ومنها الحفاظ على روتين يومي عادي في: دورة النوم والاستيقاظ، والتغذية، والإيقاعات الاجتماعية، وممارسة النشاط البدني، والتمارين الرياضية. لأن التغيرات الموسمية في المزاج غالباً ما ترتبط بالإرهاق والميل إلى الرغبة في النوم». وذلك في إشارة إلى حالات «النمط العكسي» من الاضطراب العاطفي الموسمي Reverse SAD، وهو الذي يُصيب 10 في المائة من الذين لديهم الاضطراب العاطفي الموسمي. وفيه ينقلب النمط مع عودة الاكتئاب في الربيع أو الصيف. وتفيد الدكتورة كاثرين كلوك باول، المنسقة الإكلينيكية في قسم الإرشاد المهني في جامعة جنوب سافانا، بأن الاكتئاب الموسمي في الربيع والصيف يمكن أن يكون مزعجاً بشكل خاص؛ لأنه في حين أن معظم الناس يستمتعون بكمية متزايدة من ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة، فإن أولئك الذين يعانون منه يشعرون بالإرهاق، وبأن الجميع يكون أكثر سعادة عندما يحل الربيع، ما عداهم.
والثابت علمياً أن تعاقب تعرّض الجسم لضوء الشمس أثناء النهار وللظلام أثناء الليل، يؤدي إلى تنشيط إطلاق أنواع من الهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ بشكل طبيعي. وعند اختلال هذا الأمر، كما في الشتاء أو مع تغير الفصول، تحصل التغيرات المزاجية. كما قد تتأثر الحالة المزاجية بقلة ممارسة النشاط البدني وبطول البقاء في المنزل إما بسبب: الأجواء الباردة أو الشديدة الحرارة أو لتحاشي مُسببات الحساسية في الربيع أو بسبب غيره من المتغيرات الفصلية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

صحتك المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

يحقق المشي اليومي نتائج ملموسة فيما يخص الفوائد الصحية، إذ تظهر الأبحاث باستمرار أن المشي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طبق صغير يحتوي على عدة أنواع من المكسرات (بيكسلز)

6 أطعمة تعزز صحتك مع التقدم في العمر

مع التقدم في العمر، تزداد أهمية العناية بالنظام الغذائي بوصفه أحد الركائز الأساسية للحفاظ على الصحة وجودة الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المأكولات البحرية تُعد خياراً صحياً لمن يراقبون الكوليسترول لكن الروبيان يُعتبر استثناءً (بيكسلز)

بشكل غير متوقع... أطعمة قد تؤثر على مستوى الكوليسترول

يعتقد الكثيرون أن مشكلة ارتفاع الكوليسترول ترتبط فقط بالأطعمة الدسمة أو الوجبات السريعة، لكن الحقيقة أن هناك العديد من الأطعمة التي تبدو صحية أو آمنة ظاهرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مع التقدم في السن يميل الأفراد غالباً إلى النوم والاستيقاظ في وقت أبكر (بيكسلز)

ما أفضل وقت للاستيقاظ بعد سن الستين؟

مع التقدم في العمر، تطرأ تغيرات طبيعية على الساعة البيولوجية وأنماط النوم، فتتحول عادات كانت مألوفة مثل السهر حتى ساعات متأخرة إلى سلوكيات أقل شيوعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي حبة أفوكادو كاملة على نحو 9 إلى 10 غرامات من الألياف ما يجعلها من أفضل الخيارات لتعزيز الاستهلاك اليومي من الألياف (بيكسباي)

أطعمة غنية بالألياف تستحق إضافتها إلى نظامك الغذائي

لا تقتصر الألياف على الفاصولياء؛ فالأفوكادو والفواكه والمكسرات والبذور والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد مصادر مهمة لها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
TT

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)
المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)

يحقق المشي اليومي نتائج ملموسة فيما يخص الفوائد الصحية، إذ تظهر الأبحاث باستمرار أن المشي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويحسن اللياقة البدنية، ويدعم جودة النوم، ويعزز شعورك بالتحسن من الناحية النفسية، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

لذا، إذا كنت تمارس المشي بالفعل أو تفكر في البدء بممارسته، فهناك عدة نصائح للارتقاء بمستوى تمرين المشي وتحقيق أقصى استفادة منه، وهي...

زيادة وتيرة المشي (السرعة)

إذا كان هدفك هو تعزيز فوائد المشي المتعلقة بصحة القلب والأوعية الدموية وحرق السعرات الحرارية، ففكّر في زيادة سرعتك، حتى لو لم تقم بزيادة المسافة التي تقطعها، لأنك عندما تزيد من وتيرة مشيك، فإنك تجني فوائد المشي في وقت أقصر.

ويوصي الخبراء بممارسة تمارين المشي متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، ولكن عند ممارسة التمارين عالية الشدة، ينخفض ​​هذا الحد الأدنى إلى 75 دقيقة.

وللمساعدة على تحقيق فوائد التمرين، يُوصى باستخدام أسلوب «المشي المتقطع»، أي التناوب بين المشي السريع والمشي بالوتيرة العادية.

إضافة المرتفعات أو المنحدرات

يوصي الخبراء باستكشاف تضاريس جبلية أو مرتفعة في الهواء الطلق، أو زيادة درجة ميل جهاز المشي (تريدميل)، عند ممارسة التمرين.

ونظراً لأن الشخص يحتاج إلى الحفاظ على وضعية جسم مستقيمة ومتوازنة، فإن المشي صعوداً يتطلب تفعيلاً أكبر لعضلات الجذع ويجعل القلب والرئتين يبذلان جهداً أكبر، كما أنه يفرض تحدياً أكبر على عضلات الأرداف، والعضلات الخلفية للفخذ، وعضلات الساق، مقارنة بالمشي على أرض مستوية.

أيضاً، للمشي نزولاً أو على المنحدرات فوائد أيضاً؛ إذ تعمل العضلة الرباعية (في مقدمة الفخذ) بجهد أكبر للتحكم في الحركة أثناء النزول.

ارتداء سترة الأثقال

يُعد ارتداء سترة الأثقال (سترة يمكن إضافة الأوزان لها) وسيلة رائعة لتحويل المشي العادي إلى نشاط رياضي ومثير. ويوفر الوزن الذي تضيفه مجموعة من الفوائد المحتملة؛ إذ قد يزيد من الجهد الذي يبذله القلب، ويساعد في إنقاص الوزن، ويُفعّل العضلات بطرق لا يوفرها المشي التقليدي.

ويُجبر الحمل الإضافي جسمك على الحفاظ على توازنه وثباته أثناء المشي، ما يعني بذل جهد أكبر من عضلات الجذع، والأرداف، والعضلة الرباعية، والعضلات الخلفية للفخذ، وعضلات الساق. كما تظل العضلات المحيطة بالعمود الفقري وأعلى الظهر نشطة ومشدودة، ما يساعد في الحفاظ على استقامة وقوام الجسم.

جولات قصيرة أفضل من جولة طويلة

بدلاً من التركيز على مدة المشي الإجمالية، حاول القيام بجولات مشي متكررة على مدار اليوم، فجسمك يحتاج إلى حركة منتظمة، حتى المشي الخفيف له فوائد صحية.

ومن أفضل طرق القيام بتمرين المشي هو أن تقطع فترات جلوسك كل نصف ساعة تقريباً بمشي لمدة 5 دقائق، حتى لو كان مشياً بطيئاً.

تفقّد حالتك الذاتية

من السهل الانشغال بالتفاصيل التقنية للمشي ونسيان سؤال نفسك عما سيشعرك بالرضا والراحة حقاً. لكن الأفضل أن تجعل تمرين المشي ملائماً لاحتياجاتك؛ فقد تختلف هذه الاحتياجات من يوم لآخر، ولا داعي لأن يكون الروتين ثابتاً وغير قابل للتغيير.

اسأل نفسك: ما هو هدفي من هذا المشي؟ ربما اعتدت المشي في مضمار رياضي، لكنك قد تتوق في مرة للخروج إلى أحضان الطبيعة، وقد تكون معتاداً على الاستماع إلى بودكاست أثناء المشي، لكنك قد تشعر بالإرهاق الذهني في مرة وتختار «المشي الصامت».

هذه الممارسة لا تجعل من الحركة نشاطاً تتطلع إليه فحسب، بل تشجعك أيضاً على تغيير نمطك بما يلبي احتياجاتك الذهنية والجسدية على حد سواء.


مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
TT

مضغ «العلكة» بعد هذه الأطعمة يخفض ضغط الدم

الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)
الفم قد يلعب دوراً في تنظيم ضغط الدم (جامعة بنسلفانيا)

كشفت دراسة بريطانية عن تأثير غير متوقع لمضغ العلكة، بعد تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر، إذ قد يسهم في خفض ضغط الدم مؤقتاً، عبر آلية بيولوجية مرتبطة بالبكتيريا الفموية.

وأوضح باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن أن الفم لا يقتصر دوره على المضغ والهضم الأوليّ، بل يُعد مركزاً حيوياً يؤثر مباشرة في تنظيم ضغط الدم، من خلال البكتيريا الموجودة فيه. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «British Journal of Clinical Pharmacology».

كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالنترات، مثل الشمندر والسبانخ والكرنب، يسهم في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. وتتحول النترات داخل الجسم إلى مركبات نشطة تساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم بصورة طبيعية ودعم وظائف القلب.

ووفقاً للدراسة، فإن النترات، التي تمتصها النباتات من التربة، تحتاج أولاً إلى التحول داخل الفم إلى مادة «النتريت» بواسطة البكتيريا الفموية، وهي خطوة أساسية للاستفادة من آثارها الصحية.

وتلعب مادة «النتريت» دوراً مهماً في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، ما يعزز تدفق الدم ويساعد على خفض ضغط الدم. إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن كفاءة هذه العملية الحيوية تتأثر بدرجة حموضة الفم.

واستهدفت الدراسة معرفة تأثير نوع العلكة التي تُمضَغ بعد تناول الشمندر في عملية تحويل النترات إلى «نتريت» داخل الفم، وما إذا كان ذلك ينعكس على مستويات ضغط الدم، ولهذا الغرض، قارن الباحثون بين تأثير العلكة المحتوية على السكر والعلكة الخالية منه.

وأُجريت الدراسة على متطوعين أصحّاء، حيث تلقّى المشاركون جرعة من عصير الشمندر، ثم طُلب منهم مضغ أحد نوعي العلكة. واختبر الباحثون فرضية مفادها أن زيادة حموضة اللعاب قد تعزز تحويل النترات إلى «نتريت».

وأظهرت النتائج أن مضغ العلكة السكرية أدى إلى زيادة حموضة اللعاب، مع انخفاض مستوى الرقم الهيدروجيني بمقدار 1.4 درجة، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر.

كما رصد الباحثون ارتفاعاً بنسبة 45 في المائة في إنتاج النتريت داخل الفم، وزيادة بنسبة 25 في المائة في مستوياته داخل الجسم. وانعكس ذلك على ضغط الدم، إذ انخفض كل من الضغط الانقباضي والانبساطي بنحو 3 و2 ملم زئبق على التوالي، مقارنة بالعلكة الخالية من السكر، إلا أن هذا التأثير استمر لساعات قليلة فقط.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن العلكة السكرية لا يمكن عدُّها وسيلة علاجية لخفض ضغط الدم؛ نظراً للآثار السلبية المعروفة للسكر على صحة الأسنان والقلب، على المدى الطويل.

وأشار الفريق البحثي إلى أن تناول وجبات غنية بالخضراوات المحتوية على النترات قد يكون أكثر فاعلية عند اختتامها بأطعمة حلوة طبيعية مثل الفاكهة، مع تأكيد أن الإفراط في استهلاك السكر لا يُنصح به.


ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
TT

ليست رياضة المشي... دراسة تكشف عن التمرين الأكثر فاعلية لحماية قلب المرأة

تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)
تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري (بيكسلز)

لطالما عرف الخبراء أن التمارين الهوائية، مثل المشي السريع والجري وركوب الدراجات، مفيدة لصحة القلب. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن إضافة قدر من تمارين القوة قد تمنح النساء حماية إضافية طويلة الأمد ضد أمراض القلب.

ووفق ما نشره موقع «إفريداي هيلث»، أظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 100 ألف امرأة، أن اللواتي مارسن تمارين المقاومة بانتظام كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية مقارنة بمن لم يمارسن هذا النوع من التمارين، فيما سُجلت أقل مستويات الخطر لدى النساء اللواتي جمعن بين تمارين القوة والتمارين الهوائية وقلّلن من فترات الجلوس الطويلة.

تمارين المقاومة تقلّل خطر أمراض القلب والنوبات القلبية

وحلّل الباحثون بيانات نحو 117 ألف امرأة أميركية شاركن في دراستَي «صحة الممرضات»، حيث جرى تتبع أنماط النشاط البدني لديهن على مدى نحو 15 عاماً، إلى جانب مراقبة حدوث مشكلات قلبية كبرى، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وجراحات الشرايين التاجية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أسبوعياً على الأقل تمتعن بـ«انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب الكبرى بنسبة 20 في المائة».

انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 44 في المائة

كما تبين أن كل ساعة إضافية أسبوعياً من تمارين المقاومة ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5 في المائة، وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 14 في المائة.

وقال أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة، الدكتور إدوارد جيوفانوتشي: «تشير نتائجنا إلى أن تمارين المقاومة وتقليل الجلوس يقدمان فوائد إضافية تتجاوز فوائد النشاط الهوائي وحده، مما يدعم نهجاً أكثر شمولاً لصحة قلب المرأة».

لماذا تفيد تمارين القوة صحة القلب؟

إلى جانب دورها في الحفاظ على القوة البدنية والوظائف الحركية مع التقدم في العمر، يرى الخبراء أن تمارين المقاومة تساعد في حماية القلب عبر عدة آليات.

وأوضحت الأستاذة المشاركة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس، أماندا بالوش، أن تمارين المقاومة تُسهم في:

- خفض ضغط الدم.

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.

- زيادة الكتلة العضلية وتقليل الدهون.

- تحسين مستويات الكوليسترول.

كما تساعد على تعزيز اللياقة القلبية التنفسية، أي قدرة الجسم على استخدام الأكسجين بكفاءة لتغذية العضلات في أثناء النشاط البدني.

وأشار الباحثون إلى أن جزءاً من الفوائد المسجلة يعود أيضاً إلى تحسين الوزن وضبط السكري وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

الجلوس الطويل يضر القلب حتى مع ممارسة الرياضة

ولفتت الدراسة إلى أن تقليل الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الجلوس كان عاملاً مهماً في خفض المخاطر القلبية.

وأوضح جيوفانوتشي أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، لأن الجلوس المستمر يُبطئ تدفق الدم ويقلّل نشاط العضلات ويؤثر سلباً في مستويات السكر والدهون وضغط الدم.

وأضاف: «ممارسة الرياضة يومياً لا تلغي بالكامل الأضرار الناتجة عن الجلوس لساعات طويلة، لذا فإن النشاط المنتظم وكسر فترات الجلوس أمران مهمان لصحة القلب».

الجمع بين تمارين القوة و«الكارديو» يحقق أفضل النتائج

وتشير الدراسة إلى أن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة قد يكون الخيار الأفضل لتعزيز صحة القلب.

وقالت أماندا بالوش: «الفائز الحقيقي هو الجمع بين النوعَين، فكل منهما يقدم فوائد مختلفة ومتكاملة للجسم، وعند ممارستهما معاً تكون النتائج أفضل من الاعتماد على أي منهما بمفرده».

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي التزمن بإرشادات النشاط الهوائي إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة انخفض لديهن خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 45 في المائة مقارنة بالنساء غير النشيطات.

ويرى الباحثون أن تمارين القوة يجب أن تُضاف إلى أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات والسباحة والجري، لا أن تحل محلها.