صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول
TT

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

صحتك النفسية وتغيّر الفصول

عند حديثهم عن علاج «الاضطراب العاطفي الموسمي» Seasonal Affective Disorder، يُفيد الباحثون الطبيون في مؤسسة مايو كلينك الطبية الأميركية، بأن بالإمكان القيام بعدد من السلوكيات الحياتية الصحية للتغلب على هذه المشكلة الموسمية، ومنها الخروج للأماكن المفتوحة للاستمتاع بالمشي المطول خارج المنزل خلال ساعتين من النهوض في الصباح،
وتناول الغداء في متنزه قريب، وزيادة الاستمتاع بضوء الشمس في البيئة المحيطة. كما أن التمارين والأنواع الأخرى من الأنشطة البدنية، تساعد على تخفيف الضغط النفسي والقلق اللذين يزيدان من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي لدى الشخص. وأن النجاح في التمتع بمزيد من اللياقة، يجعله يشعر بمزيد من الارتياح بشأن حالته أيضاً، وقد يحسِّن الحالة المزاجية لديه.
اضطراب موسمي
ومع الاهتمام بتطبيق سلوكيات الوقاية من الأمراض المُعدية، ينصح باحثو مايو كلينك قائلين «اشترك في برنامج تدريبي أو انخرط في نوع آخر من النشاطات البدنية المنتظمة، وابذل جهداً للتواصل مع الناس الذين تستمع بالتواجد معهم. ولا تتجاهل هذا الشعور السنوي، بل اتخذ خطوات لتبقي مزاجك ودافعيتك ثابتين طوال العام».
وطبياً، يُصنّف الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) كنوع من الاكتئاب ذي الصلة الوثيقة بالتغيُرات المناخية الموسمية. ومن بين الأعراض: الشعور بالاكتئاب معظم اليوم وفي أغلب الأيام، وفَقْد الاهتمام بالأنشطة الحياتية التي كان المرء يستمتع بها في فصول أخرى، وانخفاض مستوى النشاط والحيوية، والشعور بتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز الذهني، وزيادة الخمول والنوم.
وتفيد الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة، بأن الاضطراب العاطفي الموسمي يؤثر على 10 ملايين أميركي كل عام، وأن 20 في المائة من السكان لديهم نوبات خفيفة منه. وفي بعض الحالات، قد يتطلب الدخول إلى المستشفى للمعالجة النفسية. وهو أكثر شيوعاً في النساء من الرجال، ويبدأ عادة بعد سن العشرين.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السبب الأساسي في الاضطراب العاطفي الموسمي غير معلوم حتى اليوم، ولكن اختلاف مقدار عدد ساعات النهار عن الليل، واختلاف درجات حرارة الأجواء، واختلاف مدى التعرض لأشعة الشمس، هي عناصر مؤثرة في التسبب بمتغيرات عدة (بشكل مباشر أو غير مباشر) مرتبطة بتدني مستوى المزاج النفسي لدى الشخص. ومنها:
- التغيرات التي تعتري طريقة عمل «الساعة البيولوجية» Circadian Rhythm للإيقاع اليومي
- مدى توفر مواد السيروتونين Serotonin والأندروفين في الدماغ
- اضطراب آلية تنشيط توازن مستوى هرمون الميلاتونين Melatonin في الجسم.
ويُعتقد أن التعرض لأشعة الشمس، وخاصة الفترة الصباحية، يزيد من إفراز الدماغ لمواد السيروتونين. وهي التي تُحسّن من راحة المزاج النفسي والشعور بالهدوء والتركيز. ومع غروب الشمس وبحلول الظلام في الليل، تؤدي الإضاءة الخافتة إلى تحفيز الدماغ على إنتاج هرمون آخر يسمى الميلاتونين، وهو الذي يساعد الإنسان على النوم. ويتدنى إفرازه بالتعرض لضوء الصباح وشروق الشمس.
ولذا؛ فإن الانخفاض في مشاهدة ضوء الشمس، يتسبب في انخفاض إفراز مواد السيروتونين، التي تُسمى أحياناً بـ«هرمون السعادة». وتمت ملاحظة أن هناك انخفاضاً واضحاً في مستوى توفر هذه المادة في الدماغ لدى المُصابين بحالات الاكتئاب. ومن فئات أدوية علاج الاكتئاب Antidepressants، تتوفر فئة مهمة تُسمى SSRI. وهي تعمل على زيادة توفر مادة السيروتونين في الدماغ كآلية علاجية.
وتُؤكد العديد من الدراسات الطبية، أن أحد أقوى أسباب انخفاض مادة السيروتونين في الدماغ، هو تدني التعرض لضوء الشمس. ومع انخفاض مستويات السيروتونين، ترتفع احتمالات الإصابة بالنمط الموسمي من الاكتئاب الناجم عن تغير الفصول.
كما أن تغيّر الفصول، واختلاف طول فترة النهار إلى طول فترة الليل، يتسبب في اضطراب توازن مستوى هرمون الميلاتونين في الجسم. وهو الهرمون الذي يلعب دوراً محورياً في تنظيم النوم واعتدال المزاج النفسي.
إيقاعات الساعة البيولوجية
وللتوضيح، يمكن أن تضطرب إيقاعات الساعة البيولوجية بسهولة خلال اختلاف فصول السنة، نتيجة لعدد من التغيرات البيولوجية والسلوكية. ذلك أن إنتاج الميلاتونين يمكن أن «يتغير» نتيجة قصر أو طول كل من فترة النهار والظلام في فصول السنة المختلفة، ومستوى توفر ضوء الشمس وتعرض المرء له. كما يمكن أن تتغير هرمونات التنبه والنشاط ورفع المزاج، التي يتم إنتاجها خلال ساعات اليقظة في النهار، بما في ذلك السيروتونين والكورتيزول Cortisol والأندروفين. وهذه التغييرات البيولوجية وغيرها، قد تُؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تغييرات في مستويات الطاقة وميل أكبر للخمول والكسل والنوم.
ولذا؛ من المهم الالتزام بجدول النوم المعتاد والمتسق طوال فصول السنة؛ لأن اختلاف مدة النوم والبقاء في السرير لفترة أطول فيما بين الفصول، واختلاف فترة القيلولة في ساعات النهار، كله يمكن أن يتسبب في مزيد من الاضطراب للساعة البيولوجية والإيقاعات اليومية المرتبطة بها.
ولذا؛ على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الحصول على الكثير من التعرض للضوء خلال ساعات النهار في الحفاظ على نوم أكثر راحة ومزاج أكثر إيجابية طوال فصل الشتاء. والتعرض للضوء أول شيء في الصباح يمنع إنتاج المزيد من الميلاتونين ويحفز إنتاج الكورتيزول. وسيساعد استخدام الضوء لتعزيز هذه التغييرات الهرمونية في الحفاظ على تزامن الساعات الحيوية، وسيمنح ذلك مزيداً من الطاقة أثناء النهار ويجعل من السهل النوم ليلاً، مع المزيد من الراحة المنعشة والمتجددة.

الرياضة اليومية... نشاط بدني وطاقة نفسية طوال العام

> رغم أن آخر ما قد يفكر به البعض هو ممارسة الرياضة عندما يُعاني من الإجهاد النفسي أو الاكتئاب أو التوتر، فإن ذلك هو حقيقة من أفضل ما عليه فعله آنذاك.
هل تريد معرفة العلاقة بين النشاط البدني وممارسة الرياضة وبين إيجابية الطاقة النفسية؟ أظهرت دراسات عدة في نتائجها، أن ممارسي الرياضة اليومية، وبمستوى متوسط الشدة، يستفيدون من ارتفاع مستوى إيجابية المزاج وانخفاض الإصابات بالاكتئاب والقلق والتوتر النفسي وتحسين نمط النوم الليلي. هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستوى النظرة إلى الذات Self - Esteem وتقبّل شكل الجسم، إضافة إلى الفوائد الصحية البدنية الأخرى، مثل: تقوية القلب وخفض ضغط الدم، وتقوية العضلات وتحسين مرونتها، وتقوية العظام، وخفض كتلة الشحوم في الجسم وغيره.
وتقدم تلك الدراسات العلمية تفسيرات لتلك التأثيرات النفسية الإيجابية. ومنها أنه مع ممارسة الرياضة البدنية ينشط الجسم في إفراز مواد كيميائية تُسمى الإندروفين Endorphins. وهي من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية» Inhibitory Neurotransmitters. وهذه المركبات الكيميائية تتفاعل مع مُستقبلات Receptors خاصة في خلايا الدماغ، لتبعث نشوة الشعور الإيجابي وتخفيف الشعور بالألم، على غرار ما تفعله مُشتقات المورفين. ولكن على عكس المورفين، فإن تنشيط هذه المستقبلات بواسطة الإندورفين الطبيعي في الجسم، لا يؤدي إلى الإدمان. وهذا الشعور الإيجابي هو الذي يُوصف بـ«نشوة العداء» Runner›s High، ويكون مصحوباً بإيجابية الحالة النفسية وبحيوية النظرة للحياة والشعور بالارتياح والاستجمام في الجسم.
كما أن ممارسة الرياضة البدنية ترفع من مستويات توفر مواد السيروتونين البروتينية في الدماغ. والسيروتونين من مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، التي لا تشحن الدماغ بالتحفّز أو التوتر، بل تبعث فيه الشعور بالارتخاء والراحة والسعادة. ولذا هو عنصر أساسي في استقرار الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ. وإضافة إلى الأدوية، يمكن تحسين تصنيع السيروتونين في الدماغ بعوامل طبيعية عدة، من أهمها: التعرض لضوء الشمس وممارسة الرياضة البدنية.
وعلى الرغم من الاختلاف بين السيروتونين والإندورفين من نواحي التركيب الكيميائي، فإن كلاهما من فئة مجموعة «مثبطة الناقلات العصبية»، وكلاهما مسؤول عن ضبط الحالة المزاجية وتحقيق التوازن في راحة الدماغ، وكلاهما يمكن أن يساعد الشخص على الشعور بالمتعة وتخفيف الآلام وتحسين المزاج.
ويقول الباحثون في مايو كلينك «إن ممارسة 30 دقيقة أو أكثر من الرياضة في يوم لمدة تتراوح من ثلاثة وخمسة أيام أسبوعياً قد تحسّن بشكل كبير من أعراض الاكتئاب أو القلق. ولكن المقدار الأصغر من النشاط البدني لفترة قصيرة تتراوح ما بين 10 و15 دقيقة في المرة الواحدة، قد يُحدث فرقاً».

حيوية نفسية خلال تعاقب فصول السنة

> قد تبدأ لدى البعض أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي في الخريف وتستمر طوال أشهر الشتاء، أو لدى غيرهم في مرحلة الانتقال من أي فصل إلى آخر، مستنزفة الطاقة النفسية الإيجابية وباعثة للشعور بتقلب المزاج.
ويقول الدكتور كريغ سوتشوك، المتخصص في علم النفس بمايو كلينك، قائلاً «عندما يتعلق الأمر بالتخلص من الاضطرابات العاطفية الموسمية في الربيع أو أي اكتئاب موسمي، لا يزال التعرض لضوء الشمس أمراً جيداً. لكننا نريد التأكيد على عوامل إضافية، ومنها الحفاظ على روتين يومي عادي في: دورة النوم والاستيقاظ، والتغذية، والإيقاعات الاجتماعية، وممارسة النشاط البدني، والتمارين الرياضية. لأن التغيرات الموسمية في المزاج غالباً ما ترتبط بالإرهاق والميل إلى الرغبة في النوم». وذلك في إشارة إلى حالات «النمط العكسي» من الاضطراب العاطفي الموسمي Reverse SAD، وهو الذي يُصيب 10 في المائة من الذين لديهم الاضطراب العاطفي الموسمي. وفيه ينقلب النمط مع عودة الاكتئاب في الربيع أو الصيف. وتفيد الدكتورة كاثرين كلوك باول، المنسقة الإكلينيكية في قسم الإرشاد المهني في جامعة جنوب سافانا، بأن الاكتئاب الموسمي في الربيع والصيف يمكن أن يكون مزعجاً بشكل خاص؛ لأنه في حين أن معظم الناس يستمتعون بكمية متزايدة من ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة، فإن أولئك الذين يعانون منه يشعرون بالإرهاق، وبأن الجميع يكون أكثر سعادة عندما يحل الربيع، ما عداهم.
والثابت علمياً أن تعاقب تعرّض الجسم لضوء الشمس أثناء النهار وللظلام أثناء الليل، يؤدي إلى تنشيط إطلاق أنواع من الهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ بشكل طبيعي. وعند اختلال هذا الأمر، كما في الشتاء أو مع تغير الفصول، تحصل التغيرات المزاجية. كما قد تتأثر الحالة المزاجية بقلة ممارسة النشاط البدني وبطول البقاء في المنزل إما بسبب: الأجواء الباردة أو الشديدة الحرارة أو لتحاشي مُسببات الحساسية في الربيع أو بسبب غيره من المتغيرات الفصلية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.