عناصر «فاغنر» قرب نفط دير الزور... وعقد استثمار في المتوسط

«الكرملين» يرفض «عزل سوريا» ويؤكد «شرعية الأسد»

مروحية روسية تحلق فوق دورية مشتركة مع قوات تركية في ريف الحسكة في 30 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
مروحية روسية تحلق فوق دورية مشتركة مع قوات تركية في ريف الحسكة في 30 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

عناصر «فاغنر» قرب نفط دير الزور... وعقد استثمار في المتوسط

مروحية روسية تحلق فوق دورية مشتركة مع قوات تركية في ريف الحسكة في 30 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
مروحية روسية تحلق فوق دورية مشتركة مع قوات تركية في ريف الحسكة في 30 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)

جدد «الكرملين» تمسكه بدعم الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في سوريا، وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن الكرملين «يعتبر بشار الأسد رئيساً شرعياً لسوريا»، في وقت صادقت فيه الحكومة السورية على عقد مع شركة روسية للتنقيب في البحر المتوسط، وانتشر مرتزقة «فاغنر» قرب حقول للنفط شرق سوريا.
وقال بيسكوف في مقابلة صحافية إن بلاده تواصل العمل لـ«تحفيز العمل على وضع الدستور (السوري) الجديد، ودفع التسوية السورية في مسارها السياسي بشكل عام»، ودعا «الأطراف العربية والغربية إلى الابتعاد عن سياسة عزل سوريا، وبذل جهود لاستئناف الحوار مع دمشق». وقال الناطق الروسي إن موسكو «تؤكد على موقفها بأن الأسد رئيس شرعي للدولة السورية، والمطلوب ليس محاولات فرض عزلة على سوريا، عبر رفض الاعتراف بالاستحقاقات الانتخابية، بل فتح حوار يهدف لتعزيز مسار التسوية السياسية».
وأكد بيسكوف استمرار التعاون بين روسيا وتركيا «رغم وجود بعض الخلافات بين الجانبين»، في الشأن السوري، وأوضح أن «الوضع لا يزال معقداً في المناطق التي يجري فيها التعاون، ولا تزال العناصر الإرهابية موجودة، مما يحول دون تطبيع الوضع، لكن مع ذلك يبقى التعاون مستمراً، نحن نواصل العمل المشترك».
وزاد الناطق بأن «الجيش الروسي التعاون الوثيق، مع الجيش التركي في سوريا، على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان».
إلى ذلك، أعلن ألكسندر كاربوف نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا، أن الشرطة العسكرية الروسية أكملت انتشارها في محيط الأوابد الآثرية بمدينة بصرى جنوب غربي سوريا.
وأوضح أن الشرطة الروسية بدأت منذ فبراير (شباط) الماضي بحراسة آثار مدينة بصرى السورية.
وأشار إلى أن الشرطة الروسية تكثف حراسة المعالم الرئيسية للمدينة القديمة، وكانت المنطقة تحت سيطرة الفصائل السورية المعارضة، وأسهمت وساطة مركز المصالحة الروسي قبل عامين في التوصل إلى مصالحة مع القوات الحكومية نصت في أحد بنودها على تسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية في المنطقة.
بالتزامن، أعلن، أمس، أن دوريات مجموعات المرتزقة الروس الذين تطلق عليهم تسمية «فاغنر» عادت للظهور في مناطق سيطرة النظام في مدينة دير الزور، وقالت مصادر محلية إن المجموعة التي تنشر 150 عنصراً مسلحاً في دير الزور، تولت مهام حماية المنشآت النفطية الخاضعة لسيطرة النظام السوري والقوات الروسية، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية من «حزب الله» العراقي قوامها مائة مسلح، إلى حقل الزملة للنفط والغاز جنوب الرقة الخاضع لسيطرة إيران.
وفرضت روسيا وقوات «الفيلق الخامس» قبل أيام سيطرتها على حقل «الثورة» النفطي وحقل «توينان» للغاز في ريف الرقة بعد انسحاب ميليشيا «فاطميون» التابعة لـ«الحرس» الإيراني منه، لتضاف تلك الحقول إلى حقلي الورد والتيم النفطيين الذين سيطرت عليهما روسيا، الصيف الماضي.
وأفادت شبكة «عين الفرات» الإخبارية المعارضة بمشاهدة دورية لمرتزقة «فاغنر» تتجول في حي القصور بمدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والروسية. وقالت الشبكة إنها الجولة الثانية في أحياء المدينة خلال الأسبوع الحالي لمجموعات «فاغنر»، التي تتخذ من المدينة الرياضية على طريق دير الزور - دمشق مقراً رئيسياً لها، كما يتمركز عدد من عناصرها في مشروع حقل التيم النفطي، ضمن مجموع كلي للعناصر يقدر بنحو 150 عنصراً.
وكانت أنباء سابقة تحدثت عن انسحاب «فاغنر» من دير الزور ومناطق سيطرة النظام شرق البلاد، نهاية العام الماضي، والاعتماد على الميليشيات الإيرانية في مهام حماية الحقول النفطية في مواجهة هجمات تنظيم «داعش» التي تزايدت خلال الأشهر الأخيرة.
وكشفت عملية عسكرية لقوات التحالف الدولي في مايو (أيار) 2018 عن حجم وجود «فاغنر» في سوريا، إذ استهدف القصف رتلاً لقوات النظام والميليشيات الرديفة له شرق مدينة دير الزور، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 مقاتل روسي كانوا يهاجمون نقطة عسكرية تسيطر عليها «قسد». في سياق متصل، تواردت أنباء عن وقوع رتل عسكري تابع لـ«الحرس» الإيراني في منطقة الميادين في كمين نصبه «داعش» في بادية العشارة شرق دير الزور، وسار الرتل المؤلف من ست سيارات بقيادة قاسم الإيراني القائد العام الجديد لـ«الحرس» في الميادين، وقائد المحور رضا الإيراني، برفقة مجموعة من عناصر «لواء السيدة زينب» المحلي، ومن «الحرس»، ومن الحرس الخاص، وأسفر الكمين عن مقتل قاسم ورضا وإصابة عدد من العناصر إصابات بليغة.
على صعيد آخر، صادقت الحكومة السورية على عقد مع شركة روسية للتنقيب عن النفط في البحر الأبيض المتوسط مقابل ساحل طرطوس.
وذكرت وسائل إعلام حكومية أن العقد وقعته وزارة النفط السورية وشركة «كابيتال» محدودة المسؤولية الروسية، وبموجبه تمنح الدولة السورية الشركة حقاً حصرياً في التنقيب عن البترول وتنميته «في البلوك البحري رقم 1 في المنطقة الاقتصادية الخالصة للجمهورية العربية السورية في البحر الأبيض المتوسط، مقابل ساحل محافظة طرطوس حتى الحدود البحرية الجنوبية السورية اللبنانية بمساحة 2250 كيلومتراً مربعاً».
وحسب العقد الموقَّع، فإن مدته تقسم إلى فترتين: الأولى فترة الاستكشاف ومدتها 48 شهراً تبدأ بتوقيع العقد، ويمكن تمديدها لـ36 شهراً إضافية، أما الفترة الثانية فهي مرحلة التنمية ومدتها 25 عاماً قابلة للتمديد لمدة خمس سنوات إضافية.
وفيما يخص تقاسم الحصص، ذكرت المصادر أن «الأمر مرتبط بسعر النفط والكميات المنتجة، وكذلك الأمر فيما لو كان المنتج غازاً طبيعياً».
ولفتت إلى أن هذا العقد هو الثاني بعد توقيع عقد الاستكشاف في البلوك رقم 2 الموقّع مع شركة «إيست ميد عمريت»، والممتد من شمال طرطوس إلى جنوب بانياس بمساحة 2190 كيلومتراً مربعاً، حيث تم الانتهاء من الدراسات والتقييم، وتم تحديد مواقع أولية للحفر بانتظار إجراء الدراسات السايزمية ثلاثية الأبعاد.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.