الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الشبلي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع المالية لدول الخليج جيدة في 2015 ولن تتأثر بانخفاض سعر النفط

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو
TT

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

الأمين العام المساعد لمجلس التعاون: توافر احتياطات نقدية في دول المجلس سيمكنها من استمرار النمو

أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون عبد الله الشبلي، أن دول مجلس التعاون تسير في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي.
وتوقع الشبلي - خلال الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» - أن تظل الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الإنفاق الحكومي بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أنّ النمو المتوقع في القطاع الخاص بهذه الدول سيلعب دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي.
ولفت إلى أن التنسيق جارٍ - حاليا - بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية لإعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، وهي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك.. وتطرق إلى حيثيات مختلفة وجوانب متعددة..
وفي مايلي نص الحوار:

* ماذا عن قانون العلامات التجارية وفاعليّة جهاز مكافحة الإغراق ونظام المواصفات الخليجية؟
- تسعى دول مجلس التعاون إلى وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون التجارية، وذلك وفقا لما يقتضيه النظام الأساسي لمجلس التعاون في مادته الرابعة، وبناء عليه اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة والثلاثين التي عقدت في مملكة البحرين (24 - 25 ديسمبر/ كانون الأول 2012) قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون الذي يحدد ماهية العلامة التجارية وإجراءات تسجيلها والفئات التي يحق لها تسجيل علاماتها التجارية، كما يوضح مدة حماية العلامة التجارية وإجراءات شطب تسجيلها ونقل ملكيتها ورهنها والحجز عليها، ونأمل أن يبدأ سريان هذا القانون خلال 6 أشهر من اعتماد وزراء التجارة بدول المجلس اللائحة التنفيذية له في مراحلها النهائية.
وعن فاعلية جهاز مكافحة الإغراق فإن مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بدول مجلس التعاون الذي أنشئ بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003، يقوم بواجبه نحو الدفاع عن الصناعة الخليجية التي تتعرض للإجراءات الحمائية في الأسواق الأجنبية عن طريق مخاطبة الدولة المعنية بالتحقيق من دول المجلس للإحاطة والعلم وسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل حفظ حقوق الدفاع والمشاركة في التحقيق قبل انقضاء الآجال المسموح بها لقبول الأطراف المعنية بالمشاركة في التحقيق، وبعد حفظ الحق يجري التدخل في القضية عن طريق الدول المعنية ولدول المجلس الحق في الاستعانة بمكتب الأمانة الفنية لتوفير الدعم الفني والمشورة اللازمة في مثل هذه التحقيقات، والمشاركة في جلسات الاستماع التي تنظمها سلطات التحقيق للأطراف المعنية بالشكوى في حال طلب منه ذلك، كما يقوم المكتب بزيارات ميدانية للدول والمصانع المعنية بالشكوى، ومقابلة سلطات التحقيق الأجنبية والمساعدة في الإجابة عن الاستفسارات المقدمة من سلطات التحقيق الأجنبية.
أما عن فاعلية نظام المواصفات الخليجية؛ فإن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليجي العربية التي جرى إنشاؤها بموجب قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الرابعة والعشرين ديسمبر 2003 والتي يتكون مجلس إدارتها من الوزراء المعنيين بالتقييس بدول المجلس التي تعمل على توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء وبما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية الخليجية، بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي وعلى مكتسبات دول المجلس، ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة، وتمكنت الهيئة حتى شهر أغسطس (آب) 2014 من إنجاز ما مجموعه 13227 من المواصفات القياسية واللوائح الفنية، منها 11792 مواصفة قياسية و1485 لائحة فنية، وهذا مؤشر على كفاءة وفاعلية هذا الجهاز المهم.
* ما جهودكم وأجندتكم في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي في إطار صيغة شاملة وفاعلة ومتطورة؟
- تسير دول مجلس التعاون في اتجاه إيجابي نحو تحقيق التكامل الاقتصادي، وقد تحقق الكثير من الإنجازات، وتوجيهات قادة دول المجلس هي دائما ما تمهد الطريق نحو تحقيق التطور والرفعة لشعوب دول المجلس ومواطنيها.
والشواهد كثيرة على إنجازات المجلس لتحقيق التكامل الاقتصادي، على سبيل المثال، أخذت دول المجلس تدريجيا بجميع مراحل التكامل الاقتصادي حيث حققت منطقة التجارة الحرة عام 1983، التي بموجبها حرية انتقال السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني بين دول المجلس من دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، وقيام الاتحاد الجمركي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2003 الذي بموجبه جرى توحيد التعريفة والأنظمة والإجراءات الجمركية وانتقال السلع دون قيود جمركية أو غير جمركية، ومعاملة المنطقة الجغرافية للدول الست الأعضاء كمنطقة جمركية واحدة تجاه العالم الخارجي.
ومع بداية يناير 2008 اتخذت دول مجلس التعاون خطوة مهمة للغاية تتمثل في تطبيق بنود السوق الخليجية المشاركة حيث صدر إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة في 4 ديسمبر 2007 في ختام الدورة 28 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون وتمثل تجسيدا لمبدأ المواطنة الخليجية الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، بمعنى أن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها دون تمييز أو تفريق في كل المجالات الاقتصادية والأنشطة التجارية والاستثمارية والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية.
وحظي مشروع الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة خلال خطوات تنفيذه باهتمام كبير من قبل قادة دول المجلس الذي توج بتأسيس المجلس باعتباره إحدى المؤسسات المستقلة التابعة لمجلس التعاون، وبدأ تنفيذ مهامه تمهيدا لقيام البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة.
ومن المؤكد أن إقامة المشروعات المشتركة وربط البنى التحتية بين دول المجلس تشكل روابط أساسية وتسهل من عملية التكامل الاقتصادي وتزيد من سرعة الخطوات المتخذة لإقامة السوق الخليجية المشتركة، ودول المجلس تدرك أهمية إقامة مثل تلك المشروعات المشتركة، وتسعى لتفعيل الاتفاقية الاقتصادية، وأن تكون نموذجا للعمل المشترك الناجح، من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والغاز، والنقل وبناء السكك الحديدية والربط الكهربائي المائي التي تعود بالنفع على دول المجلس ككل.
* هل يوجد تكامل في العمل المؤسسي كالأنظمة المتعلقة بحوكمة الشركات وما إلى ذلك؟
- لقد أكدت أهداف مجلس التعاون في نظامه الأساسي بوضوح على أهمية تطوير التعاون والتنسيق وتحقيق التكامل المنشود في العمل المؤسسي في جميع الميادين وصولا إلى وحدة الدول الأعضاء، وتأسيسا على ذلك، دأبت دول المجلس على بذل المساعي اللازمة نحو توحيد سياستها ونظمها الاستراتيجية ووضع القوانين والتشريعات المتماثلة في جميع الميادين، لا سيما على مسار التعاون الاقتصادي، الذي شهد نقلة نوعية وإنجازات تكاملية ملموسة في إطار العمل الخليجي المشترك. وعلى ضوء جهود العمل الاقتصادي المشترك، أدركت دول المجلس أهمية تبني تطبيق مبادئ حوكمة الشركات وقواعدها، باعتبارها عاملا أساسيا للحد من احتمالات الوقوع في أزمات مالية، أو الحد من تداعياتها حال وقوعها. وفي هذا السياق عام 2012، توصلت اللجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس إلى عدد من القواعد والمبادئ الموحدة المهمة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس، التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون، وكان من ضمنها اعتماد مبادئ موحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس، كذلك، ومن المهم الإشارة إلى ما أوصى به مؤتمر الحوكمة لدول مجلس التعاون بدولة الكويت بضرورة صياغة قواعد موحدة لحوكمة الشركات وتطبيقها في جميع دول المجلس، وإنشاء مركز لدول المجلس يشرف على تطبيق قواعد ومبادئ حوكمة الشركات في الدول الأعضاء.
* برأيكم.. في ظل التغيرات الجديدة في أسعار النفط هل ستتأثر الاستثمارات الخليجية؟ وما انعكاسات الانخفاض النفطي على نسب التضخم في البلدان الخليجية وأسعار السلع والخدمات والنقل والخدمات اللوجيستية لقطاع الأعمال؟
- من المعلوم أن اقتصاد دول مجلس التعاون يعتمد بشكل رئيس على القطاع النفطي، وتؤثر هذه الدول تأثيرا مباشرا على أسعار النفط كما تتأثر إيجابيا أو سلبيا بتغيرات هذه الأسعار وبالطلب العالمي على النفط، وقد شكل ناتج القطاع النفطي في السنوات الأخيرة نسبة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي لدول المجلس، وكان يسهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في ناتج باقي القطاعات الاقتصادية.
ورغم ذلك فإن الأوضاع المالية لمعظم دول مجلس التعاون ستظل جيدة خلال عام 2015، مما يمكنها من استمرار الاتفاق الحكومي بالشكل المطلوب، ومن المتوقع أن يكون للنمو في القطاع الخاص بهذه الدول دورا في تعويض أي تراجع في نشاط القطاع النفطي، كما أن توفر الاحتياطات النقدية الكبيرة التي تتمتع بها دول مجلس التعاون سيمكنها من استمرار النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم لديها.
* هل هناك دراسات أو توجهات من قبل رجال الأعمال الخليجيين للاستثمار في مجالات تصب في تعزيز الأمن الغذائي لدول المجلس؟ وما دور الأمانة حيال تحفيز مثل ذلك؟ وهل تخضع الاستثمارات الخليجية لدراسات جدوى؟
- الأمن الغذائي يشكل هاجسا لدول المجلس وهدفا أساسيا تسعى إلى تحقيقه لاعتبارات عدة مثل النمو السكاني ومما يترتب عليه من زيادة الطلب على الغذاء وطبيعة الظروف المناخية في دول المجلس وقلة المياه ونوعيتها، إضافة إلى التغيرات المناخية وارتفاع الأسعار وغيرها.
وبذلت دول المجلس جهودا كبيرة للتقليل من الآثار السلبية التي قد تنتج لعدم توافر الغذاء، حيث عُقد الكثير من الندوات والاجتماعات وورش العمل التي درست وناقشت هذا الموضوع من مختلف الجوانب وقدمت توصيات ومقترحات تجاه تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وبتكليف من وزراء التجارة بالمجلس يجري العمل حاليا بالتنسيق والتعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية على إعداد دراسة لاستراتيجية الأمن الغذائي لدول المجلس، هي في مراحلها الأولية، وستتناول هذه الدراسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإقامة مشروعات استثمارية زراعية في الدول التي تشجع وتسمح بذلك وتتوافر لديها المواد اللازمة، وستحدد الدراسة السلع المطلوبة وأماكن فرص الاستثمار والضوابط والشروط اللازمة لذلك وآليات تسليم المحاصيل والتخزين الاستراتيجي للسلع وتدويرها والتجارب الأجنبية في هذا الجانب.
والقطاع الخاص لا يدخل في مشروعات إلا إذا ثبتت لديه جدواها الاقتصادية ويبقى دور الأمانة العامة مشجعا ومحفزا لأي جهود مشتركة يقوم بها القطاعان الخاص والعام، وذلك من منظور استراتيجي.
* هل تستفيدون من الدراسات المحلية للباحثين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون والأبحاث التي تجريها الجامعات والجهات الأكاديمية بما من شأنه الإسهام في تحقيق تكاملية في العمل الاقتصادي الخليجي أم أن هناك فجوة بين تلك الجهات وبينكم؟
- نعم، نستفيد من أغلب تلك الدراسات والبحوث التي يجريها الباحثون والجهات الأكاديمية وتتناسب مع متطلباتنا في العمل الخليجي المشترك، سواء التي ترسل للأمانة العامة من قبل القائمين عليها أو الجهات الرسمية في الدول الأعضاء، أو تلك التي تحصل عليها الأمانة العامة مباشرة عن طريق اشتراكها في الكثير من أوعية التزويد المختلفة، ولا شك أن هذه الدراسات والبحوث لها دور فعال في الإسهام في تحقيق التنسيق والتكامل في العمل الخليجي المشترك في الجانب الاقتصادي وتكامل المشروعات، ورغم هذه الجهود فإن هناك بعض القصور ونعمل بكل جد على الحد منه وتلافيه.
* ما أبرز العوائق والقيود التي تحول دون إتمام التحول للوحدة الاقتصادية المتكاملة وتفعيل السوق الخليجية المشتركة بين دول مجلس التعاون؟ وما الحلول لتجاوزها؟ وكيف ترى الوضع الاقتصادي الخليجي في مرحلة ما بعد الوحدة من حيث نمو الاستثمارات المشتركة وآثار ذلك على مجتمع المال والأعمال في المنطقة؟
- تعد السوق الخليجية المشتركة مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي حيث أطلقت في مطلع عام 2008، وفي هذه المرحلة وضعت آليات متابعة للقرارات الصادرة بشأن السوق التي تعنى بشكل مباشر بالمواطن الخليجي للتأكد من أنها نفذت على الوجه المطلوب وإزالة ما قد يعترضها من عوائق، فعلى سبيل المثال تتابع لجنة التعاون المالي والاقتصادي «ووزراء المالية والاقتصادية بالدول الأعضاء» عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة والمتخصصة بمتابعة تنفيذ المسارات المتعلقة بالسوق الخليجية.
وكذلك تتابع لجنة السوق الخليجية عمل ضابط الاتصال بين المختصين بقضايا السوق الخليجية المشتركة في الدول الأعضاء والأمانة العامة الذين يعملون على حل أي عقبة تعترض استفادة مواطني المجلس من المزايا التي تقدمها السوق المشتركة، ولم تسجل لدى الأمانة أي عقبات تعترض عمل السوق باستثناء ما يصل لها من استفسارات من الشركات العاملة في الدول الأعضاء حول كيفية استفادة تلك الشركات من المزايا التي تقدمها السوق للقطاع الخاص، وترفع الأمانة العامة تقريرا سنويا عما جرى بشأن السوق الخليجية المشتركة للقادة.
وساهمت السوق المشتركة في زيادة التبادل التجاري البيني لدول مجلس التعاون وسهولة انتقال السلع والخدمات وزيادة الشركات والمؤسسات العاملة في إطار كتلة خليجية اقتصادية واحدة تتسم بالنمو المطرد، مما جعل دول المجلس في مركز اقتصادي جذاب وقوي بين دول العالم وانعكس بدوره على رفاهية مواطني دول المجلس ورسم مستقبل مشرق لعالم المال والأعمال.
* ما أبرز الإنجازات الاقتصادية الخليجية؟ وما العوائق التي تحول دون الطموحات المأمولة؟
- تمثلت تلك الأعمال في إقامة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارا من الأول من يناير 2003، وإقامة السوق الخليجية المشتركة اعتبار من الأول من يناير 2008، إقامة المجلس النقدي عام 2010، التنقل عن طريق بطاقة الهوية الموحدة (البطاقة الذكية)، اعتماد استخدام البطاقة الذكية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في التعاملات والاستخدامات المتعلقة بالمواطن لدى القطاعين العام والخاص في الدول الأعضاء، والسماح بتملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول الأعضاء لمختلف الأغراض السكنية والاستثمارية، مد حماية التأمين لمواطني دول المجلس، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في مجال تملك الأسهم وتأسيس الشركات، السماح لمواطني دول المجلس بمزاولة تجارة التجزئة والجملة في أي دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة وفق ضوابط محددة.
ومن المنجزات أيضا السماح لمواطني دول المجلس بالاستثمار في القطاع الصناعي في أي دولة عضو، والحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية بالدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والخدمية، وإعفاء المنتجات الصناعية والمدخلات الصناعية المستوردة من الرسوم الجمركية، وتكثيف الرحلات الجوية بين المدن الرئيسة في دول المجلس، وتخفيض أسعار التجوال للهواتف الجوالة، والربط الكهربائي، والسماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في دول المجلس.
ويضاف إلى المنجزات السماح للشركات بفتح فروع لها في دول المجلس، واعتماد الكثير من السياسات والاستراتيجيات في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والصناعية، وبناء المؤسسات الخليجية المشتركة مثل هيئة التقييس، ومركز التحكيم التجاري، والشبكة الخليجية للربط بين شبكات الصرف الآلي، وهيئة الربط الكهربائي، والمجلس النقدي والمركز الإحصائي، واتحاد الغرف الخليجية، ومكتب براءات الاختراع، والتفاوض الجماعي والحوار مع الدول والمجموعات الاقتصادية، والعمل على توحيد القوانين والأنظمة والإجراءات في المجالات الاقتصادية، حيث أقر المجلس الأعلى نحو 50 قانونا موحدا بعضها ملزم ومعظمها استرشادي.
وهناك عدد من العوائق التي تسعى الدول الأعضاء والأمانة العامة لحلها، ومن أهمها مستجدات الأحداث السياسية المتسارعة في المنطقة، وعدم توحيد آليات التنفيذ بسبب اختلاف الهياكل الإدارية في الدول الأعضاء، وبطء تنفيذ القرارات عند وصولها للمستويات الدنيا في التنفيذ.



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.