رئيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية: نكوّن قطاعاً متكاملاً وندرس استحواذات جديدة

أبوخالد أكد لـ «الشرق الأوسط» دور الشراكات الدولية في جذب الاستثمارات الأجنبية

الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
TT

رئيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية: نكوّن قطاعاً متكاملاً وندرس استحواذات جديدة

الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)

تمضي السعودية في تطوير قطاع الصناعات العسكرية بهدف توطين ما يربو على 50 في المائة من القطاع بحلول عام 2030، وستلعب الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) دوراً رئيسياً في هذا التوجه، بالإضافة إلى خطط لأن تكون من ضمن أفضل 25 شركة عالمية في ذلك الوقت.
وكشف المهندس وليد أبوخالد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، عن دور في بناء قطاع صناعات عسكرية متكامل الأركان في المملكة، مشيراً إلى أن الشراكات والاستحواذات ستكون مكملة لذلك الدور.
كما أكد أن الشركة تعمل على إنشاء قطاع للصناعات العسكرية البحرية خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى مضي «سامي» في استحواذات قادمة وشراكات جديدة سيعلن عنها في حينها، ومشدداً في الوقت نفسه على أهمية وجود سلاسل إمداد كاملة في قطاع الصناعات العسكرية، وهو ما يحتاج إليه القطاع خلال الفترة المقبلة.
وتطرق المهندس أبوخالد للعديد من المواضيع في قطاع الصناعات العسكرية، بينها تطوير البنية التحتية لقطاع المنشآت الصغيرة، وتوقيت التصدير الخارجي، وأبرز تحديين تواجههما الصناعة العسكرية. إلى نص الحوار التالي:

> في البداية، ما هي استراتيجية الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) لتحقيق هدفها المعلن كواحدة من أفضل خمس وعشرين شركة في الصناعات العسكرية في العالم؟
- إن الهدف الرئيسي لـ«رؤية السعودية 2030» هو تنويع مصادر الدخل والاعتماد على قطاعات عدة بدلاً من الاعتماد على الدخل من قطاع النفط. وإذا ما نظرنا إلى توطين الصناعة بشكل عام، وتوطين الصناعات العسكرية بشكل خاص، نرى أن ذلك هو جزء رئيسي من «رؤية 2030»، وعندما أطلق «الرؤية» في 2017، مهندسها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قال «لن نرضى بأن تكون السعودية من أكبر خمس دول إنفاقاً على الأمن والدفاع في العالم، في حين أن الإنفاق الداخلي لا يتعدى نسبة 4 إلى 5 في المائة. ولا بد أن يكون هناك برنامج واضح لتوطين الصناعات العسكرية»، فشرع في إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وتلاه مباشرة تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية. وأدوار الجهتين هي مختلفة تماماً؛ إذ إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية هي جهة حكومية بحتة تقوم بتشريع الأنظمة وسنّ القوانين لتوطين الصناعات العسكرية. أما الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، فهي تنفذ المشاريع. ولكن لأول مرة، نؤسس شركة تملكها الحكومة 100 في المائة، ويطلق عليها «الشريك الرائد في توطين الصناعات العسكرية». ويأتي ذلك مع مسؤولية كبيرة جداً، والأهداف التي وُضعَت لشركة «سامي» هي مليئة بالتحديات ومهمة للمملكة عامة، ويتمثل واحد منها في أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في الصناعات العسكرية في العالم. وأنا متأكد جداً من أننا على الطريق الصحيحة لتحقيق هذا الهدف قبل عام 2030، ولكن هناك الكثير من الأهداف الأخرى أيضاً، منها دعم توظيف المواطنين والمواطنات على مستويات عالية من العمل وفي تخصصات معينة، بالإضافة إلى دعم الناتج المحلي في السعودية، والدخول في مجال البحث والتطوير في الأنظمة العسكرية.
وإذا ما تحدثنا عن استراتيجية شركة «سامي»، فهي ببساطة إيجاد وعقد الشراكات مع أفضل شركات الدفاع والطيران في العالم. ومثالاً على ذلك، نذكر دخول الشركة في شراكة استراتيجية مع «لوكهيد مارتن» الأميركية، والتي أعلن عنها خلال معرض الدفاع الدولي «آيدكس» في أبوظبي. كما أننا عقدنا أيضاً العديد من الشراكات الأخرى مع شركات عالمية رائدة، مثل «إل3 هاريس»، و«نافانتيا»، و«سي إم أي». ومن أهمية هذه الشراكات أنها تجعلك قريباً من الشركات العالمية الرائدة في مجال الأنظمة العسكرية.
كما قمنا في الوقت نفسه بالاستحواذ على بعض الشركات والقدرات الداخلية في السعودية؛ إذ إن ذلك يهدف إلى تطوير وتوحيد بعض المتطلبات وخلق فاعلية أكبر، وهذا هو الإطار العام الذي تشكلت فيه شركة «سامي»، والمتمثل في عقد شراكات عالمية وإتمام عمليات استحواذ داخلية مبدئية. ولكن الاهتمام الرئيسي يتمثل في دعم سلاسل الإمداد المحلية في السعودية، والتي نرغب في تفعيلها داخلياً.
ولن تنجح شركة «سامي» إذا لم يكن هناك سلاسل إمداد يمكن الاعتماد عليها. فعلى سبيل المثال، لن تدخل «سامي» في صناعة الملابس العسكرية. هناك مجالات كثيرة في قطاع الصناعات العسكرية، ونحن نرغب في الاعتماد على شركات وطنية محلية. فستكون الشركة بمثابة المقاول الرئيسي في منظومة الصناعات العسكرية، وبعدها سنعتمد على سلاسل الإمداد.
> وبالتالي بناء قطاع عسكري متكامل للصناعة العسكرية من منشآت صغيرة ومتوسطة وكبيرة؟
- بالطبع، وهذا لم يكن موجوداً في السابق. كما لم يكن هناك هيئة عامة للصناعات العسكرية، وشريك وطني رائد كشركة «سامي»، أما الآن، فبات هناك وجود لقطاع الصناعات العسكرية، ولكن لا بد من العمل على تطوير البنية التحتية لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مجال الأنظمة العسكرية. وإذا تواجد هذا، فإن هدف الوصول إلى قائمة أفضل 25 شركة صناعات عسكرية في العالم سيكون سهل التحقيق.
> قُسِّمت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) إلى عدد من وحدات الأعمال، والتي تتضمن الأنظمة الجوية، والأنظمة الأرضية، والإلكترونيات الدفاعية، والأسلحة والصواريخ، والتقنيات الحديثة، لماذا التقسيم على هذا النحو؟
- تم إجراء دراسة معمقة قبل تأسيس شركة «سامي» بناءً على متطلبات القوات المسلحة، أفضت إلى أهمية وجود شركة صناعات عسكرية تكون بمثابة شريك وطني مسؤول عن أنظمة الدفاع، وتستطيع أن تلبي جميع احتياجات القطاع. فقمنا بوضع وحدة الأنظمة الأرضية لوجود طلبات كثيرة على المدرعات والعربات ذات الدفع الرباعي، في حين وُضِعت وحدة الأنظمة الجوية لتلبية كل المتطلبات المتعلقة بالطائرات الحربية النفاثة أو المروحية والطائرات من دون طيار. أما وحدة الأسلحة والصواريخ، فتهدف إلى تلبية احتياجات المملكة في هذا الجانب، في حين تُعَد وحدة الإلكترونيات الدفاعية العقل المدبر لأي منظومة عسكرية؛ إذ كان لا بد لنا من أن ندخل هذا القطاع بشكل قوي. وفيما يتعلق بوحدة التقنيات الحديثة، فيواكب هذا القطاع أي تقنية متقدمة في الأنظمة العسكرية ويساعدنا في أن نكون جاهزين لها.
كما أن هناك قطاعاً مهماً في الصناعات العسكرية، وهو البحرية، والذي نعمل على تأسيس وحدة خاصة به؛ وذلك لأن هناك الكثير من الأنظمة في هذا القطاع التي هي في حاجة إلى تطوير وهناك متطلبات جديدة في جميع الأوقات. لذا؛ فكان لا بد من أن يكون لشركة «سامي» وجود في هذا القطاع. وبالتالي، فنحن مثل أي شركة دفاع عالمية أخرى، تعمل على تلبية جميع متطلبات قواتها المسلحة.
> كيف يمكن التنسيق بين هذه الوحدات للوصول إلى كفاءة عمل عالية تحت مظلة شركة «سامي»؟
- تمت دراسة الهيكل الإداري لشركة «سامي» بشكل دقيق ومتعمق؛ إذ تقوم جميع وحدات الأعمال والقطاعات في الشركة بالمتابعة مع الرئيس التنفيذي. كما لدينا إدارة خاصة بالاستراتيجية وتطوير الأعمال، وأخرى لإدارة العمليات. ونسعى إلى تحقيق فاعلية كبيرة بين جميع الوحدات. لدينا الكثير من المشاريع المشتركة، ولا بد من أن يكون هناك إدارة معينة توفر الربط بين الأنظمة والوحدات المستفيدة منها.
> أين تكمن مكامن القوة في شركة «سامي»؟
- تجتمع مكامن قوة شركة «سامي» في كوادرنا الوطنية من الشباب والشابات الذين استطعنا استقطابهم داخلياً. يمكن لهذه النخبة من الكوادر والعقول والمواهب أن يعملوا في أفضل الشركات العالمية في أي مكان في العالم، ويكونوا من الناجحين فيها. أنا أعتبر أن موظفينا هم سر نجاحنا وكنز نفتخر به، ونحن نحرص على تطوير قدراتهم؛ لأنهم هم من سيقود مسيرة الأنظمة العسكرية في المستقبل.
> كيف يمكن لعمليات الاستحواذ والشراكات التي أبرمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) خلال الفترة الماضية مع لاعبين رئيسيين في القطاع، أن تقدم القيمة المضافة لها؟
- يمكن أن يتم ذلك من خلال طريقتين؛ الأولى هي عقد شراكات مع شركات عالمية، وهذه الخطوة من شأنها أن تسهم في نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة وتساعد الكوادر الوطنية على فهمها والتعامل معها بطريقة أفضل، وكيفية الاستفادة والتعلم من الخبرات العالمية. أما الطريقة الأخرى، فهي الاستحواذ على شركات محلية؛ الأمر الذي يسهم في بناء قدرات مباشرة على أرض الواقع. وتساعد هذه الشركات المحلية التي تم الاستحواذ عليها، في تمكين الشركات العالمية من تنفيذ العمل بالتعاون مع الشركات المحلية. فمن خلال اتباع الطريقتين مجتمعتين، سيكون بإمكاننا تحقيق هدفنا المرجو، وهو الارتقاء بشركة «سامي» ضمن مصاف أفضل 25 شركة صناعات عسكرية في العالم.
> هل نستطيع القول إن الاستحواذ على الشركات الوطنية هو تهيئة البنية التحتية للقطاع، والشراكات الدولية هي من تبني البنية الفوقية؟
- نعم، بالضبط. إن عقد الشراكات مع الشركات العالمية هو ما سيضمن نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وكذلك تلبية بعض متطلبات القوات المسلحة. أما عمليات الاستحواذ، فهي التي تهيئ البنية التحتية لاستيعاب تلك القدرات والعمل عليها، وتجهيز بيئة العمل للمستقبل.
> هل تدرسون تنفيذ عمليات استحواذ خلال الفترة المقبلة؟
- بالطبع، نحن نعمل على تنفيذ استحواذات بشكل مستمر؛ وذلك تماشياً مع استراتيجيتنا الواضحة، والتي حددها مجلس إدارة الشركة. وبالنظر إلى المنظومة الدفاعية وبيئتها المتكاملة، فنرى أن القطاع العسكري المحلي يحتاج إلى خدمات الصيانة والتوضيب والتطوير، وهذا أمر مهم بالنسبة لجميع القطاعات. لكن هناك أيضاً حاجة إلى دعم مجال صناعة صيانة المحركات، سواءً محركات الطائرات أم محركات العربات. وهذا جزء نقوم بمراجعته حالياً، على أن يكون لدينا مخططات استحواذ في جميع أنواع القدرات المتعلقة في مجال الصيانة والتوضيب والتطوير. إن جميع القطاعات العسكرية، سواءً كانت جوية أم بحرية أم برية، تحتاج إلى القدرات الهندسية. نحن بصدد التعمق في مجال الأنظمة الهندسية من أجل تطوير أنظمة معينة خاصة بالدفاعات العسكرية.
> كم منتج تنتج الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بشكل مباشر أو من خلال شركاتها التابعة؟
- على مستوى المقاول الرئيسي، لدينا الكثير من الأنظمة والمنتجات التي نحن على استعداد للتعامل معها؛ وذلك بفضل شركائنا العالميين من ذوي القدرات العالية في شتى مجالات الأنظمة العسكرية. أما على مستوى الشركات التابعة لنا، فلدينا شركة الإلكترونيات المتقدمة «إيه أي سي» وشركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة «إيه إيه سي سي»، وأنا أعتقد أنه بإمكاننا التعامل مع أي نظام في العالم. صحيح أنه قد لا نستطيع تصميم الأنظمة وتطويرها في الوقت الحالي؛ لأن ذلك يتطلب بعض الوقت، ولكن يمكننا الاستحواذ على أي نظام، ومن ثم إيجاد القدرات للتعامل معه، وتدريب القوات المسلحة على استخدامه، بالإضافة إلى صيانته وتوضيبه وتطويره، على أن تتم الصيانة والتوضيب بشكل مباشر.
> هل تستخدمون في عملياتكم مفهوم الثورة الصناعية الرابعة؟
- نعمل حالياً على بناء بعض المصانع التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وستكون فاعليتها عالية جداً؛ مما سيجعلها من أفضل المصانع ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم. وأنا أعني ذلك بكل ما للكلمة من معنى.
> هل هناك نوايا لشراكات جديدة مع كبرى الجهات الفاعلة في قطاع الصناعات العسكرية العالمي؟
- هذا جزء من استراتيجية أعمال الشركة؛ إذ حددنا في هذا الإطار القدرات التي من المجدي الاستحواذ عليها أو بناؤها داخل السعودية. لذلك؛ فقد وضعنا قائمة تضم عدداً من الشركات العالمية التي نحن على تواصل معها من أجل عقد شراكات في المملكة، لا بد أن نذكر هنا أن السوق السعودية مغرية جداً، وجميع الشركات العالمية تتنافس لأن يكون لها وجود في هذه السوق الجاذبة. وبشكل خاص، نلاحظ حالياً أن العديد من الشركات العالمية الكبرى مستعدة وتتسابق لتُكوِّن شراكات استراتيجية مع شركة «سامي» في السعودية.
> وهذا يدخل ضمن مساعيكم إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة؟
- إنَّ معظم الشركات الأجنبية التي دخلت في شراكات معنا ستجلب استثماراتها معها، وستقوم بتأسيس كيانات لها في السعودية بالتعاون مع شركة «سامي»؛ وذلك لخدمة القوات المسلحة، الأمر الذي يسهم في دعم «رؤية 2030»، وبالتالي تنويع الاقتصاد السعودي ومصادر الدخل، وأيضاً خدمة الكثير من المجالات.
> متى ستوقّع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) عقود تصدير؟
- يتمثل هدفنا في الوقت الحالي في خدمة وتلبية احتياجات القوات المسلحة ويصب تركيزنا على السوق السعودية. أما في حال وصلنا إلى مرحلة الانتهاء من تلبية جميع احتياجات القوات المسلحة السعودية بأكملها، نقوم حينها بتركيز توجهاتنا على الأسواق الخارجية. وفي حال نظرنا إلى ميزانيات الدفاع على مستوى العالم، فالولايات المتحدة تتصدر القائمة، تليها الصين، ومن ثم السعودية، والتي تُعَد من أكبر أسواق العالم. ومع هذا، نحن نحرص في شركة «سامي» على تضمين بند خاص في جميع اتفاقياتنا مع الشركات العالمية لتأسيس مشاريع مشتركة في السعودية، ينص على أنه في حال تم تطوير منتج أو نظام سعودي، يجب على الشركة الأجنبية إدراجه ضمن سلاسل الإمداد الدولية لها. فعلى سبيل المثال، إذا قمنا بتطوير جهاز للاتصال المشفر ضمن شراكتنا مع «إل3 هاريس»، نشترط على هذه الشركة التسويق لهذا المنتج واستخدامه في صفقاتها العالمية. وأنا أؤكد لكم أننا سنكون جزءاً من سلاسل الإمداد العالمية في أقرب وقت ممكن.
> وبالتالي، هل يمكن القول إنكم في توجه لإنتاج منتجات سعودية في القطاع العسكري؟
- نعم، بكل تأكيد. سيكون هناك منتجات أو مكونات أو أجزاء من أنظمة معينة سيتم تصنيعها داخل السعودية، ومن ثم تصديرها إلى الخارج ليتم استخدامها على مستوى العالم.
> وهل لديكم خطط في هذا الجانب؟
- نعم، لدينا خطط واضحة في هذا الجانب، وما استحواذنا على شركة الإلكترونيات المتقدمة إلا خير دليل على ذلك. تتمتع هذه الشركة الضخمة بقدرات متميزة، ويعمل لديها 2200 موظف، 500 منهم مهندسون متخصصون في مجالات الأنظمة العسكرية، ويعملون على بعض الأنظمة التي تستخدم خارج السعودية.
> ماذا عن الإيرادات السنوية المقدرة بـ5 مليارات دولار بحلول 2030 التي ذكرت في وقت سابق أن شركة «سامي» تستهدفها؟
- للوصول إلى قائمة أكبر 25 شركة صناعات عسكرية في العالم، يجب أن تتجاوز مبيعات الشركة المعنية عتبة 20 مليار ريال (أو ما يعادل 5.3 مليار دولار). وإذا ما نظرنا إلى هذه القائمة، نجد أن مبيعات الشركة رقم 25 تصل تقريباً إلى 5 مليارات دولار، إن بلوغ قائمة أكبر 25 شركة متخصصة في الصناعات العسكرية في العالم هو ليس تحدياً، وإنما هدف نحن على كامل الاستعداد لتحقيقه. نؤكد جهوزيتنا في شركة «سامي» للوصول إلى هذه المرحلة بدعم وتكاتف الجميع، بما في ذلك القوات المسلحة الداعم الأساسي لتوطين الصناعات العسكرية، وكذلك الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
> هل تساعدكم البنية التحتية في السعودية على تحقيق أهدافكم؟
- نحن نعمل على إيجاد بنية تحتية ملائمة للأنظمة العسكرية؛ الأمر الذي سيساعدنا في تلبية المتطلبات الكبيرة للقوات المسلحة. كما ذكرنا، إن السوق السعودية مغرية جداً، والعقول السعودية في القطاع موجودة. لكن ما نحتاج إليه في الوقت الحالي هو تحسين سلاسل الإمداد وإيجاد فنيين متخصصين بإمكانهم العمل على الأنظمة العسكرية.
> كيف يمكن أن نوجدهم؟
- من المهم تأسيس أكاديمية مختصة في تخريج الفنيين من الشباب والشابات، بنوعية معينة يستطيعون التعامل مع الأنظمة التي نعمل عليها. هناك بعض المؤسسات التعليمية التي تُخرِّج الفنيين، ولكن في تخصصات عامة، في حين أننا نريد التركيز على الأنظمة العسكرية. إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية أخذت زمام المبادرة في هذا الصدد، ونحن في الشركة سنقوم بتقديم الدعم لها بأي طريقة ممكنة.
> ما هي التحديات التي يواجهها القطاع؟
- إن التحدي الأول يكمن في إيجاد ميزان في توفير أسعار تنافسية مع فكرة الاستثمار للمستقبل. والتحدي الثاني، كما ذكرنا سابقاً، هو وجود كوادر وطنية من الفنيين، مع العلم أنه لدينا الكثير من المهندسين بمن فيهم أصحاب الوظائف الثانوية. كما نحن في حاجة إلى توسيع سلاسل الإمداد للاعتماد عليها في عمليات التصنيع، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تدعم المنظومة الكبرى.
> ما هو دوركم في الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) لتحقيق ذلك؟
- لقد أطلقنا منصة خاصة بهذا الموضوع، حيث بإمكان أي شركة تنوي التعاقد مع شركة «سامي» ولديها القدرة على الانخراط في هذا الجانب أو ترغب في تطوير قدراتها لدعم شركتنا، أن تؤكد اهتمامها من خلال التقديم عبر المنصة. بعدها، نقوم بتجميع المعلومات والتعامل مع شركائنا العالميين بشأن كيفية تطوير قدراتهم لدعم شركة «سامي». هم سيستفيدون لتطوير قدراتهم، ونحن سنستفيد كشركة لأنه سيكون هناك جودة والقدرات الموجودة أفضل من السابق.
> كيف تنظرون إلى الفترة المقبلة؟
- لدينا تفاؤل كبير جداً في الوق السعودية ورؤية وضحت توجهنا للسنوات العشر المقبلة. لقد قطعت شركة «سامي» أشواطاً مهمة، وخاضت مشواراً مميزاً. وعلى الرغم من أن سنة 2020 كانت صعبة على العالم بأجمعه بسبب جائحة «كوفيد - 19»، فإنها كانت سنة مميزة بالنسبة لشركة «سامي»؛ فقد أبرمنا العديد من الاتفاقيات المهمة، وحصلنا على فرص الأعمال طويلة المدى مع القوات المسلحة، وفزنا بعقود تطوير منتجات من الصفر. كما استحوذنا على شركة الإلكترونيات المتقدمة التي تُعَد أفضل شركة دفاع في السعودية، وانتقلنا إلى مقرنا الرئيسي الجديد. وعليه، هيأت لنا الظروف أن يكون العام الحالي وما بعده انطلاقة كبرى لنا تتطلع لها المملكة.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

الاقتصاد السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار play-circle

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

خاص رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

تتطلّع شركة «آي تي سي إنفوتك» إلى إحداث تحوّل رقمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

TT

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وبيّن أن المملكة تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيداً أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

وقال في ختام تصريحه: «إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً».

الابراهيم

وأكّد الإبراهيم أنّ مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية ضمن «رؤية 2030»، واستكمالًا لجهودها كونها شريكًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول ذات أثر ملموس لمواجهة التحديات العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أنّ المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية، تستهدف مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي، لافتًا إلى تجربة المملكة في استحداث محركات النمو، وبناء قاعدة إنتاجية متينة ترتكز على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية؛ حيث حقّق نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الـ5 سنوات الماضية، من أصل 81 نشاطًا غير نفطي، نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة، من بينها 38 نشاطًا اقتصاديًا سجّلت نمواً يفوق 10 في المائة؛ ما يعكس توسعًا حقيقيًا في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

وشرح أنّ انعقاد الاجتماع العالمي في النصف الأول من عام 2026 يأتي امتدادًا للمناقشات البنّاءة التي شهدها الاجتماع الخاص عام 2024 في مدينة الرياض، تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، بحضور عدد من رؤساء الدول، وكبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين، من القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

وأكد أن مشاركة المملكة لا تقتصر على التمثيل الدولي، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في دفع مسارات التعاون وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحقيق توازن مدروس بين التوسع التنموي وسياسات الابتكار المسؤول، مفيدًا أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو قيادة حوار دولي يرتكز على ابتكار نماذج اقتصادية مستدامة، وتبادل الخبرات التي تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهم في إرساء أسس راسخة لاقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الجدعان

وفي تصريح له لوكالة الأنباء السعودية، أكد الجدعان أنَّ مشاركة المملكة تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات المنتدى العام الماضي (دافوس)

وأشار إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استناداً إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.

وشرح أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش خمسة تحديات عالمية رئيسة تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.

وأوضح وزير المالية أنَّ النجاحات التي حققتها المملكة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية تهم حياة الإنسان ومستقبله، مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ستكون ضمن الحلول والرؤى التي سيطرحها الوفد السعودي، مؤكداً توافق العديد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» مع الموضوعات التي يناقشها المنتدى سنوياً.

الخطيب

من جهته، أكد الخطيب أن مشاركة وفد المملكة في المنتدى تأتي انسجاماً مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة، وأنها تُمثّل امتداداً لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مبيناً أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجاً متسارعاً في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خريطة السياحة الدولية.

وبيّن أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً ترفيهياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، ورفع تنافسية المدن والوجهات، مفيداً بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نمواً مستداماً يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

وعدّ وزير السياحة منتدى دافوس فرصة لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول، مؤكداً أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي خلال اجتماع دافوس العام الماضي (دافوس)

السواحه

أما السواحه فأكد من جهته أن مشاركة المملكة في الاجتماع تعكس مكانتها ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي بدعم وتمكين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجسّد دورها القيادي في بناء الحلول المشتركة وتعزيز الحوار العالمي حول الابتكار التقني والنمو المستدام، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح أن مشاركة المملكة تهدف إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها النوعية في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الدولي، وفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص حول العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في النسخة الماضية للمنتدى الاقتصادي في دافوس (دافوس)

وأكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على استثمارات نوعية وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما يسهم في بناء مستقبل شامل ومستدام قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية.

وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من «رؤية المملكة 2030»، التي باتت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل، ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.

وتشهد مشاركة المملكة خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسة تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم».

كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.

ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.


ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
TT

ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)

أظهرت أحدث الإفصاحات الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بنحو 100 ​مليون دولار خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، منها سندات بما يصل إلى مليوني دولار صادرة عن شركتي «نتفليكس» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان الشركتين اندماجهما.

وأظهرت الإفصاحات المالية التي نُشرت يومي الخميس والجمعة، أن معظم مشتريات ‌ترمب كانت ‌سندات بلدية صادرة عن ‌مدن ⁠ومناطق ​تعليمية محلية ‌وشركات مرافق ومستشفيات. إلا أنه اشترى أيضاً سندات من شركات أخرى، من بينها «بوينغ» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«جنرال موتورز».

كانت هذه الاستثمارات أحدث الأصول التي تم الإبلاغ عنها والتي أُضيفت إلى محفظة ترمب الآخذة في النمو خلال فترة توليه منصبه. وتشمل حيازات ⁠في قطاعات تستفيد من سياساته، مما يثير تساؤلات ‌بشأن وجود تضارب مصالح.

فعلى سبيل المثال، قال ترمب في ديسمبر إنه سيكون له رأي فيما إذا كان بإمكان «نتفليكس» المضيّ في استحواذها المقترح بقيمة 83 مليار دولار على «وارنر براذرز ديسكفري» التي تلقت عرضاً منافساً من «باراماونت سكايدانس». وستحتاج أي ​صفقة للاستحواذ على «وارنر براذرز» إلى موافقة الجهات التنظيمية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، ⁠تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن محفظة أسهم وسندات ترمب تدار بشكل مستقل من مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة.

ومثل كثير من الأثرياء، يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية. وكشف في وقت سابق عن مشتريات سندات بقيمة 82 مليون دولار ‌على الأقل في الفترة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول).


مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
TT

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن هذا المسح يأتي «بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية».

تمتلك مصر ثروة معدنية متنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع توزيعها، وتصنف هذه الثروة إلى عدة فئات أساسية؛ خامات صلبة مثل الفحم الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات في محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد.

والمواد المشعة مثل اليورانيوم الموجود في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، والفلزات وتتضمن خام الحديد والمواد اللافلزية والمعادن النفيسة (الفضة والبلاتين والذهب). فضلاً عن المواد الخام للصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري.

وكل هذه المعادن متوفِّرة بكميات ضخمة ويتم استغلالها في الإنتاج والتصدير، وفقاً لموقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

إعلان وزير البترول المصري جاء خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، السبت، لاستعراض التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن وزير البترول استعرض خلال الاجتماع أيضاً تقريراً حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية، الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني) 2026، حيث سلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استناداً إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خصوصاً لصيف العام الحالي.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع «استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحراً وجواً، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذباً للاستثمارات في هذا المجال».

سداد المستحقات

ووجّه الرئيس، وفقاً للبيان، «بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة».

كما أكد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشدداً على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.