محمد بن سلمان يبحث مع لافروف التطورات وأزمات المنطقة

السعودية تحمّل الحوثيين مسؤولية تأخير اتفاق وقف النار

جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
TT

محمد بن سلمان يبحث مع لافروف التطورات وأزمات المنطقة

جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)

حمّلت السعودية الحوثيين مسؤولية تأخير اتفاق وقف لإطلاق النار في اليمن، في الوقت الذي أكدت فيه الرياض وموسكو العمل والجهد المستمرين للتوصل إلى حلول وتسويات لأزمات وقضايا في عدد من الدول العربية، مثل سوريا واليمن وليبيا وفلسطين، وضمان استقرار أسواق الطاقة، في وقت تعير روسيا اهتماماً لتأمين الاستقرار بعيد المدى في منطقة الخليج، واستعدادها لتفعيل «حوار» لتأمين الأمن في هذه المنطقة.
جاءت التأكيدات بعد لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في الرياض، أمس، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي التقى لاحقاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وشهد لقاء ولي العهد والوزير لافروف استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، والتعاون المشترك وسبل دعمه وتطويره في مختلف المجالات. وتناول اللقاء بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود المبذولة تجاهها بما يعزز الأمن والاستقرار فيها، بالإضافة إلى بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك، ضمن جولة الوزير الروسي التي شملت دولاً خليجية، كما تأتي زيارة لافروف بعد شهر من اتصال هاتفي جرى بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، والرئيس الروسي.
كان مؤتمر صحافي قد جمع وزيرا خارجية البلدين، أمس (الأربعاء)، حيث قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، إن الجانبين عقدا اجتماعاً مثمراً بحثا خلاله جُملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تعزيز التعاون والتنسيق والشراكة بين البلدين، وأبدى الوزيران الحرص على تحقيق مصالح البلدين المشتركة بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أنه من أهم المجالات التعاون هذه، أن البلدين تحت مظلة «أوبك+» التي أسهمت في استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية العصيبة في عام 2020، حيث أسهم التعاون في حماية الاقتصاد العالمي.
وتابع وزير الخارجية السعودي: «ناقشنا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، ونجدد التزامنا المشترك في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المدنيين والأعيان المدنية وفقاً للقانون الدولي والإنساني وقواعده العرفية».
مؤكداً أن المحاولات الفاشلة لاستهداف ميناء «رأس تنورة» ومرافق شركة «أرامكو» بالظهران، لا تستهدف أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية فقط، وإنما تستهدف عصب الاقتصاد العالمي وإمداداته البترولية وكذلك أمن الطاقة العالمية، مؤكداً أن بلاده ستتخذ الإجراءات اللازمة الرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية بما يحفظ أمن الطاقة العالمي ويوقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية لضمان استقرار إمدادات الطاقة وأمن الصادرات البترولية وضمان حركة الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية.
وجدد الأمير فيصل بن فرحان، دعم بلاده للوصول إلى حل سياسي للأزمة في اليمن، قائلاً إن تنفيذ اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة يعد خطوة مهمة في فتح الطريق أمام حل سياسي متكامل للأزمة، مؤكداً الدعم السعودي لجهود المبعوث الأممي للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار والبدء بعملية سياسية شاملة.
وحول إيران، قال الأمير فيصل إن السعودية تؤيد الجهود الدولية الرامية لضمان عدم تطوير طهران لمنظومة الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، ولجعل منطقة الخليج خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل واحترام استقلال وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، قائلاً إنهم يتطلعون لمتابعة الحوار والتشاور مع «الأصدقاء في روسيا» حيال الأمن في المنطقة، مضيفاً: «نثمّن تحالفنا الاستراتيجي مع روسيا الاتحادية الصديقة ونؤكد أن التنسيق والتشاور والتعاون قائم بأعلى مستوياته بين البلدين الصديقين».
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه شدد ونظيره السعودي، على تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، وهناك أهمية كبرى لتحقيق ما تم التوافق عليه على مستوى القمة، خصوصاً في إطار زيارة الرئيس الروسي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، وغيرها من الاتصالات الثنائية، مضيفاً أن التبادل التجاري ارتفع في العام الماضي إلى 1.7 مليار دولار (6.3 مليار ريال).
وتابع لافروف: «أكدنا التعاون بين الصندوق الروسي للاستثمارات، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث تم استثمار 2.5 مليار دولار، كما تتم مناقشة فرص أخرى في مجالات مختلفة»، مضيفاً أن لدى الجانبين اهتماماً مشتركاً حول جائحة «كوفيد - 19»، بما في ذلك إمكانية توطين إنتاج اللقاح الروسي في السعودية.
وأضاف الوزير لافروف أنه ونظيره السعودي، بحثا التطورات الإقليمية والدولية، حيث أوليا أهمية كبيرة لأفق تأمين الاستقرار بعيد المدى في منطقة الخليج عبر إطلاق الحوار المباشر بين دول المنطقة وإقامة آليات مشتركة للاستجابة للتهديدات والتحديات، مؤكداً أن الجانب الروسي مستعد لتفعيل هذا الحوار لتأمين الأمن الجمعي في هذه المنطقة ذات الأهمية الكبرى للعالم.
وتابع وزير الخارجية الروسي: «اتفقنا على ضرورة تفعيل الجهود الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة بغية الإسراع في التسوية الليبية وتشكيل المؤسسات الحكومية العامة في ليبيا»، مضيفاً أنهم ناقشوا مع الأصدقاء السعوديين ضرورة تسوية الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، بناءً على مبادرة السلام العربية.
وفي الملف اليمني، أكد الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده والتحالف أوقفا العمليات في اليمن منذ ما يزيد على سنة، بمبادرة من التحالف، حيث توقف إطلاق النار من جانب واحد، وتقتصر العمليات القتالية الآن على العمليات الدفاعية، للدفاع عن الخطوط الأمامية والتصدي لمصادر التهديد من الصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة من دون طيار، مؤكداً أن التأخير في جانب وقف إطلاق النار يقع بكامله على عاتق ميليشيا الحوثي التي تمتنع حتى الآن عن التوافق على وقف إطلاق النار.
في حين قال الوزير لافروف إنهم قلقون من تطورات الأوضاع في اليمن، مشدداً على أهمية الحوار والأخذ في الحسبان مصالح كل الأطراف السياسية في اليمن، مؤكداً دعم جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث، متحدثا عن إزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية لكي تصبح جزءاً من العملية السياسية في اليمن.
وحول الهجوم على ميناء «رأس تنورة»، قال وزير الخارجية السعودي إنه كان هناك تنديد واسع وموقف قوي للمجتمع الدولي يوازي خطورة هذا الهجوم، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات تتطلب وقفة من المجتمع الدولي في مواجهة المتسببين بها، ويجب أن تتضافر الجهود للوصول إلى حل لوقف إطلاق النار في اليمن، وأيضاً لوقف مصادر استمرار الصراع، وأهم مصدر لاستمرار هذا الصراع، هو استمرار تزويد إيران لميليشيا الحوثي بالأسلحة المتطورة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأضاف الوزير السعودي أن ذلك يؤكد ما سبق أن طُرح عن أهمية تمديد حظر السلاح على إيران.
فيما أكد الوزير الروسي من جانبه، موقفهم من مثل هذه التحركات، وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الإنساني الدولي الذي يجب وفقاً لهذا القانون على كل الأطراف أن يمتنعوا عن استهداف البنية التحتية.
وعن الملف السوري، قال وزير الخارجية السعودي، إن بلاده «تؤكد أهمية استمرار دعم الجهود الرامية لحل الأزمة السورية، بما يكفل أمن الشعب السوري ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية، والتي تعطل الوصول لحل حقيقي يخدم الشعب السوري»، في حين قال الوزير الروسي سيرغي لافروف إنه والوزير السعودي ناقشا الوضع في سوريا، وتابع: «ملتزمون بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وحق السوريين في اختيار مصيرهم»
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن التسوية السورية تتطلب أن يكون هناك حل سياسي «وهذا يرجع بالأساس إلى الأطراف في هذه القضية»، كما يتطلب أن يقوم النظام السوري والمعارضة بالتوافق على حل سياسي، متمنياً أن تظفر الجهود القائمة بحلول في هذا الاتجاه. كما أكد دعمهم لأي جهود تخدم هذا التوجه.
وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال الوزير السعودي، إن بلاده ومنذ بداية الأزمة «تدعو إلى إيجاد حل لهذه الأزمة»، وهناك حرص على التنسيق مع جميع الأطراف بما فيها روسيا، حول ما يتعلق بإيجاد سبيل لإيقاف النزيف الحاصل في بلد «شقيق»، مؤكداً أن بلاده تتفق مع روسيا، على إيجاد مسار سياسي يُضيف إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، «لأنه لا يوجد حل للأزمة السورية إلا من خلال الحل السياسي».
وعن التعاون بين البلدين في أسواق الطاقة، أكد وزير الخارجية الروسي، أنهما شددا على الالتزام بمواصلة التعاون في أسواق النفط العالمية ولا يرون أحداثاً قد تضر اعتزام مواصلة هذا التعاون. وحول ما يخص تأثير تحركاتهما على الاستقرار بعيد المدى والارتفاع التدريجي لأسعار النفط العالمية والتأثير على قدرات المنتجين الآخرين، أكد أن ذلك هو اقتصاد السوق، وإذا ما استمر على هذا المنوال سيجدون فرصاً لتنسيق خطواتهم وعملهم لتحقيق توازن المصالح لأصحاب العرض والطلب، مؤكداً أنهم سيعملون لمنع الإضرار بالاقتصاد العالمي.
من جهته، قال وزير الخارجية السعودي إن المملكة وروسيا حريصتان على سعر عادل للبترول للمستهلكين والمنتجين، وهذا ما تقوم عليه آلية «أوبك+»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً جيداً في هذا الإطار، ومستمرون في عمل اللازم بما يكون فيه مصلحة الاقتصاد العالمي».
حضر لقاء ولي العهد والوزير سيرغي لافروف، الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء.
ومن الجانب الروسي، مبعوث الرئيس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والسفير لدى السعودية سيرغي كوزلوف.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان جهود تحقيق أمن المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (قنا)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان جهود تحقيق أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، تطورات أوضاع المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي الكويت في وفاة الشيخ فاضل الفاضل الصباح

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقيات عزاء للحكومة الكويتية في وفاة الشيخ فاضل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (قنا)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يستعرضان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، تطور الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حالياً لتعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله وفد تكريم خادم الحرمين الشريفين تقديراً لدعمه جمعيات تحفيظ القرآن الكريم (واس)

ولي العهد يستقبل وفد تكريم خادم الحرمين تقديراً لدعمه جمعيات تحفيظ القرآن

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مساء أمس (الثلاثاء)، وفد تكريم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي يستعرضان هاتفياً المستجدات الإقليمية

أجرى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا اليوم، بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

نمرة... المسجد الذي تقام فيه صلاة واحدة في السنة

الشيخ علي الحذيفي في خطبة يوم عرفة دعا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك (الشرق الأوسط)
الشيخ علي الحذيفي في خطبة يوم عرفة دعا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك (الشرق الأوسط)
TT

نمرة... المسجد الذي تقام فيه صلاة واحدة في السنة

الشيخ علي الحذيفي في خطبة يوم عرفة دعا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك (الشرق الأوسط)
الشيخ علي الحذيفي في خطبة يوم عرفة دعا إلى تعظيم شعائر الله والالتزام بالسكينة والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك (الشرق الأوسط)

يُعدّ مسجد نمرة أحد أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بموسم الحج، إذ تتجه إليه أنظار ملايين المسلمين في التاسع من ذي الحجة من كل عام للاستماع إلى خطبة يوم عرفة، وأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً خلف إمام وخطيب المسجد الحرام.

ويقع المسجد في مشعر عرفات غرب جبل الرحمة، وتعود تسميته إلى منطقة نمرة التي بُني فيها، فيما اكتسب مكانة دينية وتاريخية كبيرة لارتباطه بخطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع.

مئات الآلاف من الحجاج الذين يتوافدون منذ ساعات الصباح الأولى إلى مسجد نمرة للاستماع إلى الخطبة (واس)

ويتميّز مسجد نمرة بخصوصية فريدة، إذ لا تُقام فيه سوى صلاة واحدة جماعية في السنة، وهي صلاة يوم عرفة، حيث يمتلئ المسجد وساحاته بمئات الآلاف من الحجاج الذين يتوافدون منذ ساعات الصباح الأولى للاستماع إلى خطبة عرفة التي تُعدّ من أبرز محطات موسم الحج الروحية والإيمانية.

وتوافدت أعداد كبيرة من ضيوف الرحمن لأداء شعيرة الوقوف بعرفة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيم، فيما نقلت خطبة عرفة مباشرة إلى مختلف دول العالم بعدة لغات، في مشهد يعكس المكانة الإسلامية العظيمة لهذه المناسبة.

أعداد كبيرة من ضيوف الرحمن لأداء شعيرة الوقوف بعرفة (تصوير: بشير صالح)

وشهد مسجد نمرة خطبة يوم عرفة للشيخ علي الحذيفي، والذي تناول في الخطبة معاني التقوى والاستعداد ليوم القيامة، والتأكيد على أن النجاة تكون بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات، في يوم يعد من أعظم أيام السنة في الإسلام.

وأكد خطيب عرفة أن موسم الحج يجمع المسلمين من كل فج عميق على عبادة واحدة، وشعائر موحدة، داعياً إلى تعظيم شعائر الله، والالتزام بالسكينة، والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك.

وشدد على أن يوم عرفة من أعظم مواطن إجابة الدعاء، داعياً المسلمين إلى الإكثار من الذكر والدعاء في هذا اليوم المبارك، وخصوصاً قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

يُعدّ مسجد نمرة أحد أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بموسم الحج (واس)

وطالب خطيب يوم عرفة الحجاج بالحرص على السكينة، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة؛ تحقيقاً للمصلحة، وتجنباً للضرر والفوضى، وحفظاً للنفوس، وتيسيراً لأداء النسك.

وأشار الشيخ الدكتور الحذيفي إلى أنه في الحج تتجلى مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وبلدانهم إخوة متحابين.

وقال الشيخ الحذيفي إنه في الحج لا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل كله خضوع لله واتباع لنبيه -صلى اللّٰه عليه وسلم- وطهارة في الظاهر والباطن.

كما تناول الشيخ علي الحذيفي في خطبته مناسك الحج، بدءاً من الوقوف بعرفة الذي يعد الركن الأعظم، مروراً بالمبيت بمزدلفة، ثم التوجه إلى منى لرمي الجمرات ونحر الهدي والحلق وطواف الإفاضة.

تحرص الجهات المعنية في السعودية سنوياً على تهيئة كامل الخدمات الصحية والتنظيمية للحجاج (تصوير: بشير صالح)

وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم، والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر، ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر، وقبل السفر طواف الوداع.

ويُعد المسجد من أكبر مساجد العالم، إذ تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من 110 آلاف متر مربع، ويضم مئات المداخل ودورات المياه وأنظمة التكييف والصوت الحديثة، بما يتيح استيعاب الأعداد الضخمة من الحجاج خلال يوم عرفة.

وتحرص الجهات المعنية في السعودية سنوياً على تهيئة المسجد وتجهيزه بكامل الخدمات الصحية والتنظيمية والتقنية، لضمان راحة الحجاج، وتمكينهم من أداء نسكهم بكل يُسر وطمأنينة، في إطار الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج

توافد أعداد كبيرة من ضيوف الرحمن لأداء شعيرة الوقوف بعرفة وسط منظومة متكاملة من الخدمات (واس)

ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد؛ إذ يمتد طوله من الشرق إلى الغرب (340) متراً، وعرضه من الشمال إلى الجنوب (240) متراً، ويضم ست مآذن بارتفاع (60) متراً لكل منها، وثلاث قباب، وعشرة مداخل رئيسة، إضافة إلى (64) بوابة تضمن انسيابية حركة الحشود.

كما زُود المسجد بأحدث الأنظمة التقنية والخدمية، بما في ذلك منظومات متطورة للصوتيات والبث المباشر لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن أنظمة التكييف والتهوية، والساحات المظللة، والشاشات الرقمية، ومنظومات السلامة والمراقبة؛ لتوفير بيئة آمنة ومريحة لضيوف الرحمن في يوم الحج الأكبر.


ضيوف الرحمن يؤدون الركن الأعظم في الحج

TT

ضيوف الرحمن يؤدون الركن الأعظم في الحج

الحجاج على جبل الرحمة في مشعر عرفات الذي يقع في منتصف الطريق بين مكة المكرمة والطائف (رويترز)
الحجاج على جبل الرحمة في مشعر عرفات الذي يقع في منتصف الطريق بين مكة المكرمة والطائف (رويترز)

مع بزوغ فجر اليوم (الثلاثاء) بدأ ضيوف الرحمن بالصعود إلى جبل عرفات لأداء الركن الأعظم في الحج، بعدما باتوا ليلتهم في مشعر منى، في يوم التروية، اقتداءً بالسنة النبوية.

واتسمت حركة الحجيج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، بمتابعة آلاف من رجال الأمن في مختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والمادية مسخِّرةً جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وبدأت وزارة الحج الاستعداد مبكراً لموسم العام الحالي، «ضمن نهج استباقي يعكس حرص المملكة على الارتقاء المستمر بخدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم منذ مراحلها الأولى»، وفق ما أكد مساعد وزير الحج والعمرة في السعودية الدكتور الحسن بن يحيى المناخرة، لـ«الشرق الأوسط». وقال إن «هناك خططاً دقيقة وُضعت لضمان توزيع الحجاج على مساراتهم في المشاعر المقدسة بشكل منظم ومتدرج».


وزير الداخلية السعودي: المملكة حقَّقت تميزاً ريادياً في إدارة الحشود

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف يطلع على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج (الداخلية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف يطلع على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج (الداخلية)
TT

وزير الداخلية السعودي: المملكة حقَّقت تميزاً ريادياً في إدارة الحشود

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف يطلع على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج (الداخلية)
الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف يطلع على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج (الداخلية)

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، أن ما حققته البلاد من تميز ريادي في إدارة الحشود البشرية يأتي امتداداً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتسخير جميع الإمكانات المادية والبشرية والتقنية؛ ليؤدي الحجاج مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والسكينة.

ووقف وزير الداخلية، الاثنين، على سير العمل في مركز القيادة والسيطرة لأمن الحج بمقر الأمن العام بمشعر منى، واطلع على آليات متابعة تنفيذ الخطط الأمنية والمرورية، ومجريات الاستعدادات لعمليات تصعيد الحجاج إلى عرفات، مشيداً بالجاهزية العالية والقدرات التشغيلية المتقدمة بالمنظومة الأمنية لخدمتهم.

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أشاد بالجاهزية العالية والقدرات التشغيلية المتقدمة لخدمة الحجاج (الداخلية)

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود خلال جولته في غرف العمليات بالمركز لشرحٍ من الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام، تناول مراحل المتابعة الميدانية لخطط تفويج الحجاج، وآليات التنسيق اللحظي بين مختلف القطاعات الأمنية والخدمية؛ لضمان انسيابية حركة الحشود عبر المحاور والمسارات المؤدية إلى المشاعر المقدسة.

واطّلع وزير الداخلية على آليات متابعة تنفيذ الخطط، والنظام التقني للخطط والعمليات والخريطة التفاعلية، ومنظومة ذكاء الأعمال لإدارة مخاطر الحج، كما استمع إلى شرح عن المنظومات الخاصة بالاستعلامات والعمليات، ومنظومات القضايا والمخالفات الشاملة وإدارة البلاغات والتصعيد، ومؤشرات متابعة وصول الحجاج.

الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف استمع لآليات التنسيق اللحظي بين مختلف القطاعات الأمنية والخدمية (الداخلية)

وتفقد الأمير عبد العزيز بن سعود غرفة المؤشرات وصالة المراقبة التلفزيونية، مستعرضاً حزمةً من الأنظمة الرقمية المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المطورة لتعزيز سرعة الاستجابة وإدارة الحشود البشرية بدقة عالية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إلى جانب منصة تصعيد البلاغات المدعومة بأنظمة ذكاء الأعمال.