«اللجنة الثورية» تعين قياديا حوثيا مديرا لمكتب الرئاسة.. وتستعد لإخضاع مأرب والبيضاء

خلافات في صعدة حول اختيار رئيس ونواب للبرلمان * حالة «إحباط» في الشارع اليمني إزاء المواقف الإقليمية والدولية من «الانقلاب»

مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
TT

«اللجنة الثورية» تعين قياديا حوثيا مديرا لمكتب الرئاسة.. وتستعد لإخضاع مأرب والبيضاء

مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)
مسلح تابع لجماعة الحوثي أمام عربة عسكرية مدرعة خارج القصر الرئاسي اليمني في صنعاء أمس (رويترز)

فرض عشرات المسلحين، أمس، أحد القيادات الحوثية مديرا لمكتب الرئاسة، هو محمود الجنيد، بدلا عن الدكتور أحمد عوض بن مبارك الذي اختطفه الحوثيون لأسابيع، قبل إطلاق سراحه بضغوط دولية، شرط مغادرة اليمن إلى المنفى. في حين تستعد الجماعة لشن طلعات جوية على محافظتي مأرب والبيضاء، اللتين تقعان خارج سيطرتها، بحجة قتال العناصر «التكفيرية».
وجاء تعيين مدير جديد لمكتب الرئاسة الكائن جوار القصر الجمهوري بين شارع الزبيري وميدان التحرير في العاصمة صنعاء، في ظل فراغ رئاسي وحكومي منذ استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات، إثر استخدام الحوثيين للقوة المسلحة للسيطرة على دار الرئاسة والقصر الجمهوري ومعسكرات الحماية العسكرية، التي باتت تحت يد «اللجنة الثورية»، كما تسمى، برئاسة محمد علي الحوثي، أحد أقرباء زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي. وينتظر أن تقوم اللجنة خلال الأيام المقبلة بتشكيل «المجلس الوطني» (البرلمان)، الذي سيختار بدوره مجلسا رئاسيا مؤقتا، تصادق عليه «اللجنة الثورية» نفسها. ومثل مدير مكتب الرئاسة الجديد محمود الجنيد، الحوثيين ضمن فريقهم في مؤتمر الحوار الوطني الذي جرى العام قبل الماضي، في اليمن.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية أن الحوثيين يستعدون لشن طلعات جوية على محافظتي مأرب والبيضاء، بحجة قتال العناصر «التكفيرية»، في حين تشير المصادر إلى أن «المسألة لا تعدو عن كونها محاولة لإخضاع المحافظتين لسيطرة الجماعة الانقلابية»، وقالت مصادر في صنعاء إن الحوثيين المسيطرين على القوات الجوية طلبوا معلومات من الأرصاد الجوية بشأن الأحوال الجوية، وتوقعت هذه المصادر الاستعداد لشن غارات جوية على مأرب والبيضاء تحت ستار القوات المسلحة، وهو الأمر الذي كان الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي رفض القيام به بناء على طلب الحوثيين، قبل استقالته.
وأفاد قبلي في مأرب لـ«الشرق الأوسط» أنهم «مستعدون لصد أي هجوم يستهدف المحافظة وبنيتها التحتية». وأقام أكثر من 15 ألف مقاتل من أبناء القبائل في مأرب، معسكرات مؤقتة، أو مطارح، كما تسمى قبليا، لحماية المحافظة والمنشآت النفطية من أي «عدوان» قد يستهدفها من قبل الحوثيين. ودعا المصدر «أبناء القوات المسلحة والأمن إلى عدم الانصياع إلى أوامر الانقلابيين وشن حروب ضد أبناء وطنهم».
وأصدرت اللجنة الأمنية بمأرب بيانا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكد أن ما أقدم عليه الحوثيون يعد انقلابا على الشرعية والجمهورية، وأكدت اللجنة اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المحافظة والمنشآت النفطية وغيرها.
كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر عليمة أن خلافات حادة تدور داخل «اللجنة الثورية» وبقية القيادات الحوثية المقربة من عبد الملك الحوثي، في إطار الاستعداد لإعلان أسماء أعضاء «المجلس الوطني» الذي يفترض أن يكون بديلا للبرلمان، حسب الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون. وتنصب الخلافات حول أسماء أعضاء المجلس، حيث لدى «اللجنة الثورية» شحة كبيرة في أسماء من سيتم اختيارهم لتمثيل المحافظات الجنوبية ومحافظات تعز ومأرب والبيضاء والحديدة، وهي المحافظات التي رفضت، حتى اللحظة، الانصياع لأوامر وهيمنة الحوثيين وسيطرتهم على السلطة، وهو ما يبرر تكرار الحوثيين، أمس، الدعوة لأعضاء مجلس النواب الذي حلوه بالمشاركة في «المجلس الوطني»، في الوقت الذي تشير المصادر إلى بدء ترتيبات حوثية لتحويل مقر مجلس النواب (البرلمان) إلى مقر لما سمي «المجلس الوطني»، والذي يفترض به انتخاب مجلس رئاسي من خمسة أشخاص، بعد مصادقة «اللجنة الثورية» التي تتحكم بدفة الأمور في اليمن، حاليا.
وقالت مصادر خاصة إن الحوثيين «عرضوا منصب الرئاسة على أكثر من شخصية يمنية بارزة، إلا أنهم فوجئوا برفض الكثير من تلك الشخصيات واشتراط البعض اشتراطات كثيرة، لم يوافق عليها الحوثيون»، ومن أبزر الشخصيات المرشحة للرئاسة، الرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، الذي اشترط أن يقبل المنصب في ضوء نتائج مؤتمر القاهرة، الذي عقد قبل سنوات، والذي يقوم على أساس دولة من إقليمين، شمالي وجنوبي، فيما هناك اشتراطات كثيرة وضعت عليهم، تتعلق بسحب ميليشياتهم من العاصمة وعواصم المحافظات ورفع أيديهم عن المعسكرات والقوات المسلحة والأمن بصورة شاملة، وذكرت المصادر أن «معظم الشخصيات لم تقبل بأن تنقاد تحت إشراف ما تسمى (اللجنة الثورية) وأن تكون عضويتها في مجلس الرئاسة أو رئاسة البلاد صورية»، غير أن ذات المصادر لم تستبعد أن «يجد الحوثيون شخصيات ضعيفة وهزيلة لتملأ بها المواقع الشاغرة في السلطة»، وتشير ذات المصادر إلى أن «الانقلابيين الحوثيين لا يبالون بالمواقف الإقليمية أو الدولية إزاء تطورات الأوضاع في اليمن، فلديهم وعود من إيران بالدعم، رغم أنهم لم يدفعوا رواتب الموظفين في كل المؤسسات للشهر الماضي»، وأنهم يراهنون على عدم فرض عقوبات اقتصادية على اليمن «بسبب حرص المجتمع الإقليمي والدولي على عدم تعريض الشعب اليمني لمزيد من المعاناة الاقتصادية فوق التي يعيشها، حاليا».
ويواصل الحوثيون وضع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية في منزله وتمنع عنه حتى الاتصالات، وقد حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال به، إلا أنها لم تتمكن من الحديث إليه لأسباب وذرائع كثيرة ساقها عامل الهاتف، وتؤكد مصادر في أحزاب (اللقاء المشترك) أن الحوثيين يرفضون السماح لهادي بمغادرة اليمن إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وأتاحت التطورات التي ساق الحوثيون اليمن للوصول إليها، الفرصة لخصوم هادي لانتقاد فترة حكمه الانتقالية، وبالأخص من قبل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وقيادات حزبه، وشمل الانتقاد كافة الإجراءات التي تلت الثورة الشعبية التي قامت ضد صالح عام 2011. وأطاحت بنظامه وجاءت بالمبادرة الخليجية والرئيس هادي وحكومة محمد سالم باسندوة.
وبالقدر الذي أدى «انقلاب» الحوثيين على السلطة في اليمن إلى انشقاقات في معظم الأوساط السياسية والاجتماعية والقبلية، إلا أنه، بحسب المراقبين، أدى إلى توحد الكثير من المناطق والأقاليم والقبائل لمواجهة الحوثيين ورغبتهم في التمدد بطريقة مذهبية، حيث تجري مشاورات قبلية واسعة النطاق بين قبائل شمالية – شمالية وجنوبية – جنوبية وجنوبية – شمالية، من أجل «وقف زحف الحوثيين على مناطقهم»، ويعتقد المحللون السياسيون أن «نظرة رجال القبائل إلى ما يجري تختلف كثيرا عن نظرة الأحزاب والسياسيين، حيث لا يرى رجل القبيلة في خصمه الذي يرغب في السيطرة عليه، سوى غاز ومحتل، وهنا تنتفض أعراف القبيلة وسالفها الرافض لذلك».
ينظر المواطنون اليمنيون إلى أن المواقف التي اتخذت عقب «انقلاب» وسيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في اليمن، غير كافية وليست بالقوة المتوقعة لردع الانقلابيين وإيقاف تماديهم في السيطرة على السلطة بنهم غزير، حسب تعبير عدد من المواطنين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في العاصمة صنعاء، حيث يرى اليمنيون أن «قناع الحوثيين سقط، فبعد ادعاءاتهم بأن تحركاتهم هي لإسقاط الجرعة السعرية التي أقدمت عليها الحكومة وغيرها من المزاعم التي تمس المواطنين ومشاعرهم، ها هم اليوم يكشفون زيف ادعاءاتهم وينقضون على السلطة ومفاصل الدولة، ولم يعد هناك ما يهمهم من شيء سوى السيطرة»، وحمل المواطنون الحوثيين «مسؤولية انهيار الوضع الأمني في البلاد وتردي الأوضاع الاقتصادية والسيطرة على مقدرات الدولة وممتلكاتها ووثائقها التاريخية»، واعتبر بعض المواطنين أن الحوثيين «يريدون إعادة اليمن إلى فترة الحروب المذهبية التي جرت في اليمن القرن الماضي، أيام الإمامة التي يأتون من نسلها ويريدون إعادتها إلى اليمن بلبوس جمهوري».
وقال مصدر قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام لـ«الشرق الأوسط»، رفض الكشف عن هويته، إن التطورات الأخيرة و«الخطوات المتهورة التي أقدم عليها الحوثيون، أعادت الزخم إلى شعبية حزبه وإلى الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وحكمه الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود»، وأضاف المصدر أن «الناس الآن يترحمون على فترة حكم صالح التي لم يتعرض فيها الناس لما يتعرضون له الآن من صنوف التنكيل على يد الميليشيات»، حسب تعبير المصدر، الذي أكد أن حزبه «سيعيد حساباته والنظر في عضوية الكثير من أعضائه الذين لم يلتزموا بالقرارات التنظيمية والتحقوا بالحوثيين لتحقيق انقلابهم على الشرعية الدستورية»، وتؤكد الكثير من الأوساط اليمنية أن الحوثيين «انقلبوا» على صالح بعد سيطرتهم على السلطة في اليمن، رغم التنسيق والتحالف الذي كان قائما بين الطرفين في الآونة الأخيرة، للإطاحة بنظام الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها اليمنيون، فإنهم يجدون الوقت الكافي للتندر على الأوضاع القائمة، فبعد نشر صورة محمد علي الحوثي، رئيس «اللجنة الثورية» لأول مرة، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالنكات والتعليقات على الرجل الذي يحكم اليمن، فبعض التعليقات اعتبرته «بائع قات»، وأخرى بشرت الشعب اليمني بتوزيع مسحوق «الشمة» التي يتناولها بعض اليمنيين وهي مادة مطحونة من التبغ وتوضع تحت اللسان كمادة مكيفة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.