حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط»: تولي المرأة مناصبَ قيادية لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية

مساعدة رئيس «الشورى السعودي» تحدثت عن تحديات الصورة النمطية للمرأة السعودية في الإعلام الغربي

الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
TT

حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط»: تولي المرأة مناصبَ قيادية لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية

الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)

شكّل تعيين الدكتورة حنان الأحمدي في منصب مساعد رئيس مجلس الشورى السعودي، نقلة إضافية في مسيرة تمكين المرأة السعودية من تقلّد المناصب القيادية العليا بالدولة، لكونها أول امرأة تشغل هذه المنصب في تاريخ المجلس.
واليوم، في أول حوار صحافي لها بعد التعيين، تقول حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن تولي المرأة لمناصب قيادية في المملكة لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية، وإنما هو تجسيد لإيمان وقناعة الدولة والمجتمع بأهمية هذا الدور. وتؤكد حنان الأحمدي في اليوم العالمي للمرأة أنه «لم يعد هناك مجال لا تتاح فيه الفرصة كاملة للمواطنة لإثبات جدارتها». وأبانت أن السعودية عملت بشكل متسارع على بناء منظومة متكاملة من التشريعات التي تعزز من تمكين المرأة وتكفل لها حقوقها، مشيرة إلى استغلال بعض المنظمات والهيئات لبعض القضايا الفردية لتكون بمثابة «ورقة ابتزاز» تديرها لأهداف مغرضة وتقديم صورة مزيفة عن المرأة السعودية.
وحنان الأحمدي هي عضو مجلس الشورى السعودي للدورتين السادسة والسابعة للمجلس، من 2013 وحتى الآن، وكانت سابقاً مدير عام الفرع النسائي لمعهد الإدارة العامة، إضافة لكونها أستاذة دكتورة في الإدارة الصحية بالمعهد، حيث نالت شهادة الدكتوراه في الإدارة الصحية من كلية الدراسات العليا في الصحة العامة بجامعة بتسبرغ (بنسلفانيا) بالولايات المتحدة الأميركية.
وإلى نص الحوار:
> في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، كيف ترين المسافة التي قطعها حراك تمكين المرأة السعودية؟
- بداية لا بد من التأكيد على أن تمكين المرأة كغاية ومسيرة لا يخص المرأة وحدها، وإنما هو غاية مجتمعية تعني استثمار كافة الطاقات لبناء مجتمع قوي متوازن وترسيخ قواعد حياة أفضل يحظى فيها الجميع بفرص متكافئة وحقوق كاملة لحياة أفضل.
ولا شك أن السعودية قطعت شوطاً نحو تفعيل دور المرأة ومشاركتها في التنمية، وقد شهدنا مراحل مفصلية في مسيرة تمكين المرأة في المملكة، بدءاً من عهد الملك المؤسس إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حيث نلمس الآن نقلة تاريخية تتجسد في تعدد قنوات المشاركة النسائية الفاعلة في القطاعات السياسية والشورية والتعليمية والتجارية والصناعية والاجتماعية والخيرية، ولم يعد هناك مجال لا تتاح فيه الفرصة كاملة للمواطنة لإثبات جدارتها.
وأكدت قيادات المملكة المتعاقبة قناعتها الراسخة بأن تعزيز دور المرأة هو محور تحقيق نهضة متكاملة، وترسيخ قواعد تنمية مستدامة ومواكبة المتغيرات والمستجدات، ومواجهة التحديات، وتحقيق التوازن والاستقرار، مع المحافظة على هوية المجتمع وقيمه وثقافته المستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء. وتوالى ذلك في جملة من الإصلاحات والمبادرات تبنتها القيادة السعودية، كان أبرزها خارطة الطريق التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 والتي جعلت المرأة هدفاً لها ووسيلة من أجل تحقيقها.
كما عملت بشكل متسارع وحثيث على بناء منظومة متكاملة من التشريعات التي تعزز من تمكين المرأة وتكفل لها حقوقها، حيث تم توسيع آفاق مساهمة المرأة في الحياة العامة، وتمكينها من المناصب القيادية، وتفعيل مشاركتها في القرار الوطني سواء من خلال عضوية مجلس الشورى أو المجالس البلدية، أو في مواقع القرار في مختلف القطاعات. الأمر الذي أكده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - في ختام أعمال مجموعة تواصل قمة العشرين الخاصة بالمرأة (W20)، حيث قال: «المرأة دورها محوري في المملكة، فمن غير نساء متمكنات يصعب إصلاح المجتمعات، إذ إنهنّ نصف المجتمع ومربيات الأجيال. وقد أثبتت عبر التاريخ دورها البارز والفعال في قيادة التغير وصنع القرار».
> تشهد السعودية اليوم انفتاحاً غير مسبوق في مختلف المجالات، كيف انعكس ذلك على وضع المرأة المهني والاجتماعي؟
- يلمس المتابع لمسيرة المرأة في المملكة حجم الاهتمام الذي أولته الدولة لتعزيز مكانة المرأة اجتماعيا ومهنياً، وكانت بدايته إتاحة فرص متميزة في التعليم والتأهيل في مختلف التخصصات، ووضع التشريعات والخطط التي تساعدها على أداء أدوار أكبر في مختلف الميادين، ومن ثم استثمار الكفاءات الوطنية المؤهلة في مجالات الحياة العامة وإتاحة فرص العمل، وتولي المناصب في المواقع القيادية.
ونرى المرأة السعودية اليوم رائدة في مجالات العمل في القطاعين الحكومي والخاص، وفي المجالات الأكاديمية والمهنية. ومن المؤكد أن الفرص تضاعفت منذ إطلاق رؤية المملكة 2030. حيث حصلت المرأة السعودية على نصيب كبير من الإصلاحات والتطورات التي أحدثتها الرؤية، انعكست إيجاباً على تعزيز مشاركة المرأة ومساهمتها في التنمية وبناء الوطن من خلال رفع الوعي بأهمية مشاركتها وزيادة المساحة المتاحة لها في سوق العمل، بالإضافة إلى تبني بعض البرامج الهادفة إلى خلق بيئة عمل آمنة وجاذبة للنساء.
وأود أن أؤكد هنا أن المرأة السعودية كانت دوماً جديرة بالثقة وتحمل المسؤولية، فقد نبغت في التحصيل العلمي الأكاديمي، وتفوقت أيضاً في إثبات جدارتها في الحياة العملية ونجحت في كل ما أسند إليها من أدوار مجتمعية ومهنية ومسؤوليات وظيفية.
> بصفتك أول امرأة تشغل منصب مساعد لرئيس مجلس الشورى، ما مدى توسّع السعوديات في الوصول للمناصب القيادية؟
- شُرفت بالأمر الملكي بتعييني مساعداً لرئيس مجلس الشورى، والذي أعده تتويجاً لمسيرتي العملية، وهو بلا شك صورة أخرى من صور الدعم والاهتمام اللذان تحظى بهما المواطنة السعودية، وخطوة مهمة نحو تمكين المرأة وشراكتها في مواقع صناعة القرار، وقد أصبح منح المرأة الفرص المميزة لتولي المناصب القيادية واقعاً ملموساً.
ومن المؤكد أن تولي المرأة لمناصب قيادية في المملكة لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية، وإنما هو تجسيد لإيمان وقناعة الدولة والمجتمع بأهمية هذا الدور، والحاجة إليه لاستكمال منظومة البناء والتنمية الشاملة، وعزز ذلك أنه جاء بخطوات متأنية، وبرامج جادة لتأهيل واختيار الكفاءات المهنية المتميزة، إيماناً بما تملكه المواطنة من كفاءة وقدرة ودافعية عالية.
> كيف تصفين مشاركة المرأة الشوريّة اليوم تحت قبة المجلس، مقارنة بالسابق؟
- يمثل دخول المرأة إلى مجلس الشورى أحد أهم ملامح التحول والتطور في بلادنا الغالية، وأراه محطة تاريخية في مسيرة مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي صنع القرار المجتمعي من خلال الأدوار التشريعية والرقابية التي يمارسها مجلس الشورى. وقد أدركت عضوات مجلس الشورى منذ البدايات حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهن، واستشعرن ثقة ولاة الأمر، وأهمية هذه الخطوة في مسيرة تمكين المرأة السعودية باعتبارها نواة لانطلاق المرأة لآفاق أوسع من المشاركة المجتمعية.
وكانت لهن بصمة واضحة على أعمال المجلس منذ البدايات، منطلقات من الإيمان العميق بمهمة الشورى ودوره. ولم تنحصر مشاركة المرأة في أعمال المجلس في أي مرحلة في القضايا المتعلقة بالمرأة والأسرة، بل امتدت لتشمل جميع القضايا التنموية التي تهم المواطنين بجميع فئاتهم. سواء من خلال المداخلات أو التوصيات أو تقديم المشروعات التشريعية، بالإضافة إلى الدور البارز للمرأة في أعمال اللجان المتخصصة والخاصة وفي لجان الصداقة البرلمانية.
> أصدر المجلس مئات القرارات، هل تعتقدين أنها انعكست على تطوير البيئة التشريعية للمرأة؟
- إن عضوية المرأة في مجلس الشورى تعكس إرادة القيادة السياسية بإحداث تغييرات تشريعية تعزز دور المرأة باعتبارها ركناً مهماً في المجتمع وفي بناء مستقبل الوطن.
وقد انطلق مجلس الشورى من خلال دوره التشريعي والرقابي بالتركيز على دعم المرأة وتمكينها من المساهمة في مختلف مجالات التنمية من خلال ما أقره من قرارات وأنظمة وما درسه من موضوعات. ورغم أن مجلس الشورى هو جهة تشريعية، وليس جهة تنفيذية تطبق مبادرات وبرامج كما هو حال الوزارات والأجهزة التنفيذية الأخرى، فإن الكثير من القضايا التي تبناها مجلس الشورى تبلورت في شكل أنظمة وإجراءات تبنتها الدولة.
> تستغل دول ومنظمات قضايا النساء السعوديات كورقة ابتزاز حقوقي وسياسي أيضاً، ورغم الإصلاحات تمضي بعض المنظمات في تقديم صورة مزيفة. كيف يمكن مواجهة ذلك؟
- أتفق معك تماماً في توصيف استغلال بعض القضايا الفردية لتكون «ورقة ابتزاز»، تلعب بها بعض المنظمات والهيئات التي تدار لأهداف مختلفة، والتي أحياناً يتم توظيفها سلبياً، ولكن ما يهمنا هنا، أننا حققنا في المملكة منجزات وثقتها هيئات ومراكز دولية بالأرقام والشواهد العملية على صعيد تمكين المرأة، ووصلنا إلى مراتب متقدمة في المؤشرات والتقارير العالمية المتعلقة بالمرأة ومنها تقرير «أنشطة المرأة في الأعمال والقانون 2021» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وتصنيفها ضمن الدول المتصدرة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثاني على التوالي، نتيجة لبرامج «رؤية المملكة 2030» ودورها في دعم تنفيذ الإصلاحات التشريعية في الأنظمة واللوائح الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية، ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً إضافة إلى ما أثبتته المرأة السعودية على أرض الواقع وفي معظم الميادين من تميز ونبوغ وجدية ومهنية وضعتها جنباً إلى جنب مع نظيراتها في مختلف المجالات العلمية والمهنية في أرقى دول العالم، فلدينا نماذج سعودية مشرقة في العمل الدبلوماسي والعلمي والمهني برزت على الساحة الدولية.
ورغم الإصلاحات التشريعية ذات العلاقة بالمرأة، فإننا مازلنا نواجه تحديات تتعلق بالصورة النمطية في الإعلام الغربي ولدى العالم الخارجي عن المرأة السعودية الذي لم يستطع أن يواكب التغييرات والتسارع في تلك الإصلاحات وواقعها ومنجزاتها ومكانتها في مجتمعها.
من جانب آخر، فإنني أؤمن أن الاعتزاز والثقة بالنفس هما مفتاح مواجهة حملات التشكيك والابتزاز، وعلينا الاعتزاز بما حققناه في فترة زمنية قصيرة نسبياً في عمر الشعوب، وكذلك ما يتسم به مجتمعنا النبيل من شيم وقيم تؤكد على حفظ مكانة المرأة وحقوقها انطلاقاً من مبادئ الدين الإسلامي. وعلينا أن نعي أن مسيرة التمكين تمضي، وبما يحفظ لمجتمعنا قيمه وهويته الإسلامية، ليكون التغيير الذي نحققه امتداداً طبيعياً لحضارتنا وثقافتنا، ومجسداً لطموحاتنا.
> تظهر هيئة الإحصاء أن الشابات السعوديات يمثلن 26 في المائة من المجتمع. كيف ترين مستقبلهن على ضوء الأوضاع الراهنة؟
- يمثل الشباب من الذكور والإناث النسبة الأكبر من المجتمع، لذلك كانوا دائماً محور اهتمام الدولة وبرامجها، وقد تمت صياغة العديد من الخطط والاستراتيجيات لتمكين الشباب بشكل عام والشابات بشكل خاص. وتركز التوجهات التنموية في المملكة على أهداف التنمية المستدامة الداعية إلى تمكين النساء في مختلف المراحل العمرية، استرشاداً بالتوجهات العالمية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
فقد ركزت أهداف التنمية المستدامة (2015 – 2030) على ضمان حياة كريمة للمرأة من خلال تعزيز صحتها، وتمكينها، وصياغة الأنظمة والأطر القانونية الكفيلة بحفظ حقوقها وحمايتها، وتوفير فرص العمل لها، ورفع مشاركتها في المناصب العليا والبرلمانات. وقد وضعت المملكة الخطط الوطنية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف بما يكفل حياة كريمة وأدواراً فاعلة للمرأة السعودية في الحاضر والمستقبل.
وهنا أشير بكثير من الاعتزاز إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة السعودية بمعدل 48.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2020، وهو ما يعكس بشكل أساسي زيادة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة من 25.9 في المائة في الربع الأول من عام 2020 إلى 31.4 في المائة في الربع الثاني من نفس العام 2020، مما يعد مؤشراً على تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية لبرامج ومبادرات تمكين المرأة في المملكة. وفي ظل الدعم الكبير من قبل القيادة، لنا أن نتفاءل بمستقبل مشرق لبناتنا نساء الغد نتيجة للفرص الكبيرة وغير المسبوقة التي هيأتها الدولة لهن وسعيها الحثيث من أجل تمكين المرأة.
ختاماً، أشكر جريدة «الشرق الأوسط» على هذا اللقاء، وأختم أن مثل ما للمملكة من ثقل سياسي واقتصادي على الخريطة الدولية فلها ثقلها الدولي على الخريطة الدولية في تبني الإصلاحات التشريعية والتنفيذية الداعمة لتمكين المرأة.


مقالات ذات صلة

الخليج حمود البوسعيدي وزير الداخلية العماني: الأوامر السلطانية تضمنت تمثيلاً دائماً للمرأة في مجلس الشورى من مختلف المحافظات (العمانية)

عُمان تخصص «كوتا» نسائية في مجلس الشورى تبلغ 11 مقعداً

كشف حمود البوسعيدي، وزير الداخلية العماني، عن توجيه سامٍ بتخصيص 11 مقعداً إضافياً للمرأة في مجلس الشورى العماني المكون من 90 عضواً يمثلون جميع ولايات السلطنة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)

المساعدات السعودية للاجئين والنازحين حول العالم ناهزت 24 مليار دولار

113 دولة استفادت من مشاريع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» (واس)
113 دولة استفادت من مشاريع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» (واس)
TT

المساعدات السعودية للاجئين والنازحين حول العالم ناهزت 24 مليار دولار

113 دولة استفادت من مشاريع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» (واس)
113 دولة استفادت من مشاريع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» (واس)

كشفت أرقام حديثة تسجيل الدعم السعودي للاجئين والزائرين والنازحين حول العالم، تقدُّماً كبيراً عكس الجهود الإنسانية التي تبذلها المملكة في دعم هذه الفئات، انطلاقاً من قيمها الإنسانية والتزامها بمساندة الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز كرامة الإنسان أينما كان.

وإلى جانب إعلان «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الأحد، عن إقامة مخيم جديد لإيواء النازحين في شمال مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بهدف توفير مأوى آمن للأسر النازحة التي فقدت منازلها جراء الأزمة الإنسانية التي تمر بها، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع، يأتي «اليوم العالمي للاجئين»، لتظهر معه مجموعة أرقام حديثة كشفت عن أن إجمالي ما قدَّمته السعودية في الدعم الإنساني للاجئين والزائرين والنازحين، سواء داخل أراضيها أو عبر برامجها الإغاثية والإنسانية والتنموية التي جابت مختلف دول العالم، تجاوز 23.7 مليار دولار أميركي، في انعكاس لموقعها كأحد أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية على المستوى الدولي.

دعم اللاجئين المقيمين داخل البلاد

وأظهرت البيانات أن نسبة اللاجئين داخل المملكة بلغت 5.5 في المائة من إجمالي عدد السكان؛ حيث أولَت المملكة اهتماماً خاصاً بدعم المقيمين منهم داخلها، من خلال توفير خدمات العلاج والتعليم مجاناً، وإتاحة فرص العمل لهم واندماجهم في المجتمع، عبر وجودهم في جميع مناطق المملكة، لتصل قيمة المساعدات المقدمة للاجئين (الزائرين) من اليمن وسوريا وأقلية الروهينغا والسودان حتى عام 2026 ما يزيد على 20.43 مليار دولار.

الإغاثة الخارجية

وعلى الصعيد الدولي، يواصل المركز تنفيذ برامجه الإغاثية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتشمل إنشاء وتجهيز المخيمات، وتشغيل العيادات الطبية المتنقلة، وتوزيع السلال الغذائية والمواد الإيوائية، إلى جانب مشاريع الإمداد المائي والإصحاح البيئي.

وجاءت سوريا في صدارة قائمة الدول المستفيدة من مشاريع المركز المقدمة لفئة اللاجئين، بـ254 مشروعاً قيمتها 290 مليون دولار، شملت إدارة وتشغيل عيادات المركز بمخيم الزعتري في الأردن بمبلغ يتجاوز مليوني دولار، وتوزيع قسائم لشراء الكسوة الشتوية في لبنان، ضمن مشروع «كنف» بقيمة 700 ألف دولار، وتوزيع أكثر من 6 ملايين ربطة خبز عبر مخبز الأمل الخيري بقيمة تتجاوز 3 ملايين دولار.

وفي اليمن، نفَّذ المركز 49 مشروعاً إنسانياً بقيمة تجاوزت تكلفتها 145 مليون دولار، شملت التشغيل والصيانة لـ«القرية السعودية للاجئين اليمنيين» في محافظة أبخ بجيبوتي، وتشغيل العيادات الطبية لتقديم الخدمات الصحية الأولية والطارئة، ومباشرة الحالات في مراحلها الأولى.

أما في فلسطين، فقد نجح المركز في تنفيذ 41 مشروعاً، بقيمة تفوق 17 مليون دولار، تركزت على توفير الأمن الغذائي والزراعي، وتأمين المستلزمات الحيوية لإنتاج الخبز، وتقديم قسائم شرائية للمواد الغذائية الأساسية.

برامج تنفيذية مشتركة

وفي إطار تعزيز الجهود الموجهة للاجئين، وقَّع المركز برامج تنفيذية مشتركة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجهات دولية أخرى، منها ما كان لتعزيز خدمات الحماية للأسر النازحة واللاجئة في اليمن، ويستفيد منه 44722 فرداً بقيمة تتجاوز 3 ملايين دولار.

إلى جانب برنامج مساعدات إغاثية طارئة للسكان المتضررين من الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، ويبلغ عدد المستفيدين منه أكثر من 23 ألف فرد، لتحسين الظروف المعيشية والحد من مخاطر فصل الشتاء، إضافة إلى برنامج في بوركينا فاسو يهدف إلى تأمين وتوزيع 3400 حقيبة إيوائية للأسر الأكثر حاجة ليستفيد منه 17 ألف شخص.

ووصل إجمالي المشاريع التي نفَّذها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» منذ تأسيسه عام 2015، إلى 4394 مشروعاً في 113 دولة حول العالم، تجاوزت قيمتها 488 مليار دولار.


انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)
حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)
TT

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في السعودية بأكثر من 60 %

حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)
حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 (الشرق الأوسط)

سجلت السعودية إنجازاً لافتاً في ملف السلامة المرورية، بعدما انخفضت وفيات الحوادث المرورية بأكثر من 60 في المائة خلال الفترة من 2016 إلى 2025، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي للجنة الوزارية للسلامة المرورية لعام 2025، الذي أرجع هذا التحسن إلى تكامل الجهود بين الجهات الحكومية، وتطوير الأنظمة المرورية، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين سرعة الاستجابة للحوادث.

واستعرض التقرير أبرز مؤشرات الأداء الاستراتيجية والتنفيذية، ومستهدفات السلامة المرورية حتى عام 2027، إلى جانب تقييم واقع الشأن المروري في مختلف مناطق السعودية، ومنجزات الجهات الأعضاء، بما يدعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في تعزيز جودة الحياة وخفض الوفيات والإصابات الناجمة عن الحوادث.

وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد عدداً من المنجزات النوعية، أبرزها تحديث نظام المرور، ليشمل إبعاد السائقين الأجانب مرتكبي المخالفات الجسيمة، واعتماد نظام النقل البري ولائحته التنفيذية، وتحسين زمن الاستجابة للحالات الطارئة، وبدء تطبيق معايير «كود الطرق السعودي» في المشاريع الجديدة لتعزيز سلامة الطرق واستدامتها.

وأشار التقرير إلى تصدر المنطقة الشرقية ترتيب مناطق السعودية في معايير العناية بالشأن المروري، تلتها منطقة الجوف ثم منطقة جازان.

وبيّن أن حوادث اصطدام المركبات المتحركة شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحوادث المرورية خلال عام 2025 بواقع 92.8 في المائة، فيما جاءت أبرز مسببات الحوادث في عدم ترك مسافة آمنة بنسبة 29.2 في المائة، والانحراف المفاجئ بنسبة 27.9 في المائة، ومخالفة أحقية المرور بنسبة 10.3في المائة، والانشغال عن القيادة بنسبة 5.6 في المائة.

وكشف التقرير عن تحقيق وفورات اقتصادية تراكمية تُقدّر بنحو 83.6 مليار ريال نتيجة التدخلات الهادفة إلى خفض الحوادث وآثارها خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مع استبعاد عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا، رغم ارتفاع التكلفة الاقتصادية للحوادث بنحو 2.2 مليار ريال بين عامي 2024 و2025.

وتناول التقرير واقع الشأن المروري داخل المدن وخارجها، وأعداد الوفيات والإصابات ومعدلاتها لكل 100 ألف نسمة، ونسب ارتكاب الحوادث حسب الفئات العمرية والجنسيات، إلى جانب مقارنة المؤشرات الاستراتيجية في المملكة مع دول مختارة من مجموعة العشرين.

وأشار التقرير إلى الجهود التي بُذلت والدعم المستمر للمشاريع والمبادرات الهادفة لتطوير ملف الشأن المروري في السعودية، وفق أفضل المعايير والممارسات الوطنية والدولية المعتمدة، والتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، التي أسهمت في وصول السعودية إلى الريادة ضمن الدول الأكثر تقدماً في جميع جوانب الشأن المروري.

كما استعرض التقرير مقارنة مؤشرات السلامة المرورية في السعودية مع عدد من دول «مجموعة العشرين، »إلى جانب المشاركات المحلية والدولية التي شهدها ملف السلامة المرورية، في إطار تعزيز تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية.


قطر تسيطر على الحريق في «رأس لفان» وتسعى لاستعادة طاقتها بالإنتاج

تمكنت قطر من السيطرة على الحريق في مصنع «برزان» بمدينة «رأس لفان» الصناعية (قطر للطاقة)
تمكنت قطر من السيطرة على الحريق في مصنع «برزان» بمدينة «رأس لفان» الصناعية (قطر للطاقة)
TT

قطر تسيطر على الحريق في «رأس لفان» وتسعى لاستعادة طاقتها بالإنتاج

تمكنت قطر من السيطرة على الحريق في مصنع «برزان» بمدينة «رأس لفان» الصناعية (قطر للطاقة)
تمكنت قطر من السيطرة على الحريق في مصنع «برزان» بمدينة «رأس لفان» الصناعية (قطر للطاقة)

تمكنت قطر من السيطرة على حريق اندلع بعد انفجار في أحد المصانع في منطقة «رأس لفان» الصناعية، حيث أُصيب نحو 54 شخصاً، وقالت السلطات القطرية إن الانفجار وقع إثر حادث تشغيلي في أثناء بدء العمليات في مصنع برزان بمدينة رأس لفان الصناعية.

جاء الحادث الذي لم يُعرف بعد حجم الضرر الذي أحدثه، في وقت قالت فيه شركة «قطر للطاقة» إنها أصبحت جاهزة للعودة إلى إنتاج الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، مع إمكانية الوصول إلى الطاقة الكاملة خلال شهر، وذلك بعد أن تعرضت المنشآت إلى أضرار بعد هجمات في مارس (آذار) الماضي، وتفاقمت المشكلة مع إغلاق مضيق هرمز.

وتمثل منطقة «رأس لفان» الصناعية الشريان الاقتصادي لدولة قطر والمركز العالمي الأكبر لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، كما تعد القلب النابض لقطاع الطاقة في دولة قطر.

وفي وقت مبكر من يوم الاثنين، أعلنت وزارة الداخلية القطرية وقوع عدد من الإصابات جراء انفجار داخلي في أحد المصانع بمنطقة رأس لفان، موضحةً أن الحادث نجم عن عطل فني خلال التشغيل، دون وقوع أي تسريب يشكل خطراً على سلامة الأفراد.

وأوضحت الوزارة في وقت لاحق أن عدد المصابين في الحادث بلغ 54 شخصاً.

وقالت، في بيان نشرته وكالة الأنباء القطرية، إن مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي (لخويا)، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني، تباشر عمليات البحث عن 18 شخصاً مفقوداً.

ويمكن أن يتسبب الانفجار في منطقة رأس لفان الصناعية في مزيد من الفوضى في أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أن قطر تظل واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم.

وتعرضت «رأس لفان» إلى هجمات خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث وقع هجومان على المنطقة الصناعية؛ الأول في الثاني من مارس (آذار) وأدى إلى تعليق مؤقت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد ضربات بطائرات مسيّرة، والآخر وقع في 18 مارس (آذار) حيث أسفرت ضربة صاروخية عن أضرار مادية في وحدات معالجة الغاز، مما أثر على القدرة التصديرية بنسبة تصل إلى 17 بالمائة.

كانت قطر قد أوقفت إنتاجها بعد أن أدى خنق إيران مضيق هرمز إلى عدم قدرتها على إرسال الشحنات إلى عملائها.

ومع تخفيف إيران قبضتها على المضيق مع استمرار المفاوضات بشأن إنهاء دائم للحرب، بدأت قطر العمل على محاولة إعادة تشغيل محطة التصدير الخاصة بها.

وقبل الحادث بأيام قليلة، نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن قطر للطاقة جاهزة للعودة إلى إنتاج الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، مع إمكانية الوصول إلى الطاقة الكاملة خلال شهر.

وفي بيان لها، أعلنت شركة «قطر للطاقة» السيطرة على الحريق، في مصنع برزان بمدينة رأس لفان الصناعية، وأوضحت أن الحادث أدى إلى انفجار وحريق في المصنع المخصص لتلبية احتياجات الغاز المحلية، مشيرةً إلى أنه تم على الفور نشر فرق الاستجابة للطوارئ التي تمكنت من احتواء الحريق والسيطرة عليه.