الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

دعت كل امرأة في العالم العربي للاستفادة من الفرص الممكنة كافة لتتفوق وتبدع

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين
TT

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

أكدت الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة أن بلادها تعمل على مشروع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لتحويل الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين، مشيرة إلى أن البلاد عملت على خطط عدة منذ تأسيسها لتمكين المرأة.
كما تطرقت الشيخة منال بنت محمد بن راشد في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش مناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف اليوم، على مساهمة المرأة في صنع القرار بالبلاد، وتولي مناصب قيادية، ودورها في التنمية بمختلف القطاعات، وذلك من خلال الحوار التالي:
> ما هي خطط الإمارات لتمكين المرأة بشكل عام؟
- بدأت خطط تمكين المرأة في الإمارات منذ تأسيس البلاد في عام 1971 على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه الآباء المؤسسين، فقد أرسى الوالد الشيخ زايد نهجاً راسخاً في احترام وتقدير المرأة وتقديم كافة أشكال الدعم لتعليمها وتمكينها من القيام بدورها في التنمية وبناء المجتمع، إيماناً منه بقدراتها وحقها في العمل أسوة بالرجل. وعملاً بهذا النهج نصّ الدستور الإماراتي على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وهو ما تمت ترجمته بقوانين وتشريعات ومبادرات وسياسات تدعم هذا المبدأ وتحوله إلى إنجازات ملموسة.
كما حظيت المرأة في دولة الإمارات بدعم كبير من الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، التي لم تدخر جهداً في تقديم كافة أشكال التحفيز والرعاية للمرأة وتشجيعها على التعليم والانخراط في مجالات العمل المختلفة. وفي 8 مارس (آذار) من عام 2015 وتزامناً مع يوم المرأة العالمي، أطلقت الشيخة فاطمة بنت مبارك «الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015 - 2021»، التي وفرت إطاراً مرجعياً لكل الشيخة فاطمة بنت مبارك الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع خطط وبرامج عملها، من أجل توفير حياة كريمة للمرأة لجعلها متمكنة، ريادية، مبادرة، تشارك في كل مجالات العملية التنموية المستدامة. وسعت هذه الاستراتيجية إلى تمكين وبناء قدرات المرأة الإماراتية، وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في كل المجالات، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها وتكون نموذجاً مشرفاً لريادة المرأة في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية. وتواصل دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد وبدعم لا محدود من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حُكّام الإمارات هذه المسيرة الداعمة للمرأة، بمزيد من التشريعات القانونية والمبادرات والسياسيات النوعية، والتأكيد على أن «التوازن بين الجنسين» هو أحد الملفات المهمة في الأجندة الوطنية، واستراتيجية الخمسين عاماً القادمة للدولة التي تهدف لأن تكون الإمارات أفضل دول العالم في كافة المجالات بما في ذلك التوازن بين الجنسين.
> كيف استطاعت الإمارات تقليص الفجوة بين الجنسين؟
- شكل إنشاء مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015 بتوجيهات من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم علامة فارقة في ملف التوازن بين الجنسين في الدولة وتحوله إلى نهج مؤسسي مستدام، إذ هدف المجلس إلى تقليص الفجوة بين الجنسين بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بمكانة الإمارات في التقارير ومؤشرات التنافسية العالمية وجعلها نموذجاً عالمياً في هذا المجال. وحدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هدفاً للمجلس بالعمل على الوصول بالإمارات في عام 2021 إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم بتقرير المساواة بين الجنسين الذي يصدر سنوياً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باعتباره أهم مؤشر عالمي في هذا المجال. وفي وقت قياسي لم يتجاوز 5 سنوات حققت الإمارات قفزة كبيرة ضمن التقرير، بوصولها إلى المركز 18 عالمياً في نسخة 2020 مع حفاظها على المركز الأول على المستوى العربي، أي قبل الموعد المحدد للمجلس. كما أسهمت المشاريع والمبادرات التي أطلقها ونفذها المجلس على مدى السنوات الخمس الماضية في تقليص هذه الفجوة عبر قطاعات الدولة كافة وتحقيق تنافسيتها العالمية، ومن أهمها تعزيز الشراكات مع كافة الوزارات والجهات الاتحادية ومع القطاع الخاص وتضافر جهودها جميعاً لترسيخ البيئة الداعمة للنوع الاجتماعي، إضافة إلى بناء شراكات قوية مع الدول والمنظمات والمؤسسات العالمية صاحبة الخبرة والتجارب المميزة في هذا الشأن. وقد قام المجلس بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بحصر ودراسة تشريعات التوازن في الدولة لتقييمها، ووضع خطة عمل منظمة لدراسة سبل تطويرها بالتعاون مع الجهات الاتحادية المعنية، مسترشداً بمعايير مؤشر التوازن بين الجنسين التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومراعياً أفضل الممارسات العالمية، كما أطلق المجلس مشاريع نوعية ومبادرات رائدة لترسيخ مفهوم التوازن وتحويله إلى ثقافة مؤسسية، منها تطوير وإطلاق «دليل التوازن بين الجنسين: خطوات عملية للمؤسسات في الإمارات»، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وقام المجلس بالتعاون مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء بتطوير وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين لدولة الإمارات، الذي شكل حافزاً مهماً للجهات الحكومية والخاصة لتطبيق سياسات ومبادرات داعمة للنوع الاجتماعي في بيئة العمل. إضافة إلى إطلاق مبادرة «حلقات التوازن العالمية»، كمنصة ملهمة لتعزيز الحوار العالمي حول أفضل السياسات الداعمة للتوازن بين الجنسين على كافة المستويات وتسريع وتيرة العمل لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 المتعلق بتحقيق التوازن وتمكين جميع النساء والفتيات.
> هل ساعد ذلك في مشاركة المرأة في صنع القرار في البلاد؟
- أحد الأهداف الرئيسية للمجلس هو رفع نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، ونتيجة لنجاحات المرأة الإماراتية وإيماناً من قيادة الدولة بأهمية دورها، ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) إلى 50 في المائة من عدد الأعضاء بقرار من رئيس الدولة، وهي من أعلى النسب العالمية، كما تصل نسبة تمثيل المرأة في حكومة الإمارات حالياً إلى 27.5 في المائة بمشاركة 9 وزيرات من إجمالي التشكيل الوزاري، وهي كذلك من أعلى النسب عالمياً وإقليمياً أيضاً، وتمثل المرأة نحو 30 في المائة من العاملين في السلك الدبلوماسي في الدولة، وتشغل نسبة 24 في المائة من أعضاء مجالس إدارة الجهات الحكومية الاتحادية و19.8 في المائة من أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الدولة، كل هذا جاء نتيجة ما منحته دولة الإمارات من دعم عزز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار.
> هل اكتملت منظومة التوازن بين الجنسين، أم ما زالت هناك خطط بحاجة لتنفيذها لتحقيق المعادلة؟
- الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً إقليمياً رائداً في مجال التوازن بين الجنسين، كما تحظى تجربتنا بتقدير دولي يعكسه ترتيب الدولة ضمن المؤشرات والتقارير العالمية وأحدثها تقرير البنك الدولي «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021» الذي حازت فيه الإمارات المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكننا تعلمنا من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «السباق نحو التميز ليس له خط للنهاية»، فلا تزال أمامنا مسيرة طموحة لتحقيق إنجازات جديدة تمكن المرأة من تعزيز دورها في بناء مستقبل الوطن وإعداد الأجيال الجديدة، ولدينا مبادرات ومشاريع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين هدفها تكون الإمارات أفضل دول العالم في جميع المجالات بحلول عام 2071. وسنعمل على تحويل دولة الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين.
> كيف ساهمت المرأة الإماراتية في عمليات التنمية بالبلاد؟
- كان للمرأة الإماراتية حضورها المؤثر في مختلف مسارات النهضة التنموية الشاملة في الدولة، ورفعة اسم بلدها في المحافل الدولية، ويتعزز دورها من خلال مشاركتها الفعالة في قطاعات مستقبلية على قدر كبير من الأهمية كالفضاء والعلوم والهندسة والطاقة والاستدامة. وهي اليوم تشغل نحو 46.6 في المائة من سوق العمل في الدولة عموماً، ونسبة 66 في المائة من الكادر الوظيفي بالجهات الحكومية، منهن 30 في المائة ضمن مناصب قيادية و15 في المائة في وظائف تخصصية وأكاديمية. كما تعد نسبة تمثيلها في السلك الشرطي بالإمارات من أعلى النسب العالمية، فيما تمثل نحو 82 في المائة من العاملين في قطاع صناعة الطيران، ونحو 70 في المائة من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المالي والمصرفي، وتشكل أكثر من 45 في المائة من إجمالي العاملين في البرنامج الفضائي للإمارات والقطاع الفضائي في الدولة، وتشغل نسبة كبيرة ضمن الفريق القيادي والتطويري لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي نجح في الوصول إلى الكوكب الأحمر يوم 9 فبراير (شباط) الماضي، كأول دولة عربية تصل إلى المريخ، وخامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز العلمي المهم. كل هذا يعكس الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المرأة في دولة الإمارات والتي يزداد تأثيرها الإيجابي يوماً بعد يوم.
> ما الرسالة التي توجهونها في يوم المرأة العالمي؟
- الاحتفال بيوم المرأة العالمي هذا العام في يأتي وقت يواجه فيه العالم أحد أعتى التحديات الصحية في تاريخه الحديث، ولقد كان للمرأة دورها المحوري ضمن خطوط الدفاع الأولى في مواجهة جائحة «كوفيد - 19» حول العالم، لذا أود أن أتوجه برسالة شكر وتقدير لكل امرأة منحت وقتها وجهدها في سبيل محاصرة الوباء، لا سيما من العاملات في القطاعات الصحية، لما أبدينه من تفانٍ في أداء واجبهن على الوجه الأمثل. في الوقت نفسه، أود أن أدعو كل امرأة في عالمنا العربي للاستفادة من كافة الفرص الممكنة لتتفوق وتبدع، خاصة مع التقدم الحاصل في الدعم المُقدم لها وتغير النظرة النمطية والمجتمعية حول دورها، كما لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر إلى قيادة دولة الإمارات والشيخة فاطمة بنت مبارك على دعمهم اللامحدود للمرأة ومنحها الثقة والمسؤولية كشريك رئيسي في التنمية الشامة والمستدامة وإتاحة الفرصة كاملة لها للمساهمة في تحقيق تقدم الإمارات ووصولها إلى هذه المكانة العالمية.


مقالات ذات صلة

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.