غادة والي: «كورونا» أظهر مرونة المرأة في التفاعل مع التحديات

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أضرار الجائحة على النساء

الدكتورة غادة والي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لـمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
الدكتورة غادة والي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لـمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
TT

غادة والي: «كورونا» أظهر مرونة المرأة في التفاعل مع التحديات

الدكتورة غادة والي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لـمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
الدكتورة غادة والي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لـمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة

فرضت جائحة «كوفيد - 19» تحديات إضافية على العالم عموماً، وعلى المرأة بشكل خاص، حيث «شكّلت النساء نسبة الثلثين من بين الملايين الذين فقدوا وظائفهم على مستوى العالم»، حسب الدكتورة غادة والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لـ«مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة» والمدير العام لمكتب المنظمة الدولية في فيينا، والتي قالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «كثيراً من الفتيات تركن التعليم بسبب الوباء، ونسبة كبيرة منهن في مختلف دول العالم لن يعدن إلى مقاعد الدراسة في حال إعادة فتح المدارس لأنهن انخرطن في العمل المنزلي أو الزراعي أو تزوجن مبكراً».
- تحديات الجائحة
وأكدت والي أن «النساء دائماً هنّ الأكثر تأثّراً كلما زادت الضغوط الاقتصادية أو تعرّض العالم لأزمات اقتصادية أو اجتماعية أو حروب وصراعات وانعدام الأمن، لأنهن الحلقة الأضعف في المجتمع، وهو ما أدى إلى زيادة تعرض النساء لجرائم الاتجار بالبشر، وزيادة استغلالهن جنسياً وفي العمل بالسُّخرة، مع ظروف الوباء»، مشيرة إلى أن «التحديات والضغوط التي كانت قائمة بالنسبة للمرأة، زادت واستفحلت بسبب الجائحة».
وعلى مستوى الجريمة، أشارت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، إلى أنه على الرغم من أن «الجائحة قلّلت من جرائم مثل سرقات المنازل؛ فإنها في المقابل زادت بعض الأشكال الأخرى من الجريمة مثل الجرائم عبر الإنترنت والاعتداء على الحياة البرية، وكذلك العنف الأسري خصوصاً ضد المرأة، كما أن تصنيع وتهريب المخدرات شهدا تغيرات، حيث انخفضت معدلات التهريب عبر المطارات نتيجة إغلاقها، وبالتالي زاد تصنيع المخدرات المخلّقة من مواد كيميائية ضارة»، حسب والي التي أكدت أنه «كلما زاد الفقر والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، زاد العنف في المجتمع وزادت نسب الجريمة، وتعرض الشباب لخطر الانجذاب إلى العمل مع عصابات الجريمة المنظمة بسبب الفقر والبطالة».
وشكّلت الجائحة تحدياً شخصياً بالنسبة لوالي التي تسلمت عملها في الأمم المتحدة في فبراير (شباط) 2020. وقالت: «نحن نعمل في ظروف غريبة وغير تقليدية، فبالإضافة إلى واجبنا نحو الدول الأعضاء وخدمة المجتمعات وتقديم الدعم الفني أو التدريب أو المساعدة في صياغة التشريعات، كان علينا حماية آلاف العاملين الذين يمثلون (المكتب الأممي المعنيّ بالجريمة والمخدرات) في أكثر من 103 دول، من خطر العدوى، وتوفير الرعاية الصحية لهم عن المرض»، مستطردة: «فرضت الجائحة تحديات جديدة وتغيرات في مجالات عمل وولاية مكتبنا، وهو ما دفعنا لإصدار مجموعة من أوراق العمل والسياسات التي ترصد هذه التغييرات وإصدار أدلة علمية تساعد الحكومات على رصد الأدوية المزورة أو التطعيمات الفاسدة، والوقوف أمام محاولات الفساد في توزيع الدعم النقدي وحزم الحماية النقدية التي نفّذتها دول كثيرة، إضافةً إلى عمل مجموعة أوراق سياسات ترصد العنف ضد المرأة وكيف يمكن للمرأة مواجهته في ظل توجيه قوات إنفاذ القانون جهودها نحو حظر التجول أو إغلاق الحدود وغيرها من الإجراءات التي فرضها الوباء».
- السيدات ومناصب القيادة
وتُعد والي أول سيدة تشغل منصب مدير مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، لكنّ هذا «لم يشكل عبئاً أو مسؤولية إضافية، فالمسؤوليات المهنية واحدة للرجال والنساء»، على حد تعبيرها، لكنها ترى أنه «عندما تتولى سيدة منصب ما لأول مرة، يكون هناك قدر كبير من الترصد والمتابعة لأدائها، وتساؤلات حول قدرتها على إدارة منظمة اعتاد الرجال إدارتها، وهذا يفرض عليها بذل أقصى مجهود لإثبات جدارتها، خصوصاً أن طبيعة عمل المكتب والموضوعات المعنيّ بها هي موضوعات كانت دائماً مقصورة على الرجال، فالعمل في مجالات القضاء والشرطة والأمن والحماية والمخدرات ومكافحة الإرهاب والجريمة مجالات بحكم طبيعتها كانت مقصورة على الرجال».
وأكدت والي أنه «بطبيعة نشأتها وتعليمها وتربيتها لم تشعر أبداً بأي نوع من الضغوط الإضافية بسبب كونها امرأة»، لكنها تدرك أن «المرأة تواجه نوعاً من التحدي عندما يكون لديها أسرة، حيث يتوقع منها المجتمع أن تحقق قدراً من التوزان بين البيت والعمل، وهي أيضاً تكون لديها رغبة في تحقيق هذه المعادلة».
وشددت والي على أنها «لم تتعرض طوال مسيرتها المهنية لأي نوع من الاضطهاد بسبب كونها أنثى، وإن كانت تشعر بنبرة دهشة في بعض المحافل»، مشيرة إلى أن «لدى المرأة مهارات تمكّنها من أداء وظائف متعددة في وقت واحد وأحياناً بجهد أقل من الرجال لكونها تدربت على القيام بعدة أدوار في وقت واحد وهي دور الرعاية الأسرية ودور العمل والمهنة».
- التعليم والعمل
وبشأن ما تشعر به النساء من تمييز أحياناً، قالت والي إن «هذا رد فعل طبيعي لما يفرضه المجتمع من ضغوط على المرأة، لأنها تكون دائماً تحت المنظار، فإذا وجدنا نساء في البرلمان أو في منصب المحافظ، نسمع من يقول: (سنراقب أداءهن) ولا يحدث هذا مع الرجال؛ فالمجتمع يرسم صوراً نمطية عن المرأة، ويفرض ضغوطاً عليها، وعندما تشعر النساء بأنهن مضطرات للافتعال والإرضاء لا يستطعن التركيز في عملهن».
وأكدت والي أن «التعليم والعمل هما الحماية الأساسية للمرأة، ودونهما تكون النساء في مهبّ الريح». وقالت: «قد تفقد المرأة الزوج أو الأب، فتجد نفسها دون حماية، ولن يسندها إلا عملها وتعليمها وثقتها بنفسها».
ورغم التحديات التي فرضتها «كورونا»، فإن والي تلفت إلى أن «هذه الفترة أظهرت أن الدول التي تقودها نساء كانت أفضل في التفاعل مع الوباء لتمتعهن بقدر من المرونة وقدرتهن على الاستماع والإنصات لمشكلات المجتمع»، مشيرةً إلى أن «العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي هذا العام تحت شعار المرأة في مقاعد القيادة، وهناك تركيز على القائدات».
وتُذكّر والي بأن «النساء في المنطقة العربية عانين لسنوات من التهميش، والحرمان من التعليم والتدريب، وإذا كنّ أقل قدرة على شغل مناصب قيادية؛ فالسبب قلة عدد المتعلمات المتدربات اللاتي يعملن في المجال العام، وليس نوعهن الاجتماعي».
- برنامج «تكافل وكرامة»
وتفخر والي ببرنامج «تكافل وكرامة» الذي نفّذته في مصر، في أثناء توليها منصب وزيرة التضامن الاجتماعي، وهو البرنامج الذي تمت الإشادة به من جميع الجهات الدولية وعُدّ ضمن أفضل البرامج التي نفّذها البنك الدولي، وتعدّه والي أهم إنجازاتها، موضحةً أنها «نجحت في تنفيذ أكبر مشروع دعم نقدي في العالم في أقصر مدة، قدم الدعم لأكثر من ثلاثة ملايين أسرة مصرية، أي نحو 15 مليون مواطن، في وقت كانت الدولة تنفّذ إجراءات إصلاح اقتصادي قاسية جداً».
وقالت: «استطعت توفير مظلة حماية اجتماعية في وقت قصير غطت خمسة آلاف قرية ونجع، وخصصت الدعم للمرأة في الأسرة، ومنحتها المساندة الاقتصادية في وقت صعب، وكان (تكافل وكرامة) واحداً من أهم شروط نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، من خلال توفير مظلة حماية اجتماعية».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».