راتكليف لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع الدولي فشل في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» الإيرانية

قال إن طهران «تتحايل» لمواصلة احتجاز زوجته

صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب)  -  راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب) - راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
TT

راتكليف لـ«الشرق الأوسط»: المجتمع الدولي فشل في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» الإيرانية

صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب)  -  راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)
صورة لنازنين قبل إزالة سوارها الإلكتروني (أ.ف.ب) - راتكليف مع ابنته غابرييلا لدى وصولهما إلى مقر رئاسة الوزراء في لندن عام 2019 (غيتي)

اعتبر ريتشارد راتكليف، زوج البريطانية - الإيرانية نازنين زاغري راتكليف التي أمضت خمس سنوات محتجزة في إيران، أن المجتمع الدولي «فشل» في مواجهة «دبلوماسية الرهائن» التي تنتهجها طهران. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «مهما حدث لنازنين، سيتم استبدالها بأسماء جديدة».
وبعد موافقة السلطات الإيرانية على إزالة السوار الإلكتروني من كاحل نازنين بعد انتهاء فترة عقوبتها أمس، استدعيت للمثول مجدداً أمام القضاء في 14 مارس (آذار)، وهو ما اعتبرته لندن «غير مقبول»، مطالبة بعودتها «في أقرب وقت ممكن».
بدت مشاعر ريتشارد مختلطة عندما تحدّثت معه «الشرق الأوسط» أمس، عقب الإفراج غير المكتمل عن زوجته. فقال إنها «سعيدة حقاً بإزالة السوار الإلكتروني من كاحلها، فقد سُمح لها بمغادرة المنزل والذهاب لزيارة جدتها»، لكنه في المقابل اعتبر أن إيران «تتحايل» لمواصلة احتجاز نازنين، عبر «فتح قضية جديدة أمام المحكمة في نفس يوم إغلاق قضيتها الأولى».
وقد لمس راتكليف بعد عقده اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الأسبوع الماضي، تفاؤلاً باحتمال عودة زوجته إلى بريطانيا «لكن خلال الأشهر المقبلة»، وليس في الموعد الرسمي لانتهاء فترة عقوبتها. وقال إن «هناك فرقاً بين احتجاز شخص والحكم عليه خارج القانون الدولي، وبين إبقائه قيد الحجز حتى بعد انتهاء فترة عقوبته»، داعياً حكومة بلاده إلى وضع «خطوط حمراء» و«فرض احترامها».
- احتجاز رهائن
لطالما ندّد راتكليف، الذي قاد حملة ضغوط مكثفة منذ الحكم على زوجته بالسجن في إيران عام 2016، بـ«دبلوماسية الرهائن» التي تمارسها طهران بحق زوجته وغيرها من المواطنين مزدوجي الجنسية، وسارع إلى مطالبة حكومة بلاده باتّخاذ إجراءات بحق طهران. وقال في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حذرنا الحكومة في الخريف من أن الإيرانيين سيعيدون إحياء قضية نازنين أمام المحكمة قبل نهاية فترة عقوبتها، وذلك لتوسيع نفوذهم إذا لم يتم حل مشكلة (الدّين)»، في إشارة إلى قضية عالقة بين البلدين. واعتبر أن مثولها أمام المحكمة في قضية جديدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، كان بمثابة «تحذير لبريطانيا». وأضاف: «أخبرت وزير الخارجية في ذلك الوقت أنه بحاجة إلى أن يكون أكثر صرامة بشأن احتجاز إيران للرهائن، وإلا فإنهم قد يعتقلون المزيد من الأشخاص. وهذا ما حدث».
وتابع راتكليف أن «فشل المجتمع الدولي في اعتبار دبلوماسية الرهائن مصدر قلق أمني، أو جعل إنهائها مطلباً لإحياء الاتفاق النووي، والاكتفاء بدلاً من ذلك بالتعامل معها على أنها قضية إيرانية داخلية تتعلق بحقوق الإنسان المحلية، هي فرصة ضائعة». واعتبر أن ذلك «يعني أنه مهما حدث لنازنين، سيتم استبدالها بأسماء جديدة. هذا مذهل بعد كل الأدلة التي شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية».
- ذهول واستنكار... وتهديدات
تصدّر اجتماع عقده وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب مع راتكليف مطلع الشهر الماضي، عناوين الأخبار. وذلك بعدما رفض دعوة الحكومة البريطانية بـ«التزام الصمت» عشية انتهاء عقوبة زوجته، تفادياً لتهديد فرص الإفراج عنها. وقال راتكليف: «ما زال يذهلني أنه بعد خمس سنوات (منذ سجن زوجته في إيران)، لا تزال قضية احتجاز إيران للرهائن تدور حول ما إذا كان يجب على الضحايا شن حملة ضدها». وتابع: «أرى ذلك شكلاً من أشكال إلقاء اللوم على الضحية»، مقارناً ذلك بـ«إخبار ضحايا العنف المنزلي بالتزام الصمت، لأن أي فعل بخلاف ذلك قد يستفز أزواجهن». وأضاف: «لكن النقطة الأساسية (قضية نازنين) هي أننا عالقون في معركة بين حكومتين - ما نقوم به (من حملات) غير مهم، ومن غير المقبول التركيز على تصرفات الضحايا بدلاً من أفعال الحكومات».
إلى ذلك، تحدّث راتكليف عن توجيه طهران «تهديدات» لأسرة نازنين، واتّهم الحكومة البريطانية بنقلها وبتمكين «تكتيكات المافيا». وقال: «تمارس السلطات الإيرانية الضغط على العائلات الإيرانية بشكل كبير، وتهدّدهم بكل أنواع الإساءات. كان أفراد عائلة زوجتي يواجهون الكثير من التهديدات، خاصة في الأيام الأولى (من سجنها)». وتابع: «أخبرت وزارة الخارجية أن وظيفتهم كانت في الواقع بسيطة للغاية - وهي مطالبة الإيرانيين بالتراجع، والتأكيد بأن نازنين وعائلتها يتمتعون بالحماية الدبلوماسية البريطانية»، مشدداً: «كان يجب أن تكون الرسالة واضحة للغاية: لا تتجرأوا (على إلحاق الأذى بهم)».
وانتقد راتكليف تمرير (حكومته) «رسالة (الإيرانيين) إلينا، كما لو كان (اعتقالها) مسؤوليتنا». ويرى أن «الحرس الثوري الإيراني يحترم السلطة، وأن لديه قدرة على لمس الضعف (لدى الخصم)».
وقال: «لقد أخبرت وزارة الخارجية أن نهجها يزيد من خطر تعذيب المواطنين البريطانيين بسبب فشلها في وضع خطوط حمراء، وعدم استخدامها بطاقة الحماية الدبلوماسية» التي منحتها لنازنين.
- الخطوات المقبلة
لم يستبعد راتكليف عشية انتهاء عقوبة زوجته أن تُماطل إيران في الإفراج عنها. وقال إنه قدّم للحكومة البريطانية «قائمة بالأشياء التي نود أن تقوم بها إذا لم يتم الإفراج عن نازنين في 8 مارس، بعضها فوري وبعضها على المدى الطويل». واستطرد: «لقد كنت واضحاً وراء الأبواب المغلقة، وعبّرت عن اعتقادي بأنه سيكون من الإهمال عدم فرض عواقب (على إيران). ليس فقط بالنسبة لنا، ولكن لكل من قد يجدون أنفسهم في موقفنا في المستقبل». وتابع: «الأمر في الواقع بسيط: سواء ستحمي الحكومة مواطنيها من سياسة أخذ الرهائن، أو ستطبّع معها».
وفي تعليقه على جهود حكومة بلاده لإطلاق سراح نازنين، قال راتكليف: «لا أعتقد أن المشكلة تكمن في أن الحكومة لا تهتم، أو أنها لا تفعل شيئاً. أنا متأكد من أنهم رفعوا قضيتها كثيراً لمدة 5 سنوات. لكن في مرحلة ما، يتعين عليهم التعامل مع قضية أخذ الرهائن من قبل دولة أخرى مثل أي نوع آخر من الجريمة المنظمة. لن يتم حلها عن طريق الطلب بلطف».
وتابع: «اعتادت الحكومة (البريطانية) أن تتعامل بصرامة مع الجريمة وأسباب الجريمة، وينبغي أن ينطبق ذلك على أخذ الرهائن (من طرف دولة أخرى)». وأوضح: «إنهم بحاجة إلى جعل الأمر مكلفاً بالنسبة لإيران أو أي دولة أخرى تأخذ المواطنين كرهائن وتحتجزهم من أجل النفوذ. بريطانيا في حاجة إلى القيام بعمل أفضل لحماية مواطنيها، لأنها تبدو ضعيفة في الوقت الحالي».
واعتبر راتكليف أن بريطانيا بحاجة إلى «معالجة القضية الأساسية كذلك، إذ إن تمسك بريطانيا بأموال إيران لا يساهم في جعل المواطنين البريطانيين أكثر أماناً. إنه مجرد استفزاز، خاصة عندما يقترن بفشل الحكومة في حماية مواطنيها».
ويشير راتكليف إلى «قضية دين» عالقة بين الحكومتين البريطانية والإيرانية. ويعود الخلاف إلى بداية السبعينات، حين أبرمت الحكومتان صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها دبابات من طراز «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا أن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت بحكم شاه إيران. وترفض الحكومة البريطانية الربط بين القضيتين، وأكّدت مراراً أنهما منفصلتان تماماً.
- تمسّك بالأمل
أكّد راتكليف أن جهات حكومية بريطانية تتوقّع عودة نازنين إلى بلادها خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة. وقال إن ابنته غابرييلا ما زالت تعد الأيام. «فقد كان لديها حلم حيث عادت والدتها بينما كنا ننتظر في محطة للحافلات، ثم ذهبنا جميعاً إلى حفلة عائلية ولعبنا الألعاب. لذا فهي متفائلة». وتابع: «أما نازنين، فتحاول أن تعيش كل يوم على حدة. علينا الانتظار لنرى ما يخفيه المستقبل».
وكانت نازنين؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز» الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.
وعادت غابرييلا إلى بريطانيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعدما حصلت على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران.
أما نازنين، فحصلت على إطلاق سراح مشروط من سجن إيفين في مارس 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19»، ووُضعت قيد الإقامة الجبرية. وبعدما اقتربت من إنهاء فترة عقوبتها التي تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، أُبلغت الإيرانية - البريطانية في سبتمبر 2020 بلائحة اتهام جديدة، ومثُلت في 2 نوفمبر أمام قاض وسط مخاوف بريطانية من إعادتها مباشرة إلى السجن أو تمديد عقوبتها، إلا أن المحكمة قررت إرجاء الجلسة.



غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.