استدعاء لعبة طفولية لتأكيد صمود الإنسان أمام الجائحة

استدعاء لعبة طفولية لتأكيد صمود الإنسان أمام الجائحة

عبر معرض فني مصري يضم 17 لوحة
السبت - 22 رجب 1442 هـ - 06 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15439]

في مختلف الثقافات، تناقلت الأجيال لعبة شعبية طريفة اجتمعوا على فكرتها الرئيسية وخطوات لعبها، وإن كانت تتفاوت أسماؤها من بلد لآخر، يُطلق عليها المصريون «طوبة ورقة مقص»، وهي لعبة تحتاج إلى لاعبين أو أكثر، وهي بسيطة لا تحتاج سوى أصابع اليد وإحكامها كقبضة حجر، أو بسطها كورقة، أو تمثيل شكل المقص بالأصابع، تتذكر الفنانة المصرية نورا بركة ذكريات هذه اللعبة، وظلّت منذ عام تستدعي براءتها، وتحلّق الأطفال للعبها، ولكنها كذلك استدرجتها لخلق حالة تناص بينها وبين مشاعر ظلّت تعايشها على مدار شهور «كورونا» الطويلة، وكان نتاجَها معرض جديد بعنوان «طوبة... ورقة...مقص»، يستضيفه غاليري «بيكاسو» حتى 11 مارس (آذار) الحالي.

تعتمد تلك اللعبة في جوهرها على الحظ المطلق، وتبعاته، يربح أحدهم إذا غطّت «الطوبة» الورقة، أو إذا قطع المقص الورقة، وهكذا، إلّا أنّ نورا بركة تستدعي براءة اللهو التي ارتبطت بفناءات الطفولة، وهي تتأمل حال الإنسانية منذ نحو عام «يظن الإنسان نفسه قوياً كحجر، وما إن تُغطيه ورقة حتى يشعر بعكس ذلك، يظن أنّه حادا كمقص فيكسره حجر، وهكذا آلاف القياسات والتعبيرات».

بدأت نورا في رسم أولى لوحات معرضها مع بدايات شهور القلق التي واكبت تعرّف العالم على فيروس كورونا. تقول إنّ تلك الفترة وما لحق بها من حجر منزلي وقلق مستمر، جعلتها تتأمل الانفعالات المتواترة التي يقف فيها الإنسان في موقف «المفعول به في الحياة» على حد تعبيرها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حاولت التعبير في المعرض عن أنّ الإنسان بصموده هو البطل، بقدرته على التكيّف مع التغيرات الكبيرة التي مرّت بها حياته»، ولعل ظهور خلفيات اللوحات بألوان صريحة مُجردة كان أحد وسائل نورا بركة الفنية لإظهار وإبراز العنصر البشري الذي تصفه بالبطل.

يطرح المعرض عبر تقنية البورتريه، 17 لوحة، تختلف فيها الحالات الانفعالية لأبطالها، ربما ترى أحدهم وكأنه يُطل على العالم بعين واحدة: «كنت أتصوّر الندوب التي تعلق بنا إزاء تغيرات الحياة السريعة، وكما كانت العين الواحدة، كانت أيضا التجاعيد التي تملأ الوجوه، لم يكن المقصود بها تقدم العمر، وإنما تلك الآثار والطبقات والحكايات التي تتراكم داخل النفس في مواجهة تسارع التغيرات والتحوّلات».

في اللوحات، يصعب تفادي نظرات الأبطال، فأحياناً هي نظرات حذر، وأحياناً هي لامبالاة، أو سخرية، أو غرق، وأحيانا هي انعكاسات سوريالية وفانتازية تُمررها الفنانة عبر تكويناتها البصرية، ربما في انتظار حظوظ جديدة، تأتي بسيناريوهات جديدة، تقول الفنانة «عندما أنظُر إلى تلك الوجوه أنظُر إلى حالي في مرآة، فإني معهم في اللُعبة، ولا أعرف إذا كنت حجراً أو ورقة أم مقصا»، ولعل هذا التماهي مع اللوحات هو ما تراه صاحبة المعرض أنّه كان تأثيراً لأوقات الحجر المنزلي والعزلة التي منحتها «كورونا» لها، للتأمل كما أبطال لوحاتها.

تعكس لوحات نورا بركة كثيرا من ملامح خبرتها المعرفية والفنية، فقد جمعت بين دراسة الفنون التطبيقية، ومن بعدها دراسة علم النفس، في إيمان وتصديق بتكامل المشروعين، ومساندة كل منهما للآخر تعبيرياً، وتخصصت فيما بعد في مجال العلاج بالفن الذي قامت بممارسته أيضا عبر عدة ورش كما في مؤسسة «أطفال بلا مأوى»، وعدد من الجمعيات غير الأهلية ضمن مشروع «نساء وأطفال في خطر» في كل من مصر ولبنان.


مصر فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة