عقود البتروكيماويات عند مستويات 58 دولارًا تعزز استمرار صعود أسعار النفط

انخفاض القيمة يؤدي إلى تقليل تكاليف الإنتاج وأسعار البتروكيماويات

مبيعات البتروكيماويات عند المستويات الحالية تدعم ارتفاع أسعار النفط (رويترز)
مبيعات البتروكيماويات عند المستويات الحالية تدعم ارتفاع أسعار النفط (رويترز)
TT

عقود البتروكيماويات عند مستويات 58 دولارًا تعزز استمرار صعود أسعار النفط

مبيعات البتروكيماويات عند المستويات الحالية تدعم ارتفاع أسعار النفط (رويترز)
مبيعات البتروكيماويات عند المستويات الحالية تدعم ارتفاع أسعار النفط (رويترز)

كشفت تقارير اقتصادية أن عقود سوق البتروكيماويات أبرمت عند مستوى 58 دولارا، مما يعطي مؤشرات على استمرار صعود أسعار النفط استنادا إلى فترة العقود التي تتراوح ما بين 30 و90 يوما.
وأوضح الدكتور فهمي صبحة، المستشار الاقتصادي، أن توقيع عقود مبيعات البتروكيماويات في مستوى 58 دولارا يعد دافعا مطمئنا لاستمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الربعين الأولى والثاني من العام الحالي، لافتا إلى أن مبيعات القطاع تتأثر بأسعار النفط، فانخفاض أسعار النفط يؤدي إلى انخفاض أسعار لقيم النافتا، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وتسهم هذه العوامل في انخفاض أسعار البتروكيماويات.
وأشار إلى أن السوق شهدت مخاوف خلال الفترة الماضية لعدم وضوح الرؤية وصعوبة التنبؤ بالأسعار، مع الهبوط الحاد لأسعار النفط منذ مطلع العام الحالي، متوقعا أن تتحسن الأسعار وتسجل ثباتا أفضل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع نتائج الربع الثاني من العام الحالي.
وأوضح الدكتور راشد ابانمي، رئيس مركز السياسات النفطية والتوقعات الاستراتيجية، أن هناك ارتباطا وثيقا جدا بين أسعار النفط وقطاع البتروكيماويات، وبدأت حالة القلق في المنطقة تتحسن، مما انعكس على الأسعار، مشيرا إلى أن شركات القطاع لديها دراسة عميقة. وأوضح أن سوق النفط مرت بمرحلة من ارتفاع الإنتاج مع تحسن الأوضاع في الكثير من الدول مثل ليبيا والعراق ونيجيريا التي بدأت تضخ كميات في الأسواق وأدت إلى زيادة العرض، في مقابل تباطؤ النمو الاقتصادي في الكثير من الاقتصادات، خاصة التي كانت تستهدفها شركات البتروكيماويات مثل الصين.
وقال مختصون في صناعة النفط إن السعودية ستستمر في التوسع في بناء المصافي بهدف الاستفادة من القيمة المضافة وعدم تصدير الخام مستقبلا إلا لمصافي «أرامكو» الموجودة خارج الأراضي السعودية، ومن أهم تلك المصافي في الخارج مصفاة «موتيفا» في أميركا التي تمتلك «أرامكو» منها 50 في المائة، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لها أكثر من 1.1 مليون برميل يوميا، وتقوم «أرامكو» بإمداد «موتيفا» بكامل النفط الخام يوميا حسب العقد الموقع بين الطرفين.
ويعد قطاع البتروكيماويات من أكبر القطاعات غير النفطية في السعودية التي تصنف رقم 11 عالميا في مجال توريد البتروكيماويات، بما يعادل 7 في المائة من الإنتاج العالمي، وتستحوذ على نسبة 70 في المائة من حجم الصناعة عربيا، و70 في المائة من إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتوافر طائفة واسعة من المنتجات البتروكيماوية التي يجري استغلالها في شتى الصناعات، ومنها صناعتا الإلكترونيات والحاسب الآلي، إلى جانب صناعات البلاستيك، والمنظفات، والمذيبات، والدهانات، والأدوية، والأسمدة، والمبيدات الحشرية، والمتفجرات، والألياف الصناعية، والمطاط الصناعي، والأرضيات والعزل، والسيارات، والملابس، والأثاث.
ومن المتوقع أن تلعب صناعة البتروكيماويات السعودية دورا بارزا في الاستفادة من نمو الطلب المتوقع في الاقتصادات الناشئة والعالم، في ظل توقعات بارتفاع إنتاج العالم خلال السنوات المقبلة ليلامس سقف 100 مليون طن سنويا، متوقعا أن يحقق القطاع تحسنا في الأداء خلال العام الحالي، خاصة إذا علمنا أن هناك الكثير من المشروعات الصناعية يجري إنشاؤها في السعودية ودول الخليج.
وتوقعت التقارير أن يشهد العالم خلال عام 2020 منافسة حادة قد تؤدي إلى الإخلال بتوازن السوق من حيث الأسعار، إلا أن استمرار ارتفاع الطلب سيخفف من حدة تلك المنافسات، خاصة إذا تمكن اللاعبون من الإبقاء على عمليات الإنتاج والتخلص بأقصى قدر من الأعطال والتوقف الذي شهدته الكثير من المصانع في الآونة الأخيرة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.