العاهل الأردني لوالد الطيار: 30 غارة على تنظيم داعش شنتها الطائرات الأردنية

أكد أن الحرب على الإرهاب مستمرة «دفاعًا عن ديننا الحنيف ووطننا الغالي»

مظاهرة طلابية ضد «داعش» في العاصمة الأردنية عمان أمس(أ.ف.ب)
مظاهرة طلابية ضد «داعش» في العاصمة الأردنية عمان أمس(أ.ف.ب)
TT

العاهل الأردني لوالد الطيار: 30 غارة على تنظيم داعش شنتها الطائرات الأردنية

مظاهرة طلابية ضد «داعش» في العاصمة الأردنية عمان أمس(أ.ف.ب)
مظاهرة طلابية ضد «داعش» في العاصمة الأردنية عمان أمس(أ.ف.ب)

أبلغ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والد الطيار معاذ الكساسبة خلال زيارته بيت العزاء في بلدة عي بمحافظة الكرك جنوب الأردن أمس (الخميس) أن 30 غارة شنتها أسراب طائرات سلاح الجو الملكي الأردني على تنظيم داعش الإرهابي.
وقال الكساسبة في تصريحات صحيفة، إن سربًا من سلاح الجو الملكي شنّ هجومًا على مراكز ومقار تابعة للتنظيم الإرهابي.
وكان والد الطيار يتحدث أمام الملك في مقر ديوان عشائر الكساسبة، قبل أن تحلق الطائرات الحربية الأردنية في سماء لواء عي، مسقط رأس الشهيد، حيث قطع حديثه، وقال: «هذه الطائرات عادت للتو من الرقة السورية».
وزار الملك عبد الله الثاني أمس (الخميس) القيادة العامة للقوات المسلحة – الجيش العربي، حيث كان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن ورؤساء الهيئات في القيادة العامة.
وعرض الفريق أول الركن الزبن خلال الاجتماع تفاصيل الضربات الجوية التي قامت بها طائرات سلاح الجو الملكي الأردني لمواقع ومراكز التنظيم الإرهابي، إضافة إلى بحث عدد من الأمور التي تهم القوات المسلحة.
وعبر الملك عبد الله الثاني عن اعتزازه بالجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف صنوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي بالدفاع عن ثرى الأردن وأمنه واستقراره والحفاظ على مقدراته، معربًا عن ثقته العالية بالمستوى المتقدم والمتميز الذي وصلت إليه القوات المسلحة إعدادًا وتأهيلا وتدريبًا.
وكانت طائرات من سلاح الجو الملكي الأردني قامت بطلعات ظهر أول من أمس وضربت عددا من الأهداف العسكرية لتنظيم داعش وأشارت إلى أن هذه الطلعات استمرت أكثر من ثلاث ساعات، حيث أوقعت خسائر في الممتلكات والأرواح.
من ناحية اخرى أعرب العاهل الأردني عن تعازيه الحارة ومواساته لأسرة وذوي وعشيرة شهيد الوطن الطيار البطل معاذ الكساسبة.
وأكد الملك عبد الله الثاني، خلال زيارته أمس الخميس إلى بيت عزاء عشيرة الكساسبة في بلدة عي بمحافظة الكرك (140 كم جنوب عمان)، الذي أمّه الأردنيون من مختلف المحافظات الأردنية، أن الشهيد الكساسبة انضم إلى نخبة من شهداء رفاق السلاح، ممن قضوا في سبيل الدفاع عن الأردن العزيز ورسالة الإسلام والإنسانية.
كما أكد الملك عبد الله الثاني، لأسرة وعشيرة الكساسبة، أن «نشامى الجيش العربي المصطفوي يفخرون بالشهيد الطيار الكساسبة، الذي سيبقى اسمه محفورا بكل فخر في سفر الوطن وقلوب أبنائه»، مشددا على أن «الحرب على الإرهاب مستمرة دفاعا عن ديننا الحنيف ووطننا الغالي وشعبنا العزيز».
وأكد صافي الكساسبة، والد معاذ، وأسرته وذووه وعشيرته، أن زيارة قائد الوطن ومواساته لهم تجسد الوقفة الكبيرة والمقدرة له، وجميع أبناء الوطن، إلى جانبهم منذ اللحظة الأولى لسقوط طائرة الشهيد. ولفتوا إلى أنهم، كما الأردنيين جميعا، في خندق واحد وصف متماسك، ملتفين حول القيادة الهاشمية في كل ما فيه مصلحة الوطن وحمايته والذود عنه، وأن الشهيد الكساسبة، الذي اختار الانتساب إلى مؤسسة الجيش العربي نسرا مقاتلا في صفوفه، استشهد شامخا مظفرا في سبيل حمل رسالة دينه الحنيف والدفاع عن وطنه.
وقال والد الشهيد الكساسبة للملك إن كل أسرته «هي فداء للملك والوطن، وإن الغالي معاذ الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى شهيدا كان يقوم بواجبه في الدفاع عن الوطن والشعب الأردني في مواجهة قوى الإرهاب والتطرف». وشدد على أن «الوطن أغلى من الجميع، وحمايته واجب على كل صغير وكبير خصوصا في زمن المحن». وأكد أن بقية أبنائه هم فداء للقائد والجيش العربي والوطن الطيب الذي أعطى الجميع ولم يبخل على أحد، لافتا إلى أنه على الجميع أيضا أن يعطوا للوطن ولا يبخلوا عليه بالغالي والرخيص.
وشدد على أن ابنه معاذ كان منذورا للوطن وحمايته في الشدائد والصعاب التي يمكن أن يتعرض لها الوطن.
وخلال زيارة الملك حلق سرب من طائرات «إف 16» فوق بيت العزاء لتقديم التحية لذوي الشهيد الكساسبة الذي كان قائدا لإحدى هذه الطائرات المحلقة. وقال صافي الكساسبة أثناء كلمة ألقاها أمام الملك إن هذه الطائرات قادمة من منطقة الرقة السورية بعد تنفيذها مهمة قصف أوكار عصابات تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال مخاطبا الملك «قدرنا يا مولاي في هذا الوطن الكبير أن نجعل من أنفسنا وأبنائنا مشاريع شهادة جاهزين قابضين على الزند للذود عنه، وقدمنا كواكب الشهداء على تراب فلسطين وأسوار القدس، ابتداء من قيام الثورة العربية الكبرى، مرورا بنشأة وقيام الدولة الأردنية، إلى أن وصلت أسماء قافلة الشهداء إلى ابنكم النسر معاذ». وأكد أن «عزاء كل الأردنيين لك يا سيدي وللأسرة الهاشمية وللقوات المسلحة على اختلاف تشكيلاتها ومواقعها، وبالأخص منها سلاح الجو الملكي الأردني بجميع تشكيلاته».
وخاطب والد الشهيد الأردنيين «هذا الوطن أمانة في عنق كل واحد منكم، وابني معاذ هو واحد منكم، ولكم العهد منه وأبناء عمومته أن نكون جاهزين للذود عن هذا الوطن العزيز، وللبطل معاذ منكم أنتم الوفاء أن تبروا بالقسم بأن تسيروا جميعا على دربه، جندا لله ولرسوله وللإسلام وللقيادة الهاشمية المظفرة».
وأوضح مصدر أمني أردني أن هذه العملية التي أطلق عليها اسم «الشهيد معاذ» تمت وفاء «لشهيدنا البطل النقيب الطيار معاذ الكساسبة»، وردا على العمل الإجرامي الجبان الذي نفذته «عصابة الغدر والطغيان ونال من جسد الشهيد الطهور».
وأشار بيان القوات المسلحة إلى أن هذه العملية تأتي «لاجتثاث هذا التنظيم الإرهابي، وقتل الشر في مكامنه»، مضيفا أن القوات المسلحة الأردنية تعهدت «بأن ينال البغاة جزاء فعلتهم الشنيعة، وليعلموا أن الحساب معهم ماض حتى القضاء عليهم ليأمن الأردنيون من طغيانهم وسيدفعون ثمن كل شعرة من جسد شهيدنا البطل».
وعبر عدد من أهالي وأقارب الطيار الشهيد عن تقديرهم الكبير لزيارة العاهل الأردني وتقديم واجب العزاء، وتأكيده على استمرار محاربة الإرهاب والثأر للطيار الشهيد. وقد قدم واجب العزاء بمعيته الأمير فيصل بن الحسين، ورئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب الملك، ومستشار الملك لشؤون العشائر، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.
وتحول بيت العزاء الذي أمه وجهاء العشائر وأمناء الأحزاب والفعاليات الشعبية والرسمية الأردنية من كل حدب وصوب إلى مهرجان تهاني وولاء وانتماء ومبايعة للملك عبد الله الثاني، والقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي في حربه ضد الإرهاب. وقال عدد من ممثلي العشائر والأحزاب الأردنية في كلماتهم إن الشهيد البطل معاذ الكساسبة وحدهم في أسره، وها هو يوحدهم في استشهاده صفا واحدا خلف القيادة الهاشمية التي يقودها الملك عبد الله الثاني بكل عزم واقتدار للقضاء على المنظمات الإرهابية في عقر دارها وجحورها للحفاظ على أمن الأردن وترابه الطهور.
وكانت الملكة رانيا العبد الله قد قدمت واجب العزاء خلال زيارة قامت بها إلى بلدة عي، وأعربت عن مواساتها لوالدة الشهيد البطل ولزوجته وإخوته، مؤكدة على أن الشهيد معاذ سيبقى في قلوب وذاكرة كل الأردنيين ابنا وأخا وبطلا قدم حياته فداء لوطنه ودينه.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.