سيرين عبد النور: من يفاخر بأن أجره نصف مليون دولار يجافي الحقيقة

صالات السينما على موعد مع فيلمها الجديد «سوء تفاهم».. وتستعد لتصوير مسلسلها الرمضاني «24 قيراط»

سيرين عبد النور: من يفاخر بأن أجره نصف مليون دولار يجافي الحقيقة
TT

سيرين عبد النور: من يفاخر بأن أجره نصف مليون دولار يجافي الحقيقة

سيرين عبد النور: من يفاخر بأن أجره نصف مليون دولار يجافي الحقيقة

قالت الممثلة اللبنانية سيرين عبد النور بأننا نمضي حياتنا ونحن نصارع العمر، بفعل طموحاتنا وإرادتنا في تحقيق الأفضل. وجاء كلامها هذا في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط» وسؤالها عن تغريدتها إثر وفاة الممثلة المصرية فاتن حمامة على موقع «تويتر» والتي قالت فيها «شو صرت اكره الزمن والعمر». وأوضحت متابعة: «برأيي العمر هو عدو الإنسان، وأحيانا نشعر بأن هناك أشخاصا رحلوا وهم ما زالوا في عزّ عطاءاتهم، وآخرين كان وجودهم في الحياة أكبر من الزمن، ورحيل سيدة الشاشة العربية ذكّرني في هذا الواقع». وأضافت: «ربما نحن بحاجة إلى فترة تطويل للزمن تشبه أي (extension) آخر نستخدمه في حياتنا اليومية لنستفيد من الوقت أطول مدة ممكنة».
وعما إذا استطاعت هي شخصيا الاستفادة من عمرها على الصورة التي ترغب فيها ردّت بحماس: «لا أعتقد ذلك ففي بلاد الغرب نجد أن المواهب التي يكتشفونها منذ صغرها يستثمرونها، ويتنافس المنتجون على الاستفادة منها. بينما في منطقتنا يأخذون وقتا طويلا لتبنيها وأحيانا كثيرة يهملونها، وهذا الأمر نشهده على أرض الواقع من خلال برامج الهواة التي تغزو شاشاتنا، والتي بالكاد تمنح الفرصة لواحد أو اثنين من بين العشرات منهم، وفي غالبية الأحيان يضطر صاحب الموهبة أن يدفع من جيبه ليصرف على فنّه».
وعن رأيها في الساحة الفنية اليوم أجابت: «منذ ثورة الربيع العربي التي شهدناها، تراجعت الأعمال الفنية بشكل ملحوظ، وهذا الأمر ساهم في كسر الأسعار في عالم الفن بمجمله. ولذلك نشهد لجوء بعض الفنانين للمشاركة في برامج الهواة التلفزيونية، أو حتى إلى التمثيل محافظة منهم على استمراريتهم من ناحية وعلى مصدر مادي يستخدمونه على كلفة أغانيهم من ناحية ثانية. فالفنان بشكل عام يعيش حاليا حالة ركود في إنتاجاته لا سيما أن قلّة من الشركات التي تهتم في هذا الموضوع غائبة عن الساحة».
وختمت بالقول: «لا أدري كيف يفاخر البعض ويقول: إن أجره الحالي يصل إلى مبلغ نصف مليون دولار مثلا تلقاه مقابل تقديمه حفلة غنائية، فهو بالتأكيد يكذب في ظلّ الأحوال التعبانة التي نعيشها».
وكانت سيرين عبد النور قد اختيرت مؤخرا كأفضل ممثلة عربية في مهرجان «تايكي» الأردني، والذي يعدّ واحدا من المهرجانات الفنيّة المعروفة على الساحة العربية. فيكرّم الفنانون العرب حسب نجاح أعمالهم، تماما كشبيهه في لبنان (موركس دور). ورشّحت سيرين عبد النور لنيل اللقب في لائحة تضمنت إضافة إليها، 3 من الممثلات العربيات وهنّ سلاف فوأخرجي وشجون الهاجري وغادة عبد الرازق. فحصدت اللقب عن دورها في مسلسل «روبي»، مما ثبّت مكانتها كنجمة مسلسلات الدراما على الساحة العربية بامتياز.
وعن الحروب والهجمات التي تشنّ عليها من هنا وهناك، والتي تواجهها منذ أن صارت واحدة من أهم نجوم الدراما العربية، وبعد أن حققت النجاح تلو الآخر فقالت: «ألتزم الصمت تجاه هذه الأمور فأنا لا أعالج السيئ بالأسوأ، وكل منا يملك حرية التعبير، إلا أن الجمهور يبقى الحكم الأول والأخير في هذا الصدد وميزان النجاح أو الفشل لكل فنان». وتتابع: «أفتخر بالنجاحات التي حققتها ومن الطبيعي أن أستفزّ بذلك أعداء النجاح».
وعن رأيها بما يتردد بأنها كانت السبب في فتح أبواب الدراما العربية المختلطة أمام الممثلين اللبنانيين علّقت قائلة: لا شك أن مسلسل «روبي» الذي لعبت بطولته، أسس لهذه الفرص للجميع وحتى لي أنا شخصيا، إذ شاركت بعده في «لعبة الموت» و«سيرة حب» وقريبا في «24 قيراط» رغم أنني كنت قد سبق وشاركت في أفلام سينمائية كـ«رمضان مبروك» و«الأدهم» و«المسافر». وعن تجربتها في برنامج «بلا حدود» الذي يدخل في خانة تلفزيون الواقع، والذي أطلت من خلاله على حالات إنسانية بحتة قالت: «كان لدي خوف كبير من أن لا يصدّقني المشاهد، فالشكّ هو آفة يستمتع كثيرون في ممارستها عليك، وقد رغب البعض في التشكيك بإنسانيتي تجاه بعض الحالات التي واجهتها في سياق البرنامج، بحيث كنت أضطر أحيانا إلى مساندة أو مواجهة بعض الأشخاص بكلام جريء أو حنون هم بحاجة إليه. وهنا أرغب في سؤال هؤلاء، ماذا سأجني مثلا إذا نصحت أو دعيت بعض الأشخاص الذين التقيتهم في البرنامج للعودة إلى ربّ العالمين ليتمكنوا من اجتياز صعوباتهم في الحياة؟ ما هي مصلحتي في هذا المجال؟» وختمت الموضوع قائلة: وتأكيدا لنجاح هذا البرنامج فأنا أستعدّ للقيام بالجزء الثاني منه فقريبا ستشاهدون «بلا حدود2».
وعن كيفية اختيارها لأعمالها التمثيلية قالت: «هناك شحّ في كتابة النصوص فقليلا منها ما يستهويني أو يعجبني، وأختار عادة النص الجميل الذي يضيف إلى مشواري الفني. وأبحث حاليا عمّن يخرجني من الدراما الحزينة فأدخل الأعمال الكوميدية، فالمنتجون بغالبيتهم عندما يلاحظون نجاح ممثل في دور معيّن، يعلّقون على إعطائه أدوارا تدور في نفس الخانة، ولكن من الضروري أن ننوّع ونجددّ في أي دور نقوم به». وعن الكاتب الذي برأيها في استطاعته أن يدخلها عالم الدراما الكوميدية أجابت: «أعتقد أن الكاتبة كلوديا مرشيليان تستطيع أن تكتب لي هذا النوع من النصوص فهناك تناغم كبير بيني وبينها، وأنا جاهزة للقيام بأي تجربة في هذا الإطار شرط أن تحمل العناصر اللازمة في حبكة النصّ».
وعمّا إذا تابعت أعمالا درامية مؤخرا أجابت: لقد أمضيت فترة طويلة خارج بيروت إذ كنت منشغلة في تصوير مسلسل «سيرة حب» والفيلم السينمائي «سوء تفاهم» في القاهرة، ولكني تمكنت في بعض الأحيان من مشاهدة حلقات من «وأشرقت الشمس» و«عشق النساء» للكاتبة منى طايع وهي من الأعمال الجميلة. فهذه الكاتبة راقية في قلمها وفي تعاملها مع الآخرين، وأنا لا أتأخر عن تقديم التهاني لأشخاص تركوا بصماتهم على الدراما العربية بشكل عام.
ووصفت سيرين عبد النور ابتعادها عن الساحة الغنائية بأنها لا تستطيع أن تحمل أكثر من «بطيخة» في يد واحدة وقالت: عندما أكون منشغلة في أعمال التمثيل أتأخر في مجال الغناء ولكني أحرص على تقديم أغنية جديدة في وقت الاستراحة ما بين عملين، ليكون ذلك بمثابة هدية لجمهوري. وحاليا أستعدّ لطرح أغنية «عادي» في الأيام القليلة المقبلة، وهي من كلمات وألحان مروان خوري وسأصورها مع المخرج جاد شويري لتعرض في مناسبة عيد الحبّ. كما أن هناك أغنية أخرى أتوقع لها النجاح يتضمنها فيلمي السينمائي الجديد «سوء تفاهم»، الذي سيعرض في صالات السينما أيضا في منتصف شهر فبراير (شباط) المقبل وهي بعنوان «ما حدّش بقا راضي» من تأليف أيمن بهجت قمر وتلحين ياسر نور وتوزيع أحمد إبراهيم.
والمعروف أن فيلم «سوء تفاهم» يعيدها إلى عالم الكوميديا الخفيفة والتي غابت عنها منذ فيلمها الماضي «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة». وهو حسب ما ذكرت لنا من نوع الرومانسي الكوميدي، ويشاركها فيه شريف سلامة وأحمد السعدني ومها أبو عوف ومن إخراج أحمد سمير فرج. وتجسد سيرين عبد النور شخصية فتاة لبنانية تدعى «لينا»، تعمل بائعة حلوى بمحل تمتلكه في لبنان، لكنها تعيش حياة عاطفية متخبطة لحرصها الدائم على الارتباط بإنسان نموذجي. وتمر بتجارب عاطفية فاشلة طوال الوقت، إلى أن تعثر في النهاية على مرادها في شاب مصري يعيش في لبنان، فتنجذب إليه وتقع في حبّه، ولكن تنقلب حياتها رأسا على عقب بسبب مفاجآت غير متوقعة خلال أحداث الفيلم.
ووصفت تجربتها مع الممثلين شريف سلامة وأحمد السعدني بالرائعة وبأن أجواء الألفة والضحك سادت كواليس الفيلم.
أما عن مسلسلها الرمضاني «24 قيراط» والذي ستبدأ في تصويره أيضا في شباط المقبل، فتقول: «فكرة المسلسل جديدة من نوعها وفيها الكثير من التضارب في أحاسيس الحبّ، ويشاركني في العمل الممثلان عابد فهد وماغي أبو غصن وسيتمكن المشاهدون من متابعته في رمضان المقبل وهو من إنتاج شركة (ايغل فيلمز) ومن إخراج الليث حجّو».
ويحكي العمل قصة سيدة تدعى «هيا» (ماغي بوغصن) متزوجة من رجل أعمال (عابد فهد)، الذي يتعرّض إلى حادثة إطلاق نار تنقذه منها سيرين عبد النور فتكتشف أنه أصيب إثرها بفقدان ذاكرته. وتجد نفسها ملزمة في الاعتناء به وبصحته فتقع في حبّه. والسؤال الذي يطرحه المسلسل هو عما إذا كانت ستعيده إلى أحضان عائلته الحقيقية أم ستحاول الاحتفاظ به لنفسها؟
يذكر أنه يعرض حاليا لسيرين عبد النور مسلسل «سيرة حب»، الذي يلاقي نجاحا واسعا على شاشات الـ(سي بي سي) المصرية و(أو إس إن) الفضائية و(المستقبل) اللبنانية، وقد انتهت مؤخرا من تصويره وهو يتألّف من 90 حلقة ويشاركها بطولته ماكسيم خليل وخالد سليم وهو من إخراج كل من محمد العدل وسيف يوسف.



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.