صواريخ «وكلاء إيران» تعيد تنظيم أولويات أميركا في العراق

واشنطن وبغداد تتفقان على «ضرورة محاسبة المسؤولين» عن الهجمات

اتفق بايدن والكاظمي في اتصال هاتفي بينهما على «ضرورة محاسبة المسؤولين» عن الهجمات الصاروخية ضد أهداف أميركية في العراق (أ.ف.ب)
اتفق بايدن والكاظمي في اتصال هاتفي بينهما على «ضرورة محاسبة المسؤولين» عن الهجمات الصاروخية ضد أهداف أميركية في العراق (أ.ف.ب)
TT

صواريخ «وكلاء إيران» تعيد تنظيم أولويات أميركا في العراق

اتفق بايدن والكاظمي في اتصال هاتفي بينهما على «ضرورة محاسبة المسؤولين» عن الهجمات الصاروخية ضد أهداف أميركية في العراق (أ.ف.ب)
اتفق بايدن والكاظمي في اتصال هاتفي بينهما على «ضرورة محاسبة المسؤولين» عن الهجمات الصاروخية ضد أهداف أميركية في العراق (أ.ف.ب)

بدا، أمس، أن الصواريخ التي سقطت على أربيل في 15 فبراير (شباط) الحالي، أو على المنطقة الخضراء في بغداد، في العشرين منه، أيقظت اهتمام الرئيس الأميركي جو بايدن بالعراق، ووضعه ضمن سلم أولوياته في المنطقة، إلى جانب اهتمامه المنصبّ على الملف النووي الإيراني. وأجرى الرئيس الأميركي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ليل أول من أمس.
وعكس البيانان الصادران من البيت الأبيض ومكتب الكاظمي، بالإضافة إلى تغريدة لرئيس الوزراء العراقي، اهتمام الإدارة الأميركية الديمقراطية بما يجري في العراق، خصوصاً بعد استئناف إطلاق الصواريخ من قبل الجماعات المسلحة التي توصف بأنها من «وكلاء إيران» في العراق، رغم نفيها ضلوعها بمثل هذه الأعمال.
وجاء في بيان البيت الأبيض أن بايدن أكد للكاظمي «دعم الولايات المتحدة لسيادة العراق واستقلاله وأشاد بقيادة رئيس الوزراء. وناقش المتحدثان الهجمات الصاروخية الأخيرة ضد القوات العراقية وقوات التحالف، واتفقا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات بشكل كامل. وناقشا أهمية دفع عجلة الحوار الاستراتيجي بين بلدينا وتوسيع التعاون الثنائي في القضايا الرئيسية الأخرى. ووافق الرئيس على البقاء على اتصال وثيق مع رئيس الوزراء خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
من جهته، أعلن مكتب الكاظمي في بيان مماثل أن رئيس مجلس الوزراء تلقى اتصالاً من بايدن «جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الأوضاع في العراق والمنطقة، فضلاً عن بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». كما بحث الجانبان، وفقاً للبيان، تعزيز التعاون المشترك بين بغداد وواشنطن وسبل تطويره في مجالات متعددة، في مقدمتها التعاون الاقتصادي والأمني وفي مجال مكافحة الإرهاب. وبحث رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي خلال الاتصال، استئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين، بالشكل الذي يسير بالعلاقة قدماً، على أساس المصالح المشتركة وتعزيز السيادة الوطنية العراقية». ولفت البيان إلى إنه «تم التأكيد على أهمية حماية البعثات الدبلوماسية في العراق، ورفض محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة».
الكاظمي، من جهته، كتب في تغريدة له على «تويتر»: «بحثت في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جوزيف بايدن تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة بما يخدم مصلحة البلدين والعمل على دعم الأمن والسلم في المنطقة واستمرار التعاون في محاربة (داعش)».
وأضاف: «كما أكدنا العمل لمواصلة الحوار الاستراتيجي بين بلدينا على أساس السيادة الوطنية العراقية».
يُشار إلى أن هذا الاتصال يأتي بعد يومين من تعرض المنطقة الخضراء والسفارة الأميركية إلى هجمات بالصواريخ، الاثنين الماضي. وفي هذا السياق يقول الدكتور حسين علاوي أستاذ الأمن الوطني في كلية النهرين ورئيس مركز أكد للشؤون الاستراتيجية والدراسات المستقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن اتصال بايدن بالكاظمي «يدل على اهتمام الحكومة الأميركية في العراق وهي رسالة إلى دول منطقة الشرق الأوسط في ظل الـ100 يوم الأولى من عمر الحكومة الأميركية». وأضاف علاوي أن «الحوارات تدل على تبادل وجهات النظر باتجاه الشراكة الأمنية والاقتصادية لمواجهة المجموعات الخاصة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية وتحرج التزامات الحكومة العراقية باتجاه توفير الأمن للبعثات الدبلوماسية وضرورة محاسبة الجناة وفقا للقانون العراقي». وأوضح أن «الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بدعم سيادة العراق وأمنه القومي في ظل الصراع المحتدم ما بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مبيناً أن «العراق بات يمثل نقطة محورية في فريق الأمن القومي الأميركي نتيجة الخبرة والقدرة على تفهم المشكلة العراقية لكون الجميع عمل أو لامس أو شارك في الملف العراقي».
في غضون ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محللين أن الهجمات الصاروخية المتجددة ضد منشآت أميركية في العراق، تحمل مؤشراً على تصعيد من جانب الفصائل الموالية لإيران على حكومة بغداد، على خلفية نفاد صبر طهران تجاه الإدارة الأميركية الجديدة.
وسجلت ثلاث هجمات بالقذائف الصاروخية على مصالح غربية في العراق خلال أسبوع بعد هدوء استمر أربعة أشهر. وقال مسؤول عسكري أميركي كبير في العراق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أول من أمس (الثلاثاء)، غداة إطلاق قذائف صاروخية في اتجاه السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد: «يبدو أننا عدنا إلى أحداث العام الماضي».
واستهدفت السبت قاعدة بلد شمال بغداد، بهجوم صاروخي أدى إلى إصابة متعاقد عراقي في شركة أميركية مكلفة بصيانة طائرات «إف - 16» التي حصل عليها العراق من الولايات المتحدة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية.
وسبق ذلك هجوم مماثل استهدف الأسبوع الماضي قاعدة جوية في كردستان العراق في شمال البلاد، تؤوي جنوداً أميركيين، ما تسبب بمقتل مدني عراقي ومتعاقد مدني أجنبي وجرح آخرين، بينهم عسكري أميركي.
وقال المسؤول الأميركي للوكالة الفرنسية إن الحوادث الأخيرة تشبه الهجمات التي وقعت العام الماضي، واستخدمت فيها عشرات الصواريخ من طراز 107 ملم التي تُطلق من مركبات صغيرة.
لكن اللافت للنظر الآن أن المجموعات المتهمة بتنفيذ هذه الهجمات كانت أول الجهات المستنكرة لها، لكن المصادر الأمنية لا تبدو مقتنعة بهذا التنديد.
وقال المسؤول الأميركي: «المؤشرات تدلّ على أن الهجمات تعتمد الأسلوب السابق»، مضيفاً أن «المعلومات الاستخباراتية تقول بأن هناك المزيد في المستقبل».
ويرى محللون وخبراء أن استئناف الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق مرتبط بعوامل محلية ودولية.
على المستوى المحلي، تتحدى الفصائل المسلحة العراقية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي كان وعد بضبط هذه الفصائل، وفق ما تقول أنيسة البصيري من المعهد الملكي لخدمات الأمن والدفاع. وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يريدون أن يذكّروا الجميع بأنهم موجودون وأن يظهروا لرئيس الوزراء أنهم يملكون حرية التحرك متى شاءوا».
وتسعى هذه الفصائل التي لها ممثلون في البرلمان، إلى إبراز عضلاتها مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة التي يجري التحضير لها في أكتوبر (تشرين الأول).
وتضيف البصيري: «الانتخابات المقبلة تلعب دوراً مفصلياً. وهذه المجموعات تستعدّ لها». وتشير إلى أن الصواريخ قد تحمل أيضاً رسالة من طهران إلى واشنطن حيث تسعى إدارة الرئيس جو بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي، الذي نقض في عهد الرئيس دونالد ترمب في 2018.
وتقول البصيري إن «الهجمات المتجددة قد تكون محاولة من المقربين من إيران لزيادة نفوذ حليفتهم في ضوء المحادثات التي تلوح في الأفق مع الولايات المتحدة».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.