إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

الرباعي الغربي يطالب طهران بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران توقف «البروتوكول الإضافي» وتدرس مقترحاً أوروبياً للتفاوض

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث للصحافيين في طهران أمس (أ.ف.ب)

أوقفت إيران أمس «البروتوكول الإضافي»، الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي»، بعد يومين من اتفاق مؤقت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالتحقق من الأنشطة الحساسة، على أن يبقى مرهوناً برفع العقوبات الأميركية في غضون 3 أشهر، في مسعى واضح للضغط على إدارة جو بايدن التي تريد إحياء الاتفاق النووي، مع إطالة أمده وتعزيزه بإجماع بين الحلفاء.
وقال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، إن بلاده أوقفت تنفيذ «البروتوكول الإضافي» الذي يسمح للوكالة بإجراء عمليات تفتيش تخطر إيران بها قبل وقت قصير. وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: «لقد أبلغنا رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 فبراير (شباط)، أن (قانون البرلمان) سيدخل حيز التنفيذ بدءاً من 23 فبراير» الحالي.
وفي وقت لاحق, قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن الولايات المتحدة حضّت إيران مجدداً على «التعاون فوراً» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من ابتعاد طهران عن الامتثال للقيود الواجبة عليها في الاتفاق النووي.
وأعلن برايس أن واشنطن ستجري مشاورات وثيقة مع الوكالة الدولية لمناقشة الإجراء المناسب لدعم تعاملات الوكالة مع طهران.
وطالب طهران بـ«التعاون الفوري» مع المفتشين التابعين للوكالة بشأن المواد المزعومة غير المعلنة. وأضاف: «نعلم أيضاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل التحقيق في عدد من القضايا العالقة الخطيرة المتعلقة بالمواد النووية المحتملة غير المعلنة في إيران». وأكد أن واشنطن «تصر على تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل هذه القضايا من دون مزيد من التأخير»، مكرراً أن «إيران تتحرك في الاتجاه الخاطئ». وقال إن «موقفنا موحد مع الأوروبيين فيما يخص الاتفاق النووي الإيراني»، مشدداً على أولوية «التوافق مع الحلفاء قبل الحوار مع إيران».
وحذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من «الطابع الخطر» لخطوة طهران وطالبتها بالتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تعدل عن الخطوات التي تقلص الشفافية.
وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك أمس، «نأسف بشدة لأن إيران بدأت، من اليوم، تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية المنصوص عليها بموجب (الاتفاق النووي)». وأضافوا «نحث إيران على وقف والعدول عن كل الإجراءات التي تقلص الشفافية، وضمان التعاون التام وفي الوقت الملائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وصف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الاتفاق الذي أبرمه مع إيران، بأنه «ستجمع الوكالة بموجبه البيانات لكنها لن تطلع عليها إلا بعد ثلاثة أشهر».
وقال خلال حدث استضافته مؤسسة المبادرة الأميركية للمخاطر النووية «هذا نظام يتيح لنا مواصلة المراقبة وتسجيل كل الأنشطة الرئيسية التي تجري خلال تلك الفترة حتى يتسنى الحصول على كل هذه المعلومات في النهاية». وأضاف «بعبارة أخرى، سنعرف بالضبط ما حدث وكم عدد المكونات التي تم تصنيعها بالضبط وكمية المواد التي تمت معالجتها أو تخصيبها».
وبعد فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، اتخذ البرلمان الإيراني خطوة متقدمة في مسار الابتعاد من التزامات الاتفاق النووي، وأقر قانوناً ملزماً للحكومة، لتقليص جديد للالتزامات، لتعود بموجبه طهران إلى نسبة تخصيب اليورانيوم قبل الاتفاق النووي؛ أي 20 في المائة، وأنتجت كميات منخفضة من معدن اليورانيوم لأول مرة في برنامجها النووي. وينص القانون على خفض التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب الأنشطة الإيرانية.
ولإفساح المجال للدبلوماسية، توصل المدير العالم للوكالة الدولية، رافاييل غروسي، إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين، للسماح بمواصلة المراقبة «الضرورية» لمدة تصل إلى 3 أشهر. ويعني ذلك؛ من بين أمور أخرى، أن إيران لن تسمح للمفتشين بالوصول إلى منشآت غير نووية، لا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية.
ويشمل الإجراء وقف حصول الوكالة الدولية على تسجيلات كاميرات المراقبة المنصوبة في المنشآت النووية. وبحسب الاتفاق المؤقت؛ فإن الوكالة تحصل على التسجيلات بعد 3 أشهر في حال رفعت العقوبات الأميركية، وإلا تحذف نهائياً.
وأوضح ظريف، أمس، أن أساس الاتفاق «يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي (...) سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها إلى الوكالة». وفي تغريدة منفصلة، عدّ ظريف أن الاتفاق يظهر «النية الحسنة» لدى إيران، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في الأثناء، تراجع البرلمان الإيراني عن انتقادات حادة للاتفاق المؤقت مع الوكالة الدولية، بعدما عدّه النواب أول من أمس، «مخالفاً والتفافاً» على القانون الجديد.
وفي كلمة، أول من أمس، دافع فيها عن سياسة إدارة روحاني، لعب «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، دوراً أساسياً في امتصاص غضب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة. وقال: «حلوا الخلاف لكي لا يكون انقسام».
وقال خامنئي إن إيران قد تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة إذا احتاجت البلاد ذلك.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، هوّن من تصريحات خامنئي وعدّها «افتراضات» و«تهديدات». وقالت إدارة بايدن إنها مستعدة للانضمام إلى محادثات مع إيران والقوى العالمية لمناقشة العودة إلى الاتفاق. ورد ظريف على العرض بحذر أمس، قائلاً إن إيران «تقيّم فكرة عقد اجتماع غير رسمي» مع أطراف الاتفاق «تُدعى إليه أميركا بوصفها دولة غير عضو».
ورفض المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، أن يكون المقترح الأوروبي لـ«التفاوض»، وقال إنه «عقد اجتماع غير رسمي للمحادثات في إطار (4+1)».
والأسبوع الماضي، سحبت واشنطن طلباً تقدمت به الإدارة السابقة إلى مجلس الأمن لتفعيل العقوبات الدولية على إيران. ورفعت قيود الحركة عن الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وأبلغت الدول الأوروبية أنها ترحب بدعوتها لحضور اجتماع أطراف الاتفاق النووي «5+1» للتفاوض مع إيران.
ورحب ربيعي بالإجراءات «المتأخرة... غير الكافية إلى حد كبير»، ومع ذلك عدّ إدارة بايدن «على طريق بناء». وأضاف: «لسنا من يجب أن يتعامل مع أميركا؛ إنما هي يجب عليها أن تنحي العداء مع القوانين الدولية جانباً». وخاطب الإدارة الأميركية، بقوله: «لا فائدة من الكلام من دون عمل. يتعين عليهم العمل وفق القرار (2231)».
وعدّ ربيعي أن الاتفاق المبرم مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين إيران والوكالة. وقال في مؤتمر صحافي: «تم التوصل إلى اتفاق فعّال ومطمئن مع السيد غروسي». وأضاف أنه يتيح «تفادي الإساءة إلى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بدوره، وجه ظريف لوماً إلى انتقادات البرلمان الإيراني، وقال: «لا يوجد ما هو مثير للشكوك في الاتفاق مع الوكالة»، وقال: «ما اتفق عليه صالحي مع الوكالة، كان نجاحاً»، وتابع: «لو اطلع أصدقاء البرلمان على قرار مجلس الأمن القومي، لم يصدر ذلك السلوك من البرلمان. إذا قرأتم الملحق؛ فليس فيه ما هو مثير للشكوك».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ربيعي قوله في هذا الصدد: «يمكن حل القضايا الكبيرة بعيداً عن الإثارة».
وانتقدت صحيفة «إيران»؛ المنبر الإعلامي للحكومة الإيرانية، النواب المحافظين الذين احتجوا، أول من أمس، على اتفاق طهران والوكالة الدولية. وحذرت من أن التصرفات المبالغ فيها في الخلاف النووي مع الغرب قد تؤدي إلى عزلة البلاد بعد الخطوة الأخيرة.
ونقلت «رويترز» عن الصحيفة: «على من يقولون إنه ينبغي على إيران اتخاذ تحرك سريع وصارم حيال الاتفاق النووي، أن يقولوا ما الضمانات بأن إيران لن تُترك وحدها كما كانت الحال في الماضي... وهل سيفضي هذا إلى أي شيء بخلاف المساعدة على تشكيل توافق في مواجهة إيران؟».
وقالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن الاتفاق «مبادرة من 3 أشهر لمساعدة الدبلوماسية»، ورجحت أن ينعكس «التفاهم التقني» على «المسارات الدبلوماسية»، بين أطراف الاتفاق النووي.
إلى ذلك، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تشكيل «لجنة حل خلافات»، بمشاركة مجلس الأمن القومي، للتعامل مع الأجهزة الحكومية، في الاتفاق المؤقت بين الوكالة الدولية وطهران.
ووقع أكثر من 200 نائب، أول من أمس، على شكوى لتحريك دعوى قضائية ضد الرئيس الإيراني والمسؤولين النوويين.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.