تركيا تتهم اليونان بتصعيد التوتر في بحر إيجه

المحادثات الثنائية الاستكشافية بين تركيا واليونان التي بدأت في إسطنبول في يناير الماضي (رويترز)
المحادثات الثنائية الاستكشافية بين تركيا واليونان التي بدأت في إسطنبول في يناير الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتهم اليونان بتصعيد التوتر في بحر إيجه

المحادثات الثنائية الاستكشافية بين تركيا واليونان التي بدأت في إسطنبول في يناير الماضي (رويترز)
المحادثات الثنائية الاستكشافية بين تركيا واليونان التي بدأت في إسطنبول في يناير الماضي (رويترز)

اتهمت مصادر في وزارة الدفاع التركية، اليونان، بالاستمرار في ممارسة كثير من الأنشطة لتصعيد التوتر في بحر إيجه، بدءاً من المناورات وحتى مهام الغواصات منذ عودة المحادثات الاستكشافية بين البلدين في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقالت المصادر رداً على إعلان اليونان رفضها بدء سفينة الأبحاث التركية «تشيشمه» عمليات المسح الهيدروغرافي داخل المياه الدولية في شمال بحر إيجه في 18 فبراير (شباط) الحالي، واعتبارها «تصرفاً لا يسهل تحسين العلاقات بين البلدين»، إن سفينة «تشيشمه» ستواصل عملها في المنطقة حتى 2 مارس (آذار) المقبل، ضمن برنامج سنوي مخطط له، وإن الأعمال التي تقوم بها لا تشمل قاع البحر، وتجري بما يتوافق تماماً مع اتفاقية برن الموقعة عام 1976. ونقلت المصادر عن وكالة «الأناضول» الرسمية أن سفينة الأبحاث «نافيتلوس» التابعة للقوات البحرية اليونانية قامت بدراسات مشابهة في مناطق بحرية شملت المياه الدولية شمال وغرب جزيرة «ميديلي» وشمال جزيرتي «صاقز» و«أهيكيريا» خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول) الماضيين.
وأضافت أن سفينة الأبحاث اليونانية «إيه إي جي إيه إي أو» قامت هي الأخرى بدراسات تحت الماء في مناطق بحرية شملت المياه الدولية بين جزيرة «كريت» وشبه جزيرة «مورا» بعد تاريخ انطلاق «المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان في إسطنبول في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن اليونان تواصل في الوقت الراهن دراسات تحت الماء أطلقتها شمال جزيرة «كريت» عبر إصدار إخطار نافتكس للبحارة بتاريخ 18 فبراير الحالي، من غير المعروف متى سينتهي. وأصدرت البحرية اليونانية إخطارها رداً على إخطار البحرية التركية ببدء السفينة «تشيشمه» عملها في بحر إيجه. وأشارت المصادر إلى أن اليونان أجرت منذ 25 يناير مناورات «البرق - 21» بمشاركة 20 سفينة وعدد كبير من العناصر الجوية في منطقة شملت المياه الدولية شمال غربي جزيرة «إسكيري». وأضافت أن اليونان أصدرت في الفترة بين 10 و17 فبراير الحالي إخطارات حول أنشطة الغواصات، شملت المياه الإقليمية للجزر التي تتمتع بوضع غير عسكري وهي «بوزبابا» و«سيماديريك» و«ليمني» و«طاشوز» و«ميديلي» و«صاقز» و«إيبسارا» و«أهيكيريا» و«سيسام»، كما أصدرت إخطاراً للغواصات يتعلق بتنفيذ تدريبات إطلاق بين 17 مارس (آذار) و27 أبريل (نيسان) المقبلين في بحر إيجه والبحر المتوسط، بما يشمل المياه الإقليمية لتلك الجزر، وهو ما يثبت للجميع أن اليونان هي الطرف الذي يسعى لتصعيد التوتر. ووصفت المصادر التصريحات اليونانية بأنها دليل صريح على موقف اليونان الذي لا يتمتع برغبة في حل المشاكل عن طريق المفاوضات والحوار، ويؤدي للتوتر وغير قابل للتفاهم، بينما تحافظ تركيا على موقفها القائم على العمل للوصول إلى حل منصف وعادل ودائم ومستدام للمشاكل بين البلدين عن طريق الحوار والمفاوضات التي تستند إلى علاقات حسن الجوار، معتمدة على نهج جدي وصادق، وتنتظر في المقابل أن تتخلى اليونان عن موقفها غير القابل للتفاهم والأعمال والخطابات التي من شأنها تصعيد التوتر، وأن تبذل جهوداً لحل المشاكل عن طريق الحوار والمفاوضات وفق نهج صادق.
على صعيد آخر، فتحت السلطات التركية الأحد، تحقيقاً ضد نائبة برلمانية من حزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، للاشتباه في أنها زارت منطقة غارا في شمال العراق التي شهدت عملية عسكرية تركية باسم «مخلب النسر - 2»، عثر فيها على جثث 13 رهينة تركية من الجنود وعناصر المخابرات والشرطة في عملية إنقاذ فاشلة. وقال مكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة إنه فتح تحقيقاً بحق النائبة ديريت ديلان تاشدمير بشأن انتمائها إلى «منظمة إرهابية». واتهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو النائبة بزيارة مدينة غارا في شمال العراق، بينما قالت النائبة إن اتهام صويلو لها جاء استناداً إلى ما زعم أنه معلومات حصل عليها من عضو سابق في حزب العمال الكردستاني استسلم للسلطات مؤخراً.
واتهمت تركيا، الأسبوع الماضي، حزب العمال الكردستاني بإعدام 13 تركياً، معظمهم من الجنود وعناصر قوات الأمن، كان يحتجزهم في شمال العراق منذ سنوات. وأقرّ حزب العمال الكردستاني بمقتل مجموعة سجناء، لكنه نفى رواية أنقرة، مؤكداً أنهم قتلوا بضربات جوية تركية. ودفع مقتل الرهائن إلى مزيد من الضغط على الأوساط المؤيدة للأكراد في تركيا، لا سيما حزب الشعوب الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان، الذي يتهمه إردوغان بأنه الذراع السياسية للعمال الكردستاني، وتم اعتقال العشرات من مسؤوليه ونوابه منذ عام 2016، ما أثار قلق الدول الغربية. وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب إن البرلمان تلقى أمس طلباً من المدعي العام في أنقرة برفع الحصانة عن 9 نواب من الحزب لاتهامهم بدعم الإرهاب.
ويواجه نواب حزب الشعوب الديمقراطي المحاكمة إذا اكتملت إجراءات رفع الحصانات عنهم من خلال تصويت البرلمان على الطلبات التي تُعد أساسية لوزارة العدل لبدء الإجراءات اللازمة.
وأيدت محكمة النقض التركية، الجمعة، حكماً بحبس نائب الحزب، عمر فاروق جرجرلي أوغلو، بتهم تتعلق بالترويج لمنظمة إرهابية (العمال الكردستاني)، ما يفتح الطريق أمام إسقاط عضويته بالبرلمان. وعقب الإعلان عن مقتل الرهائن الأتراك في شمال العراق، نفذت أجهزة الأمن التركية حملة في 40 ولاية في أنحاء البلاد ألقت القبض خلالها على 718 من المواطنين الأكراد.
وأسقط البرلمان، العام الماضي، عضوية البرلمان عن اثنين من أعضاء الحزب، بعد أن صار حكمان صادران ضدهما نهائيين. وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعد مكتب المدعي العام في أنقرة لائحة اتهام ضد 108 من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، بما في ذلك الرئيس المشارك السابق للحزب المسجون منذ عام 2016 على ذمة قضايا تتعلق بدعم الإرهاب، لم ينظر فيها بعد، صلاح الدين دميرطاش، و9 من نواب الحزب بينهم رئيسته المشاركة السابقة فيجان يوكسيداغ، بدعوى تورطهم في أحداث صاحبت احتجاجاً على موقف الحكومة التركية من حصار تنظيم «داعش» الإرهابي لمدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا في عام 2014، حيث قتل 37 شخصاً وأصيب العشرات خلال الاحتجاجات.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended