كسر العظام

TT

كسر العظام

ما يحصل في تونس منذ أسابيع من معركة كسر عظام يبدو أن المستهدف فيها أولاً وأخيراً البلد نفسه بما يعنيه من استقرار وتنمية. فالصراع على قيادة سفينة في ذروة العواصف والأمطار والرياح العاتية ليس بالفعل العقلاني بشكل عام ولا بالسلوك السياسي، وذلك من منطلق أن السياسة هي فن إدارة الواقع والممكن.
فلماذا اللجوء إلى كسر العظام وكل شيء وطنياً ودولياً يدعو إلى جبر ما يمكن جبره؟
سنبدأ من السبب المباشر: إنه التحوير الوزاري الذي قام به رئيس الحكومة السيد المشيشي الذي لن يصبح سائر المفعول دستورياً - أي التحوير الوزاري - إلا عندما يؤدي الوزراء الجدد اليمين أمام رئيس الجمهورية. ولكن رئيس الدولة التونسية السيد قيس سعيد رفض أن يؤدي بعض الوزراء اليمين، مبرراً ذلك بتعلق شبهات فساد بالبعض منهم وأيضاً غياب العنصر النسائي عن التحوير. والمشكل في أن الرفض الرئاسي صلب وغير قابل للتفاوض، ومن الجهة المقابلة فإن رئيس الحكومة مصرّ على تحويره ورافض لتغيير الوزراء موضوع المعركة، وقام بمراسلة المحكمة الإدارية لإيجاد حل للأزمة الموصوفة بالدستورية، ولقد أجابت المحكمة الإدارية بأن الموضوع ليس من مشمولاتها.
طبعا هنا نُذكر أن المحكمة الدستورية معطلة ولم تحظَ بإرادة سياسية تدفع بتشكيل أعضائها، مما يعني أنه إلى حد الآن لا توجد محكمة دستورية في تونس يتم اللجوء إليها لحل المشاكل ذات الصلة بالدستور، خصوصاً أن هذه السنوات الأخيرة، أي مرحلة ما بعد كتابة الدستور التونسي الجديد، أظهرت أن بنوداً عدة منه تفتقد الدقة، وهناك إجابات دستورية غائبة ولم يُفكر فيها.
السؤال الذي ربما يُضيء شيئاً من معركة كسر العظام: هل كان التحوير ضرورة سياسية ملحة عاجلة؟
وكي نفهم هذا السؤال أيضاً من المهم التذكير ببعض المعطيات التي من أهمها أن رئيس الحكومة الذي اختاره الرئيس لتشكيل حكومة وكي يضمن التصويت بالأغلبية على حكومته، فإنه قدم التزامات بأنه سيقوم بتحوير وزاري يقيل فيه الوزراء التابعين لرئيس الدولة، ومنهم وزير الداخلية الذي كان رئيس الحملة الانتخابية للرئيس قيس سعيد. وقد راجت مثل هذه الوعود في وسائل الإعلام التونسية آنذاك، وجاء الرد من الرئاسة واضحاً وهو أنها لن تسمح بذلك.
ولكن تحت ضغط الأحزاب الأكثر تمثيلية في البرلمان، وهي حركة «النهضة» وحزب «قلب تونس» الذي تم إيداع رئيسه السجن وأيضاً حركة «ائتلاف الكرامة»، فإن رئيس الحكومة قام بتحوير وزاري في بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي مبادرة علاوة على ما تمثله من تحدٍّ للرئاسة فإن اختيار التوقيت كان صادماً سياسياً، لأن شهر يناير في تونس هو شهر الاحتجاجات والاستنفار الشعبي من أيام زمن بورقيبة وأحداث الخبز الشهيرة. وإضافة إلى ذلك فإنه على امتداد شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين، والشارع يعج بالاحتجاجات الشبابية في مختلف المحافظات. بمعنى آخر، فإن التوقيت الذي اختاره رئيس الحكومة لإجراء التحوير الوزاري وإقالة الوزراء الذين كانت ضد وجودهم في الحكومة الأحزاب الأكثر تمثيلية المشار إليها هو توقيت غير مناسب بالمرة ويفتقد الرؤية السياسية. وهنا في الحقيقة نجد أنفسنا أمام فكرة أخرى مفادها أن اختيار التوقيت مقصود، ومن ثم فإن إشعال معركة كسر العظام مقصود أيضاً، وهي فكرة يمكن تبنيها إذا صدق الكلام الذي يروّج في الكواليس، وبدأ البعض يصرح بها إعلامياً حول سحب الثقة من رئيس الدولة، وهو أمر يعد سابقة خطيرة ويكشف عن نية واضحة لإظهار الرئيس في صورة المشكلة.
وبشكل عام ومن دون التيه في التفاصيل والتكهنات، فإن ما تعيشه تونس اليوم هو نتاج ما أفرزته الانتخابات التشريعية من مشهد مشتت ومتنافر، الأمر الذي جعل من التوتر سمة ثابتة، ما فتئت تتراكم وتكبر. فلا توجد إرادة للتعايش والعمل سياسياً بقدر ما هناك دفع بالواقع السياسي إلى الصراع وإزاحة الطرف المعطل حسب مصلحة كل طرف.
ولعل الخوف الكبير هو أن الفشل في حل المشاكل بين الرئاسة والحكومة والبرلمان بصدد التحول إلى مرحلة التجييش السياسي للشارع، وهي معركة سيخسر فيها الجميع حتى من يدعي الشعبية والقاعدة الواسعة من الأنصار، وذلك لأن مثل هذا الخيار يضرب وظيفة مؤسسات الدولة وينشئ ثقافة شعبية تهمش الدولة ومؤسساتها، وهي ثقافة تهدد كل النخب التي ستحكم حاضراً ومستقبلاً.
قد يتساءل البعض: لماذا لا يتراجع رئيس الحكومة عن تعيين الوزراء موضوع الخلاف ويتم تجاوز هذا الصراع والاهتمام بمشاكل الوطن الصحية والتنموية؟
الجواب هو أن التراجع يعني أن الرئيس كسر عظام الأحزاب التي دفعت برئيس الحكومة لرفع مثل هذا التحدي في التوقيت السيئ. وأمام عزم الأطراف على كسر العظام، فإن الواضح أن المجهول حول خفايا الزج بتونس في هذه المعركة أكثر بكثير من المعلوم، لأن ما يحصل لا ينطبق عليه إلا تفسير كونه مجانياً أو أنه مقصود من أجل إعادة ترتيب البيت السياسي التونسي وفق مصالح تبدو حالياً مجهولة.



السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


«أبطال أفريقيا»: الأفريقي يصمد أمام مازيمبي

فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
TT

«أبطال أفريقيا»: الأفريقي يصمد أمام مازيمبي

فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)
فرحة لاعبي الأفريقي بهدف التعادل في مرمى مازيمبي (النادي الأفريقي)

عاد الأفريقي التونسي بتعادل ثمين 1-1 من ملعب مضيّفه مازيمبي، ممثل الكونغو الديمقراطية، في ذهاب دور الـ32 لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، السبت.

افتتح مازيمبي التسجيل في الدقيقة 38 عبر كازيما بازو بضربة رأس، لكن ردّ الأفريقي جاء سريعاً، إذ أدرك آلان كونتي التعادل بعد أقل من دقيقة بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة إضافية، بعدما ألغى الحكم هدفاً لمازيمبي بسبب وجود لمسة يد سبقت التسجيل.

وكاد الأفريقي يعود بانتصار ثمين، لكن تسديدة أيمن الحرزي في الوقت المحتسب بدل الضائع مرت بمحاذاة مرمى مازيمبي.

وتُقام مباراة الإياب يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) في تونس؛ حيث سيسعى النادي الأفريقي إلى استثمار نتيجة الذهاب وحسم بطاقة التأهل إلى الدور المقبل أمام جماهيره.


قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
TT

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)

أفادت المديرية العامة للإعلام التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» العراقية اليوم السبت بأن انفجاراً وقع بمستودع «عتاد تالف داخل مقر للحشد الشعبي شرقي القناة في بغداد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن الانفجار أسفر عن مقتل أحد عناصر «قوات الحشد الشعبي» وإصابة 4 آخرين.