لم يكن كويكباً... دراسة ترجح سبباً آخر لانقراض الديناصورات

ديناصورات في متحف الدولة للتاريخ الطبيعي في شتوتغارت بألمانيا (أ.ب)
ديناصورات في متحف الدولة للتاريخ الطبيعي في شتوتغارت بألمانيا (أ.ب)
TT

لم يكن كويكباً... دراسة ترجح سبباً آخر لانقراض الديناصورات

ديناصورات في متحف الدولة للتاريخ الطبيعي في شتوتغارت بألمانيا (أ.ب)
ديناصورات في متحف الدولة للتاريخ الطبيعي في شتوتغارت بألمانيا (أ.ب)

قبل 66 مليون سنة، اصطدم جسم ضخم بكوكب الأرض، مما تسبب بانقراض كثير من أوجه الحياة عليه، من بينها الديناصورات، وكان الاعتقاد السائد بأن هذا الجسم عبارة عن كويكب، لكنّ نظرية جديدة رجّحت أنه كان في الواقع جزءاً من مذنّب، مصدره أقاصي النظام الشمسي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقدّرت دراسة نشرتها دورية «ساينتفك ريبورتس» حجم القطعة الكبيرة بنحو سبعة كيلومترات، مشيرة إلى أنها ناجمة عن انفجار مذنّب من سحابة أورت، وهي «سحابة من الحطام» تقع على مسافة بعيدة جداً من حدود النظام الشمسي.
وقبل أن يصطدم المذنب جزئياً بما يُعرَف اليوم بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، في تشيكشولوب، اندفع نحو الشمس بفعل جاذبية المشتري، أكبر الكواكب في النظام الشمسي.
وشرح المعدّ الرئيسي للدراسة طالب الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد أمير سراج أن كوكب المشتري يتصرف في هذه الحالة «مثل لعبة الكرة والدبابيس» أو «الفليبر»، ويرسل المذّنبات التي تُوصَف بـ«طويلة المدى» إلى «مدارات تجعلها قريبة جداً من الشمس».
وعند تعرُّض المذّنبات لقوة جاذبية الشمس الهائلة «تنفجر الكبيرة منها وتتفتت إلى أكثر من 1000 شظية».
وأوضح أمير سراج أن كلاً من هذه الشظايا التي يُمكن أن تقذف إحداها باتجاه الأرض «يُحتَمل أن تكون كبيرة بما يكفي للتسبب في حدث كذلك الذي أدى إلى إفناء الديناصورات».
للوصول إلى هذا الاستنتاج، بادر العالمان اللذان أجريا الدراسة إلى محاكاة الجاذبية باستخدام البيانات المتاحة عن سحابة أورت وحركة الكواكب.
وأشار سراج إلى أن «الكويكبات هي صخور جافة في النظام الشمسي تكون أكثر بطئاً من المذنبات التي غالباً ما تُقارن بكرات الثلج المتسخة أو الصخور الجليدية في أطراف النظام الشمسي، وهذا الجليد الذي تدفئه الشمس يشكل ذيول المذنّبات التي يمكن رؤيتها في السماء».
وكانت النظرية الأكثر شيوعاً إلى اليوم أن الجسم الذي أدى إلى الكارثة قبل 66 مليون سنة جاء من حزام الكويكبات الرئيسي الواقع بين المريخ والمشتري.
لكن المعدّ المشارك للدراسة الأستاذ في جامعة هارفارد آفي لوب قال إن وتيرة اصطدام هذه الكويكبات بالأرض «أضعف بعشر مرات على الأقل»، من تلك التي تتيح لها الاصطدام الذي حصل بكوكب الأرض.
ولاحظ أمير سراج أن «وتيرة اصطدام الكويكبات بالأرض أعلى بقليل (من وتيرة المذنبات)، لذا ثمة ميل» إلى أن يُعزى انقراض الديناصورات إليها، إلا أن ما لم يؤخذ في الحسبان هو أن انفجار المذنبات ينتج كمية كبيرة من الشظايا المتطايرة».
وأضاف: «تُظهر نظريتنا أن شظايا مذنبات أكثر ضخامة قد تكون سبباً مقنعاً أكثر لتفسير هذه الوتيرة».
وثمة دليل آخر يصبّ في خانة نظرية العالمين، ومفاده أن فوهة «تشيكشولوب» نتجت، كما هو معروف، عن جسم مكوَّن من كوندريت كربوني.
والمعلوم أن نحو 10 في المائة فحسب من الكويكبات تختزن هذا المكوّن، بينما تشير بعض الأدلة إلى أن أنه متوافر أكثر في المذنّبات.
وكشف البروفسور أن التلسكوب الجديد في مرصد «فيرا روبين»، الذي من المقرر أن يبدأ تشغيله السنة المقبلة في تشيلي، قد يتيح له مراقبة الجاذبية على المذنبات.
وأوضح أن هذا الأمر «سيكون مهما جداً؛ إذ سيمكّن من وضع توقعات للسنوات المائة المقبلة تتيح معرفة ما إذا كان أي شيء سيئ قد يحدث لكوكب الأرض».
وأظهرت حسابات صاحبَي الدراسة أن جزءاً من مذنب يمكن أن يضرب الأرض بوتيرة تصل إلى مئات ملايين السنين، وبالتالي لا يوجد خطر بأن يحصل ذلك على المدى القريب، خصوصاً بالمقارنة مع الكويكبات.
ومع ذلك، شدّد آفي لوب على أن هذه الحسابات تستند على بيانات إحصائية ليس إلا، وبالتالي «لا يمكن أن يُعرَف إطلاقاً» موعد الاصطدام المقبل لشظية مذنّب بكوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

يوميات الشرق تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية رصد أكثر من 2850 طائراً جارحاً نادراً تقضي موسمها الشتوي داخل نطاق المحمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما لا نراه تحت التربة... (تقنيات رايزوكور)

فطر يُنقذ الغابات... «قوى خارقة» تعمل تحت الأرض

تستخدم شركة رائدة في مجال تجديد وإعادة إحياء الغابات «القوى الخارقة» للفطر، إذ تُنتج حبيبات فطر مصنوعة بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
TT

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت النتائج أن أفضل الأوقات لإلقاء النكت هي في بداية الاجتماعات لكسر الجمود، وفي منتصفها لاستعادة انتباه الحضور، وعند نهايتها لترك «انطباع إيجابي دائم».

ولتقييم دور الفكاهة في مكان العمل، تتبّع الباحثون التابعون للمجلس الإيطالي للبحوث وجامعة كولورادو، استخدام الفكاهة في 531 محاضرة عُقدت في 14 مؤتمراً متعلقاً بعلم الأحياء، وذلك في محاولة «للتخفيف من ملل جلسات المؤتمرات الطويلة».

وخلال المحاضرات، أحصى الباحثون 870 نكتة، وصنّفوها إلى ثلاث فئات من حيث الفعالية، وهي: فئة النكات التي تسببت في «ضحكة خفيفة»، وهي أضعف أنواع النكات ويظهر فيها استجابة بسيطة من الجمهور، وتعكس النكتة غير الفعالة، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حقيقي»؛ حيث «يضحك نحو نصف الحضور بصوت مسموع»، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حار»، وهو الضحك المفاجئ الذي يُبدي فيه معظم الحضور حماسهم واستمتاعهم بالنكتة.

ووجد الباحثون أنه في حين لم تُثر معظم النكات التي ألقيت في أول المحاضرات «شدة ضحك عالية»، جاءت أنجح النكات في منتصف العرض التقديمي أو في نهايته.

كما لفتوا إلى أن النكات الناجحة ليست بالضرورة تلك التي تثير ضحكاً هائلاً، بل حتى الضحك الهادئ أو الابتسامات الخجولة تساعد على كسر الحواجز، وخلق تواصل مع الآخرين.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النكات كانت ارتجالية ومرتبطة بما يحدث في المكان، وأن إلقاء النكات بطريقة طبيعية أهم من أن تكون مثالية.

وأكد الباحثون أن استخدام الفكاهة بشكل مدروس يمكن أن يعزز التفاعل مع الآخرين، ويجعل الاجتماعات والمحادثات أكثر ديناميكية ووداً.


بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
TT

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما عبر فيلم روائي طويل خاص بها. وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك، أنّ العمل المرتقب، الذي يمزج بين التمثيل الحي والرسوم المتحركة، لا يزال في «مراحله الأولى من التطوير».

ويُخرج الفيلم بول كينغ، صاحب عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الشهيرة مثل «وونكا»، و«بادينغتون»، ومسلسل «ذا مايتي بوش» الكوميدي الذي يُذاع عبر «بي بي سي»، في حين لم يُحدَّد بعد موعد عرضه في دور السينما.

وخلال السنوات الأخيرة، تحوَّلت دمى «لابوبو» إلى ظاهرة عالمية، دفعت مبيعاتها شركة «بوب مارت» إلى مصاف عمالقة صناعة الألعاب في العالم، بقيمة سوقية تقارب 40 مليار دولار، متجاوزة منافسين تقليديين، مثل «ماتيل» المُصنِّعة لدمى «باربي».

وساعدت هذه الشعبية الشركة على التوسُّع خارج نطاق الألعاب، بما في ذلك تشغيل مدينة ترفيهية في بكين، بينما تمثّل خطوة دخول عالم السينما امتداداً طبيعياً لهذا الزخم.

وتُعد «لابوبو» أشهر منتجات «بوب مارت»، ويعود جزء من جاذبيتها إلى طريقة بيعها ضمن «صناديق مفاجأة»، إذ لا يعرف المشتري أي نسخة سيحصل عليها إلا بعد فتح العلبة.

كما أسهمت شهرة شخصيات بارزة، مثل ريهانا وليزا من فرقة «بلاك بينك»، في تعزيز انتشارها، بعد ظهورهما وهما تحملان تعليقات «لابوبو» على حقائبهما الفاخرة.

وتعود شخصية «لابوبو» إلى أكثر من عقد، إذ ابتكرها فنان من هونغ كونغ يُدعى كاسينغ لونغ، مستلهماً إياها من الأساطير الإسكندنافية، ضمن سلسلة كتبه «ذا مونسترز» التي تزخر بشخصيات خيالية متعدّدة.

وأُعلن عن الفيلم في باريس خلال جولة معرض عالمي احتفالاً بالذكرى العاشرة لإطلاق «لابوبو»؛ حيث سيتولّى لونغ منصب المنتج التنفيذي.

ويرى خبراء أنّ خطوة إطلاق فيلم «لابوبو» تمثّل تطوّراً منطقياً في ضوء شعبيتها المتنامية، وقد تُسهم في تحويل «بوب مارت» من مجرّد شركة ألعاب إلى علامة ترفيهية متكاملة.

وقالت المحاضِرة في التسويق بجامعة سنغافورة الوطنية، كيم دايونغ، إن «المحتوى والتجارة باتا متداخلين بشدة لدى جيلَي (زد) والألفية، إذ يشكّل الانتقال من متابعة قصة إلى الارتباط بشخصية ثم شراء منتجاتها تجربة سلسة»، مضيفة أنّ «الإمكانات في هذا المجال كبيرة جداً».

بدوره، رأى كابيل تولي من كلية «لي كونغ تشيان» للأعمال، أنه لدى الفيلم فرصة لتعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أنّ «(لابوبو) تمتلك قاعدة جماهيرية وفيّة ومتحمّسة، مما يجعل الفيلم فرصة نمو كبيرة إذا جاء المحتوى جذاباً».

كما لفت إلى أنّ العمل قد يستفيد من الزخم الذي تعيشه الرسوم المتحرّكة الصينية، عقب نجاحات لافتة، مثل فيلم «ني تشا 2» ولعبة «بلاك ميث: ووكونغ»، مشيراً إلى أنّ «اللحظة مواتية للانتقال إلى هذه المرحلة».


الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
TT

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد. المعمارية العراقية وُلدت عام 1950 لأسرة موصلية، وأتمَّت المراحل الدراسية الأولى في بغداد، قبل أن تنتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت، ثم تُواصل التأهيل والعمل في العاصمة البريطانية، لندن.

وافتتح القاعة رئيس لجنة التعليم العالي النيابية، الدكتور مزاحم الخياط، تخليداً لاسم المعمارية العراقية العالمية. وحضر المناسبة جمهور من الشخصيات الأكاديمية والإدارية والمهتمين. وتُعدّ القاعة إضافة نوعية إلى البنى التحتية لجامعة «الحدباء»، وهي مجهَّزة بأحدث التقنيات المطلوبة لتوفير بيئة تعليمية متطوّرة تدعم التدريس الأكاديمي والبحث والتفاعل.

تفوَّقت زها حديد في ميدانها، وفازت بمسابقات عالمية جعلت من المباني التي صممتها معالم تفتخر بها العشرات من دول العالم. وخلال 3 عقود من النشاط، نفَّذت المعمارية الأشهر في العالم 950 مشروعاً في 44 دولة. وتميَّزت بأنها تركت لخيالها العنان في رسم تصاميم لا تحدّها خطوط أفقية أو رأسية. وكان من مشروعاتها الأخيرة المنجزة عمارة المصرف المركزي في بغداد، وهو المبنى الذي تردَّدت أنباء عن تعرّضه لمسيّرة في الأسبوع الماضي، قبل أن تُكذّب السلطات العراقية الخبر.

من أهم المكافآت التي حصلت عليها المهندسة العراقية المولد، وسام الإمبراطورية من ملكة بريطانيا، وكذلك الوسام الإمبراطوري الياباني. وكانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» عام 2004. وهو تقدير عظيم يعادل جائزة نوبل في العمارة. كما نالت جائزة «ستيرلينغ» في مناسبتين.

وُصفت زها حديد بأنها أقوى مهندسة في العالم، لكن مسيرتها توقفت فجأة حين أودت بها أزمة قلبية في أثناء رحلة لها إلى فلوريدا، عام 2016. ورحلت عن 65 عاماً.