مطالبة أميركية بوقف الاعتداء على مأرب... وقلق أممي «شديد»

دعوات يمنية لإعلان النفير العام والجيش يكبد الجماعة عشرات القتلى

أطفال في مخيم للنازحين بمأرب أمس (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين بمأرب أمس (رويترز)
TT

مطالبة أميركية بوقف الاعتداء على مأرب... وقلق أممي «شديد»

أطفال في مخيم للنازحين بمأرب أمس (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين بمأرب أمس (رويترز)

واصلت الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، أمس، هجماتها غير المسبوقة على غرب مدينة مأرب وشمالها الغربي، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها على مستوى الأفراد والعتاد، وسط دعوات سياسيين يمنيين إلى إعلان النفير العام، وإعادة ترتيب القوات المسلحة للدفاع عن مأرب، والزحف نحو العاصمة صنعاء.
وتزامن ذلك مع مطالبة أميركية للحوثيين بوقف الاعتداء على مأرب، وإعراب الأمم المتحدة عن «قلقها الشديد» إزاء استمرار الهجمات الحوثية باتجاه المدينة التي تؤوي نحو مليوني نازح هربوا من جحيم الجماعة.
وطالبت وزارة الخارجية الأميركية جماعة الحوثي المدعومة من إيران بوقف اعتدائها على مأرب، والامتناع عن الأعمال الأخرى المزعزعة للاستقرار في اليمن، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود على السعودية، داعية إياها إلى «التزام المشاركة البناءة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، والانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية» التي يقودها المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينغ.
وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان أمس، بأن الولايات المتحدة «تحض الحوثيين على وقف تقدمهم في مأرب، ووقف كل العمليات العسكرية والتحول إلى المفاوضات»، واصفاً الهجوم بأنه «اعتداء» وعمل من «جماعة غير ملتزمة بالسلام أو إنهاء الحرب التي ابتلي بها الشعب اليمني».
وأشار إلى أن تقدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هو أن «نحو مليون يمني لجأوا إلى مأرب منذ بداية الحرب هرباً من عنف الحوثيين»، موضحاً أن «مأرب تخضع لسيطرة الحكومة الشرعية في اليمن. وهذا الهجوم لن يؤدي إلا إلى زيادة عدد النازحين، وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن الذي يعد بالفعل موطناً لأسوأ كارثة إنسانية في العالم».
وأوضح برايس أنه «إذا كان الحوثيون جادين في التوصل إلى حل سياسي تفاوضي، فيجب عليهم وقف كل عمليات التوسع العسكري، والامتناع عن الأعمال الأخرى المزعزعة للاستقرار والمميتة، بما في ذلك الهجمات عبر الحدود على السعودية».
وأضاف أنه «يجب عليهم الالتزام بالمشاركة البناءة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، والانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية التي يقودها المبعوث الأميركي الخاص لليمن»، لأن «الوقت حان لإنهاء هذا الصراع، ولا يوجد حل عسكري (للأزمة)».
وأعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة الطارئة، مارك لوكوك، عن قلقه الشديد إزاء تصاعد العمليات العسكرية في مأرب، محذراً عبر «تويتر» من العواقب الإنسانية التي لا يمكن تصورها للهجوم الحوثي على مأرب.
وقال لوكوك: «أشعر بالقلق الشديد نتيجة التصعيد العسكري الحاصل في مأرب، وتداعياته المحتملة على الأوضاع الإنسانية»، محذراً في الوقت نفسه من أن «أي هجوم عسكري على مأرب سيضع ما يصل إلى مليوني مدني في خطر، وينتج عنه نزوح مئات الآلاف».
وأشار إلى أنه سيقدم، الخميس، إحاطة أمام مجلس الأمن، معتبراً أنه «حان الوقت للتهدئة، وليس وضع مزيد من البؤس على عاتق الشعب اليمني».
وعلى وقع هذا التصعيد الحوثي المستميت باتجاه مأرب، والمخاوف المتصاعدة من خطر اقتراب الجماعة من عاصمة المحافظة النفطية، دعا نائب رئيس البرلمان اليمني، محسن علي باصرة، قيادة الشرعية ومكوناتها في بلاده إلى اتخاذ تدابير أكثر نجاعة للدفاع عن مأرب والتصدي للحوثيين.
وقال باصرة، عبر «تويتر»: «يا قيادة الدولة ومكونات الشرعية في اليمن، التاريخ لن يرحمنا إذا دخل الحوثيون مأرب، فهم يجهزون ومستميتون، رغم خسائرهم الكبيرة، فوَحِّدوا صفوف مكونات الشرعية، وابتعدوا عن الكيد والمناكفات الإعلامية، وواجب الوقت يتطلب اجتماع مجلس الدفاع الوطني ليتخذ قرارات عاجلة».
ومن القرارات التي طالب بها باصرة «إعلان النفير العام، وإمداد القوات في مأرب بالعتاد والذخيرة، وتحريك الجبهات الأخرى، وتجهيز قوات بعتادها من المناطق العسكرية الأولى والثانية والرابعة لمساندة مأرب، وتحويل المعركة من الدفاع إلى الهجوم».
ميدانياً، أفادت مصادر الإعلام العسكري في الجيش اليمني بأن المعارك «مستمرة على أشدها» في جبهات صرواح غرب مأرب «وسط تقدم للجيش، وانكسار لهجمات متتابعة من قبل الجماعة المسنودة من إيران»، مع سقوط عشرات القتلى.
وذكرت المصادر أن ما لا يقل عن 30 عنصراً من ميليشيا الحوثي قتلوا، وجرح آخرون، بنيران الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهة المشجح (غرب محافظة مأرب). ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصادر ميدانية قولها إن «الجيش والمقاومة سحقا مجاميع حوثية حاولت صباح أمس (الثلاثاء) الهجوم على مواقع عسكرية في جبهة المشجح».
وأوضح المصدر أن «مدفعية الجيش استهدفت مصادر نيران في الجبهة ذاتها، وتمكنت من إخمادها، ودمرت مخزن أسلحة في محيط الجبهة، كما دمرت عربات كانت في طريقها لتعزيز الميليشيات، وقتلت وجرحت كل من كانوا على متنها».
وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية أعدت قبل الشروع في هجماتها الأخيرة المستمرة لأكثر من 10 أيام أنساقاً متتالية من المهاجمين المسلحين في أكثر من جبهة غرب مأرب وفي شمالها الغربي، مزودين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والعربات المدرعة.
وبحسب هذه المصادر، يسلك المسلحون الحوثيون طرقاً وعرة في الجبال والأودية خلال محاولتهم الالتفاف على الخطوط الأمامية للجيش اليمني الذي يواصل صد الهجمات، مسنوداً بمقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وترى الحكومة اليمنية أن التصعيد الحوثي المستمر باتجاه مأرب جاء في أعقاب تراخي الإدارة الأميركية، وإعلانها إلغاء تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب الدولي، إضافة إلى توظيف طهران للملف اليمني في صراعها مع القوى الغربية بشأن ملفها النووي.
وفي مقابل التحذيرات الأممية والأميركية للجماعة الحوثية من استمرار الهجوم على مأرب، والدعوات للتهدئة من أجل استئناف مسار المساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل ينهي الصراع المستمر منذ 6 سنوات، يرهن قادة الجماعة الحوثية ذلك بوقف العمليات العسكرية ضدهم، ورفع القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية الخاضعة لسيطرتهم.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.