تسجيل صوتي سري لظريف: إسقاط الطائرة الأوكرانية قد يكون متعمداً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
TT

تسجيل صوتي سري لظريف: إسقاط الطائرة الأوكرانية قد يكون متعمداً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (إ.ب.أ)

تُراجع الحكومة الكندية والوكالات الأمنية تسجيلاً صوتياً سرياً يتحدث فيه رجل، حددته المصادر على أنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن احتمال أن يكون استهداف رحلة «بي إس 752» وتدمير طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية عملاً متعمداً، وفقاً لشبكة «سي بي سي نيوز».
وسُمع الشخص الذي تؤكد المصادر أنه ظريف شخصياً وهو يقول في التسجيل إن هناك «ألف احتمال» لتفسير إسقاط الطائرة، بما في ذلك هجوم متعمد شارك فيه اثنان أو ثلاثة «متسللين»، وهو سيناريو أشار إلى أنه «ليس مستبعداً على الإطلاق».
كما سُمع وهو يقول إنه لن يتم الكشف عن الحقيقة من قبل أعلى المستويات في الحكومة والجيش الإيراني.
ويقول باللغة الفارسية: «هناك أسباب لعدم الكشف عنها أبداً... لن يخبرونا لأنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يفتحون بعض الأبواب أمام أنظمة الدفاع في البلاد».
وفي 8 يناير (كانون الثاني) 2020، أسقط «الحرس الثوري» الإيراني طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية الخاصة بالرحلة 752 في سماء طهران بصاروخين أرض - جو، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصاً، بمن فيهم 138 شخصاً على صلة بكندا.
واستمعت شبكة «سي بي سي نيوز» إلى تسجيل المحادثة الخاصة، التي جرت في الأشهر التي أعقبت استهداف الرحلة «بي إس 752» مباشرة. وكان لدى الشبكة ثلاثة أشخاص يترجمون التسجيل من الفارسية إلى الإنجليزية لالتقاط الاختلافات الدقيقة في اللغة. ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثة وهويات المعنيين، بسبب مخاوف على سلامتهم.
وقال رالف غودال، المستشار الخاص لرئيس الوزراء الكندي بشأن ملف الرحلة «بي إس 752» إن الحكومة على علم بالتسجيل. وقال إن فريقا متخصصا كنديا حصل على نسخة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وأضاف غودال أن الملف الصوتي يحتوي على معلومات حساسة والتعليق علناً على تفاصيله قد يعرض الأرواح للخطر. وأشار إلى أن الشرطة الكندية، وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي، ومؤسسة أمن الاتصالات، يقومون بتقييم صحة التسجيل.
وأوضح غودال: «نتعامل مع كل الأدلة بالجدية التي تستحقها... نتفهم بطريقة حادة للغاية عطش العائلات للحقيقة الكاملة والواضحة وهذا ما سنبذل قصارى جهدنا للحصول عليه».
*فرضية «المتسللين»
يُعتبر ظريف المفاوض الرئيسي لإيران مع الدول التي فقدت مواطنيها على متن الرحلة «بي إس 752».
وخلال العام الماضي، حافظ ظريف على ادعاء الحكومة الرسمي بأن الخطأ البشري هو المسؤول عن الكارثة. بعد وقت قصير من تحطم الطائرة، قال ظريف إن تحمل الجيش المسؤولية كان قراراً «شجاعاً» لكنه أضاف أن المسؤولين العسكريين لم يطلعوه والرئيس الإيراني على التطورات لأيام.
ونفت إيران في الأصل أي تورط لها في تدمير الطائرة. بعد ثلاثة أيام من الحادث، وفي مواجهة أدلة الأقمار الصناعية المتزايدة، اعترف الرئيس الإيراني حسن روحاني أن جيشها أسقط الطائرة «عن غير قصد». وألقى باللوم على خطأ بشري، قائلاً إن الجيش أخطأ في اعتبار الطائرة النفاثة هدفاً معادياً في أعقاب غارة جوية أميركية بطائرة بدون طيار أسفرت عن مقتل جنرال عسكري إيراني رفيع المستوى في العراق (قاسم سليماني).
وقال وزير خارجية كندا السابق فرنسوا فيليب شامبين إنه لا يعتقد أن تدمير الطائرة يمكن أن يُعزى إلى خطأ بشري.
وضمن التسجيل باللغة الفارسية الذي استعرضته شبكة «سي بي سي نيوز»، سُمع الشخص الذي تم تحديده على أنه ظريف وهو يشير إلى أن الإسقاط كان عرضياً - لكنه قال لاحقاً إنه من المحتمل أن «متسللين» أسقطوا الطائرة عمداً.
وأضاف: «حتى لو افترضت أنه كان عملاً مقصوداً منظماً، فلن يخبرونا أو يخبروا أي شخص آخر... من الممكن أن يكون هناك شخصان وثلاثة أشخاص فعلوا ذلك عمداً. وهذا ليس مستبعداً على الإطلاق. من الممكن أن يكونوا متسللين... هناك ألف احتمال».
ويمضي الفرد في القول إن «هذه الأشياء لن يتم الكشف عنها بسهولة» من قبل «الحرس الثوري» أو من هم في أعلى مرتبة في الحكومة.
وتم تصنيف «الحرس الثوري الإيراني» كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. وفي التسجيل، يشير الرجل الذي تم تحديده على أنه ظريف إلى روسيا كمثال لدولة اتُهمت بالتورط في إسقاط طائرة (رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 في عام 2014) لكنها لم تعترف بذلك مطلقاً.
*محاولة لتعويض أسر الضحايا
كما أشار الفرد أكثر من مرة في التسجيل إلى التعويض كوسيلة لإغلاق «القضية»، ويقول إن إيران تريد تعويض عائلات الضحايا لمنع دول أخرى من تحويل الكارثة إلى «جريمة دولية».
وأشار في التسجيل إلى أنه في حين أن إيران ستسلم مسجلات رحلة الطائرة إلى فرنسا لتحليلها، فإن البيانات التي تم الحصول عليها لن تظهر ما إذا كان شخص ما أطلق النار عمداً على الطائرة.
ورغم الالتزامات الدولية التي تنص على ضرورة تحليل الصناديق السوداء «دون تأخير»، فإن إيران لم تمض قدماً في هذه العملية إلا بعد ستة أشهر من الحادثة.
واقترحت إيران تعويضاً قدره 150 ألف دولار لكل أسرة من أسر الضحايا، لكن كندا رفضت هذا العرض. وقال غودال إن إيران ليس لها الحق في تقديم تعويضات لعائلات الضحايا من جانب واحد.
*التسجيل كدليل «مهم»
قال بايام أخافان، المدعي العام السابق للأمم المتحدة وعضو محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، إن التسجيل الآن في أيدي وكالات المخابرات الكندية هو دليل جديد «مهم للغاية».
وقال إن ظريف لا يشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية أو المخابراتية، لذا فإن التسجيل لا يقدم دليلاً قاطعاً على أن تدمير الطائرة كان متعمداً. لكنه أوضح أن ظريف يتفهم الأعمال الداخلية لـ«الحرس الثوري الإيراني» وهو «عضو مؤثر للغاية ومطلع على أعلى مستوى في الحكومة الإيرانية»، مضيفاً أن التسجيل يشير إلى أن إيران لم تجر تحقيقاً مناسباً.
وقال أخافان، وهو أيضاً محاضر في كلية الحقوق بجامعة تورونتو: «حقيقة أنه سيقول في محادثة إنه ليس من المستبعد على الإطلاق أن يكون تدمير الطائرة منظماً ومتعمداً هو أمر بالغ الأهمية... إنه يرى ذلك كاحتمال واقعي ما يجب أن يجعلنا نتوقف قليلاً ونفكر في الموضوع بجدية».
*الموقف الأوكراني
قال سفير أوكرانيا في كندا أندريه شيفتشينكو لـ«سي بي سي نيوز» إن هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها أوكرانيا عن هذا التسجيل، رغم أن الشرطة الكندية تساعد أوكرانيا في التحقيق الجنائي الخاص بها. وأكد أنه يريد من بلاده دراسة هذه المعلومات بعناية.
وأوضح شيفتشينكو: «أعتقد أن هذا يعتبر سببا آخر لنا لعدم قبول أي شيء أقل من الحقيقة... لا نريد أن نرى أي متهمين بدلاً من الظالمين الحقيقيين. لا نريد أن نرى الحقيقة مخفية وراء أسرار الدولة».
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن إسقاط الطائرة كان متعمداً، لم يستبعد شيفتشينكو ذلك.
وقال: «في هذه المرحلة، لا يمكننا استبعاد أي احتمالات... أعتقد أننا ما زلنا بعيدين عن تكوين صورة واضحة عما حدث. من الواضح أننا نفتقر إلى الثقة في حديثنا مع إيران. أعتقد أن لدينا شعوراً بأن إيران تشارك أقل قدر ممكن من المعلومات».


مقالات ذات صلة

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أفريقيا أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
يوميات الشرق مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر والوفد العسكري الليبي برئاسة رئيس الأركان محمد الحداد قبل ساعات من تحطُّم طائرتهم في ضواحي أنقرة بتاريخ 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: جدل واسع حول أسباب تحطّم طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية

تَفجَّر جدلٌ واسعٌ في تركيا حول احتمال تعرُّض طائرة رئيس أركان الجيش في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، الراحل محمد الحداد لتدخل إسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)

مقتل 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع أن طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» سقطت في شبه جزيرة القرم، ما أودى بحياة 29 شخصا كانوا على متنها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

وقال مكتب هرتسوغ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء إن هذه الخطوة تعد «بداية قبل أن ينظر الرئيس في ممارسة صلاحياته لمنح العفو».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

وأضاف أن المدعوين إلى هذه المبادرة يشملون المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام أميت أيسمان، ومحامي نتنياهو أميت حداد.

وأشار متحدث باسم هرتسوغ مؤخرا إلى أن الرئيس الإسرائيلي قرر في الوقت الحالي عدم منح نتنياهو عفوا، مفضلا الدفع نحو اتفاق خارج المحكمة بين الأطراف المعنية بالقضية.

وأوضح أن الرئيس يسعى إلى استنفاد «جميع الجهود قبل النظر الفعلي في طلب العفو».

وكان نتنياهو قد رفض مرارا مثل هذا الاتفاق، مؤكدا براءته.

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرا إلى الانقسامات الداخلية الحادة بشأن محاكمته في قضايا الفساد كسبب رئيسي. وتستمر القضية منذ ست سنوات.

ويواجه نتنياهو اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا مرارا هرتسوج إلى منح نتنياهو عفوا، ووجه إليه في بعض الأحيان انتقادات شخصية.


ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني الذي يؤجل بحث الملف النووي، ويركز أولاً على إنهاء الحرب ورفع الحصار.

وأكد مسؤول أميركي أمس أن ترمب غير راضٍ عن المقترح، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو، رفضه للمقترح وأكد أن «المسألة النووية» تبقى جوهر الأزمة، متهماً طهران بالسعي لكسب الوقت. وقال روبيو إن فتح «هرمز» لا يعني فرض إذن إيراني أو رسوم على ممرات مائية دولية، واصفاً استخدام المضيق بأنه «سلاح نووي اقتصادي» ضد العالم.

وقالت مصادر قريبة من الوساطة، إن باكستان تتوقع مقترحاً إيرانياً معدلاً خلال أيام، بعد عودة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طهران من موسكو للتشاور مع قادة النظام، وسط صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي.

وأعاد الجيش الأميركي ناقلات نفط إيرانية تحت ضغط الحصار، وتراجعت حركة العبور في «هرمز». وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران استعدت للحصار منذ انتخابات 2024، وتستخدم ممرات بديلة لا تعتمد على موانئ الخليج العربي.


يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.