وزراء الخارجية العرب يطوون صفحة «صفقة القرن»

دعوا الأطراف الدولية إلى الانخراط في السلام وفق «حل الدولتين»... وتحذير من التهديد الإيراني للمنطقة

جانب من الجلسة الافتتاحية للمجلس الوزاري العربي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة الافتتاحية للمجلس الوزاري العربي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

وزراء الخارجية العرب يطوون صفحة «صفقة القرن»

جانب من الجلسة الافتتاحية للمجلس الوزاري العربي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
جانب من الجلسة الافتتاحية للمجلس الوزاري العربي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

طوى وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم غير العادي المنعقد في القاهرة، أمس، صفحة «صفقة القرن» التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وأكدوا «تمسكهم بصيغة الدولتين حلاً وحيداً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالقدس الشرقية، عاصمة لفلسطين».
وبينما رحّب وزراء الخارجية العرب العشرة، الذين حضروا الاجتماع بـ«بجهود الأطراف الدولية والإقليمية لدفع عجلة السلام العاجل، وأهمية دور الولايات المتحدة الأميركية»، فإنهم شددوا على ضرورة أن تفضي تلك الجهود إلى «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967. وعلى تحقيق السلام على أساس حل الدولتين».
وأكد وزراء الخارجية العرب في القرارات الرسمية الصادرة عن الاجتماع، أن «الدول العربية كمجموعة تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية وتدافع عن مصالح مشتركة، وعن الأمن القومي العربي، وسط التفاعلات والتطورات المختلفة، بما يحول دون الضغوط والتدخلات الإقليمية والدولية لتحقيق أجندات ومصالح تلك القوى على حساب المصالح الدولية».
وكذلك تضمنت القرارات «مواصلة الدول العربية الدفاع عن حق دولة فلسطين في السيادة على أراضيها وعاصمتها القدس الشرقية، وحماية مقدساتها؛ والتأكيد على أهمية دور الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، الإسلامية والمسيحية، في القدس، وفي حماية هذه المقدسات، وفي الحفاظ على الهوية العربية للمدينة والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها».
وخلال كلمته في الجلسة الرسمية للاجتماع، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن «التئام شمل الاجتماع الطارئ يحمل رسالة مهمة للعالم بأسره». واعتبر أبو الغيط أن «التسوية النهائية تمر عبر مسار وحيد، هو حل الدولتين، وأنه ليست في الأفق صيغة بديلة يمكنها تلبية حاجة الفلسطينيين إلى الدولة، وحاجة الإسرائيليين إلى الأمن». ودعا إلى «ترجمة الإجماع الدولي على حل الدولتين، إلى تحرك عملي يقود إلى إنقاذ هذا الحل، من محاولات إسرائيلية مستمرة تهدُف إلى تقويضه وتهميشه». ودون تسميتها، عرج أبو الغيط على مشروع الإدارة الأميركية السابقة، وقال إن «تجربة السنوات الماضية أثبتت أن التسوية السياسية لا يمكن فرضها بمشروعات أحادية، أو بخطط تتبنى وجهة نظر الدولة القائمة بالاحتلال وتتماهى معها».
وجدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته أمام الاجتماع، رفض بلاده ما تشكله ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من تهديد لأمن اليمن واستقراره، ومن أعمال عدائية خلال هجماتها المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق المدنية الآهلة بالسكان والمطارات والمرافق والمنشآت المدنية بالمملكة.
وشدد على أهمية أن تكون الدول الأكثر تأثراً بالتهديدات الإيرانية، طرفاً أصيلاً في أي مفاوضات دولية مع النظام الإيراني حول برنامج طهران النووي وبقية نشاطها المهدد للأمن في المنطقة. وقال محذراً إن «من أخطر التهديدات التي تواجهها منطقتنا العربية ما يقوم به النظام الإيراني من تجاوزات مستمرة للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية بتهديده أمن واستقرار دولنا والتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الميليشيات المسلحة التي تبث الفوضى والفرقة والخراب في كثير من الدول العربية».
وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن السعودية «تدعم الأشقاء في العراق لتحقيق الاستقرار على الأصعدة كافة، وتحث المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته لضمان تحقيق ما يتطلع له الشعب العراقي، وحماية مصالحه بعيداً عن التدخل في شؤونه الداخلية». وأشار إلى أن «موقف السعودية ثابت بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم جميع الجهود الرامية إلى الوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وأن السلام هو خيار استراتيجي يضمن استقرار المنطقة». وقال: «ندعو المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لإحياء عملية السلام التي تحقق إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». كما حذر من خطورة التدخلات الإقليمية في ليبيا. وجدد دعم المملكة لمخرجات مؤتمر برلين وبنود إعلان القاهرة ونتائج التصويت على تشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة.
أما وزير خارجية فلسطين رياض المالكي، فقد تحدث عن «التزام دولة فلسطين بمبادرة السلام العربية نهجاً ورؤية وخلاصاً»، ومعبراً عن «أمله وتوقعه من إدارة (الرئيس الأميركي) جو بايدن، رؤية معمقة وتفهماً أكبر للتاريخ والجغرافيا، للسياسة والقانون، للطبيعة والإنسانية، للعقل والمنطق، للعدالة والمساءلة، وللثواب والعقاب». وقال: «متوسمون العدول عن قرارات ظالمة مجحفة، وتصحيح مسار أعوج، حابى الاحتلال وناصره، على حساب الحق والقانون والتاريخ والعدالة».
وجدّد تأكيد فلسطين واستعدادها للانخراط في «مفاوضات جادة عبر مؤتمر دولي، ينطلق من أسس وثوابت القانون الدولي ومرجعياته المعتمدة، تقوده الرباعية الدولية، ضمن سقف زمني واضح، يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله».
بدوره، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي دعت بلاده والمملكة الأردنية إلى الاجتماع، إن «البعض ظن أن العالم العربي في ظل تلك الظروف الدقيقة قد انشغل عن قضيته الرئيسية العادلة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 عاصمتها القدس الشرقيــة»، مستطرداً: «هذا الظن يجانبه الصواب، إذ إن القضية الفلسطينية كانت وستظل في قلب الضمير العربي، مهما شاب العملية التفاوضية من ركود وتعطيل، وعلى الرغم من الممارسات الإسرائيلية أحادية الجانب ومشروعات الاستيطان في الضفة الغربية».
وذكّر شكري بأن «مصر كثّفت اتصالاتها ومشاوراتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، ما أسفر عن استضافة القاهرة لاجتماع تنسيقي مصري أردني فلسطيني في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم عن استضافة اجتماع دول صيغة ميونيخ في بدايــة العام الحالي، بمشاركة وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا، سعياً إلى فتح الطريق أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعايــة ووساطــة دوليـــة نزيهــة. وحثّ الأطراف الفاعلــة كافـة، وفي مقدمتها الإدارة الأميركية الجديدة والرباعية الدولية، على الاضطلاع بجهد صادق لتحقيق السلام وفقاً للثوابت المتفق عليها دولياً، وعلى أساس المقررات الدولية والعربية، وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية لعام 2002. بما يحقق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».
كما أكد الوزير المصري حرص بلاده على «استمرار أداء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بمناطق عملياتها الخمس، في القيام بمهامها، من حيث توفير الخدمات اللائقة في ظل ظروف سياسية وإنسانية معقدة، وباعتبار أن ذلك حق أصيل لهم، تقوم به الوكالة كمنظمة ذات طبيعة إنسانية لا يجب تسييسها».



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.