فوضى الانتخابات تقسم مجتمع الإنجيليين الأميركيين

بعض الإنجيليين شارك في مسيرة {أنقذوا أميركا} التي تحولت إلى شغب في مبنى الكابيتول (رويترز)
بعض الإنجيليين شارك في مسيرة {أنقذوا أميركا} التي تحولت إلى شغب في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

فوضى الانتخابات تقسم مجتمع الإنجيليين الأميركيين

بعض الإنجيليين شارك في مسيرة {أنقذوا أميركا} التي تحولت إلى شغب في مبنى الكابيتول (رويترز)
بعض الإنجيليين شارك في مسيرة {أنقذوا أميركا} التي تحولت إلى شغب في مبنى الكابيتول (رويترز)

إذا كنت مسيحياً تعيش في بلوفيلد -وهو حال غالبية من يعيشون داخل هذه المدينة الصغيرة الموجودة بجبال بلو ريدج ماونتنز بولاية ويست فيرجينيا- فإن أمامك عدة خيارات؛ باستطاعتك أن تتبع القس دويل برادفورد من كنيسة «فازرز هاوس إنترناشيونال» التي ساندت دونالد ترمب بقوة، وشككت في هزيمته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وربما كنت لتنضم لبعض أتباع هذه الكنيسة في مسيرة «أنقذوا أميركا» التي عقدت في 6 يناير (كانون الثاني)، وتحولت بمرور الوقت إلى أعمال شغب داخل مبنى الكابيتول. وبإمكانك التوجه إلى ما يقل عن 3 أميال من ساحة السكك الحديدية، تحديداً كنيسة «فيث سنتر»، حيث ينظر القس فريدريك براون إلى برادفورد كأخ له، لكنه يقول إنه مخطئ بشدة. ويمكنك التوجه إلى منطقة إيست ريفر ماونتن، حيث كنيسة «كروسرودز»، حيث يكرر القس ترافيس لوي الخطاب السياسي الناري الذي يطلقه برادفورد، ويسعى نحو إيجاد سبل لتحقيق وحدة الصف المسيحية.
اللافت أن الكنائس الثلاث، بحسب ما جاء في تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» من بلوفيلد، تربطها كثير من العناصر المشتركة، منها أنها جميعاً تندد بالتدنيس الذي تعرض له مبنى الكابيتول، وتصلي من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة. ومع ذلك، تختلف هذه الكناس، حسب ما جاء في تحقيق «أسوشيتد برس»، فيما بينها حول قضية محورية: ما دور المسيحية الإنجيلية في المشهد السياسي الأميركي المنقسم على نفسه؟
من جهته، يدافع برادفورد وأتباعه عن تصرفاته بصفتها تعبيرات عن حرية التعبير والاعتقاد الديني، ويؤكدون أنه ينبغي السماح لهم بالحديث ضد ما يعدونه هجوماً ضد الديمقراطية والقيم المسيحية. ومع ذلك، يخشى زملاؤه من القساوسة الآخرين أن تؤدي خطاباته النارية، والادعاءات التي لا أساس لها التي أطلقها عبر فضاء الإنترنت، إلى إثارة مزيد من التوترات والانقسام.
ورغم توصل استطلاع رأي أجرته «أسوشيتد برس فوت كاست» إلى أن 8 تقريباً من كل 10 مسيحيين إنجيليين أيدوا دونالد ترمب، فإن وجهات نظر الإنجيليين ليست واحدة مثلما يبدو داخل هذه المدينة الواقعة بمنطقة جبال الأبالاش التي يزيد عدد سكانها قليلاً على 10 آلاف نسمة.
وفيما يخص دويل برادفورد، فإنه قبل تحوله إلى العمل الكنسي بفترة طويلة عمل بمجال صناعة الفحم الذي يعد مجالاً وظيفياً تقليدياً في بلوفيلد، حيث ما زال الناس يتذكرون بفخر كيف كان يجري استخراج الفحم من التلال المجاورة، واستخدامه في تسيير السفن خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكذلك المعاونة في بناء ناطحات السحب الأميركية.
ورغم فوز جو بايدن في بعض أجزاء بلوفيلد، قدمت ميرسير كاونتي أكثر من ثلاثة أرباع أصواتها لترمب، وتتوافق آراء وتصريحات برادفورد بشدة مع هذا التوجه. وعن ذلك الأمر، كتب برادفورد عبر «فيسبوك»: «إنني أقف إلى الجانب الأكثر توافقاً مع إيماني وقيمي. ولا تتضمن هذه القيم قتل الأجنة في أرحام أمهاتهم، وعدم معرفة أي دورة مياه ينبغي للمرء استخدامها، وحظر استخدام الضمائر التي تميز بين الذكر والأنثى».
وقال برادفورد، بحسب ما كتبت «أسوشيتد برس»، إنه لم يشارك في -أو حتى يشاهد- أعمال العنف التي وقعت في السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي. وعبر «فيسبوك»، قال إنه يعتقد أن ذلك كان «استجابة مخططاً لها من جانب من هم خارج أنصار ترمب»، وادعى أن هناك «كثيراً من الأدلة على حدوث تزوير» في الانتخابات الرئاسية، رغم عدم وجود دليل على ذلك. وفي أثناء مقابلة أجريت معه، دافع برادفورد بشدة عن أفعاله، وأنكر كونه جزءاً من حركة أكبر من القومية المسيحية، وقال: «أعد نفسي مسيحياً يعشق أميركا، لكننا نعيش اليوم في واقع أصبح فيه المسيحي الذي يعشق أميركا يجري نعته تلقائياً بأنه قومي»، وأضاف: «لا أعتقد أن الخالق ينظر إلى أميركا بصفتها أعظم من أي دولة أخرى، لكن بصفتي رجل دين مسؤولاً عن الكتاب المقدس، لا أود أن أعيش بمعزل عن الساحة العامة (...) إن اعتقادي الشخصي أن أميركا تتحرك في اتجاه سيلحق بها ضرراً فادحاً».
ومن ناحية أخرى، داخل كنيسة «فيث سنتر»، قال فريدريك براون إنه يحترم زميله القس، بصفته «معلماً عظيماً» يحب الخالق، لكن بعض ما يقوله برادفورد «يتناقض مع ما نعلمه، وما نعظ به في المسيحية». ونقلت عنه «أسوشيتد برس» قوله: «لقد شاهدته يقول إن غضب الله سينزل بأولئك الذين لم يصوتوا لصالح ترمب، وإن غضب الله سيلحق بأولئك الذين زوروا الانتخابات».
وخلال قداس عقده في وقت قريب -وهو أول قداس يجري بحضور المصلين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب ظروف الجائحة- طلب براون من أبناء الكنيسة الذين ينتمي غالبيتهم لأصحاب البشرة السمراء أن ينحوا القضايا السياسية جانباً، ويضعوا ثقتهم في الله، وقد لاقت هذه الرسالة قبولاً داخل المدينة.
ومن جهته، قال أحد أبناء الكنيسة، ويدعى جوناثان جيسيب: «أتمنى انتهاء هذا المناورات السياسية؛ لقد سئمت منها لأنها الأمر الوحيد المثير للانقسامات هنا».
وداخل كنيسة «كروسرودز»، واجه ترافيس لوي صعوبة في التعامل مع رغبته الملحة في الحفاظ على وحدة الصف المسيحي بأي ثمن؛ كان ترافيس مؤيداً لمظاهرات حركة «حياة السود مهمة»، لكنه آثر كبح جماح خطابه السياسي تجنباً لحدوث انقسامات. وأشار خلال منشور نشره عبر «ميديم» إلى أنه التزم الصمت «بينما جرى استغلال نصوص مقدسة في شيطنة خصوم سياسيين، والتزمت الصمت بينما تدفقت خطابات العنف من أفواه (رجال السلام)!».
وذكر أن برادفورد نشر عبر «فيسبوك» منشوراً بعد المناظرة السياسية الأولى، قال فيه إن قيادات الكنيسة دعموا ترمب لسنوات لأنه لم يكن سياسياً، لكنهم بدأوا يتراجعون اليوم لأنه لا يتصرف مثل بقية السياسيين، وأضاف: «إذا كنتم قد قلتم إنه القائد الذي اختاره الله، فعليكم الالتزام بما تفوهتم به».
وبعد السادس من يناير (كانون الثاني)، خرج لوي أخيراً عن صمته، وقال: «لم يعد بمقدوري خوض مخاطرة تلويث يدي بالدماء من أجل وحدة الصف؛ إنني أجد صعوبة بالغة في استيعاب كيف يمكن لإنسان حمل لواء المسيحية، وفي الوقت ذاته استخدام لغة العنف».
ومن ناحيته، يبدو برادفورد فخوراً بتنوع مرتادي كنيسته الذين يتضمنون بيضاً وملونين وأبناء أصول لاتينية. أما أبناء الكنيسة، فيدافعون عن القس الذي يصلي بهم، ويقولون إن كنيسته حققت تحولاً في حياتهم، من خلال غرس قيم القبول والحب. إلا أن هذا لا يعني أنهم راضون عن العنف الذي وقع داخل مبنى الكابيتول، أو أنهم على ثقة من أن إيمانهم يوجههم نحو السبيل الأمثل للتصرف فيما يخص عالم السياسة. وعلى سبيل المثال، قالت كارا ساندي (21 عاماً)، وهي واحدة من مرتادي الكنيسة وطالبة في بلوفيلد ستيت كوليدج: «أكبر صلواتي تدور ببساطة حول أن يرشدنا الله لنرى الحقيقة، وأن تتوحد صفوف أبناء هذا الوطن».
أما بريندا غروس، فلم تتمالك نفسها واغرورقت عيناها بالدموع لدى سؤالها عن الرجل عاري الصدر الذي قاد صفوف المصلين داخل مجلس الشيوخ، وشكر الله على «السماح للولايات المتحدة الأميركية بأن تولد من جديد»، وقالت: «لا أعرف شيئاً عن الصلاة التي رددها، لكن يسوع الذي نؤمن به كان وديعاً مسالماً (...) إنه لم يكن يمثل يسوع الذي أعرفه وأحبه». أما زوجها، فقد سبقت له المشاركة في مسيرة في واشنطن مع برادفورد. وعن ذلك، أكدت غروس أنها تدعم قس كنيستها، وفي الوقت ذاته تصلي من أجل جو بايدن، وإن كان القلق يساورها إزاء الوظائف بمجال صناعة الفحم، ودعم الرئيس للحق في الإجهاض.
وأبدت جينا بروكس، المسؤولة عن شؤون الأطفال داخل الكنيسة التي يعمل بها برادفورد، اتفاقها في الرأي مع مسألة أن الأحداث التي جرت في مبنى الكابيتول كانت مشهداً مؤسفاً، وأضافت: «إنه لأمر محزن يدمي القلب أن نرى أشخاصاً يحملون لقب مسيحي بينما هم في حقيقة الأمر ليسوا كذلك». ومع ذلك، أوضحت أنها تتفق مع آخرين في الشعور بالقلق إزاء التوجه الذي تتخذه البلاد، وساندت قرار برادفورد بالمشاركة في مظاهرات.
والملاحظ أن منشورات برادفورد عبر «فيسبوك» في الفترة الأخيرة أصبحت أقل حدة، وأكثر تركيزاً على وحدة الصف والتواضع، حيث كتب يقول: «المحصلة النهائية أن ما يشاء الله هو الذي سيكون، لكن هذا لا يعني أن نتوقف عن الابتهال له».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended