«فايزر» يربح سباق الجرعة الواحدة... و«سبوتنك 5» يتجاوز «التشكيك»

دراسة بريطانية منحت ميزة إضافية للقاح الأميركي

TT

«فايزر» يربح سباق الجرعة الواحدة... و«سبوتنك 5» يتجاوز «التشكيك»

بينما كان اللقاح الروسي المضاد لكورونا «سبوتنك 5» يتهم دوماً بمخالفة التقاليد العلمية، وكان التعليق الذي يتردد دوما على ألسنة الخبراء «أننا لا نستطيع تقييم لقاح لم تنشر نتائج تجاربه السريرية»، تجاوز اللقاح هذه المرحلة بعد أن نشرت دورية «ذا لانست» الطبية الشهيرة نتائج المرحلة الثالثة من تجاربه السريرية الثلاثاء الماضي.
وفي الوقت الذي كانت فيه روسيا منتشية بهذا الانتصار، جاءت دراسة بريطانية نشرتها أيضاً دورية «ذا لانسيت» الطبية، بعد يوم واحد من نشر الدراسة الروسية، لتمنح ميزة إضافية للقاح شركة «فايزر» الأميركية، يتعلق بأن «الجرعة الواحدة منه تعطي حماية عالية جداً من (كورونا) بعد 21 يوماً من تناول اللقاح».
وبناءً على ما جاء في الدراسة الخاصة باللقاح الروسي، فقد تم تجربته على حوالي 20 ألف شخص في روسيا، وكان فعالا بنسبة 91 في المائة. واعترف عالمان بريطانيان متخصصان في اللقاحات بأن «السرعة التي تم بها صنع اللقاح وطرحه، أثارت انتقادات للجهود الروسية تركزت حول التسرع غير اللائق وغياب الشفافية».
وقال العالمان ألكسندر إدواردز، وبولي روي، في تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس» (الثلاثاء) بالتزامن مع نشر الدراسة: «النتيجة المعلنة هنا في الدراسة واضحة، وتشير بوضوح إلى أنه يمكن للقاح آخر الآن الانضمام إلى المعركة للحد من حدوث (كوفيد - 19) وتمت الموافقة على اللقاح من قبل الحكومة الروسية، وسط ضجة كبيرة في 11 أغسطس (آب) الماضي، وظهر الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً على التلفزيون الوطني. وقال إن «إحدى بناته قد تلقته بالفعل»، وفي ذلك الوقت، كان اللقاح قد تم اختباره فقط على عشرات الأشخاص، وأثارت هذه الخطوة انتقادات من الخبراء في الداخل والخارج.
ورأى كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي يمول تطوير اللقاح، إن الدراسة التي نُشرت في «ذا لانسيت» ترد على منتقدي اللقاح الروسي ورفقائهم «كانت روسيا محقة منذ البداية».
وتستند الدراسة الأخيرة إلى بحث شمل حوالي 20 ألف شخص فوق سن 18 في 25 مستشفى في موسكو بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، وحصل ثلاثة أرباعهم على جرعتين من اللقاح الروسي لمدة 21 يوماً، والبقية حصلوا على جرعتين من اللقاح الوهمي. وشملت الدراسة أكثر من 2100 شخص فوق سن الستين، وبدا أن اللقاح فعال بنسبة 92 في المائة فيهم.
ويستخدم اللقاح الروسي نسخة معدلة من الفيروس الغدي الشائع المسبب لنزلات البرد لنقل الجينات لبروتين «سبايك» في الفيروس التاجي كوسيلة لتهيئة الجسم للرد في حالة ظهور الفيروس. وهذه تقنية مشابهة للقاح الذي طورته «أسترازينكا» وجامعة أكسفورد؛ ولكن على عكس لقاح أسترازينيكا المكون من جرعتين متشابهتين، استخدم الروس فيروساً غدياً مختلفاً قليلاً في الجرعة التعزيزية الثانية.
وقال ألكسندر إدواردز، الأستاذ المشارك في التكنولوجيا الطبية الحيوية بجامعة ريدينج البريطانية، والذي لم يكن مشاركا بالبحث الروسي: «تهدف الطريقة الروسية إلى دفع استجابات مناعية أعلى للهدف، وذلك باستخدام جرعتين مختلفتين قليلاً»، مضيفاً أنه «إذا كانت لديك حقنة متطابقة، فمن المحتمل ألا يحصل الجهاز المناعي على دفعة كبيرة من الجرعة الثانية».
وأضافت بولي روي، أستاذ علم الفيروسات في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك بعد الآن أي شك بشأن اللقاح الروسي»، موضحة أن «المستوى العالي من الأجسام المضادة التي ينتجها (سبوتنك 5) يشير إلى أنه يمكن أن يحمي أيضاً من بعض سلالات (كوفيد - 19) الجديدة التي تم اكتشافها مؤخراً، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقق من ذلك»، ومشيرة إلى أنه «في البداية، كانت لدي بعض المخاوف بشأن ما يقولونه، واعتقدت أنهم يحصلون على الكثير من الدعاية، لكن البيانات الآن قوية للغاية». ومن المتوقع أن تمنح هذه الدراسة زخما للقاح الروسي الذي تم اعتماده حتى الآن في 12 دولة، وتسعى روسيا قريبا للحصول على موافقة السلطات الصحية التنظيمية بالاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية.
ولقاحا «فايزر» و«موديرنا» هما اللقاحان الوحيدان اللذان حصلا على موافقة الجهتين، بينما حصل لقاح أكسفورد على الاعتماد الأوروبي ولم يحصل بعد على اعتماد الصحة العالمية. وبعد يوم واحد من نشر الدراسة الروسية، حصل لقاح «فايزر» على ميزة تسويقية مهمة من خلال دراسة أجرتها جامعة إيست أنجليا الإنجليزية شملت بعض الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح. ووجدت الدراسة أن «لقاح (فايزر) يصبح فعالاً بنسبة 90 في المائة بعد 21 يوماً من توقيت تناول الجرعة الأولى، مما يدعم خطط المملكة المتحدة لتأجيل توقيت الجرعة الثانية».
وخلال الدراسة التي فحصت بيانات 500 ألف شخص تم إعطاؤهم لقاح «فايزر»، وجد الباحثون أن «فاعلية اللقاح لا تزال صفرية إلى حد كبير حتى حوالي 14 يوماً بعد تطعيم الأشخاص، ولكن بعد اليوم 14 ارتفعت المناعة تدريجياً يوماً بعد يوم حتى وصلت إلى حوالي 90 في المائة في اليوم 21. وهذا يدل على أن جرعة واحدة من اللقاح شديدة الحماية، رغم أن تحقيق ذلك قد يستغرق ما يصل إلى 21 يوماً». ووفق الباحث الرئيسي، بول هانتر فإن «هذا يدعم قرار المملكة المتحدة بتأجيل توقيت الحقن الثاني حتى 12 أسبوعاً بعد الأول، والمنطق وراء ذلك هو حماية المزيد من الناس في وقت قريب، وبالتالي تقليل العدد الإجمالي للعدوى الشديدة، والاستشفاء، والوفيات».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».