ماذا يعني إنشاء مجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية؟

في العالم اليوم.. الاقتصاد والتعليم عنصران لا يفترقان

جانب من الإنشاءات في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
جانب من الإنشاءات في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني إنشاء مجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية؟

جانب من الإنشاءات في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
جانب من الإنشاءات في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

عندما تكون هنالك رؤية اقتصادية متعمقة، فإنها وبلا شك ستسهم في رفع معدلات التنمية، والإصلاحات الاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات العالمية التي تشهدها أسواق النفط، والعملات، والسلع، كل هذه العوامل مجتمعة ستكون على طاولة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية، الذي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتشكيله مساء أول من أمس.
يعتبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية هو الأول من نوعه على مستوى البلاد، فالاقتصاد ليس بمعزل عن التنمية، ولن تكون هنالك تنمية بلا اقتصاد سليم، يرسم ملامح المستقبل، ويجعل هنالك روافد مالية جديدة تعتمد عليها البلاد خلال السنوات المقبلة، بخلاف صادراتها من النفط.
مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، سيجعل هنالك مزيدا من الارتباط بين الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي، والمالي، والاجتماعي، والتعليم، مما يعني أن السعودية ستنتقل من خلال هذه الرؤية إلى مرحلة الاقتصاد المعرفي، وتنويع مصادر الدخل من خلال الإبداع والابتكار، بالإضافة إلى أنه من الممكن أيضا الاستفادة من الموارد المالية الموجودة عبر استثمارات جديدة وآمنة.
في العالم اليوم، لم يعد الاقتصاد بمعزل عن التعليم، فكثير من الدول، بحسب تقارير عالمية صادرة، باتت تعتمد بنسبة 10 في المائة في موازناتها السنوية على اقتصاد المعرفة، بنسبة نمو سنوية لا تقل عن 7 في المائة، وهو الاقتصاد الذي يقوم على الابتكار، والتعليم، والتكنولوجيا الحديثة، والقوى البشرية الفاعلة، وهي عناصر تمتاز بها السعودية دون غيرها من دول المنطقة.
مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي سيضم في عضويته كلًّا من الشيخ وليد الصمعاني وزير العدل، وعلي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والمهندس عادل فقيه وزير العمل، والدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان، والمهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء، والدكتور محمد السويل وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور ماجد القصيبي وزير الشؤون الاجتماعية، ومحمد بن عبد الملك آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والمهندس عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون البلدية والقروية، وأحمد الخطيب وزير الصحة، وخالد العرج وزير الخدمة المدنية، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وعبد المحسن الفضلي وزير الزراعة، والدكتور عزام الدخيل وزير التعليم.
ولا تعتبر رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإنشاء مجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية هي الرؤية الأولى التي يطلقها، فقد كان لخادم الحرمين الشريفين مجموعة من الرؤى الاقتصادية والتنموية المتعمقة، التي تمثل إحداها نقطة الانطلاق التي نجح من خلالها قطاع الأعمال السعودي في تعزيز وجوده في شتى المجالات، حيث كان لخادم الحرمين حينما كان أميرا لمنطقة الرياض، الأثر الأكبر في تحفيز رجال أعمال وتجار العاصمة السعودية منذ نحو 55 عاما، على الانتقال من مرحلة العمل الفردي إلى مرحلة العمل الجماعي والمنظم والمدروس تحت سقف الغرفة التجارية.
وفي ظل هذه التطورات والتنظيم الاقتصادي والتنموي، أكد فهد الحمادي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة الرياض لـ«الشرق الأوسط»، يوم أمس، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يولي الشأن الاقتصادي والتنموي اهتماما كبيرا للغاية، وقال: «كان خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله الداعم الأساسي والمحفز الكبير نحو تأسيس الغرفة التجارية والصناعية في الرياض، حينما كان أميرا للمنطقة».
ولفت الحمادي خلال حديثه في السياق ذاته، إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان صاحب رؤية اقتصادية بعيدة وعميقة، مضيفا: «لا يزال الملك سلمان حفظه الله هو الداعم الأكبر لملفات ريادة الأعمال، وتحفيز الشباب على الاستثمار والعمل والإنتاج، وهو أمر مساهم في تحقيق معدلات مرتفعة من حيث التقدم الاقتصادي والتنموي الذي تعيشه البلاد».
وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة الرياض، في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن الملك سلمان حينما كان أميرا للرياض دفع الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة نحو الأمام، من خلال التقاء منسوبي الغرفة بمعظم الوفود الرسمية التي كانت تحضر للعاصمة، وهو أمر قاد إلى زيادة معدلات الانفتاح الاقتصادي، وتحفيز رجال الأعمال السعوديين والشركات الوطنية على كبرى الشركات العالمية. ولفت الحمادي في الوقت ذاته إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يعتبر هو الداعم الأول لمنتدى الرياض الاقتصادي حينما كان أميرا للعاصمة، وقال: «يتميز الملك سلمان بالتنظيم، والدعم المتواصل، وهو ما أحدث تقدما تنمويا واقتصاديا شهدته منطقة الرياض بجميع مدنها ومحافظاتها، وهو الأمر الذي امتد تأثيره إلى بقية مناطق البلاد».
ومن المتوقع في ظل هذه التطورات، بحسب الحمادي، أن يُساهم القطاع الخاص السعودي وبشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة، في نمو الناتج المحلي للبلاد، متمنيا في الوقت ذاته أن ترتفع معدلات النمو الاقتصادي بما يكفل فتح فرص وظيفية جديدة أيضا أمام الشباب السعودي الطموح الباحث عن عمل.
من جهة أخرى، أكد الدكتور محمد الكثيري الأمين العام للغرفة التجارية والصناعية في الرياض لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن الملك سلمان منذ أن كان أميرا للرياض يعتبر الداعم والمحفز الكبير لقطاع الأعمال، وقال: «علاقة الملك سلمان بقطاع الأعمال هي علاقة تاريخية ومتجددة في الوقت ذاته، حيث رأس (حفظه الله) منتدى الرياض الاقتصادي فخريا في أكثر من دورة».
ولفت الدكتور الكثيري إلى أنه في جانب الإسهامات الاجتماعية والخيرية، فإن الملك سلمان حينما كان أميرا للرياض كان، وما زال، رئيسا ومحفزا لكثير من الجمعيات الاجتماعية، حيث كان وما زال الداعم الأكبر للجنة أصدقاء المرضى، ومجلس المسؤولية الاجتماعية، مضيفا: «يمتاز الملك سلمان بأنه صاحب رؤية بعيدة».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي حملت فيه القرارات التي أصدرها مساء أول من أمس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ارتياحا شديدا للسياسة الاقتصادية، وذلك بتشكيل مجلس للاقتصاد والتنمية، وهو ما يواكب متغيرات العصر الحديث، والعمل على رقي مكانة السعودية الاقتصادية.
من جهته، أكد فهد المشاري الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الاقتصاد اليوم بات مرتبطا بالتعليم ارتباطا وثيقا، مضيفا: «الاقتصاد المعرفي هو الاقتصاد الجديد، والسعودية تمتلك كل مقومات النجاح في تحقيق ذلك، مما يعني تنويع مصادر الدخل، ورسم ملامح المستقبل بشكل مدروس ومنظم».
وفي السياق ذاته، تأتي القرارات ضمن العملية الإصلاحية الاقتصادية، وذلك عبر الجهاز الحكومي الوليد (مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية)، الذي ستكون له الانعكاسات الإيجابية في المجال الاقتصادي، التي يمكن بلورتها في فتح المزيد من النمو الاقتصادي والتنموي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد، وتنويع المداخيل، خاصة أن أسعار النفط تشهد منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي انخفاضا للأسعار، إلا أن القرارات التي صدرت جاءت لتؤكد المضي قدما نحو التنمية المستدامة في السعودية، عبر مؤسسات حكومية للعمل على فتح أسواق جديدة وتنشيطها وتحسين وتعزيز النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى مجالات أرحب لتسويق السلع والمنتجات الوطنية، في ظل وجود المنافسات العالمية، خاصة الأسواق الحرة، مما يشجع ويحفز على زيادة نمو وتطور المشروعات الإنتاجية في السعودية، وذلك في ظل التوقعات بأن يستمر المناخ الاقتصادي الإيجابي في السعودية.
ويأتي القرار بإنشاء مجلس خاص للاقتصاد والتنمية، الذي يترأسه الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي، لأهمية الاقتصاد، كونه أساس التنمية التي تسير بوتيرة عالية حجم الاقتصاد السعودي وتأثيره الكبير في اقتصاديات المنطقة واستقرارها.
ومن المتوقع أن يعمل المجلس على تعزيز جهود الدولة في استمرار الانتعاش الاقتصادي بوتيرة ثابتة، وسط تفاؤل بأن تحقق السعودية إنجازات عملاقة وشاملة، واستمرار الخطط التنموية التي حققت البلاد فيها مستويات قياسية من التقدم والإنجازات في جميع النواحي.
ويأتي مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليكون الأداة الحقيقية نحو تطوير العملية التنموية في السعودية، خاصة أن السعودية حققت تقدما في تقرير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014، حيث احتلت الترتيب 34 من بين دول العالم ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا، في حين كان ترتيبها السابق 57.
وحققت السعودية تقدما ملموسا في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014، إذ حققت السعودية تحسنا ملحوظا يعود إلى التحسن في جميع عناصر مكونات دليل التنمية البشرية.
وتشهد السعودية مرحلة نمو لم يسبق لها مثيل في تاريخها، في الزيادة المطردة لعدد السكان، وزيادة الطلب على الطاقة، خاصة المستخلصة من الكربون، وكذلك الحاجة الماسة لمزيد من مصادر المياه والغذاء، فضلا عن الحاجة لفتح فرص عمل جديدة، والتوسع في مجالات التصنيع والاستثمار والصحة والتعليم، وذلك يشكل ضغطا مباشرا على البيئة ومواردها الطبيعية.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».