«هدف مثالي»... جاسوس سوفياتي سابق يزعم تجنيد موسكو لترمب منذ 40 عاماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتصافحان خلال قمتهما في هلسنكي (أرشيفية- أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتصافحان خلال قمتهما في هلسنكي (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

«هدف مثالي»... جاسوس سوفياتي سابق يزعم تجنيد موسكو لترمب منذ 40 عاماً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتصافحان خلال قمتهما في هلسنكي (أرشيفية- أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتصافحان خلال قمتهما في هلسنكي (أرشيفية- أ.ف.ب)

زعم يوري شفيتس، الجاسوس السوفياتي السابق، أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، تم تجنيده من الاستخبارات السوفياتية منذ 40 عاماً، حيث عدّه ضباط الاستخبارات «هدفاً مثالياً وكانوا معجبين بشخصيته بشدة».
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية التي نقلت عن يوري شفيتس مزاعمه وهو المصدر الرئيسي لكتاب جديد للصحافي كريغ أونغر، الذي سبق وأصدر عدة مؤلفات حملت عناوين «بيت ترمب» و«بيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وقال أونغر عن ترمب: «لم تكن هذه الخطة العظيمة والبارعة تهدف وقتها إلى أنه وبعد 40 عاماً من البدء فيها سيكون ترمب رئيساً، ففي الوقت الذي بدأت العملية فيه، أي عام 1980، كان الروس يحاولون بجنون تجنيد عشرات الأشخاص».
وقال إن ترمب «هدف مثالي من نواحٍ كثيرة: مثل أن غروره ونرجسيته جعلاه هدفاً طبيعياً للتجنيد».
وتابعت الصحيفة أن الكتاب الجديد الذي حمل عنوان «Kompromat»، وهو تعبير روسي يعني ابتزاز الأشخاص وإجبارهم على تقديم التنازلات، يتناول علاقة ترمب بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، والذي كان متهماً بالاتجار بالقاصرات بهدف الجنس.
وأوضحت الصحيفة أن يوري شفيتس كان عميلاً مخضرماً في المخابرات السوفياتية وقد عمل مراسلاً في واشنطن لوكالة «تاس» الروسية للأنباء خلال الثمانينات، وانتقل إلى الولايات المتحدة بشكل دائم في عام 1993 وحصل على الجنسية الأميركية وعمل محققاً في أمن الشركات وكان شريكاً للجاسوس الروسي ألكسندر ليتفينينكو الذي اُغتيل في لندن عام 2006.
وذكرت الصحيفة أن شفيتس قارن ترمب بشبكة التجسس السوفياتية التي كانت في بريطانيا، التي تُعرف باسم «كامبردج فايف»، والتي نقلت أسرار لندن إلى موسكو خلال الحرب العالمية الثانية وأوائل الحرب الباردة، وقد جندت الاستخبارات السوفياتية أفراد الشبكة وفي المرحلة الجامعية.
وقال: «تم فيه تجنيد هؤلاء الأشخاص عندما كانوا طلاباً ثم ارتقوا إلى مناصب مهمة في بلادهم، وشيء من هذا القبيل حدث مع ترمب».
وحسبما ذكر في كتاب «Kompromat» فإن ترمب أصبح هدفاً لعملية تجسس أشرف عليها جهاز الاستخبارات التشيكوسلوفاكي بالتعاون مع نظيره السوفياتي عام 1977 عندما تزوج من عارضة الأزياء التشيكية إيفانا زيلنيكوفا التي أصبحت زوجته الأولى.
وتابع الكتاب أن ترمب افتتح بعد ثلاث سنوات فندق «غراند حياة نيويورك» الذي كان أول مشروع تطوير عقاري كبير له، واشترى 200 جهاز تلفزيون للفندق من سيميون كيسلين، وهو مهاجر سوفياتي.
ويزعم شفيتس أن الاستخبارات السوفياتية كانت تسيطر على شركة كيسلين الذي نفى لاحقاً أي علاقة له بأنشطة موسكو الاستخبارية.
وتابع أن ترمب وزوجته إيفانا زارا موسكو وسان بطرسبرغ في عام 1987. وللمرة الأولى، زعم شفيتس أن عملاء السوفيات طرحوا على ترمب فكرة الدخول لعالم السياسة.
وذكر: «لقد جمعوا الكثير من المعلومات عن شخصيته حتى يعرفوا من هو»، وأضاف: «كان شعورهم أن ترمب شديد الضعف فكرياً ونفسياً وعُرضة للتملق، وهذا ما استغلوه».
وتابع: «ظهروا كما لو كانوا معجبين بشخصيته وقالوا له إنه الرجل الذي يجب أن يكون رئيساً للولايات المتحدة يوماً ما، لأن أشخاصاً مثله هم الذين يمكنهم تغيير العالم»، وزعم: «كان ذلك إنجازاً كبيراً للاستخبارات السوفياتية وقتها».
وأضاف أن ترمب بعد فترة وجيزة من عودته إلى الولايات المتحدة، بدأ في استكشاف إمكانية ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الرئيس وعقد تجمعاً انتخابياً في بورتسموث بولاية نيوهامبشاير.
ونشر إعلاناً في الأول من سبتمبر (أيلول) بمساحة صفحة كاملة في صحف «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«بوسطن غلوب» عرض فيه آراء غير تقليدية، حيث اتهم اليابان، حليفة واشنطن، بأنها تستغل الولايات المتحدة، وعبّر عن شكوكه بشأن وجود الولايات المتحدة في حلف «ناتو»، ووجه رسالة إلى الشعب الأميركي حول توقف واشنطن عن دفع الأموال للدفاع عن دول يمكنها الدفاع عن نفسها، في إشارة لأعضاء «ناتو»، وحسب الكتاب تدخُّل ترمب «الغريب مدعاة للدهشة والبهجة في روسيا».
وفي هذه الأثناء، كان شفيتس قد عاد إلى روسيا، وكان موجوداً في مقر الاستخبارات حينما وصلت برقية للاحتفال بإعلان ترمب بوصفه «إجراءً ناجحاً نفّذه أحد عملاء السوفيات الجدد»، وقال: «لقد كان غير مسبوق، أنا على دراية جيدة بأنشطة الاستخبارات السوفياتية خلال أوائل السبعينات والثمانينات ولم أسمع بأي شيء مشابه حتى أصبح ترمب رئيساً».
وتابع: «كان من الصعب تصديق أن شخصاً ما سينشر مثل هذا الإعلان باسمه وأنه سيثير إعجاب الأشخاص الجادين في الغرب، لكنه فعل ذلك وأخيراً أصبح هذا الرجل رئيساً».
ولفتت «الغارديان» إلى أن موسكو رحّبت بفوز ترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2016.
وعلق شفيتس على تقرير روبرت مولر المحقق الخاص في قضية التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بأنه كان بمثابة «خيبة أمل كبيرة»، وأوضح أن «الناس توقعوا أنه سيكون تحقيقاً شاملاً في جميع العلاقات بين ترمب وموسكو، في حين أن ما حصل أنه كان تحقيقاً عن قضايا متعلقة بالجريمة فقط، ولم تتناول الجوانب الاستخباراتية في علاقة ترمب وروسيا».
وأضاف: «هذا ما قررنا أنا ومؤلف الكتاب تصحيحه، لذلك نعتقد أن الكتاب سيبدأ من حيث توقف مولر».
يُذكر أن تقرير مولر أظهر أن ترمب وحملته الانتخابية لم يتعاونوا مع الروس، وغرّد ترمب على موقع «تويتر» عقب إعلان نتيجة التقرير بصورة له كُتب عليها «لا تواطؤ ولا إعاقة... انتهت اللعبة».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)

حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس سابقاً، عن ارتياحه من ربط الرئيس الأميركي استعادة حرية الملاحة في هرمز بإنهاء الصراع مع إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب) p-circle

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن أمينه العام مارك روته سيلتقي دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد الرئيس الأميركي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.