لبنان يسعى للحدّ من اكتظاظ المستشفيات بالسلطات المحلية

طائرة عسكرية مصرية تفرغ مساعدات في مطار بيروت (فيسبوك)
طائرة عسكرية مصرية تفرغ مساعدات في مطار بيروت (فيسبوك)
TT

لبنان يسعى للحدّ من اكتظاظ المستشفيات بالسلطات المحلية

طائرة عسكرية مصرية تفرغ مساعدات في مطار بيروت (فيسبوك)
طائرة عسكرية مصرية تفرغ مساعدات في مطار بيروت (فيسبوك)

يتجه لبنان إلى تفعيل دور السلطات المحلية في مواجهة فيروس «كورونا»، بعدما أوشكت الأمور على الخروج عن السيطرة، وخصوصاً استشفائياً، مع وصول المستشفيات لسعتها القصوى. وتنشط النقابات المعنية بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية واللجنة الوطنية لـ«كورونا»، لوضع اللمسات الأخيرة على خطة من شأنها تأمين رعاية صحية للمصابين خلال إقامتهم في منازلهم، وتأمين المستلزمات الضرورية لمراقبة تطور حالاتهم، ما من شأنه أن يخفف الضغط المتزايد على الكوادر الطبية، كما على المؤسسات الاستشفائية والأجهزة التي تتولى نقل المصابين.
وسيكون دور البلديات أساسياً في هذه الخطة، بحيث سيكون عليها تحديد أعداد المصابين في نطاقها ومواقع وجودهم، والتعاقد مع الأطباء والممرضين لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، وفقاً لتطورات الوضع الصحي، إضافة إلى تأمين المستلزمات الطبية للمرضى من أجهزة قياس نسب الأكسجين إلى أج=هزة توليد الأكسجين والأسطوانات وأجهزة قياس الحرارة وضغط الدم وغيرها. ولن يكون هذا العمل جديداً على عدد كبير من البلديات التي بدأت أصلاً بمبادرة منها مساعدة المرضى ضمن نطاقها البلدي.
وتنسق وزارة الداخلية والبلديات مع وزارة الصحة العامة، ونقابتي أطباء لبنان (طرابلس وبيروت) ونقابة الممرضات والممرضين، والصليب الأحمر اللبناني، واللجنة الوطنية لـ«كورونا»، لتأمين التمويل اللازم لهذه الخطة. ويقول نقيب الأطباء في لبنان شرف أبو شرف لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الفرق الطبية الضرورية لتنفيذ هذا المشروع قد يبلغ 1000 فريق كحد أقصى على جميع الأراضي اللبنانية، على أن يضم كل فريق طبيباً وممرضتين أو ثلاث، شارحاً أن «الطبيب يقوم بتقييم الوضع الصحي للمرضى بناء على العوارض عبر الهاتف، وتسجيل ملف موحد لكافة المرضى، على أن يكلف إذا استدعت الحاجة ممرضاً بإجراء كشف للمؤشرات الحيوية للمصاب في المنزل، على أن يقوم شخصياً بزيارة المريض في حال استدعت الحاجة بناء على التشخيص التمريضي». ويضيف: «كما يعود للطبيب التواصل مع (الصليب الأحمر) لنقل المريض إلى المستشفى لإجراء فحوصات وصور أشعة في حال استدعت حالته ذلك».
وتؤكد نقيبة الممرضات والممرضين ميرنا ضومط، أن بلديات كثيرة قد بدأت في تطبيق جزء كبير من الخطة منذ فترة وبمبادرات منها: «إلا أن ما نسعى إليه اليوم هو تنظيم العمل على مستوى كل لبنان، وإشراك أكبر عدد ممكن من البلديات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «80 في المائة من المصابين لا تتطلب حالتهم الانتقال إلى المستشفى؛ لكن نتيجة مخاوفهم من تطور حالتهم فإنهم يلجأون إلى أقسام الطوارئ، ما يخلق زحمة كبيرة فيها، تؤدي لإصابة عدد أكبر بالفيروس، لذلك فإن الخطة التي نعمل عليها ستؤمِّن إجابة طبيب مختص على أسئلة كل مصاب، ما يخفف من توتره، إضافة لانتقال ممرضة لزيارته في حال استدعت حالته ذلك، إضافة لتركيب أجهزة أكسجين داخل المنزل». وتوضح ضومط أنه يمكن تخصيص فريق واحد لكل 15 ألف شخص، لافتة إلى وجود أعداد كافية من الممرضات والممرضين لتغطية كل لبنان.
ويشير بيار بجاني، رئيس بلدية عاريا الواقعة في قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان، إلى أنه «منذ تأزم الوضع الاقتصادي، بادرت البلدية إلى إنشاء صندوق تعاضد يتم فيه جمع الأموال التي يتبرع بها عدد من الميسورين لمساعدة العائلات المحتاجة التي يتراوح عددها ما بين 100 و120 عائلة، يتم إعطاؤها مبالغ مالية وحصصاً غذائية»، لافتاً إلى أنه «ومع احتدام أزمة (كورونا) بات الاعتماد يتم على جزء من هذه الأموال، إضافة لمبالغ تم رصدها من جهات أخرى كبلدية شوليه الفرنسية مثلاً لمساعدة المصابين، وقد أمنَّا حتى الساعة 3 أجهزة أكسجين يمكن لأي مصاب أن يستخدمها، على أن يعيدها إلى البلدية حين يُشفى ليستخدمها مريض آخر». ويضيف بجاني لـ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون للتعامل مع أي خطة تضعها الدولة، بشرط أن تؤمن لنا الإمكانيات وخصوصاً المالية، أو أقله تحرر أموال البلديات التي لم نقبضها منذ عامين على الأقل».
إلى ذلك، تسلم وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن من نظيرته المصرية هالة زايد أمس (الخميس) مساعدات طبية وغذائية نُقِلت بثلاث طائرات عسكرية تابعة للقوات المسلحة المصرية؛ اثنتان مقدمتان من الحكومة المصرية، وواحدة من جامعة الدول العربية مُهداة من مجلس وزراء الصحة العرب.
وأعلنت وزارة الصحة المصرية «إرسال مساعدات طبية وغذائية إلى لبنان، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدعم القطاع الصحي بلبنان خلال جائحة فيروس (كورونا)». وقال بيان نشره خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة في «فيسبوك»، إن «الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان بمصر، زارت لبنان، أمس، على رأس وفد من الوزارة، برفقة شحنات من الأدوية، والمستلزمات، والأجهزة الطبية، وألبان الأطفال»، مضيفاً: «شملت شحنة المساعدات التي وصلت على متن ثلاث طائرات عسكرية بدعم القوات المسلحة المصرية، 16 ألف طن من ألبان الأطفال، و15 ألف طن تضم مستلزمات وقائية، فضلاً عن أدوية بروتوكولات علاج فيروس (كورونا)، بالإضافة إلى شحنة مقدمة من جامعة الدول العربية تشمل 7.5 طن من الأجهزة طبية، وذلك لدعم القطاع الصحي بلبنان خلال الجائحة».
ولفتت زايد في مؤتمر صحافي مع حسن في مطار رفيق الحريري في بيروت، إلى أن «الجسر الجوي الذي بدأ مع انفجار مرفأ بيروت، في أغسطس (آب) الماضي، سوف يظل مفتوحاً بين البلدين، لدعم المنظومة الصحية، وتلبية أي احتياجات لبنان، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي».
وقدم وزير الصحة اللبناني الشكر للرئيس السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على الدعم المتواصل من مصر منذ حادث مرفأ بيروت، مشيراً إلى أن «لبنان يمر بأوقات عصيبة وظروف استثنائية؛ ولكن يمكننا تخطيها من خلال التكاتف الذي نشهده بين الدول العربية والعمل سوياً لمواجهة جائحة (كورونا)»، مشيراً إلى «الدعم الدائم الذي يشهده بيروت من الأشقاء العرب ومصر».
وكذلك زارت زايد «المركز الطبي المصري» في بيروت، الذي يقدم خدمات مجانية منذ سنة للبنانيين وغير اللبنانيين.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.