«استراتيجية الرياض» تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم

الأمير محمد بن سلمان يفصح عن ملامح خطة لنمو ضخم في العاصمة السعودية خلال السنوات المقبلة

ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
TT

«استراتيجية الرياض» تقود تحولها إلى واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم

ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)
ولي العهد السعودي يكشف خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة الاستثمار أمس عن ملامح «استراتيجية الرياض» التي ستحولها إلى أحد أكبر اقتصادات مدن العالم (أ.ف.ب)

كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، أمس، أن السعودية ستعلن عن استراتيجية لتطوير مدينة الرياض كجزء من خططها لتنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد، مفصحاً أنهم يستهدفون أن تكون الرياض من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم.
جاء ذلك خلال حديث الأمير محمد بن سلمان مع السيناتور ماتيو رينزي رئيس الوزراء الإيطالي السابق وعضو مجلس الأمناء بمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، في مشاركته الدورة الرابعة لمبادرة مستقبل الاستثمار في جلسة حوار بعنوان «مستقبل الرياض».
وقال ولي العهد إن الاقتصاديات العالمية ليست قائمة على الدول، بل هي قائمة على المدن، مشيراً إلى أن 85 في المائة من اقتصاد العالم يأتي من المدن، مضيفاً أنه خلال السنوات المقبلة سيكون 95 في المائة من اقتصاد العالم يأتي من المدن، ما يؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من المدن.

استراتيجيات للمناطق
وأوضح ولي العهد أن الفرص كثيرة جداً في مختلف مناطق البلاد حيث يعملون على استراتيجيات لكل المناطق، لافتاً إلى أنهم أطلقوا مدينة «نيوم» والمدينة الرئيسية بها «ذا لاين»، كما سيطلقون قريباً استراتيجية مدينة الرياض، إلى جانب ذلك، يعملون على استراتيجية مدينة مكة المكرمة واستراتيجية المنطقة الشرقية وعسير، وكل المناطق أيضاً قادمة في الطريق حسب الفرص والممكنات التي توجد بها.

مميزات العاصمة
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى المميزات التي توجد في مدينة الرياض، قائلاً: «اليوم مدينة الرياض تشكل ما يقارب 50 في المائة من الاقتصاد غير النفطي في السعودية، وتكلفة خلق الوظيفة بها أقل 30 في المائة من بقية مدن المملكة، وتكلفة تطوير البنى التحتية والعقارية في الرياض أقل 29 في المائة من المدن السعودية»، مؤكداً أن البنية التحتية في الرياض رائعة بسبب ما قام به الملك سلمان في فترة تجاوزت 55 سنة بإدارته للعاصمة والتخطيط لها، الأمر الذي ضاعف سكانها من 150 ألف نسمة، وصولاً إلى 7.5 مليون نسمة.

فرصة النمو
وأكد ولي العهد خلال مشاركته جلسة مبادرة «مستقبل الاستثمار»، أن الرياض هي «فرصة كبيرة جداً لخلق نمو اقتصادي ضخم في السعودية، ولخلق صناعة، ولخلق سياحة، ولخلق تقدم كبير جداً، لذلك، نهتم بالرياض، وننظر لها بشكل كبير جداً، لأنها هي إحدى ركائز النمو الاقتصادي في السعودية»، مضيفاً: «كل الخصائص التي تمتلكها الرياض تعطي ممكنات لتوليد وظائف ونمو اقتصادي واستثمارات وفرص، لذلك ننظر للرياض بعين الاعتبار».
وقال الأمير محمد بن سلمان إنهم يستهدفون بشكل عام أن تكون الرياض من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم؛ حيث إنها اليوم من أكبر 40 اقتصاداً في العالم كمدينة، مضيفاً: «نستهدف في الرياض أن نصل من 7.5 مليون نسمة إلى ما بين 15 و20 مليون نسمة بحلول العام 2030. ونستهدف أن تكون الرياض من أميز المدن في العالم في جودة الحياة وفي السياحة وفي الخدمات بشكل أو آخر».

النمو السكاني
وأشار ولي العهد إلى أن الرياض تشكل 75 في المائة من الاقتصاد السعودي، وتشكل تقريباً أكثر من 30 في المائة من سكان السعودية، ولديها بنية تحتية متميزة، تستطيع أن تستوعب في السنوات العشرة المقبلة من 15 إلى 20 مليون نسمة، موضحاً أن العاصمة تعد أحد الممكنات الرئيسية للنمو الاقتصادي في السعودية وتوليد الوظائف.
وأكد أنهم يركزون على النمو السكاني في المملكة على مدينتين رئيسيتين، هما «الرياض ونيوم»، وبقية المناطق يركزون بها على رفع الخدمات وتحسين جودة الحياة واستغلال الفرص السياحية وفرص الثورات الطبيعية وغيرها من الفرص.
وتابع: «النمو السكاني أقل تكلفة وأسهل في الرياض ومدينة نيوم، ولذلك، نعمل بشكل جدي جداً... الرياض لديها كل المكونات الاقتصادية للنجاح»، مضيفاً: «سنعلن أكبر مدينة صناعية في العالم، ولدينا اليوم مدينة صناعية من أكبر المدن الصناعية، مربوطة بشبكات طرق، وسوف تربط بشبكات قطارات مع جميع أنحاء المملكة وجميع دول الخليج وموانئها».

تفاصيل الاستراتيجية
وأشار ولي العهد إلى أن لدى الرياض آثاراً تاريخية كثيرة، مسجل بعضها في اليونيسكو، كما يوجد بها إنفاق عالٍ ورؤوس أموال ضخمة، كما توجد فيها بنية تحتية «تكاد تكون من أميز 10 بنى تحتية للمدن في العالم»، مؤكداً أن جميع هذه الممكنات ترشح نمواً كبيراً جداً للمدينة.
وشدد أن الهدف حالياً هو «أن ننهي آخر تفاصيل استراتيجية الرياض، ونعلنها في القريب العاجل، لكي نطبقها على أرض الواقع، ولكي يستفيد المواطن السعودي من نمو الرياض، وكذلك السعودية والمنطقة بشكل أجمع».
وقال الأمير محمد بن سلمان إنه لا يمكن أن يكونوا رائدين في الخدمات، إذا لم يكن هناك طلب عالٍ من 15 إلى 20 مليون نسمة، مشيراً إلى التجارب في كثير من المدن حول العالم؛ حيث «الخدمات المميزة مثلاً في طوكيو أو نيويورك أو لندن بسبب الحجم العالي من السكان الذين يخلقون طلباً قوياً على القطاع الصحي والتعليم وجميع الخدمات»، مضيفاً: «الطلب يخلق عرضاً مميزاً»، ولذلك، يركزون على الرياض بشكل رئيسي لخلق هذا الطلب القوي.

بنية تحتية
وتابع ولي العهد: «الرياض تريد أن تطور بنيتها التحتية بشكل أفضل، وتريد أن تطور التشريعات بها بشكل أفضل، وتريد أن ترفع مستوى جودة الحياة، سواء من التعليم أو البيئة»، مشيراً إلى أن لدى الرياض مشروعات جبارة في البيئة، مثل حديقة رئيسية بحجم حديقة «سنترال بارك» 3 مرات، مستطرداً: «ليست هي الوحيدة، بل هناك مئات الحدائق التي ستبنى في الرياض، كما أن هناك برنامج (الرياض الخضراء) لتشجير ملايين الأشجار في مدينة الرياض، ما سوف يؤثر على درجة الحرارة ما بين 1 إلى 4 درجات مئوية، وعلى مستوى الأغبرة، كما أن هناك محميات ضخمة نحو مدينة الرياض لتحسين الوضع البيئي لمدينة الرياض ومنطقة الرياض، إضافة إلى مشروعات بيئية أخرى في المملكة، سيتم الإعلان عنها لاحقاً».

صندوق الاستثمارات
وحول صندوق الاستثمارات العامة، وكيفية رفع أصوله من 400 مليار دولار إلى تريليون و100 مليار دولار، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن هناك عدة مصادر، أولها «كثير من الأصول المسجلة في صندوق الاستثمارات العامة اليوم، وتقييمها الدفتري صفر بمشروعات (نيوم وأمالا والبحر الأحمر والقدية) وهي بحجم دول، إضافة إلى غيرها من المشروعات»، موضحاً بأنه حينما تضخ الاستثمارات فيها ستنعكس على قيمة الأصل، ما سوف يرفعه إلى ما يزيد عن 1.5 ريال، في حين أن المورد الثاني هو «طروحات لأسهم (أرامكو) قد تحدث في السنوات المقبلة، كجزء من خطتها لتحويل الأموال لصندوق الاستثمارات العامة، ليعاد ضخّه داخل وخارج المملكة العربية السعودية لمصلحة المواطنين السعوديين».
وتابع ولي العهد حول المورد الثالث بأنه مشروعات الخصخصة؛ حيث إن المبالغ التي ستأتي منها ستتحول إلى صندوق الاستثمارات العامة، وتعزز قيمة أصول، في حين أن المورد الرابع هو النمو الطبيعي لأرباح الصندوق، والتي سيعاد استثمارها، مبيناً أن هذا ما سيجعلهم يصلون إلى تريليون و100 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.