«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

«سيُمرضك ويغيّر جيناتك»... 8 خرافات منتشرة حول لقاحات «كورونا»

هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)
هناك حالة من القلق سائدة بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة لقاحات «كورونا» (إ.ب.أ)

مع بدء الكثير من الدول حملات التطعيم ضد فيروس «كورونا» المستجد، تسود حالة من القلق بين الكثير من المواطنين من مدى فاعلية وسلامة هذه اللقاحات وسط الشائعات والخرافات المنتشرة حولها.
وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ بجامعة واشنطن مع شبكة «سي إن إن» الأميركية عن أشهر الخرافات المنتشرة حول اللقاحات في محاولة منها لتخفيف مخاوف الناس ونشر المعلومات الدقيقة حول هذه اللقاحات.
وهذه الخرافات هي:

1- لقاح «كورونا» سيصيبك بالمرض:
تقول وين: «هذه الخرافة شهيرة جداً، وقد كنت أسمع هذا الادعاء كل عام فيما يتعلق بلقاح الإنفلونزا أيضاً. ففي كثير من الأحيان، كنت أقابل أشخاصاً يقولون لي إنهم لا يريدون الحصول على لقاح الإنفلونزا لأنهم يعتقدون أنهم سيصابون بالإنفلونزا منه». وأضافت: «هذا الأمر غير صحيح تماماً. إذا كان هناك من يشعر بالقلق حيال ذلك، فيمكننا القول إن أياً من لقاحات فيروس (كورونا) التي يتم اختبارها في الولايات المتحدة (فايزر وموديرنا) لا تحتوي على فيروس حي. لذلك لا يمكن أن تصيب هذه اللقاحات الشخص بفيروس (كورونا)».

2- التأثير على الجينات:
تقول وين: «لقد سمعت أن الناس قلقون بشأن ما إذا كان اللقاح سيؤثر بطريقة ما على شفرتهم الجينية وسيغيّر جيناتهم، نتيجة لتقنية (mRNA) أو (الحمض النووي الريبوزي المرسال) المستخدمة في لقاحات (فايزر) و(موديرنا)». وتابعت: «هذا ليس صحيحاً. من المفيد شرح ماهية تقنية (mRNA) فهذه التقنية تحفّز الجسم على إنتاج البروتين الموجود على سطح فيروس (كورونا)، وفور إنتاج ذلك البروتين سوف يعتقد الجهاز المناعي بوجود الفيروس داخل الجسم، فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة كما لو كان الشخص قد أصابه المرض فعلاً».
وأضافت وين: «كل هذا يحدث دون أن يدخل (الحمض النووي الريبوزي المرسال) إلى نواة خلايا البشر، حيث يوجد حمضنا النووي. هذا يعني أن اللقاح لا يتفاعل مع الحمض النووي للأشخاص على الإطلاق، وبالتالي لن يغيّر شفرتنا الجينية».

3- تقنية «mRNA» جديدة ولم تتم تجربتها من قبل:
أكدت وين أن الكثير من الأشخاص يشعرون بالقلق حيال تقنية «mRNA» لكونها جديدة ولم تتم تجربتها من قبل، وتم تطويرها بسرعة كبيرة.
إلا أن وين أشارت إلى أن التقنية كانت قيد التطوير بالفعل منذ أكثر من عقد من الزمان، كما أنها خضعت مؤخراً لأبحاث علمية واسعة النطاق للتأكد من فاعليتها، حيث تم إجراء كل مرحلة من مراحل البحث السريري في جميع اللقاحات على عشرات الآلاف من المتطوعين، وقامت لجان خارجية من علماء مستقلين بفحص البيانات والتأكد من فاعلية وأمان اللقاحات.

4- اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية:
تقول وين: «يزعم الكثير من الأشخاص أن هذه اللقاحات تثير الكثير من ردود الفعل التحسسية وبالتالي فهي ليست آمنة. صحيح أن هناك بعض التقارير عن ردود فعل تحسسية للقاحات، ولكن ينبغي أن يعي الجميع أن أي منتج طبي يمكن أن يتسبب في ردود الفعل هذه». وأضافت: «في غرفة الطوارئ، نعالج تفاعلات الحساسية تجاه الطعام والأدوية طوال الوقت. وعلاج هذه الأزمة أسهل بكثير من علاج (كورونا)». وتابعت: «إن الاحتمال البعيد لتطوير الشخص لرد فعل تحسسي ليس مبرراً لعدم تلقي اللقاح. إن الفوائد الحقيقية والجوهرية للقاح تفوق بكثير المخاطر غير الشائعة (والتي يمكن علاجها) لردود الفعل التحسسية».
وأكدت وين أنه لا يزال بإمكان أولئك الذين يعانون من الحساسية تجاه الطعام والدواء الحصول على اللقاح، مشيرةً إلى أن السبب الوحيد الذي يجعل الشخص لا يحصل على اللقاح هو إذا كان لديه رد فعل محدد معروف تجاه أحد مكونات اللقاح نفسه.

5- لا نعرف مدة المناعة التي يوفرها اللقاح لذلك لا فائدة من تناوله:
تقول وين: «صحيح أننا لا نعرف إلى متى ستستمر المناعة التي يوفرها اللقاح، إلا أن الدراسات تشير حتى الآن إلى أنها تستمر لعدة أشهر على الأقل. وقد يحتاج الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالفعل إلى جرعة معززة، كما قد يستوجب على الأشخاص الحصول على لقاح (كورونا) كل عام، مثل لقاح الإنفلونزا». وأضافت: «ولكن لمجرد أنك قد تحتاج إلى الحصول على اللقاح مرة أخرى في وقت ما، فهذا لا يعني أنك يجب ألا تحصل عليه على الإطلاق».

6- المسنّون والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية هم فقط من يجب أن يحصلوا على اللقاح:
ينتشر هذا الادعاء بين الشباب والأصحاء بشكل كبير، وفقاً لوين.
إلا أن الطبيبة الأميركية أكدت أن اللقاح ينبغي أن يتم إعطاؤه للجميع. فحتى أولئك الصغار والأصحاء قد يصابون بفيروس «كورونا» ويصبحون مرضى للغاية.
وأضافت: «احتمالية وفاة الشباب والأصحاء جراء الفيروس بالفعل أقل شيوعاً من احتمالية وفاة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، لكنّ هذا لا يعني أن هذه الاحتمالية معدومة بين الشباب».
كما أشارت وين إلى أن مناعة القطيع لن تتحقق إلا إذا تلقى الجميع التطعيم. فقد قدّر خبراء الصحة العامة مثل الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المُعدية بالولايات المتحدة، أن الدولة بحاجة إلى تلقيح ما بين 70% و85% من السكان للوصول إلى هذه النقطة.
وأوضحت وين أنه «كلما أسرعنا في تلقيح الناس استطعنا في وقت مبكر العودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية التي كانت سائدة قبل الجائحة وإنهاء الدمار الذي أحدثه هذا المرض. وهذا لا ينطبق فقط على كبار السن والأكثر ضعفاً، بل على الجميع».

7- اللقاح سيُغني الأشخاص عن ارتداء الكمامات:
أكدت وين أن اللقاح يمنع الأشخاص من الإصابة بالمرض، وتطوير أعراض خطيرة جراءه، لكنه لا يمنع أي شخص من أن يكون حاملاً لفيروس «كورونا» وبالتالي نقله للآخرين. كما لفتت إلى أن اللقاح فعّال بنسبة 95% وليس بنسبة 100%. ولهذا السبب لا يزال يتعين على الناس توخي الحذر حتى بعد التطعيم.
وقالت وين: «في مرحلة ما، مع اقترابنا من مناعة القطيع من خلال التطعيم، سنتمكن من التخلص من الأقنعة. ولكن في غضون ذلك، فكِّر في اللقاحات على أنها أداة لا تحل محل الأدوات الأخرى ولكنها ضرورية لإنقاذ الأرواح».

8- اللقاح سيتسبب في مشكلات صحية ستظهر على المدى الطويل:
تقول وين: «يجب أن نعترف بأن اللقاحات جديدة نسبياً، لذلك لا نعرف العواقب طويلة المدى التي يمكن أن تسببها. لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن اللقاحات ستسبب آثاراً سيئة طويلة المدى. لدينا تاريخ طويل في تطوير اللقاحات، ومن الناحية العلمية، لا يوجد دليل على حدوث ضرر طويل الأمد لتلك اللقاحات». وأكملت: «ما يجب أن نصبّ تركيزنا عليه هو أن هناك الآلاف من الأشخاص الذين يموتون يومياً بسبب الفيروس. لهذا ينبغي علينا ترك الادعاءات والمخاوف غير المؤكدة جانباً لتخطي هذه الأزمة».


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.


«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».