زخم أممي لإنعاش «السلام» في عهد بايدن

زخم أممي لإنعاش «السلام» في عهد بايدن

لافروف يدعو إلى اجتماع لـ«الرباعية» في روسيا بمشاركة السعودية
الأربعاء - 14 جمادى الآخرة 1442 هـ - 27 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15401]
مسيرة فلسطينية في نوفمبر قرب مستوطنة «بساغوت» التي أُقيمت على أراضي البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ضغط مسؤولون دوليون رفيعو المستوى من أجل إنعاش عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عبر آلية متعددة الأطراف يمكن أن تكتسب زخماً، بسبب وجود إدارة أميركية جديدة بقيادة الرئيس جو بايدن. بينما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى عقد اجتماع للرباعية خلال الربيع المقبل، في بلاده، على أن تشارك فيه المملكة العربية السعودية باعتبارها صاحبة مبادرة السلام العربية.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن بإدارة وزير الدولة التونسي، محمد النفطي، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن لشهر يناير (كانون الثاني) الجاري، بمشاركة كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزراء الخارجية، الفلسطيني رياض المالكي والروسي سيرغي لافروف، والآيرلندي سايمون كوفيني، والنرويجية اين ماري أريكسن سوريدي، والمكسيكي مارسيللو ايبرارد، ونائب وزير الخارجية الإستوني راين تامسار، وعدد آخر من المسؤولين الدوليين. ومع أن الجلسة شهرية، لكنها الأولى لمجلس الأمن في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، عبر الفيديو. واستمع المشاركون، إلى إحاطة هي الأولى من المنسق الخاص الجديد للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، النرويجي تور وينيسلاند، الذي رحب، بداية، بمرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني هذه السنة، معتبراً أن «الانتخابات في الضفة الغربية المحتلة، ومنها القدس الشرقية، وقطاع غزة، ستكون خطوة حاسمة نحو الوحدة الفلسطينية»، فضلاً عن أنها «تجدد شرعية المؤسسات الوطنية، بما في ذلك البرلمان والحكومة المنتخبين ديمقراطياً في فلسطين»، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لدعم الجهود التي يبذلها الشعب الفلسطيني لممارسة حقوقه الديمقراطية.
وحدد الرئيس عباس في المرسوم الذي أصدره بتاريخ 15 يناير موعد 22 مايو (أيار) المقبل لإجراء الانتخابات التشريعية، تليها انتخابات رئاسية في 31 يوليو (تموز) المقبل، وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 31 أغسطس (آب) المقبل، علماً بأن قانون الانتخابات عُدِّل لرفع الكوتا النسائية من 20 إلى 26 في المائة.
وإذ أشار وينيسلاند، إلى أزمة فيروس «كورونا» التي تحدث «خسائر فادحة» في صفوف الفلسطينيين عبر الأراضي المحتلة وفي إسرائيل، لفت إلى أن إسرائيل أطلقت حملة تطعيم واسعة النطاق لمواطنيها، مضيفاً أن الأمم المتحدة «تواصل تشجيع إسرائيل على المساعدة في معالجة حاجات الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، لأن ذلك «يتماشى مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي». وتحدث عن «تطور مثير للقلق» تمثل في تقديم السلطات الإسرائيلية في 17 يناير الماضي خططاً لبناء نحو 800 وحدة سكنية في مستوطنات «المنطقة جيم»، وفي اليوم التالي قامت بنشر مناقصات لنحو 1900 وحدة في المنطقة ذاتها، و210 وحدات إضافية في القدس الشرقية. وكرر أن «المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام السلام»، مشدداً على أنها «تقوض احتمالات تحقيق حل الدولتين». وحض الحكومة الإسرائيلية على «وقف كل النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية». ورأى أنه على رغم التحديات الكبيرة، فإن تحقيق السلام «لا يزال ممكناً وهناك فرص فريدة لهذه اللحظة لا ينبغي تفويتها».
من جهته، كرر وزير الخارجية الفلسطيني، المطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام «يمكن أن يشكل نقطة تحول في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، كما فعل مؤتمر مدريد قبل ثلاثة عقود»، داعياً إلى «إطلاق مفاوضات الوضع النهائي على أساس المرجعيات والمعايير الدولية». وحض المالكي على إحياء اللجنة الرباعية، موضحاً أن «دعوة فلسطين للمشاركة المتعددة الأطراف، ليست محاولة للتهرب من المفاوضات الثنائية، بل هي محاولة لضمان نجاحها»، علماً بأن «مسؤوليتنا الجماعية تتطلب إنقاذ حل الدولتين على حدود ما قبل الـ1967. قبل فوات الأوان»، معتبراً أنه خلال السنوات الأربع الماضية «رسخت إدارة ترمب قوة ونفوذ الولايات المتحدة لدعم نشاطات إسرائيل المخالفة للقانون، وشجعتها على ترسيخ احتلالها وسيطرتها».
ووافقه في ذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي قال إن الفلسطينيين «عانوا خلال السنوات الأربع الماضية من ضغوط غير مسبوقة، مارستها ضدهم الإدارة الأميركية المنقضية». وشدد أبو الغيط على أن مجلس الأمن «يرى أن الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، غير شرعي وغير قانوني، ولا يزال ينظر إلى إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، بوصفه إجراء غير قانوني»، آملاً في أن «تبدأ في أقرب فرصة محادثات جادة مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، تحت رعاية دولية وعربية، لتحقيق حل الدولتين على الأرض».
وتساءل الوزير التونسي محمد النفطي: «كيف يمكن أن نواصل التعايش مع إسرائيل، التي ترفض الشرعية الدولية؟ وكيف يمكن للمجموعة الدولية قبول إفلات سلطات الاحتلال من المساءلة عن سبعة عقود من الاحتلال؟ من غير المقبول استمرار هذا الوضع وانعكاساته الخطيرة على شعوب المنطقة». وطالب مجلس الأمن والمجموعة الدولية، بإنجاز «نقلة نوعية في التعاطي مع القضية الفلسطينية، وتكريس الإرادة الدولية للسلام ووضع حد للاستهتار بالقرارات الدولية».
واقترح لافروف عقد اجتماع وزاري في روسيا خلال الربيع المقبل للمجموعة الرباعية، بمشاركة فلسطين وإسرائيل، والسعودية، كطرف وضع مبادرة السلام العربية، داعياً إلى تكثيف العمل وتوحيد الجهود لإقرار السلم في المنطقة والوصول إلى تسوية نهائية لقضية الشرق الأوسط، خاصة أنها تؤثر على الوضع الإقليمي. ورأى أن هناك ضرورة لإعادة تأكيد قرارات مجلس الأمن ومبادئ مدريد، فيما يتعلق بالنشاطات الاستيطانية وقضية اللاجئين والحدود، وكل القضايا التي يجب أن تحل بالاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكداً دعم روسيا لجهود إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وضرورة معالجة قضايا الحل النهائي.
وحض ممثل الولايات المتحدة على المحافظة على حل الدولتين. وقال إنه «لا يمكن فرض السلام على أي من الطرفين»، مضيفاً أن «الجهود الأميركية الدبلوماسية، وأي تحرك، يجب أن يكون بمشاركة الطرفين». وتطرق إلى سعي الإدارة الأميركية لتجديد العلاقة مع الفلسطينيين. وأكد أن واشنطن، تتطلع إلى العمل مع إسرائيل والفلسطينيين وأعضاء مجلس الأمن واللجنة الرباعية، خلال الفترة المقبلة، وضرورة تهيئة المشهد من أجل التقدم قدماً لتحقيق حل للصراع.
والقائم بأعمال المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، القول، إنه «في ظل الإدارة الجديدة، ستكون سياسة الولايات المتحدة هي دعم حل الدولتين المتفق عليه بشكل متبادل»، مؤكداً أن هذه الرؤية «رغم أنها ترزح تحت ضغط شديد، تظل أفضل طريقة لضمان مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية، مع الحفاظ على تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة لدولة خاصة به والعيش بكرامة وأمان». وأضاف أن الولايات المتحدة «ستحض الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، على تجنب الخطوات الأحادية التي تجعل حل الدولتين أكثر صعوبة، مثل ضم الأراضي، والنشاط الاستيطاني، وهدم المنازل، والتحريض على العنف، وتقديم تعويضات للأفراد المسجونين». وأكد أن إدارة بايدن «ستعيد المشاركة الأميركية الموثوقة مع الفلسطينيين والإسرائيليين، على حدٍ سواء. وسيشمل ذلك تجديد العلاقات الأميركية مع القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهي العلاقات التي تدهورت على مدى السنوات الأربع الماضية. كان الرئيس بايدن واضحاً في نيته استعادة برامج المساعدة الأميركية التي تدعم التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية التي أغلقتها الإدارة الأميركية السابقة». وقال: «نحن لا نعتبر هذه الخطوات خدمة للقيادة الفلسطينية»، علما بأن الولايات المتحدة «ستواصل دعمها الثابت لإسرائيل».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة