تصاعد القلق العالمي من النسخ الجديدة للفيروس... ودول تشدّد القيود

ممرضة تستعد لتلقيح موظفي الخطوط الأمامية بلقاح فيروس «كورونا» بأحد مستشفيات حيدر آباد (أ.ف.ب)
ممرضة تستعد لتلقيح موظفي الخطوط الأمامية بلقاح فيروس «كورونا» بأحد مستشفيات حيدر آباد (أ.ف.ب)
TT

تصاعد القلق العالمي من النسخ الجديدة للفيروس... ودول تشدّد القيود

ممرضة تستعد لتلقيح موظفي الخطوط الأمامية بلقاح فيروس «كورونا» بأحد مستشفيات حيدر آباد (أ.ف.ب)
ممرضة تستعد لتلقيح موظفي الخطوط الأمامية بلقاح فيروس «كورونا» بأحد مستشفيات حيدر آباد (أ.ف.ب)

فرضت دول عدة قلقة من انتشار نسخ جديدة من فيروس «كورونا» المستجد، ومنها الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، قيوداً جديدة على دخول أراضيها، وتشديداً في التدابير الصحية، ما أثار تظاهرات كما الحال في هولندا خصوصاً؛ حيث وقعت مواجهات بين محتجين على حظر التجول والقوى الأمنية.
وسيعيد الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين العمل بقيود الدخول إلى الولايات المتحدة، ولا سيما بالنسبة للأجانب الذين زاروا بريطانيا وجنوب أفريقيا؛ حيث ظهرت نسختان جديدتان أشد عدوى من فيروس «كورونا» المستجد الأساسي.
وسيطبق منع الدخول إلى الولايات المتحدة على غالبية المواطنين غير الأميركيين الذين توجهوا إلى بريطانيا وجزء كبير من أوروبا فضلاً عن البرازيل وجنوب أفريقيا، على ما أعلن مسؤول في البيت الأبيض.
وتجاوزت الولايات المتحدة رسمياً الأحد عتبة 25 مليون إصابة بفيروس «كورونا» المستجد منذ بدء انتشار الوباء.
وأحصت جامعة «جونز هوبكنز» المرجعية إصابة 25 مليوناً وثلاثة آلاف و695 شخصاً، لافتة إلى أن أكثر من 417 ألف شخص قضوا بـ«كوفيد- 19» في البلاد.
وتسببت الجائحة في وفاة مليونين و121 ألفاً و70 شخصاً في العالم، وأصاب الفيروس 98.6 مليوناً منذ ظهوره نهاية عام 2019، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأدى القلق من الفيروس المتحور إلى تشديد التدابير والقيود في كثير من الدول، ما أثار معارضة جزء من السكان.
فقد شهدت مدن هولندية عدة مواجهات مع الشرطة وعمليات نهب، الأحد، خلال تظاهرات احتجاج على فرض حظر التجول، ما استدعى توقيف عشرات الأشخاص في مناطق مختلفة من البلاد.
وفي لاهاي وأيندهوفن أُحرقت سيارات ومتاجر. والسبت أُضرمت النيران في مركز لفحوص «كوفيد- 19» في بلدة أورك في شمال هولندا.
وفي الدنمارك، أوقفت الشرطة ثلاثة أشخاص يشتبه في أنهم أحرقوا دمية على هيئة رئيسة الوزراء خلال تظاهرة مساء السبت في كوبنهاغن. وكان آلاف الأشخاص قد تظاهروا السبت في مدريد، معتبرين أن الفيروس «خدعة» بينما رأى بعض المتظاهرين أنه «غير موجود».
وبدأت البرازيل (ثانية أكثر دول العالم تضرراً بعد الولايات المتحدة مع 217037 وفاة) للتو حملة التلقيح. وبعد عشرة أيام من حظر تجول ليلي ستلجأ ولاية أمازوناس إلى الإغلاق لمدة أسبوع بدءاً من الاثنين.
وشهدت ماناوس عاصمة هذه الولاية الواقعة في شمال غربي البلاد، أكثر من ثلاثة آلاف عملية دفن خلال يناير (كانون الثاني) الأكثر فتكاً على صعيد الجائحة، بينما تجاوزت المستشفيات طاقتها الاستيعابية القصوى بسبب الارتفاع الكبير في الإصابات.
وأفيد رسمياً بأن الفيروس مسؤول عن نصف هذه الوفيات. وباشرت مقبرة «نوسا سينيورا أبارايسيدا» الأكبر في المدينة، أعمال توسيع لاستقبال ألفين إلى ثلاثة آلاف جثمان إضافي.
وفي المكسيك؛ حيث حصدت الجائحة أرواح أكثر من 146 ألف شخص، أعلن الرئيس أندريس لوبيز أوبرادور (67 عاماً) الأحد، أنه مصاب بـ«كوفيد- 19»، إلا أنه يعاني من «أعراض طفيفة» فقط.
وفُرضت قيود جديدة في كثير من الدول لمواجهة المخاوف حيال النسخ الجديدة من الفيروس.
فقد شددت فرنسا التي فرضت في الأساس حظر تجول صارماً، الأحد، عمليات التدقيق عند الحدود، واشترطت إبراز فحص سلبي النتيجة على المسافرين الآتين من الاتحاد الأوروبي. وكان هذا الإجراء مطلوباً من الوافدين من دول أخرى؛ إلا أن رئيس المجلس العلمي جان فرنسوا ديلفريسي، اعتبر أنه «ينبغي على الأرجح التوجه إلى الإغلاق» لمواجهة فيروس «كورونا» المتحور «الذي يغير المعطى كلياً» على الصعيد الصحي في فرنسا.
ومنعت السويد الأحد لمدة ثلاثة أسابيع دخول أراضيها للوافدين من النرويج، بعد ظهور بؤرة للنسخة البريطانية الجديدة للفيروس قرب أوسلو، مع تمديد الإجراء نفسه حيال الوافدين من بريطانيا والدنمارك.
وأعلنت النرويج من جهتها، السبت، إغلاقاً جزئياً في أوسلو وضواحيها، في تدبير هو الأكثر صرامة منذ بدء الجائحة. وفي النمسا بات وضع الكمامة من نوع «إف إف بي 2» إلزامياً بدءاً من الاثنين في وسائل النقل المشترك والمتاجر.
وأعلنت إسرائيل التي لقحت 2.5 مليون من سكانها البالغ عددهم تسعة ملايين، تعليق الرحلات الجوية الدولية حتى 31 يناير.
وأعلنت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، الأحد، بدء حملة تلقيح ضد الفيروس من أحد مستشفيات العزل في محافظة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس. وعددت الوزيرة المصرية الفئات المتلقية للجرعات، بدءاً بالطواقم الطبية التي تتصدى للوباء، ثم الطواقم الطبية الأخرى، يليهما كبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة، وصولاً إلى المواطنين العاديين.
واختارت ثاني دولة أفريقية بعد سيشل تطلق حملة واسعة للتطعيم، اللقاح الصيني الذي تنتجه «سينوفارم». وهي تنتظر أيضاً جرعات من لقاح «أسترازينيكا- أكسفورد».
وبدأت السلطات المغربية الأحد تحديد مواعيد التطعيم ضد فيروس «كورونا» تجهيزاً لحملة التلقيح الوطنية المجانية و«التدريجية» التي من المقرر أن تنطلق الأسبوع المقبل.
وأعطيت أكثر من 63.5 مليون جرعة من اللقاحات، فيما لا يقل عن 68 بلداً ومنطقة، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي أوروبا يرتفع منسوب التنديد بالتأخر المعلن في تسليم لقاحات «أسترازينيكا» و«فايزر». وطالب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بأن تتوخى شركات الصيدلة «الشفافية».
وأكد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو الأحد، أن ملاحقات قضائية أعلنتها إيطاليا تستهدف «الحصول على الجرعات» الموعودة من المختبرين.
وستكون ألمانيا التي تعاني بقوة من عودة انتشار الفيروس، الأسبوع المقبل، أول دولة في الاتحاد الأوروبي تستخدم علاجاً تجريبياً يستند إلى الأجسام المضادة أعطي للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عند إصابته بالفيروس.
وأصدرت أستراليا من جهتها أول ترخيص للقاح هو «فايزر» على ما أعلن رئيس الوزراء سكوت موريسون الاثنين. وسيبدأ التلقيح في نهاية فبراير (شباط).
وصوَّت الناخبون البرتغاليون وسط إغلاق عام شامل في انتخابات رئاسية، أدت إلى إعادة انتخاب الرئيس مارسيلو يبيلو دي سوزا.
وكانت البرتغال مع أكثر من 85 ألف إصابة ونحو 1500 وفاة خلال الأسبوع المنصرم، الدولة التي سجلت أكبر عدد من الإصابات الجديدة والوفيات على الصعيد العالمي، نسبة إلى عدد مواطنيها باستثناء جبل طارق.
في المقابل، رفعت هونغ كونغ إجراء الإغلاق الذي فرضته على أحد أحيائها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو الأول من نوعه منذ بدء الجائحة، بعدما سمح برصد 19 إصابة من أصل سبعة آلاف مواطن خضعوا لفحوص، ما أثار نقاشاً حول فعالية هذا التدبير.
واستمرت الجائحة في التسبب في اضطرابات اقتصادية، مع حرمان ملايين الأشخاص من العمل أو المداخيل، بينما لم يتأثر أغنى الأغنياء؛ لا بل حسنوا وضعهم خلال الأزمة الصحية، على ما ذكرت منظمة «أوكسفام» غير الحكومية في تقريرها السنوي الذي صدر الاثنين.
وعلى الصعيد العالمي، ازدادت ثروات أصحاب المليارات 3900 مليار بين 18 مارس (آذار) و31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، وفق المنظمة التي جددت دعوتها إلى فرض ضرائب على الثروة لمكافحة «فيروس انعدام المساواة».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.