4 ملفات رئيسية حاضرة في لقاء خادم الحرمين مع الرئيس الأميركي

سياسيون قالوا إن الطابع العملي يغلب على الزيارة الرسمية

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله الرئيس الأميركي  وحرمه في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله الرئيس الأميركي وحرمه في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (أ.ب)
TT

4 ملفات رئيسية حاضرة في لقاء خادم الحرمين مع الرئيس الأميركي

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله الرئيس الأميركي  وحرمه في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى استقباله الرئيس الأميركي وحرمه في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أمس (أ.ب)

4 ملفات رئيسية، ناقشها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وصل إلى الرياض، أمس، بعد أن اختصر زيارته إلى الهند، ومعه وفد أميركي رفيع المستوى، حيث يغلب الطابع العملي على هذه الزيارة الرسمية، والتي تضمنت ملفات الشأن اليمني والسوري والعراقي والإيراني، وذلك لمعرفة توجهات العلاقات السياسية السعودية الجديدة، والوقوف على نقاط الاتفاق، وكذلك نقاط الاختلاف المستقبلية، وكيفية معالجتها.
إلى ذلك، أوضح الدكتور خالد الهباس، الكاتب السياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تعد في غاية الأهمية، وبالتالي تشكيل الوفد الكبير الذي يضم كبار المسؤولين السابقين والحاليين، الذين يصاحبون الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذه الزيارة، والتي هي مؤشر على الثقل الذي توليه الحكومة الأميركية، للحكومة السعودية، والعلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين، والرغبة من قبل واشنطن في إعادة هذه العلاقة إلى سابق وتيرتها، مع محاولة خلق رؤى مشتركة تجاه الكثير من القضايا الإقليمية مع الرياض.
وقال الهباس، إن معرفة توجهات العلاقات السياسية السعودية الجديدة، والوقوف على نقاط الاتفاق، وكذلك نقاط الاختلاف المستقبلية وكيفية معالجة ذلك، هي أبرز النقاط الذي يحرص عليها الرئيس الأميركي، فالتعاون السعودي - الأميركي يعد أمرا مهما في هذه الفترة، نظرا لتردي الأوضاع في عدة أماكن، وما أسفرت عنه تزايد وتيرة الإرهاب التي تقلق بشكل كبير القيادة الأميركية.
وأضاف: «أعتقد أن اللقاء السعودي - الأميركي لن يستثني أي ملف، حيث سيناقش الملف النووي الإيراني، وأيضا قضية السلام العربي الإسرائيلي، لما تمر به المنطقة من أحداث استوجبت هذه الزيارة في هذه التوقيت، مستغلة الحكومة الأميركية، فترة تقديم العزاء لوفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتقديم العزاء للملك سلمان بن عبد العزيز، وتهنئته على تولي القيادة، إلا أن الطابع العملي يغلب على هذه الزيارة».
وأشار الكاتب السياسي إلى أن الملف اليمني كان حاضرا حسب ما ذكره مستشارو الرئيس أوباما، حيث إن الأوضاع تسير في اليمن على غير الطريقة التي تريده الحكومتين. وأضاف: «على كل من الرياض وواشنطن، دور بلورة رؤية جديدة للتعاطي مع الأحداث الجديدة في اليمن، وما يمكن تسميته تشظي السلطة في اليمن، بحيث أصبحت اليمن على مشارف أن تكون دولة فاشلة».
ولفت الهباس إلى أن الحكومة الأميركية، لها وجود منذ فترة في الأراضي اليمنية، من أجل محاربة وملاحقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن الوضع الذي يسير حاليا في اليمن، وهو اللا سلطة واللا حكومة قد يزيد من وجود «القاعدة» على الأراضي اليمنية، وقد يهدد المنطقة، وكذلك المصالح الأميركية، حيث إن معرفة رأي القيادة السعودية حول الأوضاع في اليمن، ومحاولة بلورة موقف متشابه بين القيادتين أمر ضروري جدا. وأضاف: «ملف اليمن مهم للحكومتين السعودية والأميركية، حيث إنهما يدعمان المبادرة الشرعية في اليمن، إلى جانب الأمم المتحدة، إلا أن الظروف الأخيرة الذي ظهرت في اليمن، لا بد أن يكون هناك موقف سعودي - أميركي، وإعادة المصالحة ودعم الحكومة المنتخبة، أو وضع استراتيجية شرعية، تعيد اليمن استقراره، وتجنب اليمن أن تكون دولة فاشلة».
وذكر الكاتب السياسي، أن قوات التحالف التي تشارك فيها السعودية وأميركا إلى جانب 9 دول أخرى، أعاقت تقدم تنظيم (داعش) في العراق، لكنه لم يقضي على التنظيم كاملا، إلا أن الحاجة ملحة تماما إلى المزيد من عمل التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب وتكثيف الجهود العسكرية، خصوصا في الطلعات الجوية. وأضاف: «المملكة طرف رئيسي في مكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن الحكومة الأميركية ستستمع لرأي المملكة، وخصوصا أن المسؤولة عن ملف مكافحة الإرهاب وهي مستشارة الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب، هي ضمن الوفد الرسمي، وأعتقد أن القيادة السعودية ستكون واضحة بهذا الشأن».
وأوضح الدكتور الهباس، أن الرئيس الأميركي سيعيد للقيادة السعودية حديثه عن الملف النووي الإيراني، وأنه سيكون هناك اتفاق بين أميركا وإيران، ولكن ليس على حساب المصالح العربية، وقال: «لو أخذنا في الاعتبار خطاب الرئيس الأميركي الثلاثاء الماضي، والتطرق إلى الملف الإيراني، مجرد توضيح من الجانب الأميركي، حيث سينقل تطمينات إلى القيادة السعودية، بأن الاتفاق الأميركي - الإيراني ليس على حساب المصالح العربية، وخصوصا السعودية».
من جهة أخرى، قال الدكتور محمد صقر السلمي، الباحث في الشؤون الإيرانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في وقت تسلم القيادة السعودية الجديدة زمام الأمور، حيث إن هناك عدة ملفات ينتظرها الرئيس أوباما مع خادم الحرمين الشريفين، بعضها إقليمية وأخرى ذات طابع ثنائي.
وأوضح السلمي، أن ملفات المناقشة تحمل في طياتها، محاربة الإرهاب والحالة اليمنية، وكذلك الحالة السورية، والعلاقات بين البلدين، وخصوصا أنها مرت بحالة فتور منذ ما يسمى أزمة الربيع العربي، حيث إن الوفد المشارك يتكون من رموز في الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن الحكومة السعودية لديها عدة نقاط على سياسة الحكومة الأميركية، وقد أعربت السعودية عن ذلك في الأزمة السورية وموقف الإدارة الأميركية من تسليح الثوار السوريين. في المقابل، يؤكد الأميركيون للسعوديين، أن الرياض لا تزال حليف واشنطن الأول في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر السلمي، أن الملف الإيراني كان حاضرا على طاولة النقاشات، وعندما يأتي الحديث عن الحالتين السورية واليمنية، فإن إيران تكون حاضرة في المشهد، حيث إن طهران تدعم النظام السوري من جهة، وتدفع بحركة الحوثيين بالسلاح والاستراتيجيات في اليمن من جهة أخرى. وأضاف: «إن التقارب الإيراني - الأميركي الذي شهدته المنطقة قريبا، هو الأهم على طاولة النقاش، وهو أن الرياض لا تمانع أن يكون هناك علاقات بين واشنطن وطهران، ولكن ألا يكون على حساب مصالحها، أو لا يكون إحلال في توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط».



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».