رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

حجار يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: برمجة لسداد المشاريع المتعثرة... واتفاقيات التمويل سيتم الالتزام بها

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

قال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية –مقره مدينة جدة غرب المملكة– إن اتفاقيات التمويل مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كوفيد - 19) سيتم الوفاء، بها ولا توجد مشكلات جوهرية تعرقل ذلك، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى وجود فجوة تمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية تتجاوز 700 مليار دولار، وليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن البنك يتعامل بمرونة في الحالات القليلة التي تواجه فيها أي دولة عضو عملية سداد المستحقات المالية بالتوافق بين الجانبين في برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، وهذا التوافق جعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
وفي ظل الكساد العالمي، جراء جائحة «كورونا»، ضاعف البنك الإسلامي للتنمية الذي أنشئ قبل 45 عاماً، من أعماله، لدعم أكثر من 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي بمختلف دول العالم، لتحسين الحياة وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث عمل البنك على تقديم الدعم المباشر لأكثر من 52 من أفراد ومؤسسات صغيرة.
وعن دعم المشاريع في السعودية، قال الدكتور حجار، إن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت قرابة 5.4 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي عدد الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية نحو 437 مشروعاً.
- البنك والجائحة
يقول حجار إن البنك الإسلامي أطلق حزمة مساعدات للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء بقيمة 2.3 مليار دولار بهدف التصدي للجائحة، والتعافي منها، واستئناف الحياة، وذلك للمدى القصير العاجل، والمتوسط، والطويل، إلى جانب التركيز على أساس المشكلة المتمثل في الجانب الصحي.
وأطلق البنك، وفق حجار، دعوة للعلماء والمبتكرين ومراكز الأبحاث والجامعات ورواد الأعمال لتقديم مشاريع ابتكارية للتصدي لفيروس (كوفيد - 19) وتقليل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة كـ«البلوك شين» (سلسلة الكتل)، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وروبوتات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لرصد انتشار الفيروس واحتوائه وتحسين أنظمة مراقبة الأمراض، ورعاية المرضى، واستحداث أنظمة مبتكرة لإدارة سلاسل الإمداد في القطاع الطبي، ومحركات بحث قوية للإمدادات الطبية، وتكنولوجيا جديدة لتصميم مختبرات التكنولوجيا الأحيائية، واستحداث اختبارات سريعة وطرق فحص منخفضة التكلفة من أجل الوصول إلى حلول الكشف المبكر والتشخيص والوقاية وبناء وتحسين قدرات الأجهزة التشغيلية المقدمة للرعاية الصحية.
- هشاشة الأنظمة الصحية
يقول حجار إن الجائحة كشفت هشاشة الأنظمة الصحية وحساسية القطاعات الاقتصادية خصوصاً قطاع المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تسهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي في الدول النامية، لذلك ارتفعت التزامات البنك الإسلامي للاستجابة للجائحة حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي لتصل إلى نحو 3.55 مليار دولار، فيما بلغ التزام «المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات» 495.9 مليون دولار، بينما ارتفع التزام إدارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إطار «صندوق التحويل - ترانسفورم» من مليون دولار إلى 7.33 مليون دولار.
- خمسون مليون مستفيد
وعن المستفيدين، يشير الدكتور حجار إلى أنه حسب التقديرات سيستفيد من العمليات المعتمدة في إطار البرنامج الاستراتيجي للتأهب والاستجابة نحو 52.3 مليون مستفيد منهم 43.3 مليون شخص تشملهم حملات التوعية بطرق الانتقال والوقاية من الجائحة، مع دعم 8.9 مليون أسرة تعاني من انعدام الأمن الغذائي بحصص غذائية لتلبية حاجاتها من الغذاء، موضحاً أن هذه المعالجات ستؤدي لتوفير 59.6 ألف وظيفة لإنعاش سلاسل القيمة والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، كذلك دعم 23.6 ألف عامل في الرعاية الصحية ببناء القدرات، كما ستستفيد 20 ألف مؤسسة صغيرة وأسرة من خدمات التمويل الأصغر.
- الأموال معدومة
في هذا الجانب، يقول رئيس مجموعة البنك الإسلامي، إن اتفاقيات التمويل التي أبرمها البنك مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كورونا المستجد) وغيرها من أنواع التمويل الأخرى سيتم الوفاء بها، مستطرداً: «لا توجد مشكلات جوهرية في هذا الخصوص... تلك الدول حريصة على سداد التزاماتها للبنك، الأمر الذي مكّن البنك على الدوام من الوفاء بالتزاماته تجاه دوله الأعضاء». وأوضح أن هذه الديمومة مكّنت البنك من حصوله على التقييم الائتماني (AAA) الذي يحظى به البنك من مؤسسات التصنيف الائتماني الثلاث «ستاندرد آند بورز»، و«موديز»، و«فيتش».
- المشاريع المتعثرة
في الحالات القليلة التي قد تواجه فيها إحدى الدول الأعضاء ظروفاً خاصة واستثنائية فإن التعاون بين الجانبين، حسب حجار، يسمح لهما بالتوافق والاتفاق على برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، مشدداً على أن تجاوب البنك ومرونته في التعامل مع دوله الأعضاء يجعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
- البنية التحتية
يفيد الحجار بأن حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية يقدَّر بنحو 700 مليار دولار، مضيفاً: «بالطبع ليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص، لذلك طرح البرنامج الخماسي لرئيس البنك رؤية متكاملة للتغيير بحيث يمكن تجاوز الأطر التقليدية في تمويل التنمية واستشراف وسائل أخرى تمكّن الدول الأعضاء من الحصول على الاستثمارات الهائلة التي تزخر بها سوق الاستثمار العالمية وتوجيهها نحو تنمية وتطوير بنيتها التحتية».
وتابع: «لا بد أن تكون المشاريع التي يتم طرحها للمستثمرين ذات جدوى مالية واقتصادية تجذب المستثمر»، موضحاً أنه تم تكثيف الشراكة مع مختلف المؤسسات ذات الصلة على المستوى الإقليمي والدولي، وبذلك تتجاوز حواجز التمويل من خلال تنسيق الأدوار التي تقوم بها كل مؤسسة، فضلاً عن تنشيط مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتدعيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أثبتت كفاءة عالية في دعم وتطوير البنى التحتية دون اللجوء للموارد التقليدية التي تقدمها الدولة أو مؤسسات التمويل التنموي.
- دور سعودي
يؤكد رئيس البنك الإسلامي أن هناك دعماً غير محدود ورعاية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لمجموعة البنك الإسلامي على الدوام، حيث تقدم كل التسهيلات اللازمة للبنك في شكل مبادرات، من أبرزها الزيادات المتتالية في رأسمال البنك ودعم البناء الهيكلي للبنك حتى أصبح مجموعة متكاملة، وهو ما يتوافق مع توجهات المملكة في دعم العمل الإسلامي المشترك، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.
والمملكة قدمت كل ما يمكن تقديمه من أجل أن تكون مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أحد أهم الروافد التي تدعم نمو الأمة وتطورها، فالمملكة من أكبر المساهمين في رأسمال البنك بنسبة تصل إلى الربع، فضلاً عن مساهماتها في المؤسسات التابعة لمجموعة البنك والصناديق التي أُنشئت بمبادرة منها في إطار مجموعة البنك منها صندوقا الأقصى والقدس، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية لمحاربة الفقر بالدول الأعضاء الذي طرحته كفكرة ودعمت رأسماله بمبلغ مليار دولار.
- برامج تمويلية
يقول الدكتور حجار: «تقوم السعودية بإنشاء مشروعاتها التنموية بنفسها، وأوجدت طفرة تنموية وحضارية كبرى في مختلف المجالات، لذا كان التوجه نحو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمويل مشروعات القطاع الخاص السعودي، حيث نجحنا في بناء شراكة نموذجية». وزاد: «يقوم البنك بتمويل العديد من برامج ومشاريع القطاع الخاص السعودي، ويستفيد البنك من إمكانات وخبرات القطاع ويستخدم ذلك لدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الأعضاء».
وأضاف أن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت نحو 5.4 مليار دولار، يشمل مبلغ 1.3 مليار دولار من البنك الإسلامي للتنمية، و469 مليون دولار لمشروعات القطاع الخاص المعتمَدة من المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، و716 مليون دولار من العمليات التجارية للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و2.9 مليار دولار من صناديق مختلفة، إضافة للموافقة على برامج تأمينية (استثمارات وصادرات وواردات ومصارف) بقيمة 19.3 مليار دولار.
- دعم قطاعي
وعن دعم المشاريع، قال حجار، إن قيمة الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية تقدر بنحو 437 مشروعاً، منها 374 مشروعاً مكتملاً موّله البنك الإسلامي للتنمية، فيما يوجد حتى يوليو (تموز) 2020 نحو 63 مشروعاً نشطاً يموله البنك بمبلغ 680.7 مليون دولار، فيما يبلغ إجمالي الصرف على تلك المشروعات حتى ذات الفترة نحو 2.5 مليار دولار.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة والتعدين تلقى 61.9% من التمويل التراكمي للبنك، ويتضح ذلك من خلال المشاريع الكبيرة المموَّلة عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بينما يعد قطاع الطاقة المستفيد الثاني من التمويل التراكمي للبنك الإسلامي للتنمية بنسبة 10.8% من إجمالي التمويل، ويتركز ذلك أيضاً في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يليه قطاع الزراعة 9.1% والتمويل 5.3%.
ومن المشاريع، وفق حجار، مشروع «مصفاة رابغ» بمبلغ 142 مليون دولار الذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لشركة «أرامكو» كمّاً ونوعاً، لتلبية الطلب المتزايد، كذلك مشروع «سابك للكيماويات» (ينساب) بمبلغ 125 مليون، ومشروع توسعة صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بمبلغ 105 ملايين دولار، إضافة إلى مشروع المجمع الصناعي لإنتاج الأسمدة «معادن» بمبلغ 100 مليون دولار الذي يسهم في زيادة صادراتها غير النفطية وتحقيق التنويع الاقتصادي، ومشروع «مصفاة الجبيل» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، ومشروع «صدارة للبتروكيماويات» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، كذلك مشروع «فوسفات وعد الشمال» (مجمع سابك) بمبلغ 120 مليون دولار، وهذا المشروع سيمكّن «سابك» من إنتاج نحو 3.7 مليون طن من مختلف الأسمدة والكيماويات، بالإضافة إلى أنه يساعد في تحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة وخلق نحو 1600 فرصة عمل.
- قطاع التمور
أكد حجار أن البنك لديه اهتمامات كبيرة في جانب إنتاج التمور وتوسيع صناعاته، لافتاً إلى أنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة لاعتماد مشروع «تنمية قطاع التمور في منطقة المدينة المنورة» ينفّذه مركز التجارة الدولية بين عامي 2018 و2020 في إطار مبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية (الأفتياس) وبإشراف المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، حيث عمل هذا المشروع على تحقيق هدف تهيئة البيئة المواتية للمساهمة في رفع مستوى صادرات تمور المدينة، وذلك بتحليل سلسلة قيمة القطاع، واعتماد استراتيجية تطويره، وتهيئة 28 مدرباً متخصصاً.
وأوضح حجار أن هناك اتفاقية جرى توقيعها لإنشاء «مركزٍ شاملٍ للتمور بالمدينة المنورة» يهدف لتحسين أنواع التمور المنتَجة ودعم تنافسية القطاع وتحويل التمر الخام إلى منتجات أخرى بتشجيع الصناعات التحويلية، مضيفاً أن الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، قرر تخصيص أرض لبناء المركز الشامل للتمور، وشرع مركز البحوث والاستشارات بجامعة الملك فيصل في إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع.
جاء الاهتمام بتمور المدينة المنورة، كما يقول حجار، من أنها تتمتع بمزايا نسبية غير مستغلة في إنتاج التمور، لذا يسعى البنك لتطوير هذا القطاع بتوليد قيم مضافة في جميع المراحل مما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وإنشاء صناعة تمور ضخمة، إضافة إلى أن هذا القطاع في المدينة المنورة يحتل المرتبة الثالثة بعد منطقتي الرياض والقصيم في زراعة النخيل بواقع 4.6 مليون نخلة.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.