فلاسفة وعلماء اجتماع: العنصرية العِرقية سقطت في اختبار «كورونا»

دعوات لإعادة النظر في مجمل التركيبة السياسية والثقافية والاقتصادية

فلاسفة وعلماء اجتماع: العنصرية العِرقية سقطت في اختبار «كورونا»
TT

فلاسفة وعلماء اجتماع: العنصرية العِرقية سقطت في اختبار «كورونا»

فلاسفة وعلماء اجتماع: العنصرية العِرقية سقطت في اختبار «كورونا»

النّسب المُفجعة للإصابة والوفيات بـ«كوفيد – 19» بين الأقليّات العِرقيّة من السود وغيرهم كمجموعات الشّعوب الأصليّة مقارنةً بالمجموعة البيضاء –التي تجاوزت وفق أرقام رسميّة حاجز الـ4 أضعاف– كانت بمثابة دعوة للمنظِّرين والفلاسفة كي يُدلوا بدلوهم تفسيراً لهذا التفاوت المريع في مجتمعات لطالما تغنّت بالديمقراطيّة والمساواة والعدالة. مفكرون يساريون وعلماء الاقتصاد السياسي ذهبوا إلى تأكيد فكرة سيدريك روبنسون في كتابه الشهير «الماركسيّة السّوداء - Black Marxism» عن أن «نشوء الرأسماليّة وانتظامها وتوسعها اتّخذ دائماً اتجاهات عنصريّة الطابع»، وأن مجموع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأقليّات السوداء والملونة والسّكان الأصليين وطبيعة الوظائف التي يقومون بها وطبقتهم، مؤشرات كافية لتوقع أوضاعهم الصحيّة عموماً لا سيّما في حالة انتشار الوباء. فيما مال آخرون لاعتبار ما يجري كأنه «تجسيد محض لفكرة ميشيل فوكو عن (البيوباور) أو منطق التعامل مع البشر ككتل صمّاء أو مجموع أرقام دون أدنى اعتناء بالفرد في حسابات الحياة والموت، والحقوق، وملكيّة الجسد» كما يقول إريك لارسون ونعومي كلاين، والأخيرة –مؤلفة الكتاب الشهير «عقيدة الصدمة – The Shock Doctrine»– ذهبت في مقابلة لها إلى حد وصف هذه التفاوتات بـ«رأسماليّة فيروس (كورونا)» التي تمكنت من تنفيذ كثير من الخصخصة وتعظيم التحكم بحياة الأفراد وتوجيه الموارد العامّة لإنقاذ مصالح الأعمال والأثرياء، وهي أمور كانت ستثير مقاومة -ولو شكليّة- في ظروف لا وبائيّة. لكنّ هذه الأفكار جميعها تشترك معاً في اعتبار الرأسماليّة مصدراً للشرور، وأنّه يمكن -نظريّاً– إنقاذ هذه الأقليات والمجموعات العِرقيّة من خلال تحسين أوضاعها الماديّة وهي بذلك تغفل بشكل ما الإجابة عن السؤال الأساس: لِمَ تتّبع مصاعب البيولوجيا في المجتمعات الغربيّة (الديمقراطيّة) خطوط الانقسام العِرقي بهذا الشكل الفجّ والمباشر؟
البروفسور تومي كري –أحد أهم الأصوات الأكاديميّة المعاصرة المعنية بدراسات العِرق ببريطانيا- يرى «أنّ العنصريّة العِرقيّة في المجتمعات الغربيّة ليست مرضاً يمكن الشفاء منه بجرعات ديمقراطيّة مكثفّة، وليست عَرضاً زائلاً وإنما هي جزء رئيس من التكوين المجتمعي في الغرب وهيكليّة القوّة فيه ونظام الأشياء في توجيه الطموحات الفرديّة للأشخاص». ولذلك فإن مسائل مثل منظومة العبوديّة، وسلسلة المذابح الجماعيّة والحروب الكبرى في القرنين الأخيرين هي أقرب لأن تكون عرضاً لهذا التكوين القائم على هيمنة مجموعة بشريّة على أخرى ويمكن أن يتمظهر بأشكال متفاوتة، حسب مجمل الأوضاع السياسيّة والاجتماعية والتقنيّة دون أن تتغيّر الهيكليّة مطلقاً.
ويبني الفيلسوف الكاميروني أشيل ميمبي في كتابه عن «سياسة الموت – Necropolitics» على تصوّر ميشيل فوكو لـ«البيوباور»، آخذاً هذه المقاربة بشأن المسألة العِرقيّة في المجتمعات الغربيّة إلى أقصاها، متهماً النخب المهيمنة بإدارة دولها لا بغاية توسيع نطاق حريّة الأفراد وضمان حقوقهم (الديمقراطيّة)، ولكن لتمكين عمليّة السيطرة على وجودهم وتحويلهم إلى أدوات والتخلّص من الفئات غير المرغوب فيها عبر تدمير ممنهج لأجسادهم كمجموعات. ويشير ميمبي إلى أن هذه النخب توظّف ترسانة من الأسلحة والسّياسات والتشريعات المختلفة التي تحطم حياة الأفراد المنتمين إلى تلك الفئات خالقة بذلك فضاءات للفناء –مقابل فضاءات الحياة في كل تجمّع حضري- يكون الأفراد فيها أقرب إلى حالة (زومبيّة) ما بين الحياة والموت. وفضاءات الفناء تحديداً تكون بحكم وضعها المادي والاجتماعي هدفاً سهلاً لكل الأمراض والأوبئة والآفات البيولوجيّة أقلّه بالمقارنة بفضاءات الحياة على الجانب الآخر من المجتمع، وهذه بدورها إن لم تقضِ على الأفراد فإنها تنخر أجسادهم وتجعلهم أضعف في مواجهة المشكلات الصحيّة والماديّة الأخرى وغير قادرين على الوصول بالحياة البشريّة إلى إمكاناتها الوجوديّة.
ومع أن ميمبي رَسَمَ فكرة تَناقُضِ تجربة فضاءات الحياة في ظل النّموذج الرأسمالي الغربي مع تجربة فضاءات الفناء قبل ظهور أولى حالات «كوفيد – 19»، إلا أن طبيعة تأثير هذا الوباء المستجدّ على البشريّة تأتي بعد دراستها مؤخراً كأنها تأكيد لصحّة تقييمه النّظري لبنية المجتمعات الغربيّة. إذ إن نسب الوفيات بـ«كوفيد - 19» لا تزال أقلّ بكثير منها في أوبئة أخرى عصفت بحياة البشر خلال عصور سابقة -كما في حالة الطاعون الأسود مثلاً بأوروبا العصور الوسطى- ومع ذلك فإن تأثيره على المصابين به ليس مؤقتاً. إذ إنّ الفيروس يتسبب في دمار شديد للأوعيّة الدمويّة متسبباً بحدوث تجلطات تؤدي إلى فشل جزئي أو كلي في مختلف الأعضاء بسبب عدم تدفق الدّم إليها بالشكل الكافي وإن كان الجهاز التنفسي الأسرع بينها في إظهار عجزه أمام ذلك. ولذا فحتى في حالة الشفاء من المرض ثمة آثار سلبيّة لا يمكن محوها وتتسبب بإضعاف قدرة الجسد على مقارعة المصاعب الأخرى –أي أقرب للفناء من مواطنيهم الأصحاء. ولذا فإن تضاعف نسب الإصابة لأربع مرّات أو أكثر بالوباء الحالي بين الأقليّات المحاصرة في فضاءات الفناء سيجعل من المحتّم تضاعف فرص تعرضّهم للإصابة وللموت لحظة انتشار وباءات مستقبليّة، وهكذا، فيما سيستمر البعض في تفسير ذلك ربطاً بعوامل عرقيّة واجتماعيّة –الطبقة، والوضع الاقتصادي، وضعف التعليم، وطبيعة المهن وغيرها– مع إهمال البنية الهيكلية للمجتمع التي تجعل من كل ذلك الانشطار ممكناً.
ومما يدعم البناء النظري لأفكار ميمبي هذه، حقيقة أن ذات النسب المتفاوتة للإصابة والموت بـ«كوفيد - 19» بين المجموعات العِرقيّة تكررت بحذافيرها بين مجتمعات عدّة غربيّة متباعدة جغرافياً –في بريطانيا والولايات المتحدّة وأستراليا مثلاً- كما أن خطوط الانقسام التي برزت هنا تطابقت حدّ الذّهول مع نسب وفيات الأمهات عند الولادة، وحوادث القتل على يد الشرطة، وأعداد نزلاء السجون –والإعدامات المرتبطة بالجرائم في الولايات المتحدّة- وحتى انتشار أمراض القلب وضغط الدّم.
ليس في «كورونا» أي خير للبشريّة، ولا بدّ من التوحد، مجتمعاتٍ وأمماً، في مواجهته وإعدامه بالرصاص، ولكنه مع ذلك كشف، وإنْ بثمن باهظ للغاية، عن العيب البنيوي الفاضح في بنية المجتمعات المعاصرة لا سيّما تلك التي تخلع على ذاتها ادّعاءات التنظيم الديمقراطي للحياة السياسيّة وتبنّي قيم الحريّة والمساواة وحقوق الإنسان.
إن العنصريّة العِرقيّة كما ينبغي أن تُفهم اليوم أقرب لما يصفه توم كري في كتابه «اللاإنسان – The Man - Not» بشبكة معقدّة من معمار إدراكي للفرز على أساسات شكليّة يُوَظّف لابتداع وافتعال تقسيمات تكرّس على مستويات متقاطعة سياسيّة وثقافيّة واقتصاديّة وسايكولوجيّة عمليّات اجتماعيّة تمكّن بدورها لهيمنة مجموعة عرقيّة – ثقافيّة - طبقيّة على مجموعات أخرى وتضعها في دائرة تنحو إلى الفناء وتقلّص بشكل ملموس من إمكانيات الحياة الإنسانيّة لمصلحة المجموعة المهيمنة وتمنع بقسوة بالغة إمكان تبلور أي تحدٍّ فاعل لسيطرتها.
لقد أدّى «كوفيد - 19» دوره وأضاء على ديناميكيّات الانقسام القاتلة، فيما انتقلت الكرة الآن إلى ملعب العقلاء والمفكرين في المجتمعات للخروج من يوتوبيا رومانسيّة لطالما رُوّج لها عن المجتمعات الحرّة التي تتبنى الديمقراطيّة منهجاً، وإعادة النّظر في مجمل التركيبة السياسيّة الثقافية الاقتصادية التي تكرسّت في عهد الرأسماليّة المتأخرّة وسمحت باستمرار هذا التبذير للحياة الإنسانيّة. وأي تقاعس عن ذلك لا يمكن توصيفه بأقل من استقالة تامة من الواجب وشراكة –ولو سلبيّة– بالجريمة الهائلة التي يَستمر ارتكابها في كل لحظة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.