حفظ قوة العضلات فوق سن الخمسين أولوية صحية

ضمورها لمتوسطي الأعمار يزيد احتمالات أمراض القلب

حفظ قوة العضلات فوق سن الخمسين أولوية صحية
TT

حفظ قوة العضلات فوق سن الخمسين أولوية صحية

حفظ قوة العضلات فوق سن الخمسين أولوية صحية

إن فقدان كفاءة وقوة وكتلة العضلات في الجسم يشكل مصدر قلق للمرء صحياً مع التقدم في العمر. وتستخدم الأوساط الطبية مصطلح «ضمور العضلات» Sarcopenia (مرض الساركوبينيا) لتسمية الحالة المرضية التي تتكون من تدني ثلاثة عناصر مع التقدم في العمر: كتلة العضلات Muscle Mass وقوة العضلات Muscle Strength وكفاءتها الوظيفية Physical Performance.
وإضافة إلى تأثيرات ذلك على القدرات الوظيفية للمرء في القيام بالحركات اليومية وممارسة أنشطتها، تربط العديد من الدراسات الطبية بين تلك الحالة، وبين احتمالات ارتفاع الإصابة بالأمراض القلبية.
ضمور العضلات
وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الحالي وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «طب الشيخوخة وعلم الشيخوخة الدولية»GGI Journal، تمت مناقشة وعرض دراسة طبية لباحثين من تايبيه في تايوان حول علاقة محيط عضلة ربلة الساق Calf Circumference واحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «محيط عضلة ربلة الساق أحد معالم قياسات الجسم التي من السهل إجراؤها. وعلى نحو متزايد، أظهرت الأبحاث الطبية أن محيط عضلة ربلة الساق مرتبط باحتمالات حصول الأحداث القلبية والوعائية». وقالوا في نتائجهم إنهم وجدوا علاقة سلبية قوية بين زيادة ضمور محيط عضلة ربلة الساق وارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية.
وكانت دراسات طبية عديدة قد بحثت في علاقة قوة قبضة اليد Handgrip Strength باحتمالات الإصابة بالأمراض القلبية، وذلك ضمن عدد 23 مارس (آذار) 2018 من ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط. وحينذاك أفاد الباحثون من جامعة هارفارد في بوسطن ومن جامعة كوين ماري في لندن، بالقول: «ثبت من نتائج عدة دراسات طبية أن مستوى قلة قوة قبضة اليد له علاقة بمستوى خطورة الإصابة بانتكاسات مرضية قلبية لدى المرء». وتضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2019 من مجلة «العمر والشيخوخة» Age and Ageing، تقرير «مجموعة العمل الأوروبية حول ساركوبينيا ضمور العضلات عند كبار السن» (EWGSOP) والذي صدر بعنوان» الساركوبينيا: مراجعة الإجماع الأوروبي على التعريف والتشخيص». وقالوا في التوصيات: «الساركوبينيا هو فشل عضلي ناتج عن تغيرات عضلية سلبية تتراكم عبر العمر. وهي شائعة بين البالغين الأكبر سنًا، ولكنها قد تحدث أيضًا في وقت مبكر من الحياة.
وتهدف التوصيات الأوروبية المحدثة إلى زيادة الوعي بهذا المرض ومخاطره، وإلى ضرورة اتخاذ المتخصصين في الرعاية الصحية الإجراءات التي من شأنها تعزيز الاكتشاف المبكر والعلاج. وفي ورقة الإجماع المحدثة هذه حوله، تم التركيز على أن انخفاض قوة العضلات هو السمة الرئيسية لساركوبينيا، واستخدام وسائل الكشف عن انخفاض كتلة العضلات لتأكيد تشخيص ساركوبينيا، وأن الأداء البدني الضعيف مؤشر على حالة ساركوبينيا شديدة».
وتحت عنوان «تكاليف الرعاية الصحية لحالات ساركوبينيا غير المعالجة»، قالت المجموعة الأوروبية: «تقديم الرعاية المثلى للأشخاص الذين يعانون من ضمور العضلات أمر ضروري لأن الحالة تنطوي على أعباء شخصية واجتماعية واقتصادية عالية عندما لا يتم علاجها. وفيما يتعلق بصحة الإنسان، تزيد ساركوبينيا من خطر السقوط والكسور، وضعف القدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية، وترتبط بارتفاع الإصابات بأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي وضعف الإدراك Cognitive Impairment، واضطرابات في الحركة، تدني نوعية جودة، وزيادة الحاجة إلى الاعتماد على الغير. ومن الناحية المالية، تعتبر ساركوبينيا مكلفة لأنظمة الرعاية الصحية من نواحي: زيادة خطر الحاجة إلى الاستشفاء وزيادة تكلفة الرعاية الصحية أثناء الاستشفاء. ومن بين كبار السن الذين تم إدخالهم إلى المستشفى، كان الأشخاص الذين يعانون من ساركوبينيا عند الدخول أكثر عرضة بنسبة 5 أضعاف لتكاليف المستشفى أعلى من أولئك الذين لا يعانون من ساركوبينيا، بغض النظر عما إذا كانوا أصغر أو أكبر من 65 عامًا».
وضمن عدد فبراير (شباط) 2018 من مجلة عيادات طب الشيخوخة Clinics in Geriatric Medicine، عرض باحثون من المعهد الوطني لالتهاب المفاصل وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي والجلد بالولايات المتحدة NIAMSD، مقالة مراجعة علمية بعنوان «التطور المرضي والمعالجات لحالات الضمور العضلي مع التقدم في العمر». وقال الباحثون: «العضلات والعمر أصبح مرض الساركوبينيا في كبار السن الآن محورًا رئيسيًا للبحث نظرًا لتأثيره على المراضة Morbidity والوفيات ونفقات الرعاية الصحية».
وتنقسم أسباب ساركوبينيا إلى فئتين رئيسيتين: ساركوبينيا أولية Primary Sarcopenia مرتبطة بالعمر، وساركوبينيا متقدمة Secondary Sarcopenia، تنشأ من عوامل أخرى مثل النشاط البدني غير الكافي، والأمراض الكامنة الأخرى أو سوء التغذية.
وللتوضيح، تفيد عدة مصادر طبية أنه منذ الولادة وحتى بلوغ سن الثلاثين تقريبًا، تنمو العضلات بشكل أكبر وأقوى. ولكن في مرحلة ما في الثلاثينيات من العمر، تبدأ عملية فقدان كتلة العضلات ووظائفها. ولذا فإن العمر هو العامل الأكثر أهمية في الإصابة بساركوبينيا. لكن عدم كفاية النشاط البدني عامل آخر مهم، ويمكن للأشخاص غير النشطين بدنيًا أن يفقدوا ما يصل 5 في المائة من كتلة عضلاتهم كل عشر سنوات بعد سن الثلاثين، لكن تلك النسبة تنخفض مع زيادة بذل الجهد في استمرار ممارسة النشاط البدني. ولكن رغم هاذين العاملين، يمكن أن تظهر الساركوبينيا أيضًا عند الأشخاص الذين يظلون نشيطين بدنيًا. وهو ما يوضحه عدد من الباحثين الطبيين بأنه قد يشير إلى وجود عوامل أخرى تسهم في تطورها، مثل:
- انخفاض في الخلايا العصبية المسؤولة عن إرسال الإشارات من الدماغ إلى العضلات لبدء الحركة.
- انخفاض تركيز بعض الهرمونات بما في ذلك هرمون النمو والتستوستيرون وعامل النمو الشبيه بالأنسولين.
- عدم الحصول على ما يكفي من البروتين كل يوم للحفاظ على كتلة العضلات، أو بسبب سوء الامتصاص في اضطرابات الجهاز الهضمي، أو استخدام أدوية تخفيض الشهية كأحد آثارها الجانبية.
- وجود فشل في عضو مهم (القلب، الرئة، الكبد، الكلى)، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسرطانات الخبيثة.
- مرض السكري، والسمنة Sarcopenic Obesity.
- عدة أنواع من أمراض الجهاز العصبي.
التمارين والغذاء
ويوضح أطباء هارفارد في نشراتهم التثقيفية للمرضى بالقول: «أفضل وسيلة لبناء كتلة العضلات، بغض النظر عن عمرك، هو تدريب المقاومة التدريجي، وخلاله تقوم بزيادة حجم التمرين تدريجيًا - الوزن، والتكرار، والمجموعات - مع تحسن قوتك وتحملك. إن هذا التحدي المستمر يبني العضلات».
وتنبه جودي كلاين، اختصاصية العلاج الطبيعي في مستشفى جامعة هارفارد، بقولها: «لا يستغرق الجسم وقتًا طويلاً حتى يفقد ما اكتسبه. ووجدت دراسة أجريت عام 2015 في مجلة طب إعادة التأهيل Journal of Rehabilitation Medicine أن الرجال الأكبر سنًا الذين قاموا لثمانية أسابيع بإجراء تمارين القوة، فقدوا حوالي 25 في المائة من مكاسبهم العضلية بعد توقفهم عن التدريب لمدة أسبوعين. إن التوقف المفاجئ عن النشاط يشبه الضغط على المكابح ويمكن أن يكون مزعجًا للجسم. وعندئذ حتى الضمور الطفيف في العضلات يمكن أن يسبب في عض فقدان القوة والحركة ويجعل النشاط أكثر صعوبة».
ويضيف أطباء هارفارد: «أحد العوامل المساهمة المحتملة في ساركوبينيا هو الانخفاض الطبيعي لهرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الذي يحفز تكوين البروتين ونمو العضلات. انظر إلى التستوستيرون كوقود لنار بناء العضلات. وأظهرت بعض الأبحاث أن التستوستيرون التكميلي يمكن أن يعزز كتلة الجسم النحيل - أي العضلات - لدى الرجال الأكبر سنًا، ولكن يمكن أن يكون هناك آثار سلبية. بالإضافة إلى ذلك، لم توافق إدارة الغذاء والدواء على هذه المكملات خصيصًا لزيادة كتلة العضلات لدى الرجال».
وتلعب التغذية الصحية دورًا في بناء كتلة العضلات، وتحديداً البروتينات، التي هي غذاء العضلات. ويحتاج الرجل بوزن حوالي 80 كيلوغراما إلى حوالي 90 غراما من البروتينات الصافية في اليوم.
وإذا أمكن، يتم تقسيم هذه الكمية من البروتين بالتساوي بين وجبات الطعام اليومية لزيادة تكوين البروتين العضلي. وتعتبر المصادر الحيوانية (اللحوم والبيض والحليب ولحوم الأسماك والمأكولات البحرية) هي الأفضل لأنها توفر النسب المناسبة لجميع الأحماض الأمينية الأساسية. مع مراعاة انتقاء مشتقات الألبان القليلة الدسم وتجريد اللحوم الحمراء من الشحوم البيضاء.

9 فوائد لرفع لياقة العضلات

ضمن مقالة طبية بعنوان «حافظ على كتلة عضلاتك»، يقول أطباء هارفارد: «فقدان العضلات المرتبط بالعمر، والذي يسمى ساركوبينيا، هو جزء طبيعي من الشيخوخة. وبعد سن الثلاثين، يفقد معظم الرجال حوالي 30 في المائة من كتلة عضلاتهم خلال بقية حياتهم. وقلة العضلات تعني ضعفًا أكبر وحركة أقل، وكلاهما قد يزيد من خطر السقوط والكسور».
ولكن مجرد فقدان كتلة العضلات لا يعني أنها ذهبت إلى الأبد.
يقول الدكتور توماس دبليو ستورر، مدير مختبر فسيولوجيا التمارين والوظائف البدنية في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «يمكن للرجال الأكبر سنًا بالفعل زيادة الكتلة العضلية المفقودة نتيجة الشيخوخة. ويتطلب الأمر عملاً وتفانيًا وخطة، لكن لم يفت الأوان أبدًا لإعادة بناء العضلات والحفاظ عليها».
وتحت عنوان «عضلات صحية» تفيد النشرات التثقيفية لكلية الطب بجامعة متشغان أن لياقة العضلات Muscle Fitness هي واحدة من ثلاثة أنواع مهمة من اللياقة البدنية العامة، أي إضافة إلى اللياقة البدنية الهوائية Aerobic Fitness ولياقة مرونة الجسم.
ومن أوضح فوائد لياقة العضلات هو القدرة على حمل الأشياء الثقيلة نسبياً بسهولة أكبر، ولفترة أطول قبل بدء الشعور بالتعب وعدم القدرة على الاستمرار في ذلك، وكذلك التناسق في شكل الجسم. وإضافة إلى هذا الجانب الوظيفي والشكلي، تشمل فوائد لياقة العضلات وزيادة كتلتها ما يلي:
> جعل العضلات أقوى، بما يساعد في حماية المفاصل.
> جعل العضلات قادرة على العمل لفترة أطول قبل أن تتعب، بما يساعد في بناء قدرة التحمل البدني.
> استهلاك العضلات لكمية أكبر من الطاقة للقيام بالحركات، بما يساعد على حرق المزيد من شحوم الجسم لإنتاج المزيد من الطاقة المطلوبة من كتلة العضلات.
> زيادة تدفق الدم إلى الأجزاء الداخلية في العضلات، أي الملتصقة بالعظام، يحفز توفير ووصول العناصر اللازمة لبناء النسيج العضمي، بما يساعد في تكوين بنية أقوى للعظام.
> بناء كتلة عضلية طبيعية في حجمها وصحية في قدراتها يساعد في امتلاك القدرات على اتخاذ الجسم وضعيات وتوازن أفضل، وتقليل احتمالات السقوط والانزلاق.
> انخفاض نسبة السكر في الدم.
> انخفاض ضغط الدم.
> مقاومة العضلات والعظام والمفاصل للشعور بالألم، ما يساعد في تخفيف تكرار الشعور بالألم.
> شعور أعلى في الدماغ بالحيوية والقدرة البدنية.

تمارين الأوزان... بناء صحي لعضلات أفضل

> بناء العضلات الصحية يتطلب بذل شيء من الجهد، ولكنه يظل استثماراً صحياً رابحاً بالحصول على لياقة عضلية عالية.
وعند السؤال: كيف أحصل على عضلات أكثر صحة في كتلتها وقدراتها الوظيفية؟ فإن الإجابة تكمن في الآتي: تصبح العضلات أقوى وظيفياً وبحالة صحية أفضل في تركيبها وكتلتها، عند استخدامها بانتظام. وبشكل خاص، عندما يتعين على العضلة العمل ضد شيء ما، كحمل شيء ثقيل في اليد، وهو ما يسمى: «إجهاد العضلة في مواجهة مقاومة» Resistance Training، فإن ذلك يزيد من تدفق الدم إليها وإعادة ترتيب أليافها وزيادة كتلتها وحجمها. ومع تكرار تحريك العضلة بتلك الظروف، يتكرر حصولها في العضلة.
وهذا يعني عملياً إجراء «تكرار» ضمن «مجموعات» من التمارين لـ«مختلف» عضلات مناطق الجسم، في تعاقب خطوات الإجهاد والراحة التالية:
1. خطوة الإجهاد: وفيها يتم تحريك العضلة ضد مقاومة إتمام ذلك بفعل الوزن، وهذا الضغط على العضلة لإتمام الحركة يجدر ألا يكون لدرجة حدوث ضرر أو إصابة خطيرة في العضلة أو الأوتار المرتبطة بها.
2. خطوة انتعاش الراحة: عندما تستريح العضلة، يعيد الجسم ترتيب وبناء أنسجة العضلات والأنسجة الضامة بينها (المفاصل والأوتار والأربطة) والأوعية الدموية فيها، بطريقة تهيئها لقدرة أداء أفضل في المرة القادمة التي تتعرض فيها للإجهاد. ذلك أن الجسم تعلم أن على العضلة تهيئة بنيتها لكي تكون أفضل.
3. خطوات الإجهاد/الراحة المتكررة: عندما يتم تكرار الضغط على نفس العضلات مرة أخرى لأداء تلك الحركات في مواجهة مقاومة الأوزان، وتكرار فترات الراحة عنها، تصبح العضلات أقوى تدريجيًا.
ويقول الخبراء الطبيون إنه من الأفضل القيام بتمارين لتقوية العضلات مرتين على الأقل كل أسبوع.
و«التكرار» Repetitions و«المجموعات» Sets مصطلحات تستخدم لوصف عدد المرات التي تقوم في مجموعة معينة من تمارين العضلات.
وعلى سبيل المثال، إذا قمت برفع وزن الدمبل لأعلى ولأسفل 15 مرة، فهذا تكرار لـ15 مرة. والمجموعات هي عدد المرات التي تقوم فيها بعدد معين من التكرار. ولذا إذا رفعت الدمبل خمس عشرة مرة، ثم أخذت قسطًا من الراحة، ثم رفعته خمس عشرة مرة أخرى، تكون قد أديت مجموعتين من خمس عشرة مرة لكل منهما.
وعندما يكون الهدف بناء تناغم في بنية وحجم العضلات وقدرتها على التحمل، يكون القيام ببضع مجموعات من تكرار متعدد، وبأوزان خفيفة أو متوسطة.



7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.