دالي وزفايغ... الحب والإبداع الجنوني العبقري

قصص مشهورة في التاريخ الأدبي الأوروبي

دالي وغالا
دالي وغالا
TT

دالي وزفايغ... الحب والإبداع الجنوني العبقري

دالي وغالا
دالي وغالا

هناك قصص حب شهيرة عديدة في التاريخ الأوروبي. نذكر من بينها قصة أبيلار وهيلويز، ودانتي وبياتريس، وبالطبع روميو وجولييت... إلخ. وأما عندنا نحن العرب فهناك قصص لا تقل روعة إن لم تزد: جميل وبثينة، وذو الرمة ومعشوقته مي، مجنون ليلى ما تعذب مثلنا... إلخ. لكن ماذا عن سلفادور دالي؟ هل ذاق طعم الحب؟ إليكم القصة بحذافيرها:
في عام 1929 كان الصيف قائظاً جداً. ولذا دعا الرسام أصدقاءه الباريسيين إلى تقضية العطلة الصيفية في قريته الواقعة على الشواطئ الإسبانية؛ حيث السباحة والنسيم المنعش والبحر العريض. ولكن للأسف فإن الضيوف صدموا فور وصولهم بأزمات الضحك الجنونية أو الهستيرية التي كانت تعتري صاحب البيت، بسبب ومن دون سبب. فقد كان يضحك طوال الوقت تقريباً. كان جنونه السريالي أقوى منه. وكانوا يضحكون هم أيضاً فقط لأنه يضحك دون أن يعرفوا السبب. وأحياناً كانوا يخافون ويرتعبون من انفجار ضحكاته المجلجلة.
وفجأة تتغير الأمور عندما وصل الشاعر بول إيلوار وزوجته غالا، تلك الحسناء الروسية ذات الجمال السلافي الأخاذ. لقد وصلا مساء إلى بيت دالي كمدعوين أيضاً لتقضية بضعة أيام من الصيف على شاطئ البحر. ولم يعجب البيت غالا، ولم ترتح لدالي في البداية؛ بل خافت منه. ولذلك قررت المغادرة صباح اليوم التالي تحاشياً لرؤية هذا الشخص المزعج الغريب الأطوار. ولو لم تكن متعبة من السفر لربما غادرت المنطقة ليلاً على الفور. ولكنها نامت بعمق بسبب إرهاق السفر والرحلة الطويلة. وفي صباح اليوم التالي عندما استيقظت ذهبت منذ الصباح الباكر لرؤية نور الله والبحر برفقة زوجها الشاعر الشهير وبقية الضيوف. أما سلفادور دالي فقد تأخر في الاستيقاظ، وبالأخص في لبس الثياب لأنه كان يريد أن يفاجئ الجميع بمظهر خارجي سريالي وثياب «إرهابية» مزركشة، تتجاوز حدود المعقول واللامعقول. ولكن قبل أن يغادر المنزل في آخر لحظة ألقى نظرة من الشرفة على جهة البحر لكي يرى ماذا حصل للضيوف، فوقع بصره فجأة على غالا، أو بالأحرى على ظهرها العاري تماماً. فوقع في حبها على الفور وبالضربة القاضية! من يستطيع تفسير شرارة الحب وكيف تحصل لأول مرة؟ وعندما التحق بهم أصبحت ضحكاته أقل. فالحب الصاعق يفرض نفسه وجبروته حتى على شخص مجنون، مستهتر، مثل سلفادور دالي. وعندما شعرت غالا بأنه أحبها وقعت هي أيضاً في حبه، وقررت على الفور الانفصال عن بول إيلوار على الرغم من أنها كانت زوجته ولها طفلة منه. فهي أيضاً كانت مجنونة على طريقتها الخاصة. أو قل إن الحب يُجنن بكل بساطة.
كيمياء الإبداع
على أي حال، هكذا ابتدأت إحدى قصص الحب الكبرى في القرن العشرين: حب سلفادور دالي وملهمته الروسية الحسناء غالا. وفي ذلك الوقت لم يكن أحد يعرفه تقريباً، ولم تكن شهرته قد انطلقت وطبقت الآفاق. كان لا يزال رساماً مجهولاً تماماً. صحيح أن نار العبقرية كانت تضطرم في داخله، ولكنها لم تكن قد تفتحت بعد. فجاء هذا الحب الصاعق في الوقت المناسب لكي يفجر كل طاقاته الإبداعية الخلاقة. وراح يرسم من الصباح وحتى المساء. واخترع عندئذ منهجيته المشهورة باسم: «المنهجية الجنونية- الهذيانية- النقدية». انتبهوا إلى هذا المصطلح: إنه من أعظم المصطلحات الفكرية على مدار التاريخ. إنه مصطلح تحريري بالمعنى الحرفي الهائل للكلمة. فلا يمكن أن تبدع إن لم تكن فيك حبة جنون أو حتى حبات! لا يمكن أن تبدع إلا بعد أن تقذف بنفسك في فم التنين أو غياهب المجهول. ألم يقل فرويد هذه العبارة البليغة: «أنا لست عالماً ولا فيلسوفاً ولا مثقفاً: أنا فاتح مقتحم ليس إلا». بهذا المعنى، على هذا النحو، أطلق سلفادور دالي لجنونه العنان، فنتجت لوحات فنية خالدة. وهي لوحات لا تزال تسحرنا، وأكاد أقول تدوخنا، حتى اللحظة.
وهكذا خرج دالي من مرحلة الفقر المدقع الذي كان يخجل منه لكي يلتحق بمرتبة الأغنياء الكبار. ويقال بأنه عندما كان يمشي في صالونات الأرستقراطية الفرنسية بباريس سابقاً، كان يتعثر بقدمه في السجادات، ويكاد يسقط على الأرض خجلاً من فقره وعاره. ولكن الآن تغير كل شيء، وأصبحوا يتراكضون عليه ويطلبون رضاه. أصبحت كل أمنياتهم أن يتصوروا معه أو أن يحظوا بتوقيعه. وكل ذلك بفضل غالا التي أحبته وأعطته الثقة بنفسه، وشجعته على طول الخط. وقد اعترف بذلك لاحقاً وقال بأنها هي السبب في تفتح عبقريته، ولولاها لما أصبح شيئاً يذكر. ألم نقل لكم بأن الحب يصنع المعجزات؟
وهكذا انتقل دالي وزوجته غالا من حياة الأكواخ الحقيرة إلى حياة القصور الباريسية، بعد أن أصبحت لوحات زوجها تباع بعشرات أو مئات الملايين من الدولارات. بل وأصبحت بلا سعر: أي فوق كل سعر ممكن. أصبحت ملكاً للمتاحف الفرنسية والأجنبية الكبرى. ولكن للأسف الشديد فإن نهاية هذا الحب لم تكن على مستوى بدايته. صحيح أن كل حب يضمحل شيئاً فشيئاً بمرور الزمن والعادة والألفة والعيش المشترك. صحيح أن الحب يذبل كما تذبل الورود الجميلة إذا ما تحقق ونجح. وحده الحب الخائب يبقى قوياً مشتعلاً. بهذا المعنى فالحب الفاشل هو أكبر حب ناجح في التاريخ! عدنا إلى مجنون ليلى، أو إلى ذي الرمة:
وحبها لي سواد الليل متقداً
كأنها النار تخبو ثم تلتهب
زفايغ... انتحار جماعي
ننتقل الآن إلى قصة حب أخرى، ولكنها انتهت بالانتحار الجماعي إذا جاز التعبير. نريد التحدث هنا عن حب الكاتب النمساوي الشهير ستيفان زفايغ لزوجته شارلوت زفايغ. لقد أحبها إلى درجة أنه أقنعها بالانتحار معه! هل هناك حب أكبر من هذا؟ ومعلوم أنهما انتحرا معاً في البرازيل عام 1942، وفي عز الحرب العالمية الثانية.
كان ستيفان زفايغ من أشهر كتاب أوروبا في فترة ما بين الحربين العالميتين. وكان من أسرة غنية جداً، ويعيش حياة مرفهة إلى أقصى الحدود. وبالتالي فقد أتاح له هذا الغنى أن يتفرغ للكتابة ويؤلف سير العظماء من أمثال بلزاك، وديستويفسكي، وتولستوي، ونيتشه، وفرويد، وريلكه... إلخ. وأعترف بأني قرأت مؤلفاته الشيقة بنهم واستمتعت بها جداً؛ لأنه كاتب سيرة من الطراز الأول. باختصار كان الرجل قد جمع المجد من طرفيه أو حتى من جميع أطرافه، ومع ذلك فقد قرر الانتحار. فلماذا إذن؟
من المعلوم أن توماس مان عندما سمع بخبر انتحاره لم يصدق في البداية. ولكن عندما تأكد من النبأ لم يزعل عليه بقدر ما غضب منه وتنرفز نرفزة هائلة. قال للمقربين منه: كيف ينتحر وهو الغني المترف؟ نحن الكتاب الذين نعيش على حافة الفقر والجوع بسبب الحرب يمكن أن ننتحر؛ بل ويعذرنا التاريخ تماماً إذا ما انتحرنا، أما هو؟!
في الواقع لا يمكن تفسير هذا الانتحار المفاجئ الذي هز المثقفين الألمان، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار عدة عوامل: أولها أن ستيفان زفايغ كان متفائلاً بالحضارة الأوروبية المتطورة جداً آنذاك. كان يثق بها إلى أقصى الحدود. ولكن صعود هتلر في أرقى بلدان العالم صدمه صدمة كبيرة لم يستطع أن يقوم منها. راح يتساءل: كيف يمكن لبلد أنجب كانط وهيغل وغوته وباخ وموزار وعشرات العباقرة الآخرين أن يفرخ النازية؟ عندئذ أظلمت الدنيا في عينيه.
وثانياً كان يعتقد أن هتلر سوف ينتصر في الحرب لا محالة، وبالتالي فلا أمل في المستقبل. الوضع مسدود. ولكنه لو انتظر سنة واحدة أو حتى بضعة أشهر فقط؛ حيث لاحت هزيمة هتلر في الأفق لما انتحر. ولكن هناك تفسير آخر، وهو أن زفايغ كان مصاباً بمرض نفسي عميق لا علاج له. وهو الذي دفعه في لحظة يأس وسوداوية قاتلة إلى اتخاذ قراره بالانتحار. ولكن لماذا فرض هذا القرار على زوجته الشابة التي لم تكن قد تجاوزت الرابعة والثلاثين من العمر؟ لماذا لم ينتحر وحده يا ترى؟ في الواقع لا أحد يعرف سر هذا القرار المفاجئ والمذهل الذي اتخذه ستيفان زفايغ يوم 22 فبراير (شباط) من عام 1942.
كل ما نعرفه هو أن بعض الكتاب الكبار يصابون أحياناً بأزمات نفسية حادة قد تدفعهم إلى ارتكاب ما لا تحمد عقباه. لماذا انتحر أرنست همنغواي بعد أن نال جائزة «نوبل» والشهرة والمجد، ولم يكن قد تجاوز الستين إلا قليلاً؟ ولماذا جُن نيتشه وهو في عز الشباب (45 سنة)؟ وماذا عن جيرار دونيرفال الذي شنق نفسه على عمود كهرباء في ساحة الشاتليه وسط باريس؟ وماذا؟ وماذا؟



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.