وفاة الأسطورة الفرنسية بريجيت باردو عن 91 عاماً

النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)
النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)
TT

وفاة الأسطورة الفرنسية بريجيت باردو عن 91 عاماً

النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)
النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)

أعلنت مؤسسة بريجيت باردو، اليوم (الأحد)، عن وفاة أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً، بينما نعاها الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبراً أنها «أسطورة» كانت «تجسِّد حياة الحرية».

بريجيت باردو في قصر الإليزيه عام 2007 (أ.ف.ب)

وجاء في بيان أرسلته المؤسسة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعلن مؤسسة بريجيت باردو ببالغ الحزن والأسى وفاة مؤسستها ورئيستها، السيدة بريجيت باردو، الممثلة والمغنية العالمية الشهيرة التي اختارت التخلي عن مسيرتها الفنية المرموقة، لتكريس حياتها وجهودها لرعاية الحيوان ودعم مؤسستها».

ولم يحدد البيان وقت ولا مكان الوفاة.

بريجيت باردو تقف يوم 11 مايو 1993 في باريس بجوار تمثالين نصفيين لماريان رمز الجمهورية الفرنسية والتي كانت باردو عارضة لهما (أ.ف.ب)

وسطع نجم باردو عالمياً بعد ظهورها في فيلم «وخلق الله المرأة» عام 1956، وشاركت في نحو 50 فيلماً آخر قبل أن تعتزل التمثيل لتتفرغ للدفاع عن حقوق الحيوان.

حضرت الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو نقاشاً ضد صيد الفقمة في المجلس الأوروبي بمدينة ستراسبورغ شرق فرنسا يوم 23 يناير 1978 (أ.ف.ب)

وقررت باردو أن تعتزل التمثيل في أوائل السبعينات، بعد مسيرة حافلة بالنجاحات، شاركت خلالها في نحو 50 فيلماً.

واستقرت باردو نهائياً بالقرب من مدينة سان تروبيه الساحلية على الريفييرا الفرنسية؛ حيث كرست نفسها للدفاع عن حقوق الحيوانات.

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو تلهو مع كلب لدى وصولها إلى ملاجئ الكلاب في كابري بجنوب فرنسا يوم 17 يناير 1989 (أ.ف.ب)

ونعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باردو، معتبراً أنها «أسطورة» كانت «تجسِّد حياة الحرية». وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «أفلامها، صوتها، شهرتها الباهرة، أحرف اسمها الأولى، أحزانها، شغفها السخي بالدفاع عن الحيوانات، ووجهها الذي أصبح ماريان (شعار الجمهورية الفرنسية)، بريجيت باردو جسَّدت حياة الحرية. وجود فرنسي وحضور عالمي. لقد لامستنا. نحن ننعى أسطورة من هذا القرن».

ونادراً ما شوهدت باردو في الأماكن العامة خلال الأشهر الأخيرة، ولكنها نُقلت إلى المستشفى في أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الشهر التالي أصدرت بياناً تنفي فيه شائعات وفاتها.

وأشادت وزيرة الثقافة رشيدة داتي بها على منصة «إكس» نفسها بباردو، واصفة إياها بأنها «أيقونة بين الأيقونات، حرة وفرنسية بامتياز».

كذلك، أشادت مارين لوبان -زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي لم تخفِ باردو علاقاتها الوثيقة به- بالممثلة الراحلة، واصفة إياها بأنها امرأة «فرنسية بكل معنى الكلمة: حرة، لا تُقهر، ومخلصة».

ونعت بلدية سان تروبيه النجمة الراحلة، قائلة إن بريجيت باردو ساهمت في جعل المدينة «تتألق في جميع أنحاء العالم»، و«ستبقى ذكراها خالدة في قلوبنا».

رمز للتحرر

في السنوات الأخيرة، اشتُهرت بريجيت باردو التي شكلت رمزاً للتحرر في فرنسا خلال خمسينات القرن العشرين، بتصريحاتها الجريئة حول السياسة والهجرة والنسوية والصيد، وقد دينت بتهمة الإدلاء بإساءات عنصرية على خلفية بعض مواقفها.

الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تعقد مؤتمراً صحافياً في ديسمبر 1965 في هوليوود للترويج لفيلم «فيفا ماريا» (أ.ف.ب)

وكتبت بنبرة لا تخلو من التحدي في مقدمة كتابها بعنوان «ماي بي بي سيدير» (My BBcedaire) الذي نشرته دار «فايار» في أوائل أكتوبر: «الحرية هي أن تكون على طبيعتك، حتى وإن أزعج ذلك الآخرين». قبل أن تشتهر بصراحتها، كانت المرأة المعروفة بحرفَي اسمها الأولين (بي بي)، أسطورة بكل ما للكلمة من معنى.

الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تنظر إلى موقع تصوير فيلم «الحقيقة» للمخرج جي إتش كلوزو يوم 23 أغسطس 1960 في باريس (أ.ف.ب)

وكانت بريجيت أسطورة امرأة متحررة، على صعيد القيود الأخلاقية والملابس والعلاقات، ومن كل ما كان متوقعاً منها. وقد كانت امرأة «لا تحتاج لأحد»، حسب كلمات أغنية كتبها لها سيرج غينسبور عام 1967، لتتخطى بشهرتها حدود فرنسا إلى العالم بأسره.

مشهدان محفوران في الذاكرة

كانت بريجيت باردو أشبه بمارلين مونرو الفرنسية، شقراء مثلها، بجمال آسر، وحياة خاصة مضطربة، مطارَدة من المصورين. وكانت مارلين «امرأة تعرَّضت للاستغلال ولم يفهمها أحد، وماتت في النهاية بسبب ذلك»، حسب توصيف باردو التي التقتها في عام 1956. ولكن باردو حاولت تفادي تكرار هذا الخطأ؛ إذ سلكت درباً مختلفاً في التاسعة والثلاثين من عمرها، تاركة وراءها نحو 50 فيلماً ومشهدين حُفرا في الذاكرة السينمائية: الأول يظهرها ترقص «المامبو» بحماس في مطعم بسان تروبيه (في فيلم «وخلق الله المرأة» (سنة 1956). والثاني مونولوغ تفصِّل فيه عارية أجزاء جسدها المختلفة، في بداية فيلم «الازدراء» (1963).

الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تُجري تعديلات على مكياجها في موقع تصوير فيلم «En cas de malheur» من إخراج كلود أوتان لارا في باريس يوم 2 فبراير 1958 (أ.ف.ب)

لم يكن هناك ما يُهيئ بريجيت في شبابها لهذا الدرب؛ إذ وُلدت لعائلة برجوازية باريسية عام 1934، وكانت شغوفة بالرقص، وجرَّبت حظها في عرض الأزياء. وفي الثامنة عشرة من عمرها، تزوجت من حبها الأول، المخرج روجيه فاديم الذي أسند إليها دور «جولييت» في فيلم «وخلق الله المرأة» الذي أثار صدمة لدى عرضه، ورسَّخ مكانتها رمزاً للإغراء. وبعد نجاح الفيلم، انطلقت في سلسلة من المشاريع السينمائية التي أثارت فيها الجدل، وتعرَّضت من خلالها إلى ضغوط الشهرة.

الممثلة الفرنسية بريجيت باردو تعقد مؤتمراً صحافياً في ديسمبر 1965 في هوليوود للترويج لفيلم «فيفا ماريا» (أ.ف.ب)

في عام 1960، في أوج شهرتها، أنجبت ابنها الوحيد نيكولا، في ظل متابعة واسعة من الصحافة. وقد كانت التجربة مؤلمة بالنسبة للممثلة التي قالت إنها تفتقر لغريزة الأمومة، فتركت زوجها جاك شاريه يربِّي ابنهما. تزوجت لاحقاً من الألماني غونتر زاكس، المليونير المُولع بالنساء، ثم من الصناعي برنار دورمال، أحد مؤيدي الجبهة الوطنية.

صغار الفقمة

بعدما طوت صفحة السينما، كرَّست بريجيت باردو حياتها للدفاع عن حقوق الحيوان. وكانت نقطة التحول عندما رأت عنزة في موقع تصويرفيلمها الأخير «L'histoire tres bonne et tres joyeuse de Colinot trousse-chemise» (قصة كولينو تروس- شيميز الجميلة والمرحة جداً) الصادر سنة 1973، فاشترتها واحتفظت بها في غرفتها بالفندق لتحميها من الذبح.

بريجيت باردو تعرض نسخة من مجلة «باري ماتش» الفرنسية الصادرة عام 1969 والتي تظهر صورة فقمة على غلافها في جنيف عام 2005 (رويترز)

خاضت باردو معارك كبيرة في هذا المجال، دافعت فيها عن الأفيال، وعارضت عمليات ذبح الحيوانات في الشعائر، كما حملت على مصارعة الثيران واستهلاك لحم الخيل.

عام 1977، سافرت إلى جبال الجليد في القطب الشمالي للتوعية بمعاناة صغار الفقمة، في حدث أثار شهية كبيرة لدى وسائل الإعلام، وتصدَّر غلاف مجلة «باري ماتش»، ما ترك لديها ذكريات مؤلمة.

أمضت معظم فترات حياتها الثانية ما بعد السينما بعيداً عن الأضواء، في جنوب فرنسا، بين دارتها الرئيسية «لا مادراغ» ومقر إقامتها الثاني الأكثر هدوءاً «لا غاريغ». هناك، كانت تنقذ الحيوانات المعذبة وتدير المؤسسة التي تحمل اسمها، والتي تأسست عام 1986.

الممثلة الفرنسية والناشطة في مجال حقوق الحيوان بريجيت باردو خلال مؤتمر صحافي للتوعية بمصير صغار الفقمة التي تتعرض للصيد في باريس عام 1995 (أ.ف.ب)

في مقابلة أجرتها في مايو (أيار) مع قناة «بي إف إم تي في» الإخبارية، صرَّحت باردو بأنها تتوق إلى «السلام والطبيعة»، وأن تعيش «كمزارعة»، مع حيواناتها، من دون «هاتف محمول ولا حاسوب».

في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعد أن أشارت تقارير صحافية إلى دخولها المستشفى للمرة الثانية في أسابيع قليلة، طمأنت بريجيت باردو الجمهور بشأن صحتها. وفي حديثها عن الموت، حذَّرت من أنها تريد تجنب حضور «حشد من الحمقى» في جنازتها، وطلبت وضع «صليب خشبي» بسيط فوق قبرها في حديقتها، تماماً كما الحال مع حيواناتها.


مقالات ذات صلة

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

الفيلم يقدّم رحلة امرأة عالقة داخل نظام عمل ضاغط، تحاول الموازنة بين متطلبات متناقضة، في عالم لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف أو الاختيار.

أحمد عدلي (القاهرة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.


بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)
TT

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة، ما يفسر الجدل الذي أُثير أخيراً بشأن غياب أسماء قرى وبلدات، خصوصاً في الجنوب.

وأثار تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول اختفاء أسماء مواقع لبنانية حالة من الجدل، في حين أن التغطية لم تكتمل في لبنان لأسباب تقنية وفنية وأن ما جرى تداوله «غير دقيق».

وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن المواقع المشار إليها «لم تكن مدرجة أساساً» ضمن خرائط شركة «أبل»، مشيرة إلى أن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من التطبيق لا تزال غير متاحة في تلك المنطقة.

وتظهر تساؤلات واسعة حول دقة وتغطية تطبيقات الخرائط الرقمية، لا سيما في مناطق النزاع أو التوتر.

ويرى مراقبون أن تفاوت توفر الخدمات الرقمية بين الدول والمناطق قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التطبيقات في الحياة اليومية، سواء لأغراض التنقل أو التوثيق.

وفي حين تواصل شركات التقنية توسيع نطاق خدماتها عالمياً، لا تزال فجوات التغطية قائمة في بعض المناطق، ما يضع المستخدمين أمام تحديات تتعلق بدقة البيانات وشمولها، في وقت يشكل التفاوت بين الدول في القطاعات التقنية والقانونية تحدياً أمام شركات التكنولوجيا العالمية في تطوير التطبيقات.