بلجيكا: تطرف الشباب المسلم أبعد من المناطق العشوائية

تعد أكبر مساهم في عدد المقاتلين الأوروبيين المتجهين إلى سوريا

انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
TT

بلجيكا: تطرف الشباب المسلم أبعد من المناطق العشوائية

انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)

عندما توجه عبد الحميد أباعود، البلجيكي المولد وابن صاحب متجر من المهاجرين المنحدرين من المغرب، إلى سوريا منذ عام للمشاركة في القتال، لم يهتم بذلك أحد، فقد كان مجرد واحد من أكثر من 20 شابا ساخطا من حي مولنبيك الشعبي في بروكسل قرروا، بدافع حب المغامرة وطمعا في الفوز بالثواب من الله، القتال في سبيل الإسلام، حسب تصورهم.
ولكن الأمر استرعى الانتباه، بعد بضعة أشهر، عندما جند أباعود شقيقه الذي يبلغ من العمر 13 عاما للانضمام له في سوريا، بعد وقت قصير من نشر مقطع فيديو شنيع يظهر فيه وهو يركب شاحنة بيك آب صغيرة تسحب كومة من الجثث الممثل بها.
من جانبها، قالت ياسمينة، أختهم الأكبر سنا: «لقد كانت صدمة كبيرة بطبيعة الحال»، في إشارة إلى رحيل شقيقها الذي لم يبلغ سن المراهقة بعد.
تصاعد هذا الشعور في الأيام الأخيرة فقط مع ظهور اسم عبد الحميد أباعود، الذي يعتقد أنه عاد إلى أوروبا، كمشتبه به رئيسي فيما تقول السلطات البلجيكية إنها عملية إرهابية وشيكة تم إحباطها من خلال غارات شنتها الشرطة في 15 يناير (كانون الثاني) على أحد مخابئ المتطرفين في شرق بلجيكا و9 منازل موجودة في حي مولنبيك.
هذه المؤامرة التي تم إحباطها هنا، والتي تأتي في أعقاب الجريمة التي ارتكبها 3 متطرفين في باريس على مدى 3 أيام، تعتبر رسالة تدق ناقوس الخطر تتلخص في أن تطرف الشباب المسلم يمتد إلى ما هو أبعد من المناطق العشوائية التي تحيط بمدينة باريس والمدن الفرنسية الأخرى.
لقد سلطت الضوء على المخاطر التي يمثلها تدفق الجهاديين السريين بشكل جعل بلجيكا أكبر مساهم في عدد المقاتلين الأوروبيين المتجهين إلى سوريا بالنسبة لعدد سكانها، وكذلك على المخاوف من الفوضى المحتملة التي قد يتسبب فيها هؤلاء المتطرفون لدى عودتهم.
ورغم تركيز الاهتمام على فرنسا منذ وقوع الهجمات في باريس والمدن الموجودة حولها مما أسفر عن مقتل 17 شخصا، فإن نسبة الشباب الذين رحلوا من أجل القتال في الخارج من هذه الدولة الصغيرة نسبيا واجهت السلطات هنا بتهديد أمني داخلي كبير ينافس الدولة التي تجاورها.
من جانبها، حذرت الحكومة البلجيكية الجديدة، في وثيقة صدرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، من «خطر الحركات المتطرفة العنيفة التي تهدد بالانتشار في ربوع مجتمعنا»، وذكرت أن 350 بلجيكيا ذهبوا إلى سوريا وأن أكثر من 70 منهم عادوا للوطن مرة أخرى.
من ناحيته، أشار بيتر فان أوستاين، باحث بلجيكي يتابع عن كثب أحوال المتطرفين المتجهين من بلجيكا إلى سوريا، إلى أن العدد الحقيقي للمقاتلين البلجيكيين يقترب من 450، أي أقل من نصف العدد الذي رحل من فرنسا، ولكنه يعتبر عددا كبيرا للغاية بالنسبة لدولة يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة فقط. جدير بالذكر أنه يوجد في بلجيكا، مثل فرنسا، جالية مسلمة كبيرة تمثل أكثر من 5 في المائة من عدد السكان.
ويقول مسؤولون بلجيك إنهم لم يتوصلوا إلى وجود أي صلة بين الهجمات التي وقعت في مدينة باريس وتلك التي يقولون إنه كان يجري التخطيط لها في بلجيكا، ولكن تبقى هناك الكثير من العناصر المشتركة: التجمعات من المتطرفين في منطقة صغيرة، والحدود غير الواضحة بين مرتكبي الجرائم والعنف، ودور السجن باعتباره حاضنة للتطرف.
منذ أن قامت الشرطة البلجيكية بمداهمة أحد المنازل في مدينة فيرفييه في شرق البلاد، التي تقع قرب الحدود مع ألمانيا، يوم 15 يناير (كانون الثاني)، انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل، وخصوصا حي مولنبيك، وهو حي توجد به نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين – وهو عدد يفوق بنسبة أكثر من 4 أضعاف عدد الكنائس - وغيرها تعمل في الخفاء.
قالت فرنسوا شيبمان، رئيسة بلدية مولنبيك، إن «الشبكة التي تم تفكيكها في فيرفييه تمتد جذورها إلى مولنبيك. وهذا أمر واضح، فهم استأجروا مخبأ فقط في فيرفييه».
أضافت رئيسة البلدية أن الإرهابيين الاثنين المشتبه فيهما اللذين قتلا خلال تلك الغارة التي شنتها الشرطة «كانا، للأسف، من مولنبيك»، وهي ثاني أفقر منطقة في بلجيكا، حيث يبلغ معدل البطالة بين الشباب 40 في المائة.
من جهته، كشف مكتب المدعي العام البلجيكي، الأربعاء، بشكل جزئي عن هوية القتيلين لأول مرة، حيث قال إن أسماءهم هي سفيان .أ. وهو مواطن بلجيكي من أصل مغربي ولد عام 1988، وخالد .ب. وهو مواطن بلجيكي ولد عام 1991.
والتساؤل الآن: لماذا تفرخ مناطق معينة تحديدا هذا العدد غير المتناسب من المتطرفين العنيفين؟ هذا السؤال أصاب المحققين والعلماء بالحيرة.
يرى الباحث البلجيكي فان أوستاين بوجود عنصر مهم داخل حي مولنبيك وهو على الأرجح دور منظمة متشددة في بلجيكا تسمى «الشريعة من أجل بلجيكا» أنشئت في عام 2010 لنشر الشريعة الإسلامية ولكنها كرست جهودها بعد ذلك لتجنيد مقاتلين للسفر إلى سوريا، وهذه الجماعة نشطة بشكل خاص في مولنبيك، بحسب فان أوستاين.
وأحيل زعيم الجماعة، فؤاد بلقاسم، وهو متطرف إسلامي يبلغ من العمر 32 عاما له سجل اعتقال طويل على خلفية ارتكابه جرائم مثل السرقة والاعتداء، إلى المحاكمة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في مدينة أنتويرب، واتهمه ممثلو الادعاء بالانتماء لجماعة إرهابية وغسل أدمغة الشباب.
كما أحيل أكثر من 40 متهما آخر بالانتماء للجماعة للمحاكمة كذلك، معظمهم يحاكم غيابيا، لأنهم موجودون في سوريا. وكان من المفترض إصدار حكم في القضية في أوائل هذا الشهر ولكن تم تأجيل النطق بالحكم.
جدير بالذكر أن أباعود، مثل بلقاسم وأميدي كوليبالي، الذي قتل 4 يهود فرنسيين في متجر للأطعمة اليهودية في مدينة باريس، المتهم بأنه زعيم المؤامرة التي أحبطت في بلجيكا، لديه مشاكل مع القضاء وقضى وقتا في السجن، يقال إنه على خلفية اتهامات بالسرقة، قبل أن يتحول إلى التطرف.
قال مصطفى إير، مساعد رئيس بلدية مولنبيك: «لقد تبنى المنهج الراديكالي في سجن في سان جيل»، في إشارة إلى سجن موجود في جنوب بروكسل.
وفي مولنبيك، قالت رئيسة البلدية شيبمان إن السلطات لها علاقات جيدة مع مسجد الخليل، وهو أكبر مسجد في الحي، ولكن لها اتصالات ضئيلة أو معدومة مع المساجد الصغيرة، البعض منها «شبه مغلق».
وأضافت أن المثير للقلق والخوف «أماكن الاجتماعات التي لا ندري بها والتي تعمل في الخفاء».
ولكنها قللت من دور الدين في تطرف أقلية صغيرة ولكنها خطيرة، وألقت بدلا من ذلك بالمسؤولية في هذا الأمر على «شبكات التواصل الاجتماعي» بين الشباب الذين تتوثق أواصر الصداقة والإيمان المشترك بينهم بالتشدد غالبا في الشارع.
وأضافت رئيسة البلدية: «كان يمكن بسهولة أن يتعثر جميع هؤلاء الأشخاص في مستنقع الإجرام بدلا من التطرف».
وقالت ياسمينة أباعود، الشقيقة الكبرى لأباعود، وهي سيدة عاملة لا ترتدي الحجاب وتعيش حاليا في منطقة راقية في مدينة بروكسل، إن أيا من أخويها اللذين رحلا إلى سوريا أظهر أي اهتمام حماسي بالدين قبل رحيله. وأضافت: «لم يكونا يرتادان المساجد حتى». كما أنهما لم ينحدرا من خلفية فقيرة على نحو خاص. كان والدهما يمتلك متجرا وكان يعيش مع زوجته وأطفاله الستة في شقة بشارع دافيني (شارع المستقبل) الذي يقع في أحد أفضل أحياء مولنبيك، بالقرب من قناة تفصل مولنبيك عن حي بروكسل الراقي الذي يوجد به حانات ومطاعم.
ووفقا لتقرير صدر هذا الأسبوع في صحيفة «لاكابيتال»، قضى الأخ الأكبر عاما واحدا على الأقل في كوليج سانت بيير، وهي مدرسة كاثوليكية مشهورة في حي أوكل المترف، ولكن المدرسة رفضت التعليق على ذلك.
لم تذكر النيابة العامة البلجيكية بشكل علني اسم أباعود باعتباره أحد المشتبه فيهم في المؤامرة الفاشلة، التي كان أحد أهدافها الرئيسية مركز شرطة مولنبيك، لكن المسؤولين في مولنبيك وصفوه بأنه «العقل المدبر المفترض» الذي يقف وراء عملية تم إحباطها وتضم العديد من المتطرفين الذين عادوا من سوريا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس ليتوانيا يدعو لإعداد برنامج يعزّز تعليم اللغة الألمانية في بلاده

رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس ليتوانيا يدعو لإعداد برنامج يعزّز تعليم اللغة الألمانية في بلاده

رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

يعتزم الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا إطلاق برنامج وطني لتعزيز اللغة الألمانية في بلاده الواقعة في منطقة البلطيق والعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وعقب اجتماع مع ممثلين لمؤسسات حكومية ومؤسسات تعليمية والجالية الليتوانية في ألمانيا، قال ناوسيدا إن إتقان اللغة الألمانية لا يتعلّق فقط بالوعي الثقافي أو التعليم الشخصي، بل يحمل أيضاً أهمية استراتيجية، إذ يمكن من خلاله تعزيز العلاقات مع أهم شريك استراتيجي لليتوانيا في أوروبا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعا ناوسيدا إلى إعداد برنامج لتعزيز تعليم اللغة الألمانية ودعم انتشارها، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون جعل الألمانية اللغة الأجنبية الأكثر شعبية في ليتوانيا بعد الإنجليزية. ولم يتضمن بيان ديوان الرئاسة في فيلنيوس تفاصيل إضافية حول الإجراءات المزمع اتخاذها.

وبحسب ناوسيدا، تجمع ليتوانيا وألمانيا علاقات تعاون وثيقة للغاية في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والثقافة والتبادل الأكاديمي. وشدد الرئيس على أن على ليتوانيا استغلال هذه اللحظة التاريخية لتصبح أقرب حليف لألمانيا في شمال شرق ووسط أوروبا. وقال، في إشارة إلى اللواء الألماني المنتشر في ليتوانيا: «لا توجد دولة أخرى في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي تحظى بهذا المستوى من الالتزام من أحد أهم الحلفاء الأوروبيين. إنها هدية فريدة من عصرنا، فلنقدرها».

ويعمل الجيش الألماني على إنشاء اللواء المدرع 45 في ليتوانيا. وكانت الحكومة الألمانية قد تعهدت بهذه الخطوة رداً على ما تصفه بـ«التهديد الروسي المتزايد»، وتم إدخال اللواء الخدمة رسمياً خلال ربيع عام 2025.

ومن المقرر أن يرتفع قوام القوة بحلول عام 2027 إلى نحو 4800 جندي و200 موظف مدني تابعين للجيش الألماني.

ومن المقرر أيضاً تعزيز العلاقات الثنائية عبر فعالية «العام الثقافي» التي ستنظمها ليتوانيا في ألمانيا عام 2027. وتهدف ليتوانيا من خلال هذا المشروع واسع النطاق إلى زيادة حضورها وتعزيز صورتها. وكانت دراسة أجريت نهاية عام 2025 أظهرت أن معرفة الألمان بليتوانيا، الواقعة على حدود جيب كالينينغراد الروسي وبيلاروسيا، لا تزال محدودة.


«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
TT

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال (هيلدنبلاتس) في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد. فهذه الشرفة، التي تُعرف شعبياً باسم «شرفة هتلر»، هي المكان الذي أعلن منه الزعيم النازي أدولف هتلر في 15 مارس (آذار) 1938 ضمّ النمسا إلى ألمانيا النازية، في حدث عُرف باسم «الأنشلوس»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتقع الشرفة ضمن جناح «نويه بورغ» من قصر هوفبورغ الإمبراطوري، أحد أبرز معالم فيينا التاريخية. ورغم ارتباطها في الذاكرة العامة بإرث أسرة هابسبورغ التاريخية التي حكمت إمبراطورية النمسا، فإن المؤرخين يرون أن استخدامها لم يكن عرضياً، بل جاء في إطار محاولة النظام النازي تقديم نفسه وريثاً للتقاليد الإمبراطورية الألمانية والأوروبية.

من «الضحية الأولى» إلى الاعتراف بالمسؤولية

طوال عقود بعد الحرب العالمية الثانية، تبنّت النمسا سردية تعدّ نفسها «الضحية الأولى» للنازية. غير أن هذه الرواية تعرّضت لاهتزاز كبير منذ ثمانينات القرن الماضي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير حول ماضي الرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم خلال حملته الانتخابية عام 1986.

ومنذ ذلك الحين، ترسخ تدريجياً في الأوساط السياسية والأكاديمية مفهوم «المسؤولية المشتركة»، الذي يقرّ بأن قطاعات واسعة من المجتمع النمساوي رحّبت بالحكم النازي وشاركت في دعمه. ويستشهد المؤرخون بصورة شهيرة التُقطت يوم خطاب هتلر، تظهر مئات الآلاف من النمساويين المحتشدين في الساحة للاستماع إليه، بوصفها دليلاً على حجم التأييد الشعبي الذي حظي به آنذاك.

حشود ضخمة تتجمّع في ساحة «هيلدنبلاتس» في فيينا لتحية هتلر أثناء إلقائه خطابه بشأن ضم النمسا 15 مارس 1938 (متداولة)

موقع مغلق وأسئلة بلا إجابات

بعد الحرب، بقيت الشرفة مهملة إلى حد كبير، رغم استخدامها في مناسبات محدودة، بينها خطاب ألقاه الحائز جائزة نوبل للسلام إيلي فيزيل عام 1992. وفي وقت لاحق أُغلقت رسمياً لأسباب تتعلق بالسلامة والبنية التحتية.

ومنذ افتتاح «بيت التاريخ النمساوي» داخل القصر عام 2018، تحوّلت الشرفة محور نقاش وطني حول كيفية التعامل مع هذا الإرث. وطرحت المؤسسة سؤالاً مباشراً على الزوار: هل ينبغي إبقاء الشرفة مغلقة بسبب تاريخها، أم فتحها تحديداً من أجل مواجهة ذلك التاريخ؟ وأظهرت نتائج التصويت تأييداً كاسحاً للخيار الثاني؛ إذ صوّت أكثر من 220 ألف شخص لصالح فتحها مقابل نحو 30 ألفاً فقط فضّلوا استمرار إغلاقها.

معركة الذاكرة مستمرة

على مدى السنوات الأخيرة، نُظمت معارض ومشاريع فنية ونقاشات عامة لإعادة التفكير في وظيفة هذا الموقع ورمزيته، خصوصاً في ظل صعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا. وبينما يستعد «بيت التاريخ النمساوي» للانتقال إلى مقر جديد، يؤكد القائمون عليه أن الجدل حول مستقبل «شرفة هتلر» سيبقى مطروحاً بصفته جزءاً من مواجهة النمسا لماضيها، وسعياً لتحويل هذا المكان من رمز للنازية إلى مساحة للتأمل والنقاش الديمقراطي حول التاريخ والذاكرة والمسؤولية الجماعية.


بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يجيز الاستعانة بالجيش الروسي للدفاع عن المواطنين الروس الذين يتم اعتقالهم أو ملاحقتهم بموجب قرارات صادرة عن محاكم أجنبية لا تعترف بها موسكو.

وقد نشرت الوثيقة ذات الصلة، اليوم الاثنين، على الموقع الإلكتروني الرسمي للكرملين الخاص بنشر الوثائق القانونية، بحسب قناة «روسيا اليوم».

وبموجب القانون الجديد، يمكن الاستعانة بالجيش، بقرار من الرئيس الروسي، لتنفيذ مهام تتعلق بحماية المواطنين الروس الذين تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة استناداً إلى قرارات صادرة عن محاكم أجنبية من دون مشاركة روسيا، أو عن جهات لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية أبرمتها روسيا أو إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

ويشمل القانون أيضاً قرارات الهيئات القضائية الدولية التي لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية مع روسيا أو على قرار لمجلس الأمن الدولي صادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

كما يلزم القانون أيضاً أجهزة الدولة الروسية كافة باتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية لحماية المواطنين الروس في الخارج، كل في نطاق اختصاصه.

وكان رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، قد أشار سابقاً إلى أن «العدالة» الغربية أصبحت أداة لقمع كل من يعارض القرارات التي يفرضها المسؤولون الأوروبيون، مؤكداً أن من الضروري، في ظل هذه الظروف، القيام بكل ما يلزم لحماية المواطنين الروس في الخارج.

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مرور عشرة أيام على تاريخ نشره رسمياً.