بلجيكا: تطرف الشباب المسلم أبعد من المناطق العشوائية

تعد أكبر مساهم في عدد المقاتلين الأوروبيين المتجهين إلى سوريا

انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
TT

بلجيكا: تطرف الشباب المسلم أبعد من المناطق العشوائية

انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)
انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل وخصوصا حي مولنبيك وهو حي توجد فيه نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين (نيويورك تايمز)

عندما توجه عبد الحميد أباعود، البلجيكي المولد وابن صاحب متجر من المهاجرين المنحدرين من المغرب، إلى سوريا منذ عام للمشاركة في القتال، لم يهتم بذلك أحد، فقد كان مجرد واحد من أكثر من 20 شابا ساخطا من حي مولنبيك الشعبي في بروكسل قرروا، بدافع حب المغامرة وطمعا في الفوز بالثواب من الله، القتال في سبيل الإسلام، حسب تصورهم.
ولكن الأمر استرعى الانتباه، بعد بضعة أشهر، عندما جند أباعود شقيقه الذي يبلغ من العمر 13 عاما للانضمام له في سوريا، بعد وقت قصير من نشر مقطع فيديو شنيع يظهر فيه وهو يركب شاحنة بيك آب صغيرة تسحب كومة من الجثث الممثل بها.
من جانبها، قالت ياسمينة، أختهم الأكبر سنا: «لقد كانت صدمة كبيرة بطبيعة الحال»، في إشارة إلى رحيل شقيقها الذي لم يبلغ سن المراهقة بعد.
تصاعد هذا الشعور في الأيام الأخيرة فقط مع ظهور اسم عبد الحميد أباعود، الذي يعتقد أنه عاد إلى أوروبا، كمشتبه به رئيسي فيما تقول السلطات البلجيكية إنها عملية إرهابية وشيكة تم إحباطها من خلال غارات شنتها الشرطة في 15 يناير (كانون الثاني) على أحد مخابئ المتطرفين في شرق بلجيكا و9 منازل موجودة في حي مولنبيك.
هذه المؤامرة التي تم إحباطها هنا، والتي تأتي في أعقاب الجريمة التي ارتكبها 3 متطرفين في باريس على مدى 3 أيام، تعتبر رسالة تدق ناقوس الخطر تتلخص في أن تطرف الشباب المسلم يمتد إلى ما هو أبعد من المناطق العشوائية التي تحيط بمدينة باريس والمدن الفرنسية الأخرى.
لقد سلطت الضوء على المخاطر التي يمثلها تدفق الجهاديين السريين بشكل جعل بلجيكا أكبر مساهم في عدد المقاتلين الأوروبيين المتجهين إلى سوريا بالنسبة لعدد سكانها، وكذلك على المخاوف من الفوضى المحتملة التي قد يتسبب فيها هؤلاء المتطرفون لدى عودتهم.
ورغم تركيز الاهتمام على فرنسا منذ وقوع الهجمات في باريس والمدن الموجودة حولها مما أسفر عن مقتل 17 شخصا، فإن نسبة الشباب الذين رحلوا من أجل القتال في الخارج من هذه الدولة الصغيرة نسبيا واجهت السلطات هنا بتهديد أمني داخلي كبير ينافس الدولة التي تجاورها.
من جانبها، حذرت الحكومة البلجيكية الجديدة، في وثيقة صدرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، من «خطر الحركات المتطرفة العنيفة التي تهدد بالانتشار في ربوع مجتمعنا»، وذكرت أن 350 بلجيكيا ذهبوا إلى سوريا وأن أكثر من 70 منهم عادوا للوطن مرة أخرى.
من ناحيته، أشار بيتر فان أوستاين، باحث بلجيكي يتابع عن كثب أحوال المتطرفين المتجهين من بلجيكا إلى سوريا، إلى أن العدد الحقيقي للمقاتلين البلجيكيين يقترب من 450، أي أقل من نصف العدد الذي رحل من فرنسا، ولكنه يعتبر عددا كبيرا للغاية بالنسبة لدولة يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة فقط. جدير بالذكر أنه يوجد في بلجيكا، مثل فرنسا، جالية مسلمة كبيرة تمثل أكثر من 5 في المائة من عدد السكان.
ويقول مسؤولون بلجيك إنهم لم يتوصلوا إلى وجود أي صلة بين الهجمات التي وقعت في مدينة باريس وتلك التي يقولون إنه كان يجري التخطيط لها في بلجيكا، ولكن تبقى هناك الكثير من العناصر المشتركة: التجمعات من المتطرفين في منطقة صغيرة، والحدود غير الواضحة بين مرتكبي الجرائم والعنف، ودور السجن باعتباره حاضنة للتطرف.
منذ أن قامت الشرطة البلجيكية بمداهمة أحد المنازل في مدينة فيرفييه في شرق البلاد، التي تقع قرب الحدود مع ألمانيا، يوم 15 يناير (كانون الثاني)، انتقل تركيز التحقيقات بشدة إلى بروكسل، وخصوصا حي مولنبيك، وهو حي توجد به نسبة كبيرة من المهاجرين مع وجود 22 مسجدا معروفا للمسؤولين المحليين – وهو عدد يفوق بنسبة أكثر من 4 أضعاف عدد الكنائس - وغيرها تعمل في الخفاء.
قالت فرنسوا شيبمان، رئيسة بلدية مولنبيك، إن «الشبكة التي تم تفكيكها في فيرفييه تمتد جذورها إلى مولنبيك. وهذا أمر واضح، فهم استأجروا مخبأ فقط في فيرفييه».
أضافت رئيسة البلدية أن الإرهابيين الاثنين المشتبه فيهما اللذين قتلا خلال تلك الغارة التي شنتها الشرطة «كانا، للأسف، من مولنبيك»، وهي ثاني أفقر منطقة في بلجيكا، حيث يبلغ معدل البطالة بين الشباب 40 في المائة.
من جهته، كشف مكتب المدعي العام البلجيكي، الأربعاء، بشكل جزئي عن هوية القتيلين لأول مرة، حيث قال إن أسماءهم هي سفيان .أ. وهو مواطن بلجيكي من أصل مغربي ولد عام 1988، وخالد .ب. وهو مواطن بلجيكي ولد عام 1991.
والتساؤل الآن: لماذا تفرخ مناطق معينة تحديدا هذا العدد غير المتناسب من المتطرفين العنيفين؟ هذا السؤال أصاب المحققين والعلماء بالحيرة.
يرى الباحث البلجيكي فان أوستاين بوجود عنصر مهم داخل حي مولنبيك وهو على الأرجح دور منظمة متشددة في بلجيكا تسمى «الشريعة من أجل بلجيكا» أنشئت في عام 2010 لنشر الشريعة الإسلامية ولكنها كرست جهودها بعد ذلك لتجنيد مقاتلين للسفر إلى سوريا، وهذه الجماعة نشطة بشكل خاص في مولنبيك، بحسب فان أوستاين.
وأحيل زعيم الجماعة، فؤاد بلقاسم، وهو متطرف إسلامي يبلغ من العمر 32 عاما له سجل اعتقال طويل على خلفية ارتكابه جرائم مثل السرقة والاعتداء، إلى المحاكمة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في مدينة أنتويرب، واتهمه ممثلو الادعاء بالانتماء لجماعة إرهابية وغسل أدمغة الشباب.
كما أحيل أكثر من 40 متهما آخر بالانتماء للجماعة للمحاكمة كذلك، معظمهم يحاكم غيابيا، لأنهم موجودون في سوريا. وكان من المفترض إصدار حكم في القضية في أوائل هذا الشهر ولكن تم تأجيل النطق بالحكم.
جدير بالذكر أن أباعود، مثل بلقاسم وأميدي كوليبالي، الذي قتل 4 يهود فرنسيين في متجر للأطعمة اليهودية في مدينة باريس، المتهم بأنه زعيم المؤامرة التي أحبطت في بلجيكا، لديه مشاكل مع القضاء وقضى وقتا في السجن، يقال إنه على خلفية اتهامات بالسرقة، قبل أن يتحول إلى التطرف.
قال مصطفى إير، مساعد رئيس بلدية مولنبيك: «لقد تبنى المنهج الراديكالي في سجن في سان جيل»، في إشارة إلى سجن موجود في جنوب بروكسل.
وفي مولنبيك، قالت رئيسة البلدية شيبمان إن السلطات لها علاقات جيدة مع مسجد الخليل، وهو أكبر مسجد في الحي، ولكن لها اتصالات ضئيلة أو معدومة مع المساجد الصغيرة، البعض منها «شبه مغلق».
وأضافت أن المثير للقلق والخوف «أماكن الاجتماعات التي لا ندري بها والتي تعمل في الخفاء».
ولكنها قللت من دور الدين في تطرف أقلية صغيرة ولكنها خطيرة، وألقت بدلا من ذلك بالمسؤولية في هذا الأمر على «شبكات التواصل الاجتماعي» بين الشباب الذين تتوثق أواصر الصداقة والإيمان المشترك بينهم بالتشدد غالبا في الشارع.
وأضافت رئيسة البلدية: «كان يمكن بسهولة أن يتعثر جميع هؤلاء الأشخاص في مستنقع الإجرام بدلا من التطرف».
وقالت ياسمينة أباعود، الشقيقة الكبرى لأباعود، وهي سيدة عاملة لا ترتدي الحجاب وتعيش حاليا في منطقة راقية في مدينة بروكسل، إن أيا من أخويها اللذين رحلا إلى سوريا أظهر أي اهتمام حماسي بالدين قبل رحيله. وأضافت: «لم يكونا يرتادان المساجد حتى». كما أنهما لم ينحدرا من خلفية فقيرة على نحو خاص. كان والدهما يمتلك متجرا وكان يعيش مع زوجته وأطفاله الستة في شقة بشارع دافيني (شارع المستقبل) الذي يقع في أحد أفضل أحياء مولنبيك، بالقرب من قناة تفصل مولنبيك عن حي بروكسل الراقي الذي يوجد به حانات ومطاعم.
ووفقا لتقرير صدر هذا الأسبوع في صحيفة «لاكابيتال»، قضى الأخ الأكبر عاما واحدا على الأقل في كوليج سانت بيير، وهي مدرسة كاثوليكية مشهورة في حي أوكل المترف، ولكن المدرسة رفضت التعليق على ذلك.
لم تذكر النيابة العامة البلجيكية بشكل علني اسم أباعود باعتباره أحد المشتبه فيهم في المؤامرة الفاشلة، التي كان أحد أهدافها الرئيسية مركز شرطة مولنبيك، لكن المسؤولين في مولنبيك وصفوه بأنه «العقل المدبر المفترض» الذي يقف وراء عملية تم إحباطها وتضم العديد من المتطرفين الذين عادوا من سوريا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.