دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

رغم شعاراتهم المناهضة لأميركا.. ورفضهم استعمال «الدرون» في اليمن

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
TT

دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)

منذ الوهلة الأولى يبدو أن الشعار الرسمي لجماعة الحوثيين الذين أصبحوا يشكلون الآن القوة المهيمنة داخل اليمن، لا يوفر كثيرا من الأمل لصانعي السياسات الأميركية.
ويعود ذلك لتضمنها كلمات من شاكلة «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود»، وهو الشعار الذي يردده الحوثيون في مسيراتهم، ويرتدونه في شارات على أذرعهم، ويكتبونه على المباني، ويلصقونه على نوافذ سياراتهم. وعند رسم هذا الشعار، تكتب الكلمات باللون الأحمر، بينما تحيطها عبارة «الله أكبر» و«النصر للإسلام» باللون الأخضر، على خلفية بيضاء. وفي بعض الأحيان، ترسم الكلمات المكتوبة باللون الأحمر وهي تقطر دما.
بيد أنه رغم قسوة هذا الشعار، فإن الحوثيين في حقيقة الأمر ربما يكونون أكثر اعتدالا منها بكثير، تبعا لما أعرب عنه الكثير من الدبلوماسيين والمحللين المتابعين للحوثيين عن قرب. ويحذر هؤلاء من أنه سيكون من السابق لأوانه رفض هذه الجماعة باعتبارها تمثل «حزب الله» اليمن، رغم تحالفها مع إيران.
ورغم إصرار مسؤولي إدارة أوباما في واشنطن على استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن ضد تنظيم القاعدة، بما في ذلك الطلعات الجوية باستخدام طائرات من دون طيار، رغم سيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور بالبلاد، ظهرت مؤشرات توحي بأن الفوضى السياسية التي تضرب البلاد قد تفرض إرجاء بعض المهام والتدريبات المعينة، أو تقليصها أو تغييرها بناء على كل حالة على حدة.
عن ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته بسبب حساسيات دبلوماسية: «ما تزال القدرات متوافرة، لكننا الآن نقوم بعملية اختيار وانتقاء».
من جهته، أشار مايكل جي فيكرز، كبير مسؤولي الاستخبارات بالبنتاغون، الأربعاء الماضي، إلى أن هيمنة الحوثيين على البلاد تنامت على مدار الأشهر السبعة الأخيرة مع توسيعهم قاعدة سيطرتهم منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه استطرد بأن هذا لم يتداخل مع المهام الأميركية.
وأوضح أن «الحوثيين مناهضون لـ(القاعدة)، وقد تمكنا من المضي في عمليات مكافحة الإرهاب ضد (القاعدة) خلال الشهرين الأخيرين».
ويعد هذا التفاؤل لافتا للانتباه بالنظر إلى أن واحدة من النقاط الرئيسة في حملة الحوثيين كانت معارضة استخدام واشنطن طائرات من دون طيار داخل اليمن ضد «القاعدة»، وهي سياسة لاقت تعاونا متحمسا من جانب الرئيس الموالي لواشنطن عبد ربه منصور هادي، الذي استقال الخميس الماضي اعتراضا على ضغوط الحوثيين على حكومته.
وتبقى مسألة ما إذا كان صانعو السياسات الأميركية سيتمكنون من الاستمرار في ملاحقتهم لـ«القاعدة» داخل اليمن من القضايا المهمة في وقت تحولت فيه الذراع المحلية للتنظيم إلى أكبر تهديد إرهابي للولايات المتحدة، بعد «داعش»، خاصة بعد إعلانه مسؤوليته عن الهجوم ضد مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة بباريس هذا الشهر.
ومن المعتقد كذلك أن الحوثيين يحصلون على تمويل من إيران، ودفعت هذه المخاوف السعودية لوقف مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار كانت موجهة للحكومة اليمنية بسبب انضمام الحوثيين إليها.
جدير بالذكر أن الحوثيين يهيمن عليهم أبناء المذهب الزيدي، وهم طائفة من المذهب الشيعي؛ المذهب الرسمي لإيران. وجعل ذلك من الحوثيين أعداء لدودين لـ«القاعدة»، التي تعتبر جميع الشيعة مرتدين، وهي نفس نظرة الكثير من السعوديين لهم.
ونظرا لأن غالبية اليمنيين ينتمون للطائفة السنية، تمكنت «القاعدة» من استغلال صعود الحوثيين في اجتذاب المزيد من الأنصار القلقين من هيمنة الحوثيين.
من جهتهم، نفى الحوثيون تلقيهم أي تمويل إيراني، علاوة على بذلهم جهودا مضنية للتقليل من أهمية اختلافاتهم الطائفية مع السنة، علاوة على اجتذاب أنصار من خارج الأقلية الزيدية.
في هذا الإطار، أعرب تشارلز شميتز، الخبير بشؤون الحوثيين والبروفسور بجامعة توسون، عن اعتقاده بأن «الحوثيين ليسوا حزب الله»، وذلك في إشارة إلى الجماعة المدعومة من طهران التي تهيمن على لبنان وتحارب بنشاط نيابة عن الرئيس بشار الأسد في سوريا.
وأضاف: «إنهم جماعة داخلية محلية ولهم جذور عميقة للغاية في اليمن تعود لآلاف السنين».
واستطرد موضحا أنهم «تحولوا العام الماضي إلى القوة العسكرية والوطنية المهيمنة، وليس هناك شك في أن ذلك كان نتاجا لدعم إيراني، ليس عبر إمدادهم بالسلاح الذي يحصلون عليه من القوات اليمنية، وإنما عبر عنصر محوري هو التمويل. إن الحوثيين يملكون المال، ولا بد أنه يأتي إليهم من الإيرانيين، لكن هل يعني ذلك أنهم سيلتزمون بإملاءات إيران؟ لا أعتقد ذلك».
من ناحية أخرى، ترى أبريل آلي، المحللة البارزة لدى «المجموعة الدولية للأزمات» في صنعاء، أنه «نظريا، تبدو هناك الكثير من الأمور المشتركة داخل اليمن بين الحوثيين والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية و(القاعدة)، لكن حتى الآن لم تبلغ هذه الأمور الدرجة الكافية للتغلب على العقبات بين الجانبين. وأمام الحوثيين حدود بالنسبة لمدى تعاونهم مع الأميركيين بالنظر للخطاب السياسي الذي تبنوه».
من جهتهم، راقب محللون إسرائيليون صعود الحوثيين بقلق، حيث يخشون من أنه حال سيطرة حكومة موالية لإيران على مقاليد الحكم بصنعاء، فإنها قد تعوق خطوط الشحن عبر البحر الأحمر، وهو ممر حيوي بالنسبة لإسرائيل.
في هذا الصدد، قال جوناثان سباير، المحلل الإسرائيلي المعني بالشؤون الدولية، إن «حقيقة سيطرة حليف لإيران الآن على عاصمة عربية أخرى يثير قلقا بالغا لدى إسرائيل». ومع ذلك، أبدى بعض الإسرائيليين ردود فعل متضاربة حيال صعود الحوثيين.
من جهته، قال غيورا إيلاند، مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي السابق: «أحيانا نجد أنفسنا في موقف لا ندري خلاله ما الطريق الأمثل لخدمة مصالحنا. أي تنامي في النفوذ الإيراني ضار بإسرائيل، لكن في المقابل يحارب هؤلاء جماعات مرتبطة بـ(القاعدة)».
يذكر أن الولايات المتحدة خفضت بالفعل أعداد العاملين في سفارتها في صنعاء بعد انضمام الحوثيين للحكومة العام الماضي، وأصبح عدد العاملين بالسفارة الآن يقتصر على حفنة من الدبلوماسيين، حسبما أفاد مسؤولون.
الاثنين الماضي، أضرم مسلحون حوثيون النار في مركبة تابعة للسفارة الأميركية عند نقطة تفتيش يسيطرون عليها في صنعاء، إلا أن المركبة كانت مصفحة ولم يتأذَّ أحد ممن كانوا بداخلها.
في الخميس، نظم الحوثيون مجموعة من مسلحيهم في مسيرة عبر صنعاء تردد شعارهم المعتاد المناهض لواشنطن.
من جانبه، قال كريستوفر ستيفينز، خبير العلاقات الدولية بجامعة ميسيريكورديا في بنسلفانيا، إن الكثير من الاهتمام بصورة مفرطة تركز على معارضة الحوثيين للضربات الأميركية باستخدام طائرات من دون طيار في اليمن.
وأضاف: «بدلا من التنديد بهم، دعونا نعمل معهم عن قرب لمحاولة تشكيل حكومة مستقرة تحارب العدو المشترك. ربما هذا هو الوقت المناسب لنا كي نتحرك ونمدهم بالمساعدة لتحقيق المزيد على الأرض وتركهم هم يحققون ذلك. في النهاية، يجب أن تأتي هزيمة (القاعدة) على أيدي أبناء الشرق الأوسط».
جدير بالذكر أنه ما يزال باليمن قرابة 200 فرد عسكري أميركي، بينهم العشرات من المدربين، بجانب عدد صغير من قوات الكوماندوز التي نفذت هجمات سرية ضد أعضاء «القاعدة» داخل شبه الجزيرة، حسبما ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى، الجمعة الماضي.
وأكد مسؤولون أميركيون آخرون أن الفوضى السياسية التي عمت اليمن أخيرا لم تؤثر على عمل هذه القوات.
وقال مسؤول أميركي بارز إن المؤسسة العسكرية الأميركية أقامت قنوات اتصالات غير رسمية مع الحوثيين، وإنها استغلت هذه القنوات خلال هذا الأسبوع لضمان عدم وقوع صدامات غير مقصودة بين أميركيين وحوثيين.
وهناك أدلة توحي بأنه داخل صفوف الحوثيين يدور نقاش حول الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقات مع واشنطن حال سيطرة الجماعة على السلطة.
العام الماضي، قال علي البوخيتي، عضو جناح الشباب داخل حزب الحوثيين: «نعتقد أن علاقات اليمن بالولايات المتحدة ينبغي أن تدور داخل إطار التعاون، مثلما الحال في أي بلد آخر، إن عداءنا موجه للسياسات الأميركية التي بمجرد توقفها سيتوقف عداؤنا أيضا».
إلا أن البوخيتي استقال الأسبوع الماضي اعتراضا على تصرفات الحوثيين التي أدت لاستقالة هادي.
نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أثار زعيم حوثي تقدمي آخر، علي العماد، الدهشة عندما أجرى زيارة نادرة من نوعها للولايات المتحدة. وجاءت كلمته التي ألقاها أمام المجلس الأطلنطي في واشنطن بعيدة تماما عن الاعتدال، حيث قال إن الحوثيين «يرحبون بالإدانة الدولية لأنها ترسخ مكانتهم داخل اليمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.