أمير «الشرقية» والمحافظون يلتقون مبايعي الملك سلمان والمعزين في رحيل الملك عبد الله

مسؤولون يؤكدون أن السعودية فقدت قائدا فذا أحدث نقلة كبيرة في كل المجالات

أمير «الشرقية» والمحافظون يلتقون مبايعي الملك سلمان والمعزين في رحيل الملك عبد الله
TT

أمير «الشرقية» والمحافظون يلتقون مبايعي الملك سلمان والمعزين في رحيل الملك عبد الله

أمير «الشرقية» والمحافظون يلتقون مبايعي الملك سلمان والمعزين في رحيل الملك عبد الله

يلتقي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، صباح اليوم، في إمارة المنطقة، المواطنين المعزين في رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز.
كذلك يتلقى محافظو المحافظات في المنطقة الشرقية التعازي والبيعة، لتسهيل إجراءات المبايعة وتلقي التعازي على عموم المواطنين، في حين واصل العديد من المسؤولين الحكوميين في المنطقة الشرقية تقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأعلنوا مبايعتهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملكا للمملكة العربية السعودية.
وقال الدكتور خالد السلطان، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن «لموت الأحباب غصة، ولغياب القادة رجفة. رحل عبد الله بن عبد العزيز. رحل من أجمعت القلوب على حبه، ولم نكن وحدنا نبكي هذا الرحيل. رحل عبد الله ليفقده العالم، ليفقده السلام ومساعي الخير، ليفقده العطاء، ليفقده الصدق وجميع القيم النبيلة، وتفقده الإنسانية جمعاء، فقد كان عبد الله الإنسان أكثر حضورا في ذهن العالم من عبد الله الملك».
وأضاف السلطان أن «الحزن الثقيل الذي يحمله كل مواطن بصمت واحترام يليق بمكانة الفقيد يجسد المكانة التي يشغلها عبد الله بن عبد العزيز في قلوب شعبه، وتجاوب العالم أجمع مع هذا الرحيل دليل على مكانته الكبيرة كزعيم كان همه إحلال الخير والسلام في جميع أرجاء المعمورة». ومضى يقول «إن الأثر الذي تركه الفقيد عظيم بحجمه، فخلال عقد من الزمان أخذ بلاده إلى المقدمة محققا نهضة تنموية اختصرت عقودا طويلة، جاعلا الإنسان ركيزة نمائها ومحور تطورها، وحريصا على أن تكون القيم النبيلة أهم مقوماتها، فكرس فينا الصدق والإخلاص والنزاهة وحب الوطن، كما حقق لوطنه أهمية عالمية واحتراما دوليا من خلال مواقفه الداعمة للحق والسلام، والتزامه بالدبلوماسية المتوازنة المتسمة بالصدق والشفافية».
وشدد قائلا «إننا لسنا بصدد تعداد مناقبه، لأن المجال يضيق على حصرها، ولأن علاقتنا به تسمو على المناقب والإنجازات، وتتجاوز علاقة القائد بشعبه. نحن اليوم نبكي أبا محبا حانيا. فالجميع يعزي ويتلقى التعازي فيه، لأنه اقترب من الجميع، فشعرنا بأننا جميعا أبناء له، على مسافة واحدة منه، لم يفرق بين أحد منهم». وأضاف «لتطمئن في مثواك الأخير يا فقيد الأمة، فإننا نشهد أنك أديت الأمانة على أكمل وجه، نشهد أنك نصحت لشعبك وأمتك، نشهد أنك كنت خير حاكم عادل، وخير خادم للحرمين. لتطمئن فبلادك ستظل واقفة عزيزة، مرفوعة اللواء، لأنها قائمة على منهج رباني، وشعبها معدن العروبة، وأثرك باق، ووصاياك خالدة فيها إلى يوم الدين، فالقادة الاستثنائيون يبقى ما صنعوه من أمجاد، وما غرسوه من مبادئ وقيم، حيا في قلوب أبناء وطنهم ووجدان أمتهم، وفي ضمير الإنسانية جمعاء».
وقال «إن أعظم عزاء لنا في فقيدنا الكبير أن هذه البلاد، ومنذ نشأتها، لم يغب عنها سيد إلا قام فيها سيد، وها هي تلقي بالمسؤولية إلى خير خلف لخير سلف، إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليهدأ روع الوطن وتسكن رجفته، ويتفاءل بمستقبل مشرق، فالقيادة في يد رجل خبرته السياسة وعرفها، إنه سلمان الخير والسلام، رجل المرحلة، والخبير بأدق تفاصيل البلاد وأهلها، العارف بشؤونها ومتطلباتها. لقد كان سلمان بن عبد العزيز طيلة عقود حاضرا في تاريخ الوطن ووجدان مواطنيه، معينا لإخوانه الملوك، ومتقلدا لمسؤوليات عظيمة، ليأتي الوقت الذي يتسلم فيه القيادة بشخصيته الفذة وخبرته المعهودة، يشد أزره بأخيه وولي عهده الأمين الأمير مقرن بن عبد العزيز، الذي ارتبط اسمه بالنجاح والكفاءة في جميع المناصب التي أوكلت إليه، واتصف بالإرادة القوية والعزيمة الصادقة والقدرة على التطوير والبذل والعطاء خلال السنوات الطويلة التي أمضاها في خدمة الوطن. وها هو العهد الميمون يبدأ بقرارات كبيرة تكرس الأمن والاستقرار، وتمنحه عمقا وبعدا استراتيجيا، ولتخيب ظن المرجفين ومروجي الإشاعات، وأهمها هو تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليا لولي العهد الأمين، ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء، إضافة لتقلده مهمة وزير الداخلية».
وقال إن «قرار تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليا لولي العهد ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء حكيم في ذاته، وسديد في توقيته، فهو رجل الأمن الذي تخرج في مدرسة نايف، واستطاع أن يرتقي بالعمل الأمني في هذه البلاد، وبرهن على قدرته في معالجة الكثير من الملفات الحساسة والقضايا الصعبة، كما تميز بتضحياته الكبيرة في سبيل أمن هذا الوطن وسلامته».
من جانبه، قال رئيس غرفة الشرقية عبد الرحمن العطيشان «إن العالم فقد برحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود زعيما كبيرا وقائدا فذا». ورفع العطيشان، نيابة عن مجلس إدارة غرفة الشرقية وقطاع الأعمال في المنطقة، أصدق التعازي برحيل الملك الصالح، الذي وصف خبر وفاته بالمؤلم للشعب السعودي على وجه الخصوص. وأضاف «خسرت الأمة العربية الإسلامية زعيما كرس جهوده ووقته لخدمة دينه وأمته طيلة السنوات التي أمضاها في سدة الحكم».
وقال العطيشان «أثبت الملك عبد الله بن عبد العزيز أنه أحد القادة الذين يصعب تعويضهم، فمواقفه ومبادراته لا يمكن حصرها على المستوى الوطني والدولي، كما كان يرحمه الله محبا للخير في كل المجالات، وأسهم في دفع قضايا الأمة إلى ما يصلح شأنها وشأن شعوبها، وخلال فترة حكمه التي لم تتجاوز عشرة أعوام أنجزت الحكومة مشاريع ضخمة جدا في ما يخص الوطن والمواطن والتنمية.. وكان حريصا جدا على المواطن، وحرص أيضا على استتباب الأمن والأمان، فحارب بكل قوة الإرهاب، كما دشن هيئة لمكافحة الفساد للقضاء على المتلاعبين بالمال العام، وأطلق برامج تنموية بأكثر من تريليون ريال لتسجل كأكبر إنفاق استثماري بنيوي في تاريخ الدولة». وأضاف «على الصعد الأخرى فإن مبادراته، رحمه الله، في برنامج الابتعاث لا يمكن أن ينساها التاريخ، وسنلمس آثارها ونتائجها خلال السنوات المقبلة». ولفت أيضا إلى «ثقة الملك الراحل في المرأة، حيث حرص على تمكينها وإعطائها الفرصة لتشارك وتتفاعل مع قضايا أمتها». وختم العطيشان حديثه بأن «التاريخ لن ينسى على الإطلاق هذا الزعيم القائد الذي قدم لشعبه وللعالم قيم التسامح والمحبة والشراكة».
من جانبه، قال مدير جامعة الدمام الدكتور عبد الله الربيش «فقدت السعودية والأمتان العربية والإسلامية قائدا ملهما وحكيما قل أن يجود الزمان به، تجسدت بقيادته الحكمة والحنكة والتجربة العميقة والبصيرة النافذة والمواقف العربية الأصيلة، بعد فترة حكم اتسمت داخليا بالإنجازات والإصلاحات ورغد العيش وخارجيا بالعمل الدؤوب لتوحيد الكلمة ونصرة القضايا العربية والإسلامية حتى آخر أيامه، حيث استطاع بحكمته وسعة أفقه أن يجمع البيت الخليجي ويزيل أسباب الخلاف». وأضاف «لا شك أن فقده، يرحمه الله، فاجعة مؤلمة ومصاب جلل، لما يمثله الراحل من ثقل وحضور في العالم بأسره. نسأل الله له المغفرة والرحمة والرضوان وأن يجزيه عن أمته خير الجزاء».
وقال الربيش «بوفاة الملك عبد الله تطوى صفحة حب وولاء بين حاكم وشعب بادل مليكه الحب والوفاء، وينتقل الحكم بكل سلاسة وتلقائية وكما أريد له إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وتكون ولاية العهد للأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، ولتدخل بلادنا مرحلة جديدة من تاريخها المجيد منطلقة من ثوابتها الوطنية والدينية، معتزة بعقيدتها وشريعتها وقيمها العليا، متمسكة بالقرآن والسنة وسيرة رجالها الأفذاذ».
من جهته، قال اللواء عبد الله بن مبارك جواح، قائد حرس الحدود بالمنطقة الشرقية «إن وفاة قائد الأمة العربية والإسلامية وقائد هذه البلاد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خسارة مؤلمة وفاجعة كبيرة ومصاب عظيم وخطب جلل، وهذا قدر الله ولا راد لقضائه».
وأضاف «اليوم إذ يودع الوطن مليكه وهو ينتقل إلى رحاب الله الرحيم، ندعو الله أن يغفر له ويتقبله ويرحمه ويجعل أعماله الطيبات في ميزان حسناته. فقد كان له، يرحمه الله، على هذا البلد فضل الرعاية الكريمة لتطويره ودفعه للأمام، وحققت بلادنا العزيزة في عهده إنجازات مشهودة على المستويات العالمية والإسلامية والعربية والخليجية والوطنية، وسيذكر التاريخ دوما هذا العصر المضيء.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.