«ذا لاين» يدعم تصدير السعودية للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : المشروع يعزز رؤية تنوع الموارد المالية ورقمنة الأعمال وجذب السياحة إلى المملكة

السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
TT

«ذا لاين» يدعم تصدير السعودية للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة

السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)
السياحة من أهم القطاعات المكونة لمشروع «ذا لاين» نظراً للمقومات المناخية وتنوع التضاريس في نيوم (الشرق الأوسط)

استمرارا للصعود الاقتصادي الذي تمارسه السعودية لتعبر به للعام 2021 يرى اقتصاديون أن مشروع «ذا لاين»، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي مطلع الأسبوع الجاري، سيعزز التنوع الاقتصادي ورقمنة الأعمال ويدعم تصدير المملكة للطاقة النظيفة وتقديم حلول الاستدامة عالميا، مؤكدين في الوقت نفسه أن السياحة ستكون من القطاعات المستفيدة في المدينة؛ نظرا للمقومات المناخية وتنوع التضاريس مع استهداف جذب 5 ملايين سائح مستقبلا.
وبحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن قطاع الطاقة المتجددة والرقمنة من أهم القطاعات التي يمكن أن تخلق قاعدة اقتصادية جديدة تمكن اقتصاد المعرفة من الانطلاق باحتضان الكفاءات، والعقول العلمية، والمهارات من مختلف المجالات.

اقتصاد المعرفة
يقول فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي يمكن تلمس الكثير من «أهداف 2030» من خلال المدينة الذكية الجديدة، حيث ستساهم في تنويع مصادر الاقتصاد وخلق مدينة ذكية من الصفر، وتعزيز مكانة المملكة السياحية، إضافة إلى تعزيز الخدمات اللوجيستية من خلال مطارها الضخم ومينائها النوعي على البحر الأحمر، لذا تحتضن (ذا لاين) عددا من مستهدفات الرؤية وبرامجها المهمة.
ويعتبر البوعينين أن مشروع «نيوم» من ركائز «رؤية 2030» في الوقت الذي تعتبر فيه مدينة «ذا لاين» محور تنمية (نيوم) وحاضنة لبعض أهدافه الرئيسية في مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الصناعي وتعزيز البيئة واستثمار مقوماتها.
وأضاف البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن توليد ما يقرب من 380 ألف وظيفة عمل سيسهم في خفض البطالة وتوفير وظائف نوعية عالية الدخل للمواطنين، مشيرا إلى ما يقرب من 180 مليار ريال للناتج الإجمالي يعد أمرا غاية في الأهمية من جانبين؛ زيادة حجم الناتج المحلي وتنويعه، في الوقت ذاته ستحتضن المدينة 9 قطاعات اقتصادية جديدة وجميعها متوافق مع متطلبات البيئة.
ولفت عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أنه ستفتح رقمية الأعمال وإدارة المدينة بابا واسعا لقطاعات التكنولوجيا التي هي من أبرز أهداف الرؤية، كما أن نوعية العيش في المدينة بعد إتمامها سيكون حافزا لجذب العقول المبدعة والمستثمرين الذين سيجدون فيها مقرا جميلا للسكنى والاستثمار، مبينا أن اعتماد المدينة على الطاقة النظيفة سيسهم في التوسع في إنتاجها وفق التقنيات الحديثة.

الطاقة النظيفة
وأوضح البوعينين أن هذا الواقع الجديد، سيزيد من مكانة المملكة وقدرتها على تصدير الطاقة النظيفة مستقبلا، كما حدث في تصدير الهيدروجين الأخضر، ما سيسهم في تقديم الحلول المستدامة، ويحقق أهداف الرؤية، ويدعم الاقتصاد الوطني، ويسهم في مساعدة المملكة على التصدي للتغير المناخي، وتحديات المناخ العالمية، من خلال خفض الانبعاثات الكربونية. ويعتقد عضو مجلس الشورى السعودي، أن السياحة ستكون من أهم القطاعات في المدينة؛ نظرا للمقومات المناخية وتنوع التضاريس، وهذا سيكون عامل جذب لأكثر من 5 ملايين سائح مستقبلا، مشيرا إلى أن قطاع الطاقة المتجددة والرقمنة من أهم القطاعات التي يمكن أن تخلق قاعدة اقتصادية جديدة، الأمر الذي يعني أن اقتصاد المعرفة سينطلق من (ذا لاين) وسيسهم في احتضان الكفاءات، والعقول العلمية، والمهارات من مختلف المجالات.

التنوع الاقتصادي
في هذا الإطار، توقع الدكتور أسامة بن غانم العبيدي المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة بالرياض، أن يسهم مشروع «ذا لاين» في تنويع الاقتصاد السعودي عبر جذب المبتكرين ورواد الأعمال والفنانين والمبدعين بشكل عام الذين ستجذبهم البيئة المتطورة والمحافظة على البيئة والطبيعة البكر التي ستحافظ عليها المدينة.
ولفت العبيدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المدينة محورها هو الإنسان والحفاظ على الطبيعة والبيئة البكر وتخلص قاطنيها من عبء ومشاكل الازدحام الذي تعاني منه مدن العالم كافة بحيث يتمتع ساكنها وزائرها ببيئة لم تلوثها أي ملوثات وهو ما يندر وجوده في مدن العالم ويتفرغ الإنسان للعمل والإبداع والابتكار دون منغصات بحياة سلسة وبيئة بكر ونظيفة». ولفت العبيدي، إلى أن هذه المدينة ستعتمد على الذكاء الصناعي لتسهيل التواصل والعمل والمعيشة، وستربط المجتمعات التي تعيش فيها، حيث سيتم تسخير نحو 90 في المائة من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية في حين يتم تسخير واحد في المائة فقط من البيانات في المدن الذكية الحالية مما سيعزز من جودة الحياة في مدينة «ذا لاين».
ووفق العبيدي، سيشكل الطلب على السكن في هذه المدينة وكذلك زيارتها للسياحة والترفيه والعمل إضافة كبرى ونوعية للقطاعين العقاري والسياحي وكذلك لقطاع الأعمال والاستثمار، ما سيرفع النمو الاقتصادي للسعودية ويزيد من إيرادات الدولة.

المدينة الحديثة
وقال العبيدي: «مشروع (ذا لاين) يمثل نقلة غير مسبوقة على المستوى الدولي في إنشاء مدينة بلا ضوضاء أو تلوث وخالية من المركبات وبلا زحام، وتتوافر لها بنية تحتية مستدامة ومتطورة»، مستطردا «يعمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إحداث نقلة كبرى صناعية وتنموية وبيئية غير مسبوقة على مستوى الشرق الأوسط، بل وحتى على المستوى الدولي». وأضاف العبيدي «في الوقت التي يتكلم فيه العالم عن الحفاظ على البيئة وخفض انبعاثات الكربون لتخفيض درجة حرارة الأرض بمعدل درجتين مئويتين يقدم ولي العهد مدينة بيئية تصلح لأن تكون نموذجا عالميا يحتذى به في المواءمة بين العيش في مدينة حديثة ومتطورة تتوافر فيها جميع إمكانات المدن الذكية، لكنها في الوقت ذاته لا تفرط في حماية البيئة من التلوث، حيث ستتناغم هذه المدينة الذكية مع الطبيعة، وستعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة مائة في المائة، وستقلص انبعاثات الكربون إلى صفر في المائة».
ووفق العبيدي، ستجذب هذه المدينة النموذجية الفريدة من نوعها عالميا رواد الأعمال والمبدعين والمستثمرين والسياح والأشخاص الباحثين عن البيئة النظيفة الخالية من الملوثات الصوتية والبصرية والهوائية وكذلك الخالية من الازدحام، فضلا عن توافر كل المرافق الأساسية التي يحتاجها الإنسان من مساحات خضراء ومدارس ومناطق ترفيهية ومولات ومرافق طبية، ويمكن التنقل فيها سيرا على الأقدام وعبرها خلال مدة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة، وهو عادة ما لا يمكن تحقيقه في المدن التقليدية الحالية.

قفزة جديدة
من جهته، شدد الدكتور خليل خوجة، اقتصادي ورجل أعمال سعودي، على أن مشروع «ذا لاين» بمثابة قفزة جديدة في عالم المال والأعمال والمدن الذكية، بمواصفات ومعايير عالمية ما يجعلها أول نموذج على الصعيدين الإقليمي والدولي، من نوعه، متوقعا أن تصنع الفرق في الأنشطة التجارية والاستثمارية على نحو مرقمن لتعزيز اقتصاد المعرفة، وتنويع الاقتصاد التقليدي، وبالتالي زيادة الصادرات غير النفطية بتنافسية عالية في الأسواق العالمية.
وأوضح خوجة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن مشروع «ذا لاين» ومشروع «نيوم» يمثلان حالة حديثة تخاطب العالم الجديد بلغة العصر والتكنولوجيا الرقمية، وتشكلان ترجمة لحزمة برامج انطوت عليها «رؤية 2030» ما يعزز كافة الخدمات الحكومية في مختلف الأنشطة والقطاعات لا سيما قطاعات الصناعات الجديدة، ورفع كفاءة الاقتصاد وكفاءة الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية ورفع مستوى قطاعات النفط والصناعة والتجارة، إلى مستوى حديث يناسب متطلبات المرحلة المقبلة. وتوقع خوجة، أن تثمر الجهود في خلاصة الأهداف وتعزيز إسهامات القطاعات الحديثة في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة القدرات الوطنية والتكنولوجية في مواجهة التحديات المقبلة خاصة الجائحات مثل جائحة «كورونا»، وبالتالي الإسهام في محاربة البطالة وإنعاش الاقتصاد السعودي والإقليمي، ليسهم هو الآخر في ازدهار ونمو الاقتصاد العالمي من خلال الارتقاء بالصناعات المتعلقة بالتكنولوجيا والغذاء والزراعة والطاقة المتجددة، فضلاً عن استحداث نمط جديد من وسائل النقل والإسكان والحركة وربط العالم ببعضه في إحدى أهم منطقة جغرافية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.