غوتيريش يتطلع لولاية ثانية بعد أولى «عصيبة» مع ترمب

غوتيريش يتطلع لولاية ثانية بعد أولى «عصيبة» مع ترمب

الثلاثاء - 29 جمادى الأولى 1442 هـ - 12 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15386]
تولى غوتيريش منصبه في الأول من يناير 2017 لمدة خمس سنوات تنتهي في 31 ديسمبر المقبل (إ.ب.أ)

كشف دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن أمينها العام الحالي أنطونيو غوتيريش، أبلغ الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، أنه يرغب في البقاء بمنصبه لولاية ثانية من خمس سنوات. ودافع دبلوماسيون رفيعو المستوى في مجلس الأمن أخيراً عن الجهود التي بذلها غوتيريش خلال السنوات الأربع الماضية «دفاعاً عن الدبلوماسية متعددة الأطراف»، على الرغم مما سماه أحدهم «الضغوط الشديدة التي كان يتعرض لها بسبب النهج الأحادي» للولايات المتحدة، الدولة المضيفة لمقرها الرئيسي في نيويورك وغيرها من الكيانات الفرعية التابعة للمنظمة الدولية، في عهد الرئيس دونالد ترمب، وفقاً لمعطيات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أحد الدبلوماسيين في مجلس الأمن.

وأفاد دبلوماسي، طلب عدم نشر اسمه، بأن غوتيريش، وهو سياسي برتغالي مخضرم يبلغ من العمر 71 عاماً، ينوي توجيه رسالة قريباً إلى رئيس الدورة السنوية الـ75 الحالية للجمعية العامة للمنظمة الدولية فولكان بوزكير، بغية إطلاعه رسمياً على الأمر. وأوضح أن غوتيريش الذي تولى منصبه الحالي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2017 لمدة خمس سنوات تنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2021، نجح إلى حد كبير في تجنب غضب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بالامتناع عن انتقاده علناً، وكان ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل اتخاذ قرار. ولم يشأ الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، التعليق فوراً على نية غوتيريش طلب ولاية ثانية. وشهدت العلاقة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مرحلة متشنجة خلال عهد ترمب، لا سيما عندما حاولت إدارته مراراً وتكراراً تطويع الأمم المتحدة ومنظماتها من أجل الاستجابة لمطالب واشنطن. وفي مرات كثيرة أدت هذه المحاولات إلى انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، وقبلها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، وأوقفت تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا)، وقلصت مساهماتها في ميزانية عمليات حفظ السلام، فضلاً عن انسحابها أيضاً من العديد من المعاهدات الدولية، منها اتفاق باريس للمناخ، وخطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران.

وتعهد الرئيس المنتخب جو بايدن، عكس نهج ترمب، من خلال العودة إلى منظمة الصحة العالمية وإلى اتفاق باريس للمناخ، والسعي إلى إصلاح الخلل في الاتفاق النووي مع إيران. جعل غوتيريش قضية تغير المناخ القضية المميزة له، مما دفع البلدان إلى رفع التزاماتها بخفض انبعاثات الكربون. وأكدت إدارة بايدن أن المناخ سيكون أولوية قصوى للمندوبة الأميركية الجديدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس - غرينفيلد، وهي دبلوماسية متمرسة لديها خبرات دولية كبيرة.

وخدم معظم الأمناء العامين للأمم المتحدة فترتين. وتوقع دبلوماسيون أن تدعم الدول الخمس الدائمة العضوية إعادة انتخابه، علماً بأنه اضطر إلى اجتياز فترة مضطربة شهدت ابتعاد الولايات المتحدة عن الأمم المتحدة مقابل اندفاع الصين إلى لعب دور أكثر أهمية في أرفع المنتديات الدولية وأكبرها على الإطلاق. ويبدو أن هناك تفهماً بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن لإخفاق غوتيريش أحياناً في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان.

ولطالما وصفت عملية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة بأنها غامضة، إذ يحظى الأعضاء الخمسة الدائمون بتأثير غير متناسب على هذا الخيار، على الرغم من أن انتخابات عام 2016 كانت أكثر شفافية من سابقاتها. كما دعا المنتقدون الأمم المتحدة إلى وضع امرأة على رأس هذه المنظمة الدولية بعد تسعة أمناء عامين من الرجال.

وفي هذا السياق، وجهت كوستاريكا والدانمارك، نيابة عن 25 دولة، رسالة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى الأمم المتحدة من أجل ضمان أن تلبي «عملية الاختيار القادمة (...) الحد الأدنى من معايير الشفافية».


أميركا الأمم المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة