5 مكافآت صحية عند فقد بضعة كيلوغرامات من الوزن الزائد

إضافة إلى خفض أمراض القلب والسرطان والسكري والضغط والكولسترول

5 مكافآت صحية عند فقد بضعة كيلوغرامات من الوزن الزائد
TT

5 مكافآت صحية عند فقد بضعة كيلوغرامات من الوزن الزائد

5 مكافآت صحية عند فقد بضعة كيلوغرامات من الوزن الزائد

تكتسب بعض السلوكيات الصحية البسيطة في ظاهرها، أهمية عالية بالنظر إلى عمق تأثيراتها الصحية على مجموعات واسعة من الناس، واتساع جدواها في تخفيف تكاليف تقديم الرعاية الصحية للمرضى. ومنها على وجه الخصوص، تلك التي لا تتضمن تناول أدوية، أو القيام بأي ممارسات تتطلب تكاليف مادية، أو بذل مشقة مُجهدة للمرء، وتصنع في الوقت نفسه فروقات صحية إيجابية بشكل واضح في عدد من الجوانب.

بضعة كيلوغرامات

تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC): «حتى الفقدان البسيط في الوزن يمكن أن يعني فوائد كبيرة، ومن المرجح أن تؤدي خسارة الوزن المتواضعة بنسبة 5 إلى 10 في المائة من إجمالي وزن الجسم إلى فوائد صحية، مثل تحسين ضغط الدم، وكولسترول الدم، وسكر الدم. ومن الطبيعي لأي شخص يحاول إنقاص وزنه أن يرغب في حصول ذلك بسرعة كبيرة؛ لكن الأشخاص الذين يفقدون الوزن تدريجياً وبشكل ثابت (حوالي رطل إلى رطلين في الأسبوع) يكونون أكثر نجاحاً في الحفاظ على فقدان الوزن» (الرطل يعادل 453 غراماً تقريباً). وتضيف: «إن فقدان الوزن الصحي ليس مجرد نظام غذائي أو برنامج؛ بل الأمر يتعلق بنمط حياة مستمر، يتضمن تغييرات طويلة الأمد في عادات الأكل وممارسة الرياضة اليومية. وبمجرد حصولك على وزن صحي، اعتمد على الأكل الصحي والنشاط البدني لمساعدتك في الحفاظ على وزنك طبيعياً على المدى الطويل. لذا، حتى لو بدا الهدف العام كبيراً، انظر إليه على أنه رحلة وليس مجرد وجهة نهائية. وسوف تتعلم عادات جديدة في الأكل والنشاط البدني ستساعدك على عيش نمط حياة أكثر صحة، وقد تساعدك هذه العادات في الحفاظ على فقدان الوزن بمرور الوقت».

1- مكافآت صحية

وبمراجعة عديد من المصادر الطبية، نلحظ المكافآت الصحية التالية لخفض بضعة كيلوغرامات من وزن الجسم. وهي:
راحة المزاج: أظهرت نتائج عدة دراسات طبية أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أكثر عرضة بنسبة 25 في المائة للإصابة بأحد أنواع اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب والتوتر والقلق، مقارنة بمن لا يعانون من السمنة. ولا فرق في هذا بين النساء والرجال.
ووجدت دراسة باحثين من جامعة «جنوب أستراليا» وجامعة «إكستر» في المملكة المتحدة، نشرت العام الماضي في «المجلة الدولية لعلم الأوبئة»، دليلاً على أن السمنة تسبب في الواقع الاكتئاب، حتى من دون أي مشكلات صحية أخرى. وشملت الدراسة أكثر من 290 ألف شخص.
كما وجدت دراسة أخرى أجريت على الأشخاص الذين خضعوا لجراحة المعدة بسبب السمنة، أنهم تخلصوا من أعراض الاكتئاب مع فقدان الكيلوغرامات الزائدة في الجسم. وتمت ملاحظة ذلك بشكل أكبر لدى النساء وصغار السن من البالغين.
وفي دراسة أجريت على كبار السن الذين يعانون من السمنة المفرطة، تمت ملاحظة أنه بعد 3 أشهر من فقدان الوزن بشكل ملحوظ، أبلغوا عن انخفاض مستوى التوتر والاكتئاب والغضب والإرهاق النفسي. كما أظهرت نتائج دراسة أخرى تحسين قدرات الذاكرة بالمقارنة قبل وبعد فقدان بضعة كيلوغرامات من زيادة الوزن، وخصوصاً لدى النساء.
إن فقدان الزيادة في الوزن لا يجعل الجسم يشعر بمزيد من الراحة فحسب؛ بل يعزز من رفع مستوى المزاج النفسي والصحة الذهنية. ومع فقد بضعة كيلوغرامات، وتحسن مستوى المزاج، يسهل الاستمرار في خفض مزيد من الوزن الزائد والمحافظة على عدم عودة زيادة الوزن. ولذا فإن الحفاظ على وزن صحي يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق ومشكلات الصحة العقلية الأخرى، إن المزاج الجيد والوزن الصحي يجتمعان معاً.
2- نوم أفضل: تفيد «المؤسسة الوطنية للنوم» بالولايات المتحدة (National Sleep Foundation) بأن: «مصدر القلق المزعج للأفراد المصابين بالسمنة هو أن قلة النوم لا تؤدي إلى تفاقم زيادة الوزن فحسب؛ بل تؤدي أيضاً إلى مشكلات النوم، والتي بدورها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم العمليات البيولوجية التي تساهم في زيادة الوزن». وتضيف أن مشكلات النوم التي تسببها السمنة تشمل انقطاع النفس الانسدادي النومي OSA، وهو اضطراب في النوم يضيق فيه مجرى الهواء جزئياً أو كلياً، وأكثر شيوعاً سبع مرات لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة. وكذلك تشمل تفاقم أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، وتكرار تسريب محتويات المعدة وأحماضها إلى المريء، واضطراب النوم نتيجة لذلك. وأيضاً تزيد السمنة من خطر إصابة الفرد بالربو وزيادة المعاناة من أعراض الربو الليلي، مما يؤدي إلى صعوبة النوم والاستمرار في النوم.
ويساعد التخلص من الوزن الزائد على النوم بشكل أفضل في الليل. ذلك أن كثيرين من ذوي الوزن الزائد يعانون من صعوبة في الاستمرار في النوم. ويحدث هذا غالباً بسبب انقطاع النفس أثناء النوم بشكل متكرر، وبصفة لا يشعر بها النائم. وكذلك الشخير أثناء النوم بسبب ضيق المجاري العلوية للتنفس. وهما ما يتسببان في عدم أخذ الجسم راحته الكافية بالنوم، ويقلل من درجة اليقظة أثناء النهار، ويزيد من الشعور بالنعاس خلاله. ويمكن لفقدان شيء من وزن الجسم أن يخفف من مشكلات التنفس أثناء النوم، ويزيد من الشعور بكامل اليقظة والراحة طوال اليوم.

3- تذوق الطعام

طعم مختلف للطعام: ضمن دراستهم بعنوان «الالتهاب الناجم عن السمنة يقلل من وفرة براعم التذوق ويمنع التجدد»، المنشورة في عدد 20 مارس (آذار) 2018 لمجلة «بلوس بيولوجي» (Journal PLOS Biology)، قال باحثون من جامعة «كورنيل» في نيويورك: «على الرغم من الدراسات العديدة التي تحدد آثار السمنة، يستمر الناس في تناول وجبات غير صحية. وحققت دراسات مختلفة في العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم ومدى قوة إدراك التذوق. وأظهرت أدلة على أن إحساس تذوق الطعم يضعف في حالات السمنة. وأثبتت دراسات متابعة ما بعد الإجراء الجراحي لإنقاص الوزن، تحقيق إنقاذه لقوة إدراك التذوق». وأضافوا ما ملخصه: أن خلايا براعم التذوق Taste Bud Cells (ما بين 50 إلى 100 خلية مختلفة في كل برعم) تتغير بشكل مستمر، ومتوسط عمر الخلية منها هو عشرة أيام. ووجود حالة مزمنة من الالتهاب المنخفض في الجسم Low-Grade Inflammation بفعل السمنة، يقصر عمر تلك الخلايا، ويعيق عمليات إعادة تكوين الخلايا تلك Inhibit Proliferation وإعادة النضارة لقوة براعم التذوق. وهو جزء مما يُعرف بـ«مجموعة ضعف الأيض المرتبطة بالسمنة» (Obesity-Related Metabolic Dysfunction).
وأضافوا جانباً آخر، وهو أن عدم الشعور بـ«الطعم الشهي» نتيجة لضعف إحساس براعم التذوق، يقلل من إنتاج الدماغ لمواد كيميائية تعمل عادة على إعطاء الدماغ راحة عند أكل شيء لذيذ، وتعمل أيضاً على مساعدة المرء في التوقف عن تناول الطعام. وعدم إنتاج الدماغ لها نتيجة ضعف التذوق، قد يتسبب في تناول المرء مزيداً من الطعام بحثاً عن ذلك الشعور الدماغي بالراحة.
ولذا، فإن زيادة الوزن يمكن أن تضعف حاسة التذوق Sense Of Taste لدى الشخص. وهذا قد يكون السبب في تفاقم مشكلة السمنة، وفي عدم القدرة على انتقاء تناول الأطعمة الصحية، أو القدرة على الاستمرار في الالتزام بها كوجبات طعام يومية. وتشير الدراسات كما تقدم، إلى أن الأشخاص الذين يفقدون الزيادة في الوزن، لا يتذوقون الأشياء بالطريقة نفسها بعد ذلك كما كانوا من قبل؛ بل يصبحون أفضل. وحينئذ قد لا يكون مذاق الوجبات الحلوة والدسمة جيداً بالنسبة لهم، ويبدؤون بشكل طبيعي في الإقبال على تناول مزيد من الأطعمة الصحية والحصول على سعرات حرارية أقل.

4- تعزيز المناعة

مناعة أقوى: وضمن دراسة حديثة صدرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي ضمن مجلة «الخلية»، أفاد باحثون من جامعة «هارفارد» بأن تناول الوجبات الدسمة ووجود السمنة يُضعفان من عمل جهاز مناعة الجسم. وجاءت دراستهم هذه ضمن المحاولات العلمية لفهم سبب ضعف جهاز مناعة الجسم عن القضاء على الخلايا السرطانية في بدايات ظهورها. وكانت الدراسة بعنوان «السمنة تقمع المناعة المضادة للورم وتتدخل في تشكيل عمليات التمثيل الغذائي في البيئة الدقيقة للورم».
ويقول الدكتور جاستن ميلنر من جامعة «نورث كارولاينا»: «هناك أدلة قوية تشير إلى أن السمنة تؤثر سلباً على وظيفة المناعة الدفاعية».
ويوضح الباحثون من جامعة «كمبردج» بقول ما ملخصه: «هناك أدلة قوية تشير إلى أن الشحوم الزائدة تؤثر سلباً على وظيفة المناعة وقدرات التغلب على الميكروبات، لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة. وتتميز السمنة بحالة التهاب مزمن منخفض الدرجة Slow Level Chronic Inflammation، بالإضافة إلى مستويات مضطربة من العناصر الغذائية (كسكر الغلوكوز) المتداولة فيما بين أجزاء الجسم، واضطرابات في مستويات الهرمونات الأيضية. وتشير الدراسات والإحصائيات الوبائية إلى أن الأشخاص البدينين هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية». وثمة جوانب عدة لهذه العلاقة السلبية لا مجال للاستطراد في عرضها.
وفي المقابل، فقدان بضعة كيلوغرامات من وزن الجسم، وخصوصاً من الأنسجة الشحمية، يرفع من قدرات جهاز مناعة الجسم، ويزيد في المساحة التي تتحرك فيها عناصر جهاز مناعة الجسم في أرجاء الجسم، ويرفع من سرعة تفاعلاتها مع الميكروبات، وأيضاً يعطي الصدر والجهاز التنفسي قدرات أعلى في تنقيته من العدوى الميكروبية.
5- مفاصل بلا ألم: تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC): «يعاني أكثر من 54 مليوناً من البالغين في الولايات المتحدة من التهاب المفاصل Arthritis. ومن بينهم 39 مليوناً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وفقدان الوزن للبالغين المصابين بالتهاب المفاصل يمكن أن يخفف من آلام التهاب المفاصل ويحسن نوعية حياتهم؛ خصوصاً إذا كانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. ويجب على المتخصصين في الرعاية الصحية تقديم المشورة للمرضى الذين يزيد وزنهم عن الموصى به لتخفيف آلام التهاب المفاصل؛ لأن إنقاص الوزن هو وسيلة غير دوائية للتحكم في التهاب المفاصل وتخفيف آلام المفاصل.
* استشارية في الباطنية



كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.