تتعاطى جوائز «جمعية المنتجين الأميركيين» التي تعلن الليلة (السبت) في حفل سنوي معتاد، مع الأوسكار مباشرة. كذلك تفعل جوائز «جمعية الممثلين» التي ستعلن يوم غد (الأحد) وجوائز «جمعية الممثلين» التي تليها في 25 من الشهر الجاري ثم جمعية المؤلفين (فنانو المونتاج) في الـ30 منه ثم جوائز «جمعية المخرجين لأميركا» في السابع من فبراير (شباط) المقبل، تليها جوائز «جمعية الكتاب» التي ستسبق إعلان جوائز الأوسكار بيوم واحد (أي في الحادي والعشرين من الشهر المقبل).
كيف؟
معظم أعضاء كل واحدة من هذه الجمعيات عضو في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية التي تمنح الأوسكار، وإذا ما اختار أعضاء جمعية المخرجين، مثلا، المخرج كلينت إيستوود لمنحه جائزة أفضل مخرج، وهو من بين مرشّحي هذه الجمعية البارزين، فإنهم سينتخبون إيستوود ثانية في ترشيحات الأكاديمية ذاتها.
على ذلك، ليس شرطا أن يأتي هذا الفوز أو ذاك بنتيجة حتمية. لأن أصوات المخرجين في الاقتراع الأخير ستكون ضمن محيط من الأصوات التابعة لأعضاء آخرين ينتمي معظمهم إلى الجمعيات الأخرى، لذلك قد ينال الفائز بجائزة المخرجين جائزتهم، لكن قد يعارض ذلك الممثلون من أعضاء الأكاديمية ما يجعل أوسكار أفضل مخرج يتّجه إلى سواه.
عملان بارزان
إنها 10 أفلام تتنافس على جائزة الإنتاج، والحكم هنا هو حكم إنتاجي بالدرجة الأولى. تحديدا: ما هو الفيلم الأفضل في مجمل عناصره الإنتاجية وهل استفاد الفيلم منها أم لا. إنها جائزة صناعية بالدرجة الأولى موجهة للاحتفاء بالإنتاج الجيد أساسا لكن الفن يدخل في الاعتبار وبقوّة.
على ذلك، نلحظ غياب «بين النجوم» Interstellar لكريستوفر نولان عن جوائز جمعية المنتجين (كما هو غائب عن جوائز الأوسكار الأساسية) والتفسير الوحيد هو أن يكون المنتخبون نظروا إليه كفيلم مؤثرات أكثر منه فيلم مقادير إنتاجية. لكن إذا كان هذا حقيقيا فما الذي يفعله فيلم مثل «زاحف الليل» لتوني غيلروي في قائمة الأفلام المرشّحة؟
الأفلام الـ10 المرشّحة لجائزة «جمعية المنتجين الأميركيين» هي «قناص أميركي» و«بيردمان» و«بويهود» و«فوكسكاتشر» و«فتاة مختفية» و«ذا غراند بودابست هوتيل» و«لعبة المحاكاة» و«زاحف الليل» و«نظرية كل شيء» و«سوط».
7 من هذه الأفلام دخلت ترشيحات الأوسكار التي ستعلن نتائجها في الثاني والعشرين من الشهر المقبل، وهي «قناص أميركي» و«بيردمان» و«بويهود» و«لعبة المحاكاة» و«ذا غراند بودابست هوتيل» و«نظرية كل شيء» و«سوط». الفيلم الوحيد في ترشيحات الأكاديمية الذي لم يدخل سباق «جمعية المنتجين» هو «سلما». في حين أن «فوكسكاتشر» و«زاحف الليل» أخفقا في دخول الأوسكار لكنهما يظهران ضمن لائحة جمعية المنتجين.
وفي حين أنه ليس هناك من إيضاح حول الشروط التي يلتزم بها أعضاء جمعية المنتجين في التصويت على الأفلام التي يختارونها، فإن ترشيح «نظرية كل شيء» مثلا واستبعاد «سلما» يبدو بدوره غامضا: الأول مقتبس عن كتاب تم تحويله إلى فيلم بريطاني متوسّط التكلفة، والثاني فيلم عن حادثة واقعية تم تحويلها إلى فيلم أميركي متوسط التكلفة أيضا. كلاهما جاد وكلاهما عمل بارز على ناصية العناصر الإنتاجية المتوفّرة. لكن «سلما» يتميّز بالتحقيق المضني لتأليف هذا العمل وبالكثير من عناصر البحث التاريخية لتوضيبها فيلما. الأمر ذاته ليس متوفرا في «نظرية كل شيء» لكنه متوفر في الفيلم البريطاني الآخر المرشّح لجائزة الجمعية وهو «لعبة المحاكاة»، الفيلم انطلق من سيناريو جيّد لكن كان على الإنتاج أن يبحث عميقا فيما يعرضه السيناريو من حيثيات ووقائع ومن ثم توفير غطاء تحويلها إلى فيلم تقع غالبية أحداثه في الأربعينات من القرن الماضي.
وراء العمل
من ناحية أخرى لا يمكن تفويت ملاحظة ترد لمن يدرس ترشيحات الجمعية ومقارنتها بترشيحات الأكاديمية: من عام 2005 وإلى اليوم، باستثناء عامين، فإن نسبة الأفلام التي يعلن ترشيحها لمسابقة المنتجين ثم يعلن ترشيحها لجوائز الأوسكار هو 80 في المائة. في عام 2011 بلغت 90 في المائة وفي العام التالي هبطت إلى 70 في المائة ما يعني أن نسبة الـ80 في المائة هي مستقرة.
من الناحية المقابلة فإن ترشيحات الأوسكار تبقى الأكثر ميلا للفن مما يعتقده أكثر الناس. صحيح أن الأفلام المرشّحة لجوائز جمعية المنتجين فيها عدد ملحوظ من الأفلام الجيدة، كما يمكن أن نقرأ من اللائحة ذاتها، إلا أن الأوسكار هو الذي يحيط بكل جوانب العمل السينمائي ويبرر، أكثر من سواه، السبب وراء وجود هذا الفيلم أو ذاك في عداد مرشّحيه.
أوسكار أفضل فيلم يتم تسليمه إلى المنتجين الواقفين وراء العمل وليس إلى المخرج الذي ينفّذه (كذلك جوائز جمعية المنتجين) وهذا طبيعي، لكن تأثير أعضاء الجمعية في عملية التصويت على من ينال الترشيحات ثم من ينال الأوسكار واضح. هناك 6 آلاف منتج منضمّون إلى تلك الجمعية. ليسوا جميعا في الإنتاج السينمائي (هناك 3 أقسام لمنتجي الجمعية: السينما، والتلفزيون، و«الميديا الجديدة») ما يعني أن أقل من نصفهم هم أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية مانحة الأوسكار.
والملاحظة الأخرى هي أن فيلما واحدا فقط من الأفلام المرشّحة لأوسكار أفضل فيلم روائي هو من إنتاج رئيس (وهو «قناص أميركي») في الوقت الذي تأتي فيه الأفلام الـ7 الأخرى («سلما»، «سوط»، «نظرية كل شيء»، «ذا غراند بودابست هوتيل»، «بويهود» و«بيردمان» و«لعبة المحاكاة» كأعمال مستقلة).
في سابق الأوان، كان الفيلم المستقل يعني شيئا مختلفا عما يعنيه حاليا.
اليوم، هو مستقل إذا لم تصرف عليه شركة إنتاج هوليوودية من الـ8 الرئيسية (مترو غولدوين ماير، فوكس، صوني، باراماونت، وورنر، ديزني، يونيفرسال) من مالها الخاص لا في مرحلة الإنتاج ذاتها ولا في مرحلة الشراء.
هذا يعني أنه إذا ما انصرف رتشارد لينكلاتر لصنع «بويهود» لتحقيق فيلمه بتمويل جهة أصغر حجما من الاستوديو ولم يستطع بيعه إلى شركة توزيع تتبع واحدا من تلك الشركات العملاقة، صح معه اعتبار أن الفيلم مستقل حقا.
فئات ثلاث
هذا موضوع شائك لأن ما يصح مع «بويهود» يختلف مع فيلم مثل «نظرية كل شيء» أو «لعبة المحاكاة» فهذان الفيلمان المرشّحان لأوسكار أفضل فيلم، كما حال «بويهود» عمدا إلى أسلوب سرد غير إبداعي (وهو بالتأكيد غير ذاتي) على عكس «بويهود» و«ذا غراند بودابست هوتيل». ففي السابق، كان «الاستقلال» يشمل أيضا اختلاف منهج الإخراج عن منهج الإخراج للفيلم المؤسساتي السائد. بالتالي، وإلى حد كبير، فإن رتشارد لينكلاتر (مخرج «بويهود») ووس أندرسون («ذا غراند بودابست هوتيل») وأليخاندرو غونزاليز إيناريتو («بيردمان») هم الوارثون الحقيقيون للسينما المستقلة التي قام بها جون سايلس وجون كازافيتيز وروبرت التمن وباربرا كوبل سابقا. ما ينتج عن هذه الملاحظة هو أن الأفلام الـ8 المرشّحة لأوسكار أفضل فيلم تنتمي إلى 3 فئات إنتاجية:
الأولى (بلا ترتيب): فئة الأفلام المنتجة من معسكر الاستوديوهات الكبرى، وهي تنضوي على فيلم واحد فقط هو «قناص أميركي» (تمويل وورنر).
الثانية هي تلك الصغيرة التي يعمد مخرجوها إلى تقديم أفلام موجهة - قدر الإمكان - إلى الجمهور السائد عبر الوسائل التوزيعية المتاحة (شركات أصغر حجما أو أفرع لشركات كبرى) وهي «سوط» و«نظرية كل شيء» و«سلما» و«لعبة المحاكاة».
الثالثة، هي فئة الأفلام المختلفة ليس صناعيا فقط، بل إخراجيا ومن منطلق الهم الذاتي والمعالجة الإبداعية التي لا تشمل الخضوع لشروط الفيلم السائد، وهي «بويهود» للينكلاتر و«بيردمان» لإيناريو و«ذا غراند بودابست هوتيل» لأندرسون. ولعل «بويهود» و«ذا غراند…» يلتقيان في هذا الشأن أكثر من «بيردمان».
لكن وجود غالبية من أفلام الفئتين الثانية والثالثة في مقابل فيلم مؤسساتي واحد، لم يحدث من قبل في هذه المسابقة. على ذلك، قد يفوز ذلك الفيلم الواحد («قناص أميركي») على كل ما عداه وإن كان هذا يصعب توقعه في هذه اللحظة تحديدا.
جوائز «جمعية المنتجين» هذا المساء تلقي ظلالا على الأوسكار
«الشرق الأوسط» تدخل سباق الأوسكار 2
«بين النجوم».. تم استبعاده - من «لعبة المحاكاة» مرشح هنا وهناك
جوائز «جمعية المنتجين» هذا المساء تلقي ظلالا على الأوسكار
«بين النجوم».. تم استبعاده - من «لعبة المحاكاة» مرشح هنا وهناك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

