بطء النمو وتراجع السوق الصينية يحفزان الابتكار واستعمال الأحجار

معرض الساعات الفخمة بجنيف.. كثير من الإبداع وقليل من الحذر

 جانب من المعرض يمثل جناح «لانغه أند صونه» (Lange & Sohne)
جانب من المعرض يمثل جناح «لانغه أند صونه» (Lange & Sohne)
TT

بطء النمو وتراجع السوق الصينية يحفزان الابتكار واستعمال الأحجار

 جانب من المعرض يمثل جناح «لانغه أند صونه» (Lange & Sohne)
جانب من المعرض يمثل جناح «لانغه أند صونه» (Lange & Sohne)

في الدورة الـ24 من معرض الساعات الفاخرة الذي تحضنه جنيف كل سنة، كانت هناك مشاعر متضاربة. فالتفاؤل المعقود على نمو المنتجات الفخمة عموما والساعات خصوصا، كان مشوبا ببعض الحذر. فشهر العسل الذي عاشه القطاع لثلاث سنوات تقريبا بدأ يخف ويكتسب إيقاعا جديدا يتطلب بدوره استراتيجيات جديدة، بعد أن أصبح كل صناع المنتجات المترفة، يعرفون أن سوقهم الصينية لم يعد ينمو بالوتيرة نفسها التي تعودوا عليها من قبل لعدة أسباب، منها انحسار ظاهرة تقديم الهدايا وإنفاق المال العام لمكافحة الفساد والتبذير، وعدم استقرار الأسواق العالمية.
لكن ليست كل المشاعر كانت سلبية أو متشائمة، بل العكس، كل من تتحدث معه يعرب عن آمال كبيرة أن 2014 سيكون عاما إيجابيا وبقوة الحصان، في إشارة إلى أن العام الجديد حسب الأبراج الصينية هو عام الحصان. وحسب ما عرضوه من إبداعات فإن قراءتهم للسوق واستباقهم لأحداثه كانت ذكية وفي محلها، لا سيما إسهابهم في استعمال الأحجار الكريمة والمواد المترفة لمخاطبة المرأة والرجل على حد سواء. وبينما تميز كثير من هذه الإصدارات بحجم متوسط يتمكن الجنسان من استعمالها، فإن بعضها أيضا خضع لعملية دمقرطة تجعلها في متناول شرائح جديدة من الزبائن المتعطشين لوظائف معقدة وتقنيات عالية، وفي الوقت ذاته بأسعار مقدور عليها. هذه التوجهات فضلا عن مخاطبة المرأة بقوة، من شأنها أن تجعل المعرض في الـ24 أفضل من دورته السابقة في عام 2013، التي لم ترقَ إلى المستوى نفسه من ناحية التطوير وتقديم الجديد.
ففي الأسبوع الماضي، وعلى مدى ثلاثة أيام، تراوحت المعروضات بين تحف هندسية تضجّ بالتعقيدات ونماذج ثمينة بإصدارات محدودة، وبين ساعات عملية بأسعار مقدور عليها لأول مرة بالنسبة للبعض، مرورا بالقطع الفنية المرصعة بالمجوهرات في فئة الساعات النسائية والرجالية.
عندما تلج جناح أي من الـ16 شركة مشاركة، تشعر بروح مختلفة وشخصية خاصة لكل واحدة منها، لكن هناك دائما قاسما مشتركا بينها، يتمثل في منافسة شريفة وشرسة في الوقت ذاته على تحقيق السبق، مما يصب في صالح الزبون. من استعمال الأحجار الكريمة، أو التوربيونات الطائرة، أو العلب الرفيعة، أو الغوص في أعماق البحار، وما يرافق ذلك من تقنيات فنية وحرفية عالية، كان التحدي كبيرا في المعرض. فسمعة كل شركة ترتبط بمدى نجاحها في مخاطبة زبائن مهمين، أغلبهم من هواة اقتناء الساعات المتخصصة، والوكلاء والموزعين، إلى جانب وسائل الإعلام. هذا السباق على تقديم الجديد والمبتكر، شهد كلا من «كارتييه»، «بياجيه» و«فان كليف أند أربلز» يتنافسون على تقديم ساعات معقدة ومرصعة في الوقت ذاته بالأحجار الثمينة، كما شهد شركات أخرى مثل «فاشرون كونستانتان» تستعرض فنيتها وحرفيتها من خلال ساعات أقرب إلى اللوحات الفنية منها إلى مجرد ساعات تقرأ الوقت. أما «آي دبليو سي» التي تغازل البحار منذ سنوات، فقد أكدت قدراتها على الغوص في الأعماق من خلال تطوير مجموعة موجهة للبحر والغطاسين، فضلا عن باقي الشركات التي تنافست فيما بينها لتسجل سبقا في مجالها، بدءا من «لانغه أند صونه» إلى «جيجير لوكولتر» و«مونبلان» و«رالف لوران» وغيرهم. كان واضحا أن تراجع النمو الصيني لم يؤثر على الإبداع هنا ولا حتى حركة البيع والشراء، التي تشهدها هذه الشركات، بدليل أن بعضها بيع بالكامل خلال المعرض.
هناك أيضا عنصر مهم لم يتجاهلوه، وهو إعادة استقطاب شريحة من الزبائن القدامى فاتها القطار منذ نحو عشر سنوات تقريبا، بسبب الارتفاع الصاروخي للأسعار، وأصبح لزاما الآن الالتفات إليهم من خلال إصدارات في متناول اليد. لكن يبقى التحدي الأكبر دائما هو تطوير التقنيات لتحقيق سبق أو لتكسير رقم قياسي.
وإذا كانت كل الشركات تركز على التصميم الأنيق والخامات الثمينة أو الترصيعات، فإنها كانت تدرك بأن هذه العناصر وحدها لا تشفع لهم أو تضمن لهم النجاح، لهذا أرفقوها بتقنيات جد متطورة كان لها الفضل الكبير في تحريك عملية البيع ومواجهة تباطؤ السوق الصينية وسعر الذهب. فمعظم الإصدارات المطروحة، إن لم نقل كلها، تتمتع بتعقيدات مثيرة تخاطب الهواة والمستثمرين على حد سواء. بعبارة أخرى، كان هناك بعض الحذر والكثير من الإبداع، حيث اعترف بعض المشاركين في المعرض ممن حاورتهم «الشرق الأوسط»، أنهم كانوا يتوقعون بعض الفتور في مبيعات عام 2013، لأن الإصدارات لم تكن لافتة وجديدة إلى حد يغري باقتنائها، مما يفسر جانبا من الوعكة الخفيفة التي ألمت بهذا القطاع. في عام 2014، جرى تدارك الأمر من خلال التركيز على إصدارات مفعمة بالحيوية والتطور والفخامة.
«فاشرون كوستنتان» مثلا قدمت رق ساعة بتعقيد minute repeater على الإطلاق بسمك 3.90 مم، استغرق صنعها يدويا ثلاثة أشهر، و«جيجير لوكولتر» التي قدمت أول ساعة توربيون بسمك رفيع، 7.9مم. كذلك «بياجيه» التي قدمت أكثر الساعات رقة، كما صرح رئيسها فيليب ليوبولد ميتزجر، قائلا: «نحن الآن نقدم أرق ساعة في السوق العالمية، لكن هذا لا يعني أن غيرنا لن يتمكن من تحطيم هذا الرقم القياسي غدا».
بالفعل، فالمنافسة بين هذه الشركات على أشدها، حتى من خارج المعرض، مثل «باتيك فيليب» و«غراف» اللذين يعملان على تحطيم الرقم القياسي لـ«بياجيه». وحتى لا تضع هذه الأخيرة كل ثقلها على هذه الساعة، فإنها استبقت الأحداث وركزت على الساعات المرصعة، وكأنها كانت تعرف أن توجه المعرض سيكون نحو الأحجار الكريمة، إضافة إلى تفكيك الساعات المعقدة من بعض الحركات التي لا تحتاجها، حتى تكتسب شكلا خفيفا على العين وعلى المعصم من دون أن تتنازل عن الوظائف الأساسية، ومن هنا كان تركيزها على المجوهرات والساعات المرصعة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الترصيع لم يقتصر على الساعات النسائية بل شمل الساعات الرجالية أيضا، وإن كان للمرأة نصيب كبير من الاهتمام هذا العام، ليس فقط فيما يتعلق بالتصميم والترصيع فحسب، بل أيضا التعقيدات، وعلى رأسها ساعات التوربيون والساعات الميكانيكية وغيرها.
لكن المنافسة التي تواجهها «بياجيه» ليست من خارج المعرض، أي ليست من «غراف» أو حتى من «باتيك فيليب»، بل من داخله. فـ«كارتييه»، التي لا تزال تحتفل بنجاح معرضها في «لوغران باليه» بباريس، الذي تحتفل فيه بقرن من الأناقة والتاريخ، قررت أن يشع بريق هذا التاريخ في جناحها الضخم، الذي صمم على شكل معرض مصغر نفشت فيه الدار الفرنسية ريشها، أو بالأحرى قدراتها الفنية والتقنية من دون تواضع.
فقد تفوقت على نفسها على كل المستويات، وتؤكد في كل عام بأنها لا تقبل أن تبقى مجرد دار مجوهرات دخلت القصور والبلاطات، بل أيضا شركة ساعات متخصصة تستهوي الخبراء والهواة، ولا بأس من تطعيمها أحيانا بخبرتها في مجال الترصيع والرسم على الميناء وغيرها تتكلم لغة يفهمها كل من الرجل والمرأة. لهذه الأخيرة قدمت نماذج تستحضر الـ«آرت ديكو»، وتاريخها المجيد مع النجمات والأميرات، وللرجل نموذجا جديدا هو «كارتييه دايفر» المضاد للمياه حتى عمق 300 متر، يعد حلا وسطا بين متطلبات ساعات الغوص ومواصفات ساعات كارتييه التقليدية.
بيد أن المعرض لم يركز هذا العام فقط على الساعات الفخمة وعلى الزبائن المقتدرين فحسب، بل كانت هناك عملية دمقرطة واضحة تستهدف استقطاب زبون من الطبقات الوسطى يحلم باقتناء ساعة بتوقيع دار سويسرية عريقة، ولم يكن يجد لها سبيلا في السابق. لتحقيق هذا، طرحت بعض الشركات ساعات بأسعار معقولة استعملت فيها خامات أرخص، بالطبع، مثل الفولاذ المقاوم للصدأ، أو حتى الذهب الأبيض أو البلاتين من دون أحجار. من هؤلاء «مونبلان»، التي قررت أن تنتهج استراتيجية جديدة تتمحور حول طرح ساعات ميكانيكية بحركات معقدة لكن بأسعار تنافسية، نذكر منها مجموعة «مسترستك هيريتيج» التي تتضمن «perpetual calendar» بعلبة من الفولاذ المقاوم للصدأ بسعر 10 آلاف يورو وساعة كرونوغراف من الذهب بـ27 ألف يورو. وهذه أسعار زهيدة بالنظر إلى تقنياتها ووظائفها ومقارنة بأسعار ساعات أخرى يمكن أن تصل إلى المليون دولار. تفسير «مون بلان» لهذا التوجه يعود إلى رغبتها في استعادة زبائن قدامى وجدوا أنفسهم خارج اللعبة بعد ارتفاع الأسعار الصاروخي الذي شهدته السنوات العشر الأخيرة. وقد استغرق تصور هذه المجموعة وتنفيذها نحو ستة أشهر فقط، الأمر الذي يعد إنجازا قياسيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أي مجموعة تتضمن تعقيدات تستغرق في العادة نحو عامين.
في عام 2013 وعلى الرغم من تراجع مبيعات بعض المنتجات، فإن تلك المصنوعة من الذهب انتعشت وشهدت مبيعاتها ارتفاعا بنسبة 20 في المائة، حتى في الأسواق الغربية التي كان زبائنها في الأمس القريب يميلون إلى التصاميم غير اللافتة والبراقة لإيمانهم بالذوق الخاص والهادئ. فهم الآن مثل زبائن الأسواق الآسيوية، يعتمدون عليه للزينة وكخزينة، أي للاستثمار. ويطمئن صناع الساعات والمجوهرات الفاخرة هؤلاء بأن تراجع أسعار الذهب لا يعني تراجع أسعار هذه المنتجات، بل العكس. في مجال الساعات، سينصب التركيز على التعقيدات والوظائف المتطورة، حتى تحافظ على مكانتها في السوق. وهذا أمر مهم للحفاظ على اسم الدار المنتجة أيضا، لأن أي تراجع سيؤثر على ثقة الزبون الذي يتوخى أن تكون استثمارا مضمونا وليس قطعة موضة، يمكن أن تشكل خسارة كلما تزعزع السوق. من هذه الناحية، فإن التقنيات التي تدخل في أي ساعة سويسرية، بأهمية خاماتها والمواد التي تصنع منها أو أكثر. وللمزيد من إثبات هذه الحقيقة، فإن كثيرا من هذه الشركات انتهجت سياسة استعمال الأحجار الكريمة بسخاء، خصوصا الماس، للحفاظ على السعر أو رفعه. فهذه الأحجار لا تفقد قيمتها بدليل أن «سوذبيز» باعت ماسة وردية في شهر نوفمبر من عام 2013 بـ83 مليون دولار أميركي، وهو مبلغ قياسي.
لهذا فإن التركيز في هذا العام، كما أكدت معظم الشركات العارضة في جنيف، كان على الماس الملون، مثل الوردي والأزرق والأصفر، إضافة إلى الزمرد والزفير والياقوت.
ومن الواضح أن هذه الاستراتيجية مدروسة، إذ أخذنا بعين الاعتبار أن سوق المجوهرات لم تتأثر في السنوات الأخيرة، بل على العكس تشهد ارتفاعا مطردا جعل مجموعات مثل «إل في آم آش» و«ريتشموند» يخصصون الكثير من الموارد لتوسيع وتطوير ماركات المجوهرات التي تنضوي تحت رايتهم. الرئيس التنفيذي لـ«بياجيه» فيليب ليوبولد ميتزجر، أكد هذه الاستراتيجية وأن سوق المجوهرات تنمو بوتيرة أسرع من الساعات. «بياجيه» مثلا تطرح ساعات مرصعة بأسعار خيالية قد تصل إلى أكثر من مليون دولار أميركي، وفي هذه السنة قررت أن تعرض مجوهراتها في حفل خاص بعيدا عن المعرض، الذي خصص للساعات فقط، مما جعل البعض يخمن بأنها ستولي هذا الجانب أهمية أكبر من الساعات.

* لا تزال «كارتييه» تعيش وهج معرضها في «لوغران باليه» بباريس الذي تحتفل فيه بقرن من الأناقة والتاريخ.. لهذا قررت أن تحضر بعضا من بريق هذا التاريخ إلى جناحها الضخم.. من بين الإصدارات الكثيرة التي أتحفتنا بها هذه الساعة التي يجلس فوق علبتها تمساح مرصع بالماس يمكن أن يستعمل وحده كبروش وساعة أخرى بالتقنية نفسها تقريبا تمثل طائر اللقلق أو نمرا وغيرها من الإبداعات التي أظهرت مهارة الدار في التصميم الأنيق والتقنيات العالية التي باتت تستهوي الخبراء والهواة.. للرجل قدمت الدار أيضا نموذجا جديدا هو «كارتييه دايفر» المضاد للمياه حتى عمق 300 متر

* 2014 هي سنة القطاف لدار «بياجيه» إذ تحتفل الدار بعيدها السنوي الـ140 وتؤكد على هذه المناسبة بطرح ساعتها البالغة الرقة: Altiplano 38 mm 900P.. ومع أنها تتجه بوضوح نحو التطور والابتكار فإنها تعبر أيضا عن إيماءة للتاريخ كونها قد حصلت على جزء من اسمها (900P) من عيار 9P.. وكانت أول حركة رقيقة جدا تدور يدويا صنعتها «بياجيه» عام 1957.. السر الحقيقي في هذه الرقة الفائقة يكمن في دمج الحركة والعلبة معا لاحتضان الأجزاء الميكانيكية.. وترمي هذه الهندسة العالية التطور إلى بناء حركة تتحرك في الاتجاه المعاكس لكي تتناسب على أفضل وجه مع الجسور الموجودة على جهة الميناء - وهو أسلوب يتميز بتأثير جمالي أيضا من خلال إبقائها ظاهرة للعيان.. وتوفيرا لبضعة ملليمترات ثمينة أخرى وضعت الآلية الكاملة ونظام التدوير اليدوي ضمن سماكة ميزان العجلة نفسه فأدى ذلك إلى عرض مجانب للساعات والدقائق

* تتمتع ساعة «Tonda Métrographe» من «بارميجياني» بجانبين مزدوجين اعتمادا على الطريقة التي ينظر بها إليها.. شكلها من الجانب الأيسر هو وجهها التقليدي: موضعي التثبيت على شكل قطرة مخروطية بينما إطلالتها من الجانب الأيمن في المعصم هي الوجه الأجمل.. أجمل ما في هذه الساعة أنها تضم كرونوغرافا يمكن إيقافه بالضغط على المكبس السفلي ليتوقف الزمن ثلاث ساعات 27 دقيقة و35 ثانية.. ويلاحظ أن عدادَي الدقائق والساعات المتميزين بدائرة ملونة يشكلان الرقم ثمانية بشكل منحنٍ على مينا الساعة..
قم بضغطة صغيرة على الزر يجرِ الحصول على بداية جديدة من الصفر

* بعد ست سنوات على إطلاق ساعة «لايدي أربلز جور نوي» ady Arples Jour Nuit، أطلقت دار «فان كليف أند أربلز» ساعة «ميدنايت بلانيتاريوم بويتيك كومبليكايشن التي تحتفل هي الأخرى بالأفلاك السماوية.. تنتمي الساعة إلى مجموعة «بويتيك كومبليكايشن» وتمثل تجسيدا مصغرا لحركة ستة كواكب تدور حول الشمس.. الأرض عطارد الزهرة المريخ المشتري زحل.. وكلها مرئية انطلاقا من الأرض بالعين المجردة وتتحرك بفضل حركة ميكانيكية.. تترافق كل الوظائف بدعوة شاعرية للاحتفال بيوم السعد لكل شخص من خلال وضع مثلث أحمر في مقابل روزنامة متدرجة.. في هذا التاريخ تتحرك الأرض إلى موقع مباشر تحت النجمة المحفورة على قطعة كريستال من الصفير

* ساعة «أكواتايمر» الجديدة من «آي دبليو سي شافهاوزن» تتميز بمواصفات تقنية عالية مع حركات من صنع الدار.. ولأول مرة تظهر وظيفة متطورة في شكل التقويم الدائم مع عرض لبيانات التاريخ بحجم كبير في هذا الخط من الساعات.. وتنتمي هذه الساعة إلى فئة الساعات الرياضية المحترفة بديناميكيتها وتصميمها وخاماتها.. وقد جرى إطلاق هذه المجموعة على خلفية جزيرة غالاباغوس المعروفة بتنوعها الطبيعي الرائع ما يجعلها الرفيق المثالي للرحلات الاستكشافية الصعبة سواء كانت على سطع الماء أو في أعماق المحيطات حيث تتحمل الضغوط العالية بشكل استثنائي.. علبتها مصنوعة من التيتانيوم والذهب الوردي وتصميمها غير معقد يجعلها تخاطب كل الأذواق

* في ساعة «ميتييه دار ميكانيك أجوريه» métiers d Art mecaniques تنسج «فاشرون كونستانتين» روابط دقيقة بين عالمين: الهندسة المعمارية وصناعة الساعات.. مترجمة تقنية النقش لتشبه تقنية النحت بكشفها عن تأثيرات ضوئية منقولة عبر هندسة ثلاثية الأبعاد تعززها حرفة طلاء المينا.. بتصميمها الخفيف بدقة تجسد هذه الساعة أيضا فن التخريم وصور محطات القطار الأوروبية الضخمة خلال العصر الذهبي للثورة الصناعية.. التي شهدت أيضا ثورة في صناعة ساعات الجيب التي بدأت عمليات التقليص من حجمها لإكسابها رقة أكبر.. هذه المحاولات أدت إلى ظهور أولى الساعات المخرمة في القرن الـ19 التي جرى تجويفها قدر الإمكان لتخفيض وزنها وجعل الضوء يخترقها



كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
TT

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

تساءل بعض الظرفاء مؤخراً عما إذا كان صناع الترف والموضة قد وجدوا أنفسهم في مأزق بسبب تقارب تواريخ عيد الحب وشهر رمضان الفضيل بفارق أيام قليلة. تزامن بدا للبعض أشبه بمن وُلد في يوم عيد، فصار عليه أن يقاسم احتفاله وهداياه واهتمامه بين مناسبتين مختلفتين.

فإلى حد كبير تعتبر المناسبتان في جوهرهما أن واحداً يتلخص في الاهتمام بالآخر والتعبير عن ذلك بالعطاء. لكن الفرق بينهما أيضاً واضح. بينما يركز عيد الحب على علاقة ثنائية ومشاعر فردية، يوسّع رمضان دائرة الحب والعطاء لتشمل العائلة والمجتمع. وهنا يكمن الإرباك التجاري بالنسبة لبيوت الأزياء وضرورة اعتمادهم خطابين تسويقيين مختلفين.

محلات «هارودز» استبقت الشهر وطرحت منذ فترة كل ما لذ وطاب من أكل ومجوهرات وأزياء (هارودز)

القلب طريق الجيب

هذا التساؤل، رغم ما ينطوي عليه من شقاوة، يكشف الكثير إذا أخذنا بعين الاعتبار أن صناع الموضة اعتادوا استغلال المناسبتين معاً للترويج لمنتجاتهم وتحقيق أرباح مغرية. فهم يُدركون أنهم هنا يخاطبون وجدان شريحة من الزبائن لا تبخل على نفسها ولا على أحبتها بالغالي والنفيس. وهكذا يغرقون السوق بسيل من الاقتراحات المغرية، عبارة عن باقات ورد حمراء وعلب شوكولاتة ودببة ومجوهرات وعطور إلى جانب الأزياء والإكسسوارات الفخمة.

من وجهة نظر تجارية محضة، ورغم أن هذا التزامن لم يكن مريحاً لصناع الموضة والعلامات التجارية الكبيرة، فإنهم تعاملوا معه بقدر من الحنكة. كان لزاماً عليهم التضحية بواحد على حساب الثاني، وكانت الأولوية لشهر رمضان. ليس لأنه يمتد زمنياً فحسب، بل لأن معنى الحب الذي يحمله أوسع وأعمق، ولأن عائداته الاقتصادية أكبر، تسمح بتعويض فترات ركود تمتد لأشهر أخرى، كما أكدت تجارب وأرقام السنوات الماضية. في دراسة أجريت العام الماضي مثلاً، تبين أن الأثر الاقتصادي الإجمالي لهذا الشهر في بريطانيا وحدها، يُقدّر بما يتراوح بين 800 مليون و1.3 مليار جنيه إسترليني، ويشمل ذلك الإنفاق على التجزئة والتبرعات الخيرية ومشتريات المتاجر الكبرى، والتسوق لعيد الفطر وما شابه.

محلات كثيرة تعرف أن لا بيت عربي يخلو من العطور والبخور فطرحت شموعاً وزيوتاً معطرة في قوالب مبتكرة (هارودز)

كل هذا يشير إلى أن الشهر الكريم، بالمقارنة بعيد الحب، لا يقتصر على الورود والقلوب الحمراء والإكسسوارات وعلب الشوكولاته والدببة ولا على يوم واحد فحسب، بل هو كل هذا فضلاً عن كرم الوقت ومراعاة الآخر والاهتمام به ولو من خلال وجبة إفطار في مكان خاص، سواء كان حميماً في بيت عائلي أو في مطعم فخم. وطبعاً كل هذا يحتاج إلى أزياء وإكسسوارات أنيقة وروائح عطرة، إضافة إلى أن ما يتم تقديمه من هدايا أكبر وأغلى ينعش كل القطاعات التي تتعلق بالحياة.

سباق رمضان يتوسَّع

فالورود والدببة لا تشكل أرقاماً مجزية مقارنة بما تُحقِّقه الشموع المعطرة والمجوهرات، فضلاً عن مجموعات حصرية كاملة من الأزياء والإكسسوارات، فيما أصبح تقليداً سنوياً يُطلق عليه سباق رمضان يبدأ قبل حلول الشهر الفضيل بأشهر. كل دار أزياء تتفنن في تقديم الجديد، وأحيانا اللعب على تشكيلاتها الأخيرة تنتقي منها ما يناسب ثقافة المنطقة، معتمدة إما على أسلوب الطبقات المتعددة لخلق صورة محتشمة أو على مواقع تصوير بطابع شرقي في حملاتها الرمضانية. في الأولى يتم تنسيق الفساتين أو العبايات مع كنزات كشمير ناعمة، وسراويل واسعة، ومعاطف من الصوف أو سترات دينم ناعمة، وفي الثانية تستعمل رمال الصحراء الذهبية أو مواقع أخرى ذات معمار شرقي. دار «فيراغامو» مثلاً صوّرت حملتها في المغرب على خلفية فسيفسائية، وعلى صوت الشاعرة الإماراتية فاطمة الجرمن، وهي تتلو نصاً صوتياً أصلياً، ساهم في تضخيم الطابع العاطفي.

الممثل معتصم النهار وزوجته لين في أزياء حملة «لاكوست» الرمضانية (لاكوست)

ويبدو واضحاً أن التعاون مع مؤثرين ومبدعين من المنطقة بات تقليداً مُرحّباً به. لا بوصفه خطوة تسويقية فحسب، بل كوسيلة تمنح المنتجات صوتاً محلياً وحمولة ثقافية أعمق. فالرغبة لدى البعض تتجاوز موسمية الشهر وتعكس محاولة لتوطيد علاقة طويلة الأمد مع سوق يُدركون أهميته في كل الأوقات. ومع ذلك لم ينجح الجميع في تحقيق المعادلة الصعبة بين العاطفة والتجارة... دار «لاكوست» مثلاً اكتفت بأزياء للنهار بألوان ساطعة، فيما راهنت على البُعد الإنساني عبر تعاونها مع الممثل معتصم النهار وزوجته لين برنجكجي في سرد بصري قالت إنه يُوثّق لحظات شخصية تنبض بالحميمية والدفء. تراجعت الأزياء للوراء لصالح المشاعر والإيقاع اليومي والارتباط الإنساني بين زوجين. اختيار يثير تساؤلاً حول ما إذا باتت العاطفة بديلاً للموضة في حملة يراد منها بيع الأزياء.

تعاونت «تيفاني آند كو» مع المؤثرة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي لاختيار نصّ شعري باللغة العربية (تيفاني آند كو)

«تيفاني آند كو» للمجوهرات في المقابل قدمت حملة مصورة بعنوان «تحت هلالٍ واحد»، قالت إنها تحتفي فيها بالتأمل الذاتي. هي الأخرى قدمت مجوهرات أيقونية من أرشيفها، مثل «هاردوير من تيفاني» و«نوت من تيفاني» و«تي من تيفاني» إضافة إلى «بيرد أون آ روك من تيفاني» الذي تقول إنه يستحضر إحساساً بالروحانية والتفاؤل، لما يجسّده من شعور بالتجدد. لكنها قوّت موقفها باستنادها إلى رموز رمضانية يظهر فيها الهلال كقوسٍ رقيق من الضوء، يرمز إلى الزمن والتحوّل، فيما توحي النجوم بالهداية والطمأنينة. وتشكل درجات السماء الليلية العميقة المرصعة بالنجوم ملامح المشهد، لتخلق أجواءً تأملية مفعمة بالسكينة. في قلب هذه الحملة، يبرز نصّ شعري باللغة العربية، كتبته الكاتبة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي، يعكس الوهج اللطيف لهلال الشهر الفضيل، وكيف يبعث نوره شعوراً بالقرب والحضور المشترك.

هلَّ هلال رمضان علينا بنقشٍ مُذَهَّب

وجمعَنا تحت سماءٍ لامعة كعقد الثُّرَيّا،

نورٌ يلامس القلوب ويضيء الإحساس

«تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية» مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية من (بالنسياغا)

بين الابتكار والاجترار

بيوت أزياء كثيرة أخرى لم تتأخر عن الركب ودخلت السباق بكل قوتها، متوجهة إلى زبائنها في المنطقة بتصاميم واقتراحات تأمل أن تجذبهم إليها ومن تم تحقق لهم الربح. نذكر منهم دار «بالنسياغا» التي استبقت الشهر وطرحت في يناير (كانون الثاني) الماضي «سلسلة بالنسياغا رمضان 26» الحصرية التي تعيد فيها ابتكار بعض الرموز الأيقونية ضمن لوحات لونية تروق للذائقة العربية، تشمل «تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية»، مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية، إلى جانب بلوزات حريرية وفساتين وأوشحة بألوان الأخضر الداكن والخوخي الفاتح. وتظهر النعال المكشوفة لحذاء «سبيد» الأيقوني باللون الذهبي.

بدورها طرحت دار «توري بيرش» الأميركية تشكيلة رمضانية تضم إكسسوارات وأزياء جاهزة ومجوهرات تعكس أسلوب مصممة تعشق روح الشرق وتستلهم تفاصيله في معظم عروضها حتى خارج الموسم الرمضاني.

دار «فالنتينو» طوّعت 6 إطلالات من عرضها من خط الكروز الأخيرة ليناسب الشهر الفضيل (فالنتينو)

أما «فالنتينو» فصوّرت حملة إعلانية صاغ رؤيتها المدير الإبداعي أليساندرو ميكيلي، والتقطتها عدسة المصورة جولي غريف، ضمت ست إطلالات من خط الـ«كروز» الأخير، واحد منها قفطان تم تنسيقه مع بنطلون متطابق بوهج ذهبي متدرج ووردي فاتح. ويبدو أن الدار مثل غيرها تراهن على الإكسسوارات بشكل كبير، بالنظر إلى كم حقائب اليد والأحذية والأوشحة التي طرحتها وأغدقت عليها الكثير من الترصيع.

من اقتراحات «دي كي إن واي» لهذا الشهر: الأزياء عصرية ومعاصرة والخلفية عربية (دي كي إن واي)

علامة «دي كي إن واي» DKNY ذهبت إلى أبعد من طرح مجرد أزياء محتشمة أو إكسسوارات تتوخى أن تجد لها مكاناً بارزاً في هذا السباق. تعاونت مع المؤثرة دينا السعدي من خلال تشكيلة محدودة الإصدار وحصرية «استُلهمت تفاصيلها من أمسيات رمضان الهادئة ولحظات التلاقي الدافئة» وفق قولها، وهو ما ترجمته في قصّات انسيابية، وألوان هادئة تتباين بين الترابي الهادئ والذهبي الدافئ.

المحلات الكبيرة أيضاً دخلت السباق متسلحة بكل العلامات المتوفرة لديها. محلات «هارودز» بلندن تقدم منذ بداية شهر فبراير (شباط) إلى شهر مارس (آذار) اقتراحات شهية عبارة عن سلال مليئة بكل ما طاب من تمور وحلويات وعسل طبيعي وشاي مغربي ومنتجات أخرى خاصة برمضان، يمكن تقديمها كهدايا، إضافة إلى أزياء وإكسسوارات تناسب دعوات الإفطار والسحور: أنيقة ومحتشمة وعملية، من مصممين كبار مثل تالر مامو، وستيلا مكارتني، وجيني باكهام، وميسوني.

صورت «هارودز» حملتها الرمضانية بالتعاون مع 5 مؤثرين ومبدعين عرب (هارودز)

وفي حملة مبتكرة تعاونت «هارودز» مع خمسة من أبرز المبدعين العرب في تصوير وإخراج فيلم قصير. تولّت بطولته نيا عمّون، المقيمة بين دبي والرياض ولندن، والتي تمثل فن «الاحتشام في الحداثة»، وأخرجه سيرج أسعد وصوره مازن أبصرور، ليجمع بين روعة ديكور هارودز وفخامة الأسلوب المحتشم المعاصر. أما تنسيق الأزياء فتولّاه أحمد النجار بينما أجرت المكياج خبيرة المكياج كنزة بيا.

اختارت «هارفي نيكولز دبي» ألواناً ترابية و50 قطعة بدرجة من الأزرق للدلالة على الصفاء والسكينة (هارفي نيكولز)

محلات «هارڤي نيكلز» أيضاً أطلقت منذ فترة حملة تأمل تدعو فيها للتصالح مع الذات، بعنوان «خيوط من النور». تلعب كل تفاصيلها على أناقة مرسومة بألوان الصحراء وتصاميم منسابة على شكل قفاطين من دار «تولر مارمو». لم تقتصر الاقتراحات على الألوان الترابية والذهبية، فهناك خمسون قطعة كلها بدرجة من الأزرق تتدرج من لون السماء إلى عمق الغسق، من ستيلا ماكارتني و«ماكوين» ومجوهرات من ميسوما وآلان كروسيتي وغيرهم. ويأتي هذا الاهتمام المكثف بالأزرق لتعزيز الإحساس بالسكينة والصفاء، وفق ما أكدته المسؤولات عن هذه الاختيارات.

الرموز الإيطالية في خدمة الثقافة العربية

ومن إيطاليا أرسلت دار «برونيلو كوتشينيللي» بطاقة حب إلى المنطقة العربية بمناسبة الشهر الفضيل، مكتوبة بلغة مباشرة وصادقة. كل ما فيها من تفاصيل يعترف بأنه يتودد لزبونة المنطقة، لكن بأسلوب يحترم ثقافتها وأسلوبها الخاص أيضاً.

كانت اقتراحات «برونيلو كوتشينيللي» الأقرب والأصدق لأنها احترمت الثقافة من دون استسهال (برونيلو كوتشينيللي)

ما يُحسب لها أن الجانب التجاري لم يأتِ على حساب الأناقة والحرفية. بالعكس تماماً، فكل عباية، بقصّاتها الراقية والمنسدلة، تُجسّد القيم الرمضانية، من راحة وخفّة وسهولة تنسيق. حتى الزخارف الهادئة في بعض القطع، تضيف للأقمشة المترفة بعُداً بصرياً وعمقاً إيقاعياً مستوحى من الزهور المتلألئة أو نقشة جلد التمساح، ونقشة الجاكارد المحبوكة. كلها تتناغم مع ألوان طبيعية مثل البني الرملي والبيج والبني الداكن والأبيض، إضافة إلى العنّابي الداكن والرمادي.

هذه الرغبة في إبراز الحرفية، تظهر أيضاً في مجموعة «فندي»، التي اعتمدت فيها الدار على استكشاف أبعاد جديدة لبريق المواد وملمسها ومدى تناغمها مع الدرجات المعدنية والتطريزات الدقيقة. والنتيجة جاءت على شكل فساتين طويلة من الشيفون أو الدانتيل تنسدل براحة فيما تتألق الملابس المنزلية بزخرفة زهرة الأقحوان.

في مجموعتها «نور» قدمت دار «فندي» مجموعة تعتمد على الحرفية والألوان الفاتحة مثل الوردي والذهبي (فندي)

وبينما غلب اللون الوردي على الأزياء، اكتسحت درجات الذهبي المائل للعاجي الإكسسوارات للتقرب من ذائقة اشتهرت بميلها إلى كل ما هو ذهبي أو زمردي ومصنوع باليد.

ضمن هذه المجموعة أعيد ابتكار حقيبتيْ «ميني باغيت» Mini Baguette وميني بيكابو Mini Peekaboo الأيقونيتين بتطريز كل قطعة يدوياً على قاعدة من الساتان، مع استخدام أحجار الكريستال والخرز الزجاجي في تقنية تتطلب ما يقارب الأسبوعين من العمل على يد حرفي متمكن للحقيبة الواحدة.

وهكذا فإن رمضان بروحه الجامعة وطقوسه الاجتماعية، ربما أربك التسويق لعيد الحب في المنطقة العربية وأنقص من وهجه، لكنه أعاد ترتيب الأولويات، الأمر الذي جعل تضارب التوقيت فرصة لاختيار الحب بوصفه قيمة ثقافية واجتماعية. كان أيضاً فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان معاً.


«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.