هل يفك حفتر «ارتباطه» المفترض بـ«الدعم السريع»؟

في ظل «رسائل القاهرة» وتحديات الداخل الليبي

خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يوم الأحد (القيادة العامة)
خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يوم الأحد (القيادة العامة)
TT

هل يفك حفتر «ارتباطه» المفترض بـ«الدعم السريع»؟

خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يوم الأحد (القيادة العامة)
خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يوم الأحد (القيادة العامة)

تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى مقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، في خطوة يراها متابعون تعكس «قلقاً متزايداً» من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري، ويقولون إنها تهدف إلى «تحييد» حفتر عن مساندة «قوات الدعم السريع».

وتأتي هذه التحركات، التي كان آخرها زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد، في وقت كانت فيه القاهرة قد رسمت «خطوطاً حمراء» حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان. ويرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلّب «مواءمة مواقفه» مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني.

وازدادت مؤخراً تقارير دولية موثّقة بصور أقمار اصطناعية تُظهر نشاطاً عسكرياً ملحوظاً لـ«قوات الدعم السريع» داخل الصحراء الجنوبية الليبية، فضلاً عن اتهامات موجهة إلى «الجيش الوطني» الليبي بدعمها لوجيستياً.

صدام حفتر مستقبلاً في بنغازي رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (القيادة العامة)

ودائماً ما تتجاهل القيادة العامة في بنغازي التعاطي مع هذه الاتهامات التي تشير إلى تعاون «الجيش الوطني» في توفير الدعم اللازم بالوقود للقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، في مواجهة الجيش السوداني برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

القاهرة وسيادة السودان

وأمام تمسّك القاهرة بالحفاظ على السودان موحداً دون تقسيم، تلميحاً وتصريحاً عبر رسائل عدة، تخلّت عن تحفظاتها حيال «أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان». وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر «فك الارتباط» مع «الدعم السريع».

ويقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش: «مسألة تقديم الدعم إلى (قوات الدعم السريع) باتت تشكل عبئاً في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني»، موضحاً أن هذا الفراغ «تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها» وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.

كما يرى أن التعامل مع هذا الواقع «يتطلّب مد جسور التعاون بشكل أكبر مع حفتر عبر تعزيز التنسيق، لا سيما مع نجله خالد حفتر الذي يتولى رئاسة الأركان العامة للجيش الوطني».

ويضيف الفنيش، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن خالد سبق أن طرح فكرة أن حماية الحدود يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين الشرق الليبي والغرب، بالتنسيق مع حكومة طرابلس.

ولم تكشف القيادة العامة في «الجيش الوطني» عن الكثير عن لقاء «حفتر-رشاد» في الرجمة ببنغازي مساء الأحد، لكنها قالت في بيان مقتضب إن الجانبين ناقشا «التطورات المحلية والإقليمية، وتم التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدَين».

خليفة حفتر مستقبلاً في بنغازي رئيس أركان الجيش المصري يوم 13 فبراير (المتحدث العسكري المصري)

وزيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها، كما سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.

وذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة «بين حفتر و(الدعم السريع) تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري»، وأن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة «تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي»، بالإضافة إلى «سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى (الدعم السريع)».

الضغط المصري - التركي

ويرى عبد الكافي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن «فك الارتباط هذا سوف يحدث إذا ما استمر الضغط المصري - التركي المشترك على حفتر لقطع إمداد (الدعم السريع)».

وسبق أن نقلت وكالة «رويترز» عن أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً ومخابراتياً ودبلوماسياً أن مهبطاً للطائرات في «الكفرة»، الواقعة جنوب شرقي ليبيا على مسافة نحو 300 كيلومتر عن الحدود السودانية، «غيّر شكل الحرب الأهلية في السودان من خلال توفير طوق نجاة لـ(قوات الدعم السريع)».

وأضافت الوكالة في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن «الإمدادات العسكرية التي أُرسلت عبر مهبط الكفرة أسهمت في تعزيز قدرات (الدعم السريع) بعد استعادة الجيش السوداني العاصمة الخرطوم في مارس (آذار) 2025. كما لعب خط الإمداد هذا دوراً محورياً في فرض (قوات الدعم السريع) سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)».

ويعتقد مصدر أمني سابق في شرق ليبيا أن موضوع «دعم القيادة العامة لحميدتي مرهون بالمصالح الدولية». وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش الوطني ليست لديه مصلحة استراتيجية في دعم قوات حميدتي ضد الجيش السوداني». وتابع: «هذه الحركات انفصالية تمس وحدة ليبيا واستقرارها بشكل أساسي».

وحسب ما نقلته «رويترز» عن المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، فقد سجلت بيانات تتبع الرحلات الجوية ما لا يقل عن 105 عمليات هبوط لطائرات شحن بين أبريل (نيسان) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، نقلت «أسلحة ومرتزقة» لدعم سيطرتها في دارفور.

وانتهى المصدر الأمني السابق إلى أن هناك «أطرافاً دولية وعربية هي التي تدفع بالقيادة العامة لإيصال الإمدادات إلى (الدعم السريع)»، رغم أن مسؤولاً في الجيش نفى ذلك في بداية الحرب السودانية، وقال إن القيادة العامة «تقف على مسافة واحدة مما يجري في السودان».

سودانيون يشاركون في مظاهرة للتنديد بانتهاكات «الدعم السريع» (إ.ب.أ)

وسبق أن أفاد تقرير صادر عن منظمة «ذا سنتري» الأميركية للرقابة، في 13 نوفمبر 2025، بأن قوات «الجيش الوطني» تُزوّد «الدعم السريع» بالوقود المُهرَّب. ونوه التقرير إلى أن «التدفق المستمر للديزل والبنزين من حفتر مكّن (قوات الدعم السريع) من التحرك في دارفور، وبالتالي من تنفيذ عملياتها التكتيكية هناك».

وتشهد العلاقات المصرية - الليبية، لا سيما مع حفتر، تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مكثفاً يركز على دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وتأمين الحدود المشتركة المترامية.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.