وزير الخارجية الروسي: الولايات المتحدة ليست القوة «رقم 1» في العالم

لافروف انتقد خطاب الرئيس الأميركي حول «حالة الاتحاد» وشدد على التعاون بدل المواجهة

وزير الخارجية الروسي: الولايات المتحدة ليست القوة «رقم 1» في العالم
TT

وزير الخارجية الروسي: الولايات المتحدة ليست القوة «رقم 1» في العالم

وزير الخارجية الروسي: الولايات المتحدة ليست القوة «رقم 1» في العالم

في مؤتمره الصحافي السنوي الذي عقده أمس، انتقد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب «حالة الاتحاد» حول نجاح واشنطن في عزل روسيا، مؤكدا أن الإدارة الأميركية لطالما حاولت فرض إرادتها على الآخرين دون جدوى. وأكد الوزير الروسي أن «هذه المحاولات لن تحقق النتيجة»، مشيرا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد أن «روسيا لن تتبع طريق الانعزال». وقال لافروف إن ما قاله أوباما حول أن «الولايات المتحدة تعتبر نفسها القوة (رقم1) في العالم أمر يتنافى مع الواقع الذي نعيشه، فضلا عن أنها لا تستطيع تحقيق ذلك، وهو ما تؤكده محاولات تشكيل التحالفات والائتلافات مع الآخرين في غرب أوروبا، فضلا عن أنها سبق أن لجأت إلى طلب الدعم من موسكو مثلما فعلت في مسألة (تصفية الأسلحة الكيماوية) و(تحقيق التقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني)».
وأعاد لافروف إلى الأذهان ما سبق أن فعلته الإدارة الأميركية في العراق وما تفعله الآن لمواجهة «داعش» من خلال الائتلافات التي تنشد من خلالها دعم الآخرين. وقال الوزير الروسي بحتمية فشل كل محاولات فرض اعتبار الولايات المتحدة «رقم1» في العالم، وإنه على الجميع عدم الامتثال لهذا الاعتبار الذي قال إنه يستند إلى «فلسفة عدوانية»، مؤكدا أن الوقت قد حان للتحول إلى «فلسفة التعاون» بعيدا عن المواجهة ومحاولات عزل الآخرين. وناشد لافروف واشنطن وبلدان الاتحاد الأوروبي الابتعاد عن سياسات المواجهة ومراعاة مصالح الآخر والانصراف معا إلى مواجهة الأخطار والتحديات في مختلف مناطق العالم بما في ذلك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت مظلة الشرعية الدولية والأمم المتحدة.
وفي حين أشار إلى أن أحدا لا يستطيع عزل روسيا، مشيرا إلى اتساع نطاق اتصالاتها وتحالفاتها وتعاونها مع بلدان مجموعة «بريكس» التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وبلدان مجموعة «شنغهاي»، إلى جانب بلدان الاتحاد الأوروآسيوي، قال الوزير الروسي إن ذلك لا يعني أن موسكو تستبدل ذلك بتعاونها مع بقية بلدان العالم، مؤكدا الدعوة إلى استئناف التعاون مع الجميع استنادا إلى مبادئ التكافؤ ومراعاة مصالح الآخر.
وحول الأزمة السورية ومشاورات موسكو المرتقبة، قال لافروف بأهمية الحوار المباشر بين الأطراف المعنية، وأعرب عن أمله في مشاركة كل من وجهت إليه الدعوة من أجل التوصل إلى أساس مناسب للانطلاق نحو استئناف المباحثات استنادا إلى وثيقة «جنيف1» التي صدرت في يونيو (حزيران) 2012. وأعرب عن ارتياحه لما وصفه بأنه تحول نسبي في مواقف واشنطن، وهو ما أكده الرئيس أوباما في خطابه الأخير، ضمن الشق الذي ركز فيه على أولوية مكافحة الإرهاب ووضعها متقدمة على الأزمة السورية. وقال لافروف بهذا الشأن إن «الجزء الذي تناول فيه مهمة الحرب ضد تنظيم داعش صِيغَ على نحو جديد، حيث جاءت الحرب ضد هؤلاء الإرهابيين بوصفها المسألة الرئيسية بالمقارنة بما عداها من المسائل المرتبطة بتجاوز الأزمة السورية». وامتدح لافروف ما وصفه بأنه تفهم جديد أعرب عن أمله في أن يزداد، وفي أن يتجسد ذلك في خطوات عملية. وأشار إلى مقال نشرته «نيويورك تايمز» وقالت فيه أيضا بموقف مماثل. ومضى لافروف ليؤكد ضرورة الابتعاد عن سابق الأخطاء التي ارتكبتها مباحثات جنيف ومنها ما تعلق بالتركيز على دعوة فصيل سوري، أي الائتلاف الوطني الذي اتخذ من إسطنبول مقرا له، دون غيره من فصائل المعارضة، فضلا عن ضرورة الابتعاد عن الشكليات وعقد المؤتمرات المتعددة الأطراف مثل مؤتمر مونترو الذي شارك فيه ما يزيد على 50 وزير خارجية.
وكان لافروف أشار ضمنا إلى رفض بلاده تغيير الأنظمة الحاكمة بالقوة من خلال الانقلابات، في إشارة غير مباشرة إلى ما وصفه بالانقلاب في أوكرانيا، وما تطرحه المعارضة السورية ومن يواصل دعمها، من مطالب تتصدرها ما تعلنه حول ضرورة تنحية الرئيس السوري بشار الأسد، وقال إن موسكو «اقترحت في الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إصدار قرار يعلن عدم جواز تغيير السلطة عن طريق الانقلاب».
وحول العلاقات مع إيران، أشار لافروف إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تطرق فيها إلى بحث مختلف قضايا التعاون بين البلدين، لكنه أشار إلى أن مسألة توريد المنظومات الصاروخية «إس 300» إلى إيران لم تكن ضمن الموضوعات التي جرى التطرق إليها في مباحثات طهران، وإن كانت تدخل في سياق موضوعات التعاون بين البلدين. وأشار لافروف إلى أنه يعرب عن أمله في تسوية القضايا المتعلقة بملف البرنامج النووي الإيراني مع حلول يوليو (تموز) المقبل. وقال إن تقدما قد جرى تحقيقه استنادا إلى المعايير التي تحددت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتطرق لافروف إلى كثير من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية التي قال بضرورة استئناف محاولات حلها استنادا إلى اتفاقيات مينسك، فيما أعرب عن الأمل في نجاح ما يجرى من مشاورات على مختلف المستويات بما يسمح بإصلاحات دستورية تكفل الحقوق المتكافئة لكل مواطني أوكرانيا بعيدا عن «شطحات» و«تطرف» القوميين المتشددين الذين أشار واحد منهم هو زعيم القطاع الأيمن ياروش وآخرون، «ممن يعربون عن شديد العداء لروسيا ويطالبون بتقسيمها». وقال لافروف إن بلاده تحاول من خلال ما تقوم به من جهود على مختلف المستويات المحافظة على وحدة أراضى الدولة الأوكرانية، في إشارة إلى ما سبق أن أعلنته المصادر الروسية الرسمية حول عدم وجود أي ادعاءات تجاه مناطق جنوب شرقي أوكرانيا في مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، رغم أنه أشار إليهما أمس في مؤتمره الصحافي بوصفهما «جمهوريتين» لا «مقاطعتين».
وفي رده على سؤال «فيغارو» الفرنسية حول القضية المتعلقة بالرسومات الكاريكاتيرية المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم)، قال لافروف إنها تقتضي التأكيد على أمرين؛ «الأول هو رفض الإرهاب بكل صوره، وهو ما جرى توثيقه وتقنينه في كل المواثيق الدولية. أما الأمر الأهم فيتعلق بسلوك الصحافيين تجاه المعتقدات الدينية». وأشار لافروف إلى أن «هذه الرسوم متدنية المستوى، ولا بد من تأكيد أنها تأتي على النقيض من كل المواثيق والقوانين التي تتناول الحقوق المدنية». وأضاف لافروف إلى أن «أحدا لا يستطيع أن يجيز حرية التعبير دون أي قيود». وقال إن «هذه الحرية تفرض الكثير من الواجبات إلى جانب ما تعنيه من حقوق، ومنها ضرورة عدم التجاوز والتطاول على معتقدات الغير بكل أشكالها؛ بما فيها الدينية، إلى جانب تأثيم التطاول على المسائل المتعلقة بالقومية».



لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
TT

لقاء بوتين مع مبعوثي ترمب يطلق مسار المفاوضات الثلاثية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح جاريد ‌كوشنر خلال استقباله المبعوثين الأميركيين (أ.ب)

أسفرت جولة المفاوضات المطولة الجديدة التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة صهر الرئيس جاريد كوشنر وأحد كبار المستشارين في البيت الأبيض جوش غرونباوم عن قفزة نوعية في علاقات موسكو وواشنطن، برغم أن اللقاء الذي شهد نقاشات مكثفة استمرت أربع ساعات في وقت متأخر ليلة الجمعة لم يخرج باختراقات محددة على صعيد التسوية في أوكرانيا.

وباستثناء الاتفاق على إطلاق مفاوضات ثلاثية تضم مجموعات عمل من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في عاصمة الإمارات أبوظبي، وهو إطار جديد نسبياً للنقاشات الهادفة إلى إيجاد تسوية نهائية للنزاع في أوكرانيا، فإنه لم يجرِ التطرق في الشق المعلن من نتائج اللقاء، إلى تفاصيل محددة حول بنود الصفقة المقترحة استناداً إلى الخطة المعدلة التي اقترحها الرئيس الأميركي للتسوية، خلافاً لتوقعات متفائلة سبقت زيارة الوفد الأميركي، حول تحقيق تقارب في المواقف حيال بنود التسوية، وأن «قضية واحدة ما زالت عالقة والنقاشات تدور حولها»، وفقاً لتأكيد ويتكوف قبل وصوله إلى موسكو مساء الخميس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وقدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف، إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي، وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.

في المقابل، بدا أن اللقاء الليلي وضع مساراً لتنشيط التقارب الروسي الأميركي في مجالات عدة. وساعد في هذا الأمر، الموقف الذي أعلنه الرئيس الروسي تجاه ملف غرينلاند قبل زيارة الوفد الأميركي مباشرة. وكان بوتين حدد رؤية بلاده تجاه التحركات الأميركية لفرض سيطرة على الجزيرة، عاداً أن «هذا ليس شأن روسيا». وأكد أن بلاده تنطلق من أولويات مصالحها القومية وأن التحركات الأميركية تجاه غرينلاند لا تمس مصالح روسيا.

هذا الموقف كما قال خبراء روس، بدت له أولوية أكبر عند الجانب الأميركي، من التباينات التي ما زالت قائمة حول التسوية الأوكرانية. وحرص الكرملين على استثماره بشكل قوي، من خلال تأكيد الرئاسة الروسية أن اللقاء مع ويتكوف والوفد المرافق لم يقتصر على مناقشة الشأن الأوكراني بل تطرق إلى رزمة من الملفات الساخنة بينها غرينلاند، التي أبلغ بوتين زائريه بموقفه بشكل مباشر تجاهها. فضلاً عن ملف مجلس السلام الذي عمل ترمب على تأسيسه، وملف العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة الذي يوليه الجانبان أهمية خاصة.

وفي إفادة صحافية عكست ذلك، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن اللقاء الذي استغرق نحو 4 ساعات كان «غني المحتوى وبناء للغاية»، كما أنه جرى في جو من «الصراحة البالغة والثقة المتبادلة». وأكد أوشاكوف أن الاجتماع كان مفيداً بكل المقاييس لكل من روسيا والولايات المتحدة، وقال: «تم الاتفاق على أن يبقي الجانبان الروسي والأميركي على التواصل الوثيق فيما بينهما، سواء بشأن أوكرانيا أو غيرها من القضايا».

وأشار مساعد الرئيس الروسي فجر الجمعة، إلى أن لقاء بوتين مع الوفد الأميركي كان يهدف، من بين أمور أخرى، إلى تمكين موسكو وواشنطن من «تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية».

في الملف الأوكراني، عرض المفاوضون الأميركيون وفقاً لأوشاكوف، نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا في دافوس، بما في ذلك اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس، والذي حضره ويتكوف وكوشنر. إضافة إلى ذلك، «قدم ممثلو واشنطن تقييماتهم لاتصالات أخرى أجروها في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) في مارالاغو بولاية فلوريدا وفي عدد من العواصم الأوروبية».

بعبارة أخرى، فقد نقل الوفد الأميركي نتائج اتصالات واشنطن، مع الطرفين الأوكراني والأوروبي، وملامح الصياغة النهائية لخطة ترمب بعد التعديلات التي طرأت عليها. لكن اللافت هنا أن الطرفين الروسي والأميركي تجنبا الإشارة إلى ملفات خلافية ما زالت قائمة بينها موضوع القرار الأوروبي بإرسال قوات فصل إلى أوكرانيا ومسألة التنازل عن الأراضي التي ما زالت تشكل عقدة أساسية للحل.

ويتكوف وكوشنر في دافوس قبل توجههما إلى موسكو (إ.ب.أ)

وعن الملف الثاني بدا أن موسكو ما زالت تتمسك بموقفها المعلن وقال أوشاكوف: «الأمر الأساسي هو أنه خلال هذه المحادثات بين رئيسنا والأميركيين، تم التأكيد مرة أخرى على أنه لا يمكن التعويل على التوصل إلى تسوية طويلة الأمد (في أوكرانيا) من دون حل قضية الأراضي وفقاً للصيغة المتفق عليها في أنكوريج» (القمة الوحيدة التي جمعت بوتين وترمب في ألاسكا).

ويقول الجانبان إن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب. وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن «دونباس قضية محورية».

وجدد الكرملين الجمعة مطالبته بأن تسحب كييف قواتها من منطقة دونباس لإنهاء الحرب، مؤكداً تمسكه بمطالبه القصوى قبيل المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل في ضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك» مضيفاً: «هذا شرط بالغ الأهمية»، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي.

وتحدث بيسكوف عن إقليم دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة في شرق أوكرانيا تسيطر كل من موسكو وكييف على أجزاء منها، قائلاً إن المنطقة تضررت بشكل كبير خلال العمليات العسكرية.

وتسيطر روسيا على نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.

وأكد أوشاكوف أن موسكو مهتمة حقاً «بحل الأزمة الأوكرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية»، لكن طالما ظل ذلك مستحيلاً، «ستواصل روسيا بثبات تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة في ساحة المعركة التي تتمتع فيها القوات الروسية بالمبادرة الاستراتيجية».

برغم التباين هنا، جاء الحديث عن عقد الاجتماع الأول لفريق عمل ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن القضايا الأمنية في أبوظبي الجمعة، ليشكل النتيجة الوحيدة الملموسة في الشأن الأوكراني.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وبات معلوماً أن بوتين أعطى تعليماته للوفد الروسي الذي عينه للمشاركة في المفاوضات، مباشرة بعد اللقاء مع ويتكوف ومرافقيه. ويضم الوفد إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات، وبدا من هذه التشكيلة أن مهمة الوفد لن تكون سياسية وأنه سوف يولي اهتماماً أكبر للقضايا الأمنية وترتيبات خطوط التماس.

ويضم الوفد الأوكراني رئيس ديوان زيلينسكي الجديد كيريلو بودانوف وسكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف والمفاوض ديفيد أراخاميا واللفتنانت جنرال أندريه غناتوف رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية. ويترأس ستيف ويتكوف الوفد الأميركي الذي يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب.

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المفاوضين من واشنطن وموسكو وكييف سيناقشون مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها روسيا في شرق أوكرانيا خلال المحادثات المقررة الجمعة في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف زيلينسكي في تصريحات لصحافيين: «دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي اليوم وغداً»، مضيفا إنه ينتظر ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وينتظر ⁠موعداً ومكاناً محددين، لتوقيع اتفاق نهائي بشأن الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي وجود مسودة اتفاق «جاهزة تقريبا»، مشيراً إلى أنه اتفق مع ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب.

وكرر ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق. وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري: «أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين».

برغم ذلك، أشار أوشاكوف إلى أن «الأميركيين بذلوا جهوداً كبيرة» للتحضير للاجتماع في أبوظبي، وقال إنهم يأملون بأن يتكلل هذا الاجتماع بالنجاح وأن يفتح آفاقاً للتقدم في جميع القضايا المتعلقة بإنهاء النزاع (الأوكراني) والتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية سلمية.

وإلى جانب ذلك، بدا الاهتمام الروسي الأميركي منصباً على منح العلاقات الثنائية دفعة قوية خصوصاً على الصعيد الاقتصادي. وهو ما اتضح من خلال ترتيب اجتماع موازٍ في أبوظبي لفريق العمل الثنائي الروسي الأميركي المعني بالقضايا الاقتصادية، والذي يرأسه المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف وستيف ويتكوف من الجانب الأميركي.

وأفاد أوشاكوف بأنه بالإضافة إلى ذلك، ناقش بوتين والوفد الأميركي «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس ترمب ضمن جهوده لإحلال السلام في غزة، و«مجموعة واسعة من القضايا الإقليمية»، والوضع حول غرينلاند، وفي هذا الإطار تم مجدداً تأكيد الموقف الروسي الذي يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خطواته تجاه الجزيرة.

وذكر مساعد الرئيس الروسي أنه خلال تبادل الآراء حول «مجلس السلام»، تم التأكيد على استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة لميزانية هذا المجلس.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وأضاف أوشاكوف أنه يمكن استخدام الأموال المتبقية من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق المتضررة خلال القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن المناقشات حول هذا الموضوع ستستمر في إطار مجموعة العمل الثنائية الروسية الأميركية بشأن القضايا الاقتصادية.

وحسب أوشاكوف، فقد ناقش الطرفان أيضا خططاً عامة لتطوير العلاقات بين موسكو وواشنطن، «انطلاقاً من حقيقة أن بلدينا يمتلكان إمكانات هائلة للتعاون في مجالات مختلفة»، وقد «بدأ الممثلون الأميركيين بوضع خطط محددة يمكن تنفيذها بعد تسوية النزاع الأوكراني». وهذا الاجتماع بين بوتين مع ويتكوف هو السابع من نوعه، وجرى اللقاء السابق في موسكو في بداية ديسمبر الماضي.


الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
TT

الأمين العام للناتو يعلن الاتفاق مع الدنمارك على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)
الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، ورئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، الجمعة، الاتفاق على ضرورة أن يعزز الحلف جهوده لضمان أمن الدائرة القطبية الشمالية، وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن التهديد بضم غرينلاند.

وكتب روته على موقع «إكس» بعد لقائه فريدريكسن في بروكسل: «نعمل معاً لضمان أمن وسلامة جميع دول (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في الدائرة القطبية الشمالية».


إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تعلن رفضها الانضمام إلى «مجلس السلام» التابع لترمب

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في وقت مبكر من الجمعة، إن إسبانيا لن تنضم إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حديثاً، وهي المبادرة التي يرى منتقدوها أنها تقوّض الأمم المتحدة.

وقال سانشيز للصحافيين بعد قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نحن نقدّر الدعوة، لكننا نرفضها»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف سانشيز: «نحن نقوم بذلك، بشكل أساسي وجوهري، من أجل الاتساق»، مشيراً إلى أن القرار يتسق «مع النظام المتعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة ومع القانون الدولي».

كما أشار رئيس الوزراء الإسباني إلى أن المجلس «لم يشمل السلطة الفلسطينية».

وكان ترمب قد أطلق الهيئة رسمياً، الخميس، في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في جبال الألب السويسرية، حيث وقّع ميثاقها التأسيسي إلى جانب مجموعة متنوعة من الدول.

وقد تمت دعوة نحو 60 حكومة للانضمام، لكن قلة من حلفاء واشنطن الغربيين قبلوا ذلك علناً، حيث كانت المجر وبلغاريا العضوين الوحيدين في الاتحاد الأوروبي اللذين وقّعا حتى الآن.

كما تمّت دعوة اثنين من أكبر منافسي الولايات المتحدة، روسيا والصين، لكنهما لم يقدّما بعد التزامات مؤكدة.

وقد تصوّر ترمب المجلس في الأصل هيئةً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية.

واقترح منذ ذلك الحين إمكانية تعزيز طموحات الهيئة للتعامل مع الصراعات والأزمات في جميع أنحاء العالم، وقال في الحفل إن المجلس «يمكن أن يمتد ليشمل أشياء أخرى» تتجاوز غزة.

ويرى كثير من المحللين في هذا الاقتراح هجوماً على الأمم المتحدة، التي يقول ترمب إنه يقدّرها، لكنه انتقدها مراراً لفشلها في حل الصراعات.