كيف استغلت الصين «كورونا» للتفوق على الاقتصاد الأميركي؟

البورصة الصينية (رويترز)
البورصة الصينية (رويترز)
TT

كيف استغلت الصين «كورونا» للتفوق على الاقتصاد الأميركي؟

البورصة الصينية (رويترز)
البورصة الصينية (رويترز)

يعتقد «مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال» ومقره المملكة المتحدة أنه نظراً لاستجابة الصين المتفوقة لتفشي فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19)، سيصبح الاقتصاد الصيني الأكبر في العالم بحلول عام 2028، أي قبل خمسة أعوام مما كان متوقَّعاً في السابق.
وكتب المركز في تقرير بتاريخ 26 ديسمبر (كانون الأول): «لبعض الوقت، كان الموضوع الرئيسي للاقتصاد العالمي هو الصراع الاقتصادي والقوة الناعمة بين الولايات المتحدة والصين... جائحة (كوفيد – 19) والتداعيات الاقتصادية المصاحبة لها رجحت بالتأكيد كفة الصين في هذا التنافس».
ولكن الكاتب جوردون جي تشانج، الذي اشتهر بكتابه «الانهيار القادم للصين»، وهو عضور بارز بمعهد جيتستون للأبحاث والدراسات، وعضو في مجلسه الاستشاري، قال إن الصين لم تتفوق على الولايات المتحدة، وأوضح أنه في الواقع يبدو أن العكس هو الصحيح. توقعات المركز، التي تحاكي إحدى روايات بكين، هي أكثر من مجرد سابقة لأوانها، فهي قائمة على افتراضات خاطئة في الأساس، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
واعتبر الكاتب أن اقتصاد الصين أسوأ مما يبدو عليه، كما أن لقاحاتها اللازمة للتعافي الكامل من فيروس كورونا لا تزال قيد التطوير، ومتأخرة كثيرا عن اللقاحات الأميركية.
ويعتقد «مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال» أنه سيكون هناك «انتعاش قوي بعد الجائحة في عام 2021» في الولايات المتحدة. وسيتراجع الانتعاش مع نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 9.‏1 في المائة من 2022، وحتى 2024، ثم سينخفض النمو السنوي للولايات المتحدة إلى 6.‏1 في المائة في الأعوام التالية.
ويرى المركز أن تعافي الصين سيكون أكثر قوة، حيث ستحقق نمواً اقتصادياً بنسبة 7.‏5 في المائة كل عام حتى عام 2025، وستنخفض هذه النسبة إلى 5.‏4 في المائة بين عامي 2026 و2030.
إلا أن أرقام المركز ليست خارجة عن الاتجاه السائد. فعلى سبيل المثال، يقدر صندوق النقد الدولي توسعا بنسبة2.‏8 في المائة في الاقتصاد الصيني العام
المقبل، بينما توقع البنك الدولي أن يصل النمو الصيني إلى 9.‏7 في المائة في 2021.
ومع ذلك، تبدو هذه الأرقام متفائلة بدرجة كبيرة، حيث تساعد الحوافز الحكومية على تعزيز النمو الحالي وكذلك صافي الصادرات. ومع ذلك فإن «فيضان التخلف عن السداد» الحالي في الصين يشير إلى ضعف واسع النطاق. وبالتالي، فإن الزيادة الكبيرة في الإنفاق في بكين ليست مستدامة، حتى بمساعدة الاستثمار الأجنبي. ولم يكن الجزء المستدام من الاقتصاد (وهو الاستهلاك) قوياً، كما هو معلَن، لكنه الآن أضعف كثيراً بسبب المرض. وحتى الأرقام الرسمية ترسم صورة مروعة. وانخفضت مبيعات التجزئة، وهي مثال جيد للطلب الداخلي للمستهلكين، بنسبة 8.‏4 في المائة خلال الأشهر الـ11 الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، وانخفضت مبيعات السيارات بنسبة 9.‏2 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نوفمبر (تشرين الثاني). كما انخفض مؤشر أسعار المستهلك في نوفمبر بنسبة 5.‏0 في المائة. ويظهر «الكتاب البيج في الصين»، وهو مسح خاص يحظى بمتابعة واسعة النطاق وصدر مؤخراً، انخفاضاً واضحاً في نمو المبيعات في قطاعات السلع الفاخرة والأغذية والملابس في الربع الأخير من هذا العام مقارنة بالربع السابق. ولم يشهد قطاع السفر أي نمو على الإطلاق، كما توقفت الضيافة أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك، يكشف المسح أن مجتمع الأعمال لديه نظرة قاتمة بشكل عام للاقتصاد الصيني ككل، مما يلقي بظلال من الشك على التوقعات المتفائلة لعام 2021.
ويقول المسؤولون الصينيون إن الحياة عادت إلى طبيعتها في الصين، لكن هذا غير مرجح. وقد احتفلت وسائل الإعلام الحكومية بالحشود في مدينة ووهان التي كانت تعاني من قبل، وأشارت إلى أنها المدينة الأكثر زيارة خلال عطلة الأسبوع الذهبي في بداية أكتوبر (تشرين الأول). ومع ذلك، ذكرت ووهان أن عائدات العطلات انخفضت بنسبة 30 في المائة تقريباً مقارنة بالعام الماضي. ورغم أن العطلة كانت أطول يوماً هذا العام مقارنة بعام 2019؛ فقد انخفض الإنفاق السياحي على مستوى البلاد بنسبة مذهلة بلغت 30 في المائة أيضاً.
وفي النهاية، لن يتعافى الاقتصاد إلا عندما يكون لدى الصين لقاح فعال وآمن. ورغم أن الصينيين كان لديهم أشهر سبقوا بها، فإنهم
متأخرون كثيراً عن الولايات المتحدة، التي تمتلك الآن لقاحين حصلا على الموافقة النهائية من «إدارة الغذاء والدواء»، وهما «فايزر-بيونتيك» و«مودرنا» وكل منهما يتمتع بمعدلات فعالية تزيد على 90 في المائة. كما أن لقاح «جونسون آند جونسون» في الطريق.
ولم يستكمل اللقاحان الصينيان، «سينوفاك» و«سينوفارم» المرحلة الثالثة من التجارب بعد، وكانت بكين بطيئة في إصدار البيانات. والأمر المثير للاهتمام هو أن الصين تختبر اللقاحات في الغالب في بلدان أخرى، بما في ذلك المغرب ونيجيريا والإمارات العربية المتحدة والبرازيل وتركيا وإندونيسيا وتشيلي. والأمر المثير للحيرة هو أن التجارب المختلفة لا تجري بنفس البروتوكولات. وتقول بكين إن الناس وافقوا على تلقي لقاحيها، اللذين يتم إعطاؤهما لعشرات الملايين، لكن هذا بسبب عدم وجود خيار أمام الناس. وفي هونغ كونغ، التي تخضع لإدارة منفصلة عن الصين، يمتلك السكان خياراً، ولذلك فإن العديد منهم يرفضون تلقي اللقاح لأنهم لا يريدون تلقي اللقاحين الصينيين.
واليوم، هناك تفشٍّ لفيروس «كورونا» في جميع أنحاء الصين (وكان آخر تفشٍّ في بكين)، وقد لجأت الحكومة المركزية لعمليات الإغلاق والاختبارات الجماعية وتتبع المخالطين للمصابين... وللأسف، لا توجد معلومات أكثر من ذلك... والسبب في ذلك هو تصميم الحزب الشيوعي الصيني على التحكم في المعلومات.
وقالت كلوديا روسيت، الزميلة في السياسة الخارجية في منتدى المرأة المستقلة لمعهد جيتستون إن «رواية بكين تتحور بشكل أسرع من الفيروس نفسه».
في البداية، أقر المسؤولون الصينيون بأن المرض بدأ في الصين، لكنهم لمحوا منذ ذلك الحين إلى أنه جاء من إيطاليا أو إسبانيا أو الهند أو عبوات الأغذية المجمدة. وفي مارس (آذار)، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية بأن أول مريض بالفيروس كان في الولايات المتحدة ولمح إلى أن الجيش الأميركي حمل فيروس «كورونا» إلى مدينة ووهان، مصدر الفيروس. باختصار، تجنب «مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال» القصة الحقيقية لاستجابة الصين لفيروس «كورونا». ربما تكون بكين قد حققت مكاسب مؤقتة في أعقاب ظهور الفيروس مباشرة، لكن الأهم من ذلك أنها فقدت مكانتها في كل مكان تقريباً بسبب الأعمال الخبيثة والضارة. ولكي تحقق الصين انتعاشاً اقتصادياً مستداماً، فإنها تحتاج إلى هذا الدعم.
وكتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية بثقة في 27 ديسمبر (كانون الأول): «سيتفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين على الولايات المتحدة عاجلاً أم آجلاً»، وذلك في مقال افتتاحي آخر بعنوان «تفوق الصين على الولايات المتحدة في عام 2028 هو مديح فاتر». فهل ستتفوق الصين على الولايات المتحدة بالفعل؟ لا، لن تفعل ذلك.


مقالات ذات صلة

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعثت بروكسل رسالة إلى كابل صباحاً بهدف تحديد موعد للاجتماع في العاصمة البلجيكية.

وأكد متحدث باسم بروكسل أن هذا الأمر لا يشكل «في أي حال من الأحوال» اعترافاً بسلطات «طالبان»، وذلك رداً على انتقاد استئناف الحوار بين أفغانستان والاتحاد الأوروبي.

تأتي الزيارة التي يجري تنسيقها مع السويد، عقب زيارتين سابقتين قام بهما مسؤولون أوروبيون لأفغانستان لبحث القضية نفسها.

وتؤكد بروكسل أن هذه الزيارة ستجري «على مستوى تقني»، ولن تشمل مسؤولي الحكومة في شكل مباشر.

وفي إطار تشديد أوسع لسياسات الهجرة، تبحث نحو 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي سبل إعادة مهاجرين، وخصوصاً أصحاب السوابق الجنائية، إلى أفغانستان.

ويحتاج مسؤولو «طالبان» لدخول بلجيكا إلى استثناءات، وهو أمر يبدو أن السلطات هناك مستعدة نظرياً لمنحه.

يأتي هذا المسعى الأوروبي لإعادة المهاجرين في وقتٍ تواجه أفغانستان فيه أزمة إنسانية حادة.

فمنذ عام 2023، عاد أكثر من خمسة ملايين أفغاني إلى بلادهم من إيران وباكستان، غالباً قسراً، ويعيش معظمهم في ظروف قاسية دون سكن مستقر أو عمل.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي، تلقت دول التكتل نحو مليون طلب لجوء من مهاجرين أفغان بين عاميْ 2013 و2024، وجرت الموافقة على نحو نصف هذا العدد.

وفي عام 2025، ظل الأفغان يشكلون النسبة الكبرى من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ولكن مع تبدل نظرة الرأي العام الأوروبي تجاه الهجرة، سعت أوروبا إلى الحد من استقبالها المهاجرين الأفغان، وبدأت مناقشة سبل إعادتهم إلى ديارهم.

اقرأ أيضاً


وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
TT

بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

يترقّب خبراء الصحة يوم التاسع عشر من مايو (أيار) بوصفه التاريخ الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان فيروس «هانتا» قد انتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج السفينة السياحية «إم في هونديوس»، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال رحلتها الأخيرة.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، مما يعني عدم وجود دليل قاطع على انتشار الفيروس خارج حدود السفينة.

إلا أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من المستحيل الجزم بما إذا كان الركاب الذين غادروا السفينة مبكراً في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) قد نقلوا العدوى إلى آخرين.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي، ستيفن كواي، قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني»، أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة ما يُعرف بـ«المريض صفر»، وهو ليو شيلبيرورد البالغ من العمر سبعين عاماً، ظهرت عليها الأعراض بعد اثنين وعشرين يوماً في المتوسط.

وأضاف كواي: «لدينا الآن عشر حالات من فيروس (هانتا)، بينها حالة واحدة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات انتقال بشري مباشر من الجيل الثاني».

وتابع: «التاسع عشر من مايو تاريخ مهم تجب مراقبته، فإذا استمرت الحالات في الظهور بعد ذلك فسنكون غالباً أمام انتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، الذي يشمل أي شخص قاموا بمخالطته».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

من جانبه، قال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقا لفيروس ​«هانتا»، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة. وقال للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره: «في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظرا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة».

وكان 29 راكباً قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي، من بينهم ميريام شيلبيرورد زوجة المريض الأول، بالإضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حالياً في المستشفى.

وتدهورت الحالة الصحية لميريام شيلبيرورد فور وصولها إلى جنوب أفريقيا، لدرجة أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رفضت السماح لها بالسفر، قبل أن تُتوفى لاحقاً متأثرة بالفيروس. كما اشتُبه في إصابة مضيفة طيران بالعدوى منها، إلا أن الفحوص أثبتت لاحقاً عدم إصابتها.

كما يُشتبه بإصابة مواطن بريطاني غادر السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم، إلا أنهم أكدوا أن خطره على عامة الناس لا يزال محدوداً، لأن انتقاله يتطلب مخالطة وثيقة مثل التقبيل أو مشاركة الطعام والشراب.

غير أن مؤشرات مقلقة بدأت تظهر حول احتمال أن تكون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» أكثر قدرة على العدوى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال البروفسور جوزيف ألين، من جامعة هارفارد، إنه تواصل مع طبيب كان على متن السفينة، وأعرب الأخير عن قلقه من أن بعض المصابين لم تربطهم مخالطة مباشرة بالمريض الأول، بل مجرد مرور عابر في قاعات الطعام أو المحاضرات.

وإذا ثبتت صحة ذلك فقد يعني الأمر أن الفيروس قادر على الانتقال عبر الهواء، وليس فقط عبر التلامس المباشر.

وفي تفشٍّ سابق لهذه السلالة في مقاطعة تشوبوت بالأرجنتين، أُفيد بأن شخصاً واحداً أُصيب بالعدوى بعد أن ألقى التحية على شخصٍ ظهرت عليه الأعراض في حفل عيد ميلاد.

وأُصيب آخرون بالعدوى في الحفل نفسه رغم جلوسهم على طاولات مختلفة، بمسافة تصل إلى مترين تقريباً.

وفي التفشي نفسه، وُضع مريضان أُدخلا إلى المستشفى في غرف مع مرضى مصابين بفيروس «هانتا»، ثم أُصيبا بالفيروس لاحقاً رغم عدم وجود أي اتصال مباشر بينهما.

وخلال الأيام الماضية، ثبتت إصابة مواطن فرنسي وآخر أميركي جرى إجلاؤهما من السفينة، ليرتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10.

وإذا كانت جميع الإصابات قد انتقلت من المريض الأول، فإن معدل انتقال العدوى يصل إلى تسعة أشخاص لكل مصاب، وهو رقم مرتفع للغاية، مماثل لمتغير «أوميكرون» من فيروس «كوفيد-19»، وإن كان يُعتقد أن ظروف الإقامة المغلقة على متن السفينة أسهمت في تضخيمه.

لكن هذا يعني أن سلالة «الأنديز» قد تنتقل إلى الناس بسهولة أكبر مما كان يُعتقد في البداية، وأي شخص خالط العائدين من سفينة «إم في هونديوس» قد يكون مُعرضاً للخطر.

ويؤكد العلماء أنه إذا مرّ يوم 19 مايو والأيام التي تليه دون تسجيل أي إصابات من الجيل الثالث، فسيكون يوم 21 يونيو (حزيران) هو الموعد التالي الذي يجب ترقبه. فعندها ستكون فترة الحضانة قد انتهت، ولن يكون هناك أي احتمال لظهور إصابات جديدة مرتبطة بالبؤرة الأولى.

وحتى ذلك الحين، يبقى العالم مترقباً بقلق لمعرفة ما إذا كان فيروس هانتا سيتوقف عند حدود السفينة، أم يتحول إلى تهديد أوسع نطاقاً.